حوار واستنفار وترقب أممي.. ليبيا على حافة الهاوية من جديد

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

"حوار واستنفار وترقب أممي".. مشاهد تلخص حال الأزمة الليبية في الساعات الأخيرة، والتي تعد الأعقد في العالم بعد الأزمة السورية، بحسب مراقبين.

 

وتحظى الأزمة الليبية باهتمام عربي ودولي، نظرا لكثرة الصراعات على ذلك البلد المقسم منذ سنوات.

 

أبرز مشاهد الأزمة الليبية تتلخص في المباحثات الأخيرة التي جمعت وفدين من المجلس الأعلى للدولة ومجلس نواب طبرق في العاصمة المغربية الرباط.

 

ويأمل الكثير من الليبيين في أن تُشكل المشاورات غير الرسمية التي تجرى بالمغرب، خطوة نحو بدء حوار جاد يخرج البلاد من المراحل الانتقالية ويضع حدا لأزمة دموية طال أمدها.

 

 

وأعلن عبد السلام الصفراني، رئيس وفد المجلس الأعلى للدولة في مشاورات المغرب، أمس الاثنين، أنهم توصلوا إلى تفاهمات بشأن المؤسسات الرقابية، والأسماء المقترحة لقيادتها، ما يعني أن هناك تقدما نحو توحيد هذه المؤسسات المنقسمة بين غرب البلاد وشرقها.

 

وتتمثل المؤسسات الرقابية، بحسب المادة 15 من اتفاق الصخيرات، في محافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيس ديوان المحاسبة، ورئيس جهاز الرقابة الإدارية، ورئيس هيئة مكافحة الفساد، ورئيس وأعضاء المفوضية العليا للانتخابات، ورئيس المحكمة العليا، والنائب العام.

 

تمديد مشاورات المغرب غير الرسمية، التي بدأت الأحد، إلى يومين إلى ثلاثة أيام أو أكثر، يعكس صعوبة التوافق على أسماء بعينها، لكنه في الوقت نفسه يبرز رغبة الطرفين في تحقيق تقدم يعطي أملا لليبيين بعد أن استحكمت عليهم الأزمات من جوانب عدة.

 

 

وتوحيد هذه المؤسسات يمهد لإجراء استفتاء على الدستور، بعدما أقرت الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور في يوليو 2017، فضلا عن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية لإنهاء حالة التمزق.

 

غير أن خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة، أوضح أن هذه المشاورات (غير الرسمية) "ليست سوى تمهيد لانطلاق الحوار بشكل رسمي"، ما يعني أن هذه المشاورات لن تخرج باتفاق نهائي، وإنما تحديد نقاط الاتفاق المشتركة، والقضايا الخلافية لرفعها إلى جلسات الحوار المرتقبة في جنيف.

 

ويعتبر لقاء مدينة بوزنيقة، جنوبي العاصمة المغربية الرباط، الأول من نوعه الذي يجتمع فيه وفدان من معسكري الشرق والغرب، وجها لوجه، منذ هجوم قوات اللواء خليفة حفتر، على العاصمة طرابلس في 4 أبريل 2019.

 

 

لكن سبق أن زار كل من المشري، وعقيلة صالح، رئيس مجلس نواب طبرق، المغرب في وقت متزامن، قبل أسابيع، دون أن يجريا لقاء مباشرا.

 

ورغم ارتفاع سقف اشتراطات كل طرف للقاء الآخر، إلا أن هناك تقاطعات بين الجانبين، أهمها إعادة تشكيل المجلس الرئاسي من ثلاث شخصيات بدل 9 أعضاء.

 

لكن الخلافات بينهما أعمق من ذلك بكثير، وهو ما دفع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، لدعوة الأطراف الليبية لأن "تتسم بالواقعية لإنضاج الحل".

 

لكن مشاورات بوزنيقة المغربية، سبقتها عدة جولات من المباحثات غير المباشرة قادتها البعثة الأممية إلى ليبيا بعد انحسار المواجهات العسكرية بين الطرفين منذ منتصف يونيو الماضي.

 

 

وسبق وأن التقت المبعوثة الأممية إلى ليبيا بالنيابة ستيفاني وليامز، في مدينة جنيف السويسرية برئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، وعقيلة صالح، والمشري، وعدد من ممثليهم، لكن بشكل منفرد.

 

عسكريا، وإن لم تعقد اجتماعات لجنة (5+5) في مكان واحد وبشكل متزامن منذ فبراير الماضي، لكن البعثة الأممية، أجرت 3 جولات من المناقشات عبر الاتصال المرئي مع ممثلي الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق المعترف بها دوليا.

 

كما أجرت جولتين مع ممثلي الجيش الوطني الليبي التابع للواء خليفة حفتر، منذ 8 يوليو الماضي، بحسب ما كشفته وليامز، في تقريرها الأخير الذي قدمته لمجلس الأمن في 2 سبتمبر الجاري.

 

 

لكن المبادرة الأممية التي تتبناها الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا، بشأن إنشاء تدريجي لمنطقة منزوعة السلاح بدءا من مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس)، ووضع آلية رصد مشتركة صغيرة دولية لرصد وقف إطلاق النار، لم تلق ترحيبا من قوات اللواء حفتر لحد الآن.

 

إلا أن لقاء بوزنيقة، قد يمهد للقاءات أخرى في جنيف ترعاها الأمم المتحدة بين ممثلي مجلس نواب طبرق والمجلس الأعلى للدولة، وحتى بين عقيلة والمشري، قد تنتهي باتفاق جديد، كما أشار إلى ذلك بوريطة.

 

ووفق مراقبين، فإن لقاء وفدي برلمان طبرق ومجلس الدولة، يبدو أنه لا يحظى بإجماع داخل معسكري الشرق والغرب.

 

 

فحفتر لا يبدو سعيدا لمحاولة تغييبه دوليا كطرف رئيسي في المفاوضات، وهذا ما يفسر خرقه ثلاث مرات لوقف إطلاق النار، كما ذكرت تقارير إعلامية تابعة للوفاق، كما أن النواب المجتمعون في طرابلس، لا يبدون متحمسين كثيرا للحوار الذي يجريه أعضاء في مجلس الدولة مع زملائهم في طبرق، متجاهلين أنهم يمثلون أغلبية البرلمان.

 

ولا يُنتظر من لقاء بوزنيقة الخروج باتفاق نهائي، ولكنه واضح من اسمه "مشاورات غير رسمية"، تهدف للتمهيد للقاءات رسمية قد يمكنها وضع خارطة طريق للأزمة الليبية برعاية أممية ودولية.

 

على الجانب الآخر، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الثلاثاء دعمه الكامل للحوار الليبي الذي يستضيفه المغرب بهدف "تعزيز واستكمال جهود السلام الجارية التي قادها مؤتمر برلين بشأن ليبيا في يناير الماضي".

 

 

وفي بيان أصدره ستيفان دوجاريك المتحدث الرسمي باسم غوتيريش، قال إن "الأمين العام يدعم جميع المبادرات التي من شأنها أن تعزز وتكمل جهود السلام الجارية التي يقودها مؤتمر برلين حول ليبيا".

 

وقال البيان "منذ بداية الأزمة الليبية، لعبت المملكة المغربية دورا بنّاء، وساهمت في جهود الأمم المتحدة الهادفة إلى تحقيق حل سلمي للصراع الليبي".

 

وأضاف "الاتفاق السياسي الليبي الموقع بمدينة الصخيرات المغربية عام 2015 هو شهادة على التزام المغرب الحازم بإيجاد حل للأزمة الليبية إلى جانب الأمم المتحدة".

 

وتابع "نحن على ثقة من أن أحدث مبادرة للمغرب سيكون لها تأثير إيجابي على تيسير الأمم المتحدة للحوار السياسي الليبي".

 

ميدانيا، أعلنت قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دوليا الاستنفار التام غربي مدينة سرت.

 

وأكدت قوات حكومة الوفاق أنها في انتظار تعليمات القائد الأعلى للجيش للرد على مصادر النيران من جانب قوات اللواء خليفة حفتر في محاور غرب سرت.

 

وأفاد الناطق باسم قوات الوفاق بأنها رصدت رابع خرق بعد إطلاق قوات حفتر وابلا من صواريخ غراد تجاه مواقع قوات الوفاق.

 

 

على صعيد متصل، رفض وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف اتهامات وجهت لروسيا باستخدام الأراضي السورية لإرسال السلاح والمرتزقة إلى ليبيا.

 

وأضاف لافروف في مؤتمر صحفي بدمشق مع نظيره السوري وليد المعلم، أن مثل هذه الاتهامات لا أساس لها، داعيا للبدء الفوري في تنفيذ مبادرات السلام بشأن ليبيا.

 

وقال "في ليبيا وفي الدول الأخرى، من أفريقيا إلى أوروبا ومرورا بالولايات المتحدة، توجه التهم إلى روسيا باستمرار، وتدركون وترون ذلك جيدا.. لم تقدم أي حقائق لنا في هذا الشأن".

 

وتشهد ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011 نزاعا بين سلطتين: حكومة الوفاق برئاسة السراج ومقرها في طرابلس، وقوات اللواء خليفة حفتر في شرق البلاد.

 

 

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق