التطبيع الإماراتي - «الإسرائيلي».. لماذا تشعر روسيا والصين بالقلق؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

أضاف إعلان الولايات المتحدة، في 13 أغسطس الماضي، عن رعاية اتفاق للتطبيع الشامل بين الإمارات وإسرائيل، تعقيدات جديدة على الخريطة السياسية للشرق الأوسط، وأربكت حسابات كانت تنظر إلى نفوذ واشنطن في المنطقة على أنه في طريقه للانحسار، لكن اتضح أن العكس هو الصحيح.

 

فبعد أشهر من إظهار الولايات المتحدة توجها للتباعد النسبي عن منطقة الشرق الأوسط، وإعطاء اهتمام أكبر بالتحدي الذي تمثله الصين وروسيا في العالم، يبدو أن واشنطن صاغت برشاقة أسلوبا جديدا يضمن لها استمرارا للنفوذ السياسي في المنطقة، حتى وإن نفذت استراتيجيتها للتخفف من أعبائها.

 

إعادة تموضع أمريكي

عن طريق هندسة اتفاق تاريخي لتطبيع العلاقات بين الإمارات – كإحدى أكبر دول الخليج – وإسرائيل، والتقارير التي تتحدث عن جهود أمريكية متقدمة لتدشين اتفاقيات جديدة بين إسرائيل ودول خليجية أخرى، تبدو الولايات المتحدة وكأنها تنفذ عملية إعادة تموضع جديدة في المنطقة، تعتمد في الأساس على خلق رابط متين بين إسرائيل ودول المنطقة يعتمد على العلاقات الجيدة، بعد عثود من العداء المستحكم.

 

ومن شأن هذه العلاقات أن تؤسس رابطا وثيقا بين تل بيب ودول الخليج الغنية، ضد إيران، بعقد احتكار أمريكي عبر بيع الأسلحة المتطورة لكافة الأطراف، مع ضمان التفوق الإسرائيلي بالطبع.

 

لكن الأخطر هنا، هو أن هذا التموضع الأمريكي الجديد في الخليج، عبر إسرائيل، من المنتظر أن يقلق روسيا والصين بشدة، وهما القوتان التان كانتا تتهيئان لقطف ثمار التباعد الأمريكي عن المنطقة، لاسيما عن دول الخليج.

 

وتبدو الأن المعادلة قد تعقدت أمام موسكو وبكين، لهذا ليس من المستغرب أن تذهب تحليلات حديثة إلى أن الروس والصينيين باتوا منزعجين من اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي.

 

رد روسي سريع

 

ويسوق المحلل والصحفي "صامويل راماني" دليلا على هذا القلق، مشيرا إلى أن روسيا اتخذت، منذ اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي، خطوات لتعزيز مكانتها الدبلوماسية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، حيث تعهد وزير الخارجية الروسي "سيرجي لافروف" في 21 أغسطس الماضي، بعقد قمة للحوار الفلسطيني الفلسطيني بمجرد انحسار فيروس "كورونا".

 

وفي 24 أغسطس أيضا، تحدث الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" مع رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" حول عملية السلام.

 

ولهذا، يقول "راماني"، إنه إذا لم تتمكن الولايات المتحدة من تصوير نفسها كوسيط نزيه في المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، يمكن لروسيا أن تكرر عرضها بقيادة محادثات اللجنة الرباعية لعملية السلام في الشرق الأوسط التي تدعمها الأمم المتحدة.

 

محور ضد إيران

 

وبعيدا عن القضية الفلسطينية، ينظر الكرملين إلى وجود محور متشدد (إسرائيل والإمارات) ضد إيران بقلق كبير.

 

وقد رحبت روسيا بالوتيرة المتزايدة للحوار الإماراتي الإيراني خلال العام الماضي، وروجت لخطتها الأمنية في الخليج لدى المسؤولين الإماراتيين.

 

وذكر مقال نُشر في 17 أغسطس الماضي، في صحيفة "نيزافيسيمايا جازيتا"، وهي إحدى الصحف الرائدة في موسكو، أن الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي سيمنع أبوظبي من العمل كوسيط بين السعودية وإيران، وتوقع أن تؤدي صفقة التطبيع إلى "فتور حاد" للعلاقات الإماراتية الإيرانية.

 

وإذا شرعت الولايات المتحدة في بيع طائرات "F-35" إلى الإمارات، وعرضت على إسرائيل أسلحة متطورة للحفاظ على تفوقها العسكري النوعي، فمن المرجح أن تضغط إيران على روسيا لبيعها أنظمة دفاعية مثل "S-400".

 

وإذا رفضت موسكو طلب طهران بسبب استراتيجية روسيا للتوازن الإقليمي، فقد يهدد ذلك العلاقات الروسية الإيرانية التي تعززت بسبب دعم موسكو لرفع حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.

 

قلق من التوتر

 

ويعتبر موقف الصين من الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي مرتبكا، حتى الآن، فبالرغم من ترحيب بكين بوجود محور إماراتي-إسرائيلي في البحر المتوسط ضد تركيا، كأحد أبرز ثمار الاتفاق والتقارب، إلا أن الصينيين يشعرون بالقلق من تصاعد التوتر في المنطقة، بسبب إمكانية رفض الاتفاق شعبيا أو فلسطينيا، مما قد ينعكس سلبا على مصالحها التجارية في تلك المنطقة الملتهبة من العالم.

 

ويقول الخبير في جامعة شنجهاي للدراسات الدولية "ليو تشونج مين" إن الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي يمكن أن يزيد من حدة الانقسامات في العالم العربي، وربما يؤدي إلى أن تصبح حماس "أكثر تطرفاً"، وفق وصفه.

 

كما رأى عميد الأكاديمية الصينية للدراسات العربية في جامعة نينجشيا "لي شاوشيان" أن الصفقة لن تأتي بعهد جديد من السلام في الشرق الأوسط، متوقعا أن تستأنف إسرائيل في النهاية ضم الضفة الغربية.

 

ونظرًا لأن توسيع مبادرة "الحزام والطريق" الصينية في الشرق الأوسط يعتمد على الاستقرار الإقليمي، تشعر بكين بالقلق من الاستقطاب الناتج عن الاتفاقية.

 

ضغوط أمريكية ضد الصين

 

عودة إلى "راماني"، الذي يسوق سببا يراه أكثر خطورة لقلق الصين من التقارب بين أبوظبي وتل أبيب، وهو أن هذا الاتفاق سيعيد النفوذ الأمريكي في الخليج إلى مرحلة متقدمة وينعشه بشكل كبير، وقد يدفع واشنطن إلى  الضغط على كل من إسرائيل والإمارات بشأن علاقاتهما التجارية مع الصين.

 

حسنا، يبدو أن هذا قد حدث بالفعل، ففي نفس اليوم الذي تم فيه الإعلان عن اتفاقية التطبيع، أعلن المسؤولون الأمريكيون أيضًا أنهم على وشك إبرام صفقة لاستبعاد الصين من شبكات الجيل الخامس الإسرائيلية، ويعني ذلك أن التقدم في هذا الاتجاه ينذر بالخطر لبكين.

 

بشكل عام، يبدو أن روسيا والصين حاليا تعكفان على تقييم المكاسب والخسائر المحتملة مما يحدث حاليا في الخليج برعاية أمريكية، ومن المتصور أن نرى خطوات سريعة من موسكو وبكين لمحاولة خلق مساحة مستقلة خلف هذا الاتفاق، لا يبدو أنها قد تتطور لمحاولة عرقلته، لكن ها ستحاول إيجاد طرق بديلة لاستئناف الخطط التي وضعتها روسيا والصين للتوسع في المنطقة باستراتيجية جديدة، وهي خطط لن يتنازل الروس والصينيين عنها بسهولة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق