مع تصاعد نذر الحرب.. هل ينجح الناتو في التهدئة بين تركيا واليونان؟ (فيديو)

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

اقترب إطلاق الرصاصة الأولى لبدء المواجهات العسكرية بين تركيا واليونان في منطقة شرق البحر المتوسط، بعدما وصل التوتر بين البلدين لطريق مسدود، يتزامن مع مشاورات برعاية حلف الناتو تبدأ غدا الخميس.

 

التوتر بين أنقرة وأثينا، تغذيه بعض الدول الأوروبية، على رأسها فرنسا والتي أظهرت عدائها لتركيا عبر تصريحات داعمة لليونان سياسيا، وأخرى عن طريق الدعم العسكري وانحيازها لأثينا.

 

ويتصاعد التوتر شرقي البحر المتوسط، حيث هناك اندفاع تركي، واحتشاد عسكري يوناني، واستنفار سياسي أوروبي، بينما تغيب التكهنات التي تنبئ بقرب الوصول إلى حلول وسط، تمنع صراع الغاز، في أخطر بقعة مائية.

 

 

وعلى صعيد أحدث المستجدات، أرسل رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس رسالتين متطابقتين إلى مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة، للاحتجاج على ما وصفه بأنه تصعيد تركي ضد بلاده، في الوقت الذي أعلنت فيه أنقرة أن أثينا رفضت التفاوض بشأن أزمة شرق المتوسط، ولم تستجب لأي مبادرة في هذا الشأن.

 

 

واشترط ميتسوتاكيس وقف ما وصفها بالأعمال الاستفزازية التركية من أجل الحوار، وقال إن بلاده لا تزال ملتزمة بمبادئ التسوية السلمية للنزاعات، وإنها مستعدة لاستئناف حوارها مع تركيا من النقطة التي توقفت عندها في مارس 2016.

 

وقال إن ذلك يتطلب أن تكون تركيا على استعداد لوقف أي نشاط غير قانوني في شرق المتوسط، والامتناع عن التصريحات التحريضية والأعمال الاستفزازية التي تقف في طريق حوار هادف.

 

وأوضح رئيس الوزراء اليوناني -في رسالتيه- أن تركيا تمارس تصعيدا كبير للأعمال والخطابات العدوانية منذ 21 يوليو الماضي، مؤكدا أنها تشكل تهديدا غير مسبوق لسيادة اليونان وحقوقها، فضلا عن السلام والاستقرار في المنطقة الأوسع.

 

 

في المقابل، أعلنت تركيا أمس، أن اليونان رفضت التفاوض بشأن أزمة شرق المتوسط، وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن بلاده أبدت استعدادها للحوار، إلا أن اليونان لم تستجب لأي مبادرة في هذا الشأن.

 

وفي مؤتمر صحفي مشترك بأنقرة مع وزير خارجية جمهورية الكونغو، أوضح جاويش أوغلو أن أثينا وافقت بداية على المبادرة التي قدمها حلف شمال الأطلسي (ناتو) لعقد اجتماع بين القيادات العسكرية في البلدين، لكنها رفضتها بعد ذلك.

 

وأكد أنه لا يوجد إجماع أوروبي على تأييد سلوك اليونان في شرق المتوسط، مشيرا إلى أن المناورات التي تجريها بلاده تنفذ في إطار قوانين الناتو.

 

وفي السياق، قالت الأمم المتحدة إنها تتابع عن كثب التطورات شرق المتوسط، مشيرة إلى أن أمينها العام أنطونيو غوتيريش أجرى اتصالات مع السلطات التركية واليونانية، وتم تأكيد الحاجة إلى تسوية الخلافات بين البلدين عبر الحوار.

 

 

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة -في مؤتمر صحفي- إن المنظمة الدولية "تظل قلقة للغاية بشأن استمرار التوتر بين البلدين، حيث أكدنا الحاجة إلى تسوية الخلافات عبر الحوار".

                                    

من جهته، دعا الاتحاد الأوروبي إلى وقف ما أسماها الاستفزازات والأعمال الأحادية في شرق المتوسط.

 

في الغضون، عرضت روسيا الوساطة بين الأطراف المتنازعة في شرق المتوسط لإنهاء التوتر، في الوقت الذي سينطلق فيه (غداً) الخميس، بمقر حلف شمال الأطلسي (الناتو) اجتماع فني لمسؤولين عسكريين من تركيا واليونان، لبحث نزع فتيل التوتر والبدء في الحوار حول الملفات الخلافية في شرق المتوسط.

 

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، عقب مباحثات في نيقوسيا أمس، أن بلاده تتابع عن كثب الوضع في شرق البحر المتوسط، ومستعدة لتقديم المساعدة في المحادثات بين تركيا وقبرص من أجل تطوير حوار حقيقي يهدف إلى حلول مقبولة للطرفين، وأنها ستقدم دعمها لإجراء حوار في شرق المتوسط، إذا طلبت الأطراف المعنية ذلك.

 

وعبر لافروف عن مخاوف موسكو من تصرفات الولايات المتحدة في شرق المتوسط، التي قال إنها تسهم في تأجيج الصراع بدلاً من إيجاد حلول سلمية.

 

ويستضيف حلف «الناتو» الخميس، اجتماعاً بين وفدين عسكريين تركي ويوناني بمقره في بروكسل، لبحث إنهاء التوتر في شرق المتوسط.

 

 

وكان قد تقرر عقد الاجتماع عقب اتصال هاتفي، الأسبوع الماضي، بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والأمين العام للحلف ينس ستولتنبرج، قالت أنقرة إن أثينا رفضت المشاركة فيه. وتأجل الاجتماع الذي كان مقرراً عقده أمس، لمدة يومين بقرار من اللجنة العسكرية لـ«الناتو».

 

في المقابل، انتقد كثير من اليونانيين الموقف الأوروبي من بلادهم، خلال أزمتها الحالية مع تركيا شرقي المتوسط، فبينما طالب كثيرون أوروبا بالتصرف كحليف حقيقي ودعم بلادهم في مواجهة الجيش التركي، دعا آخرون حكومتهم إلى الاعتماد على الذات والتصدي لتركيا.

 

وبينما تتحرك الحكومة اليونانية  للحصول على دعمها في مواجهة تركيا، يرى اليونانيون أن الحليف الأوروبي خذل اليونان أمام تركيا.

 

وقال أحد المواطنين اليونانيين لسكاي نيوز عربية: "أوروبا لا تساعد اليونان بل تقتلها. أنهم يهتمون بمصالحهم التجارية فقط".

 

 

وأضاف آخر: "كل دولة لها مصالحها الخاصة، ويجب علينا أن لا ننتظر من أحد مساعدتنا، بل أن نساعد أنفسنا. ألمانيا لديها علاقات تجارية مع تركيا، ولا تستطيع فرض عقوبات تجارية عليها".

 

لكن أصواتا عديدة وسط اليونانيين تطالب الحكومة بتحرك أكثر حسما، معتمدة على نفسها ودون انتظار للمواقف الأوروبية.

 

الدبلوماسي الليبي، السفير رمضان البحباح قال في تصريحات سابقة لـ "مصر العربية"، إن التصعيد التركي اليوناني ليس حديثا وإنما "تصعيد قديم" له أسبابه ومبرراته الدينية والأيديولوجية، لكن لا يمكن أن يصل إلى الصدام المباشر، فكلا الدولتين أعضاء في حلف شمال الأطلسي ولا يمكن أن يسمح الحلف لأي تصعيد بين أعضائه.

 

 

ولفت الدبلوماسي الليبي إلى أنه إن حدثت مواجهة عسكرية، فستقف الدول الأوربية لصالح اليونان، لهذا لن تتجرأ تركيا على أي مواجهة عسكرية مع اليونان مهما كانت حدة الخلاف بينها، وبالتالي فإن أي اتفاقية في منطقة البحر المتوسط لن يكتب لها النجاح إلا بتوافق دولي.

 

وكان النزاع بين البلدين قد تأجج بسبب أعمال التنقيب عن الغاز الطبيعي من جانب تركيا قبالة جزر يونانية في شرق المتوسط، إذ تقوم سفينة الأبحاث التركية "عروج ريس" بالتنقيب عن الغاز هناك وترافقها سفن حربية تابعة للبحرية التركية.

 

وتتهم أثينا تركيا بالتنقيب بشكل غير مشروع عن الغاز الطبيعي قبالة جزرها، وتردّ تركيا بأن هذه المياه تنتمي إلى الجرف القاري التركي، ومن ثم فإن لها الحق في التنقيب عن الغاز فيها.

 

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق