بعد دعمها لليونان.. هل تتحد أوروبا ضد تركيا في أزمة المتوسط؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

مشاهد دراماتيكية ربما تغير نتائجها خريطة الصراع في البحر المتوسط، والذي اندلع مؤخرا بين تركيا الطامحة في نيل حصة من غاز البحر المتوسط، وبين أوروبا التي أعلنت دعمها لليونان دون تردد.

 

وعلى صعيد الدعم التركي لليونان، تستضيف فرنسا اجتماعا لمجموعة دول المتوسط الأوروبية السبع، الخميس المقبل، لبحث التوتر مع تركيا، بينما اتهم وزير خارجية اليونان تركيا بأنها تنتهك ميثاق الأمم المتحدة.

 

ويتصاعد التوتر شرقي البحر المتوسط، حيث هناك اندفاع تركي، واحتشاد عسكري يوناني، واستنفار سياسي أوروبي، بينما تغيب التكهنات التي تنبئ بقرب الوصول إلى حلول وسط، تنزع فتيل صراع الغاز، في أخطر بقعة مائية.

 

 

وتصر فرنسا على تحييد تركيا عن مآربها، بتحقيق السيادة في الممر المائي، وتعمل على رص صف الدول الأوروبية المتشاركة في البحر المتوسط، وأعلنت عن استضافة اجتماع يضم إيطاليا وإسبانيا البرتغال واليونان وقبرص ومالطا، بغرض دراسة التوترات الراهنة مع أنقرة.

 

وترفض اليونان ما تعتبره حوارا تحت نير الابتزاز أو التهديدات التركية، وتنتقد استعراض القوة، الذي يمارسه الأتراك، وتشدد على أن ما تقوم به أنقرة يعد مخالفة صريحة للمواثيق الدولية.

 

في السياق، قال وزير خارجية اليونان، نيكوس دندياس: "تركيا هي الدولة الوحيدة التي تفتح جبهات حرب في كل مكان، وهي الدولة الوحيدة التي تهدد جيرانها بالحرب، إذا اختاروا ممارسة حقوقهم القانونية، إنها تنتهك بشكل صارخ ميثاق الأمم المتحدة."

 

 

الوزير اليوناني، بعد لقائه وزير الخارجية المالطي، إيفاريست بارتولو، الذي يزور أثينا، أكد ضرورة وقوف أوروبا بشكل كامل، ودون تردد في مواجهة التحديات التركية. 

 

وأضاف دندياس: "تصرفات تركيا ليست موجهة فقط ضد دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، بل موجهة ضد الاتحاد نفسه، تركيا تنتهك جوهر مبادئ الاتحاد، وجوهر المكتسبات الأوروبية المشتركة".

 

في المقابل، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الدول الأوروبية إلى اتباع نهج متزن تجاه النزاع بين أنقرة وأثينا بشأن السيادة على بعض المناطق في منطقة شرق المتوسط.

 

رئيس وزراء اليونان

 

 

وقال الرئيس التركي في كلمة عقب ترؤسه اجتماعا للحكومة إنه يأمل أن تتبع الدول الأوروبية نهجا متزنا على الأقل في منطقة شرق المتوسط، مشددا على أن "أي خطأ أو إساءة يرتكبان بحق تركيا يزيدان من عزيمتها ولا يدفعانها إلى التراجع".

 

وأضاف أردوغان أن بلاده "أفشلت مخططات من كان يسعى لحبس بلده في نطاق سواحلها فقط في البحر الأبيض المتوسط"، وذلك في إشارة إلى إصرار اليونان على سيادتها على مساحات واسعة في البحر المتوسط وبجر إيجه عن طريق جزر يونانية صغيرة تقع على مسافة قصيرة من السواحل التركية.

 

وقال الرئيس التركي إن "من يسعون في الآونة الأخيرة إلى فرض أمر واقع في شرق المتوسط وإيجه عبر تجاهل حقوق تركيا والقانون، سيدركون في نهاية المطاف أن تركيا تمتلك الإرادة، والبنية التحتية القادرة على تفعيل أي آلية لحماية سيادتها ومستقبلها".

 

 

بالمقابل، دعا الاتحاد الأوروبي، تركيا إلى الحوار لحل القضايا الخلافية التي تتسبب في توتير العلاقات مع بعض دول الاتحاد، وقال المتحدث باسم الاتحاد بيتر ستانو خلال مؤتمر صحفي إن الحوار وحده كفيل بعودة الاستقرار لمنطقة شرقي المتوسط.

 

وفي وقت سابق أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو) -الذي يضم تركيا واليونان في عضويته- أن محادثات تقنية ستبدأ لتجنب وقوع حوادث بين أسطولي البلدين في شرق المتوسط؛ لكن أثينا قالت إنها لم توافق على المحادثات، واتهمت أنقرة اليونان برفض الحوار.

 

 

وكان رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل شدد في اتصال هاتفي قبل أيام مع الرئيس التركي على أهمية خفض التصعيد بين أنقرة وأثينا، داعيا تركيا إلى وقف الأنشطة التي من شأنها تغذية التوترات مع اليونان، حسب ما قال دبلوماسي أوروبي.

 

ونسب المصدر إلى ميشيل قوله إن مؤتمر قمة الاتحاد الأوروبي المقبل في أواخر الشهر الجاري سيطرح العلاقات مع تركيا للنقاش و"كل الإجراءات -بما فيها نهج العصا والجزرة- ستُدرس".

 

الدبلوماسي الليبي، السفير رمضان البحباح قال في تصريحات سابقة لـ "مصر العربية"، إن التصعيد التركي اليوناني ليس حديثا وإنما "تصعيد قديم" له أسبابه ومبرراته الدينية والأيديولوجية، لكن لا يمكن أن يصل إلى الصدام المباشر، فكلا الدولتين أعضاء في حلف شمال الأطلسي ولا يمكن أن يسمح الحلف لأي تصعيد بين أعضائه.

 

ولفت الدبلوماسي الليبي إلى أنه إن حدثت مواجهة عسكرية، فستقف الدول الأوربية لصالح اليونان، لهذا لن تتجرأ تركيا على أي مواجهة عسكرية مع اليونان مهما كانت حدة الخلاف بينها، وبالتالي فإن أي اتفاقية في منطقة البحر المتوسط لن يكتب لها النجاح إلا بتوافق دولي.

 

 

ويعقد الاتحاد الأوروبي مؤتمر القمة المقبل في 24 و25 سبتمبر، وقد دعا بعض أعضائه إلى فرض عقوبات على تركيا، ومن أبرزها فرنسا.

 

يشار إلى أن فرنسا تعتزم إرسال حاملة الطائرات تشارل ديجول إلى شرق المتوسط، للوقوف إلى جانب اليونان في خلافاتها مع تركيا.

 

على الجانب الآخر، أشارت تقارير إعلامية، إلى عزم السلطات التركية نشر منظومة إس 400 بالقرب من بحري المتوسط وإيجة، لردع أي تهديد يوناني أو فرنسي.

 

وكان النزاع بين البلدين قد تأجج بسبب أعمال التنقيب عن الغاز الطبيعي من جانب تركيا قبالة جزر يونانية في شرق المتوسط، إذ تقوم سفينة الأبحاث التركية "عروج ريس" بالتنقيب عن الغاز هناك وترافقها سفن حربية تابعة للبحرية التركية.

 

وتتهم أثينا تركيا بالتنقيب بشكل غير مشروع عن الغاز الطبيعي قبالة جزرها، وتردّ تركيا بأن هذه المياه تنتمي إلى الجرف القاري التركي، ومن ثم فإن لها الحق في التنقيب عن الغاز فيها.

 

 

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق