البنوك المركزية أنقذت العالم من غول كورونا.. هل تحقق استقلالها؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

"أصبحت البنوك المركزية الرئيسية لاعبة رئيسية في السياسة الاقتصادية والمالية، وهذا يطرح السؤال: ألم يحن الوقت لاستقلالهم ؟".. هكذا سلط تقرير صحيفة هاندلسبلات الألمانية الضوء على الدور بالغ الأهمية للبنوك المركزية حول العالم في أوقات الأزمات، مثل أزمة جائحة كورونا الراهنة التي ضربت اقتصادات دول عظمى.

 

وقالت الصحيفة إنّ الهدف الأساسي للنظام الأوروبي الخاص بالبنوك المركزية هو ضمان استقرار الأسعار، وهذا ما تنص عليه المادة 127  من معاهدة الاتحاد الأوروبي، والتي  بموجبها يتعين على البنك المركزي الأوروبي (ECB) دعم السياسة الاقتصادية العامة،  فقط من أجل المساهمة في تحقيق أهداف الاتحاد الأوروبي.

 

ومع اندلاع الأزمة المالية قبل 12 عامًا وما تلاها من ركود حاد، تحول البنك المركزي الأوروبي، مثله مثل جميع البنوك المركزية الكبرى، من وصي على استقرار الأسعار إلى المنقذ في أوقات الأزمات، حيث أنقذت البنوك المركزية وقتذاك النظام المالي العالمي من الانهيار بضخ النقد، وفي صيف عام 2012 ، أنقذ رئيس البنك المركزي الأوروبي آنذاك ماريو دراجي منطقة اليورو من الانفصال.

 

وعندما علمت الأسواق المالية بالعواقب الاقتصادية لوباء كورونا في ربيع هذا العام وانهارت البورصات حول العالم، عادت الأنظار إلى البنوك المركزية التي وفرت على الفور السيولة المرغوبة.

 

بالإضافة إلى ذلك، تخطط كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، التي شغلت المنصب منذ عام تقريبًا، لجعل السياسة النقدية "خضراء".

 

وأضاف التقرير: "إيزابيل شنابل، عضوة مجلس الإدارة الألماني في مجلس البنك المركزي الأوروبي ، تصف تغير المناخ بأنه تهديد للاستقرار النقدي ويحمل في طياته مخاطر ملموسة على استقرار الأسعار على المدي المتوسط،  لذلك سيكون من المتصور شراء السندات فقط من الشركات التي تحدد بوضوح مخاطر المناخ في منشوراتها، أو قبولها كضمان، وهكذا يصبح البنك المركزي الأوروبي حكماً أخضر".

 

وليس هناك شك في أنّ البنوك المركزية الرئيسية أصبحت أهم الفاعلين الاقتصاديين والماليين في العقود القليلة الماضية ويستمر نفوذها في النمو، وهذا يُطرَح سؤال أساسي: هل الاستقلال للبنوك المركزية ما زال مناسبًا؟

 

وأوضحت الصحيفة أنه في ألمانيا على وجه الخصوص، كان هذا الاستقلال للبنوك المركزية ولا يزال في مصلحة الحفاظ على الاستقرار النقدي، حيث يجب أن تدار البنوك المركزية بطريقة تكنوقراطية وأن تتصرف بشكل مستقل، ولا تتأثر بالصراع السياسي.

 

ولفتت إلى أنّ البنك المركزي الألماني، الذي يحظى بالإعجاب، يعد أسطورة بالنسبة للكثيرين اليوم، ومع ذلك، فإنّ استقلالية البنك المركزي الألماني لم تنشأ من تجربة التضخم المفرط في جمهورية فايمر، لكن كان للقوى المنتصرة الدور القاتل لبنك الرايخ، فبعد أن سيطر عليه النظام النازي ، قدم تمويلًا صامتًا للحرب، ولم يتم نشر نسبة التضخم إلا بعد انتهاء الحرب.

 

وفي ذلك الوقت، كان استقلال البنك المركزي الألماني استثناءً مطلقًا على المستوى الدولي، حيث وضعت الغالبية العظمى من البلدان الأخرى الخاضعة للحكم الديمقراطي بشكل واضح السياسة النقدية في خدمة السياسة الاقتصادية الوطنية.

 

ولم يتم منح استقلال المزيد من البنوك المركزية إلا بعد تجربة التضخم في السبعينيات وأوائل الثمانينيات، باستثناء فقط الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي التزم فقط بتأمين العمالة إلى جانب استقرار الأسعار، وكلاهما "مستقل داخل الحكومة".

 

وأشارت الصحيفة إلى أنَّ هذا الاتجاه كان مصحوبًا بافتراض أن البنوك المركزية المستقلة يمكن أن تخلق إطارًا اقتصاديًا أكثر استقرارًا لأن ممثليها لديهم أهداف طويلة الأجل وسياساتهم لا تخضع لدورات انتخابية قصيرة الأجل، وفي البداية ، نجحت هذه الاستراتيجية.

 

وفي النصف الثاني من الثمانينيات، بدأ "الاعتدال الكبير" في البلدان الصناعية والناشئة، والتي - نتيجة للانخفاض الحاد في أسعار النفط - تميزت بمعدلات تضخم منخفضة بشكل ملحوظ وتقلبات اقتصادية أضعف.

 

وبعد الفشل في معالجة التضخم، تحولت البنوك المركزية في منتصف التسعينيات إلى التوجهات المستقبلية، ومنذ ذلك الحين تقدم المشورة بشأن الاتجاه طويل الأجل لسياساتها، وصياغة أهداف اقتصادية حقيقية وسياسات أسعار فائدة واعدة موجهة لاحتياجات الأسواق المالية الوطنية والدولية.

 

لذلك، يتعين على البنك المركزي الأوروبي في كثير من الأحيان أن يوازن بين الأهداف المتضاربة في سياسته النقدية والعواقب التي قد تترتب على رفع سعر الفائدة على تطورات الأسعار،  وعلى البلدان المثقلة بالديون.

 

وتابع التقرير: "في سياق توسيع التفويضات التي تقررها بنفسها، تتخذ البنوك المركزية الآن قرارات تتعلق بالسياسة الاقتصادية ذات آثار إعادة توزيع أرباح كبيرة، دون أن تخضع للرقابة الديمقراطية".

 

وغالبًا ما تتلخص هذه القرارات في إضفاء الطابع الاجتماعي على الخسائر في سوق رأس المال لصالح استقرار النظام المالي أو الدول بأكملها، بينما تظل الأرباح سرية.

 

كما يجب أن تُترك مثل هذه القرارات للسياسيين لإضفاء الشرعية عليها وفقًا للديمقراطية، فكلما زاد وضوح هذا الأمر بالنسبة للشعوب، زاد احتمال التشكيك في استقلالية البنوك المركزية.

 

رابط النص الأصلي

أخبار ذات صلة

0 تعليق