«تجراي» إقليم يتحدى آبي أحمد بانتخابات عامة.. ماذا يحدث في إثيوبيا؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

في خطوة تعد سابقة بتاريخ البلاد، فتحت مراكز الاقتراع بانتخابات إقليم تجراي شمالي إثيوبيا أبوابها أمام الناخبين، اليوم الأربعاء، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات لا تعترف بها السلطات المركزية في أديس أبابا وتصفها بأنها غير شرعية.

 

وسيصوت نحو 2.7 مليون ناخب في هذه الانتخابات بأكثر من 2672 مركز اقتراع بمختلف المدن والمناطق في تجراي، وتستند حكومة الإقليم في تمسكها بإجراء الانتخابات إلى ما تقول إنها خطوة "يكفله لها الدستور".

 

وتعد الأزمة الدستورية القائمة بين إقليم تجراي والحكومة الفيدرالية سابقة في تاريخ البلاد، إذ لم يحدث أن أجرى أحد الأقاليم انتخابات منفصلة عن الانتخابات العامة التي تجرى كل 5 أعوام، وأرجئت هذا العام بسبب جائحة كورونا .

 

ووصف رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الانتخابات التي تجريها حكومة الإقليم بأنها ليست ذات جدوى وقيمة.

 

وقال، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، إن تلك الانتخابات "أشبه ببناء منزل في الليل وأي عمل يتم في الظلام والخفاء يظل صاحبه قلق لأنه يتم بطريقة غير شرعية".

 

 

وأضاف أن "هذه الانتخابات لا تشكل له مصدر قلق ومشكلة كبيرة للحكومة الفيدرالية لأن نتائجها غير معترف بها"، مشيرا إلى أن "ما تقوم به جبهة تحرير تجراي أشبه بنشاط مجموعة داخل جمعية خاصة بهم في منطقة من المناطق لا معنى ولا قيمة لها" .

 

وشدد آبي أحمد على أنه في حال عدم مشاركة جبهة تحرير تجراي بالانتخابات الوطنية العامة فلن يكون لها اعتراف كحكومة بالإقليم وسيترتب عليها اتخاذ إجراءات تفرض سيادة النظام الدستوري.

 

واستبعد رئيس الوزراء الإثيوبي خيار استخدام القوة العسكرية ضد جبهة تحرير تجراي.

 

وأوضح أن نظرة تعامله مع الإقليم تقوم على أساس مصلحة شعبه، ولا يفضل خيار الدخول في مواجهة مع الحزب الحاكم هناك.

 

وأشار إلى أنه يمكنه حسم الأزمة القائمة عسكريا وفي أقرب وقت ممكن، لكنه يستبعد هذا الخيار، للحفاظ على شعب تجراي وعدم الإضرار به لأنه سيكون الضحية في هذا الصراع.

 

وأعلن المجلس الفيدرالي الإثيوبي، السبت الماضي، عدم الاعتراف بانتخابات تجراي ووصفها بـ" غير دستورية وغير قانونية تتعارض مع الدستور ".

 

 

ويمثل المجلس الفيدرالي الإثيوبي السلطة الدستورية العليا في البلاد، فضلا عن أنه الغرفة الثانية للبرلمان الإثيوبي.

 

وسبق أن أرجأت الحكومة الفيدرالية في أديس أبابا الانتخابات العامة في البلاد جراء تفشي وباء كورونا لكن حكومة إقليم تجراي رفضت القرار وواصلت الاستعداد لإجراء الاقتراع على نحو منفرد في سابقة هي الأولى في البلاد.

 

وكان المجلس الفيدرالي قد صادق نهائيا على تأجيل إجراء الانتخابات في 10 يونيو الماضي كما وافق على تمديد استمرار البرلمان الفيدرالي والحكومة الحالية وجميع المجالس الفيدرالية والإقليمية في تسيير العمل في ظل تفشي كورونا، على أن يتم إجراء الانتخابات في فترة لا تتجاوز ما بين 9 أشهر إلى عام من انقضاء التهديد.

 

والخلاف بين آبي أحمد وجبهة تحرير تجراي ليس وليد اللحظة بسبب الانتخابات، بل أنه منذ مجيء الأول رئيسًا للحكومة حيث رأت الجبهة أن خططه الإصلاحية تستهدف قياداتها ورموزها.

 

وجاءت المصالحة مع إريتريا التي تعتبر جبهة تحرير تجراي أن الرئيس الإريتري أسياس أفورقي عدوها اللدود، ما عمّق الخلاف مع آبي أحمد، فأصبحت جبهة تجراي من أشد وأبرز المعارضين له.

 

وتعمق الخلاف أكثر بعد حل الائتلاف السابق الذي قادته الجبهة وتأسيس تحالفاً جديداً بقيادة حزب الازدهار أعلنه رئيس الوزراء الإثيوبي في ديسمبر الماضي.

 

وإقليم تجراي هو أحد الأقاليم الإثيوبية العشرة ويتمتع بحكم شبه ذاتي ضمن النظام الفيدرالي المتبع في البلاد، ويحكمه جبهة تحرير تجراي، التي قادت المشهد السياسي في البلاد خلال الفترة (1991- 2018).

 

وانتهت قيادتها فعلياً بوصول آبي أحمد، إلى سدة السلطة أبريل 2018، وتأسيسه تحالفاً جديداً بقيادة حزب الازدهار والذي أعلنه في ديسمبر الماضي.

 

 

من جانبه، يقول عثمان عبدالله بوزف الباحث في الشأن الإثيوبي إن أصل الخلاف بين إقليم تجراي والحكومة المركزية بدأ بعد تسلم رئيس الوزراء الحالي آبي أحمد السلطة في مارس عام 2018 نتيجة ثورة شعبية قادتها بعض القوميات في مقدمتها قومية أورومو، ما أدى إلى استقالة رئيس الوزراء السابق هيلي ماريام ديسالين وترشيح رئيس الوزراء الحالي المنتمي لهذه القومية.

 

ويضيف عبدالله "كان التغيير السياسي بمثابة انقلاب أدى إلى تحجيم نفوذ قومية تيغراي التي ظلت متنفذة في السلطة منذ تولي زعيمها رئيس الوزراء الأسبق ملس زيناوي السلطة في مايو عام 1991، بعد إطاحته نظام الرئيس الإثيوبي الأسبق منغستو هيلا مريام".

 

وعما تبع التغيير من أحداث وخلاف يشير بوزف إلى أن فترة رئاسة آبي أحمد شهدت تطورات سياسية حيث أسس حزب الازدهار الجديد كبديل للتحالف السياسي التاريخي (الجبهة الثورية الديمقراطية للشعوب الإثيوبية) -الحزب الحكومي السابق- وأدى تأجيله للانتخابات القومية التي كانت مقررة في أغسطس إلى احتدام الخلاف.

 

ويؤكد بزوف أنه على الرغم من تعقد الأمر لا يتجه الإقليم للانفصال، وذلك يعود بحسب قوله لتاريخ الإقليم ومجموعة من سياسيه الذين ظلوا داعمين لوحدة إثيوبيا، ومؤيدين للحكم الفيدرالي. وأشار إلى أن إقليم تيغراي يعد من أهم الأقاليم الإثيوبية ذات التأثير السياسي، لذلك ما يقبل عليه من أعمال يؤثر على الدولة ككل، التي تسعى لتجنب تطورات قضايا الخلاف في ظروفها الحالية.

 

وعن ما قد يحدث في حال نفذ إقليم تجراي وعده بإجراء الانتخابات في التاسع من سبتمبر الحالي، يقول صلاح الدين ابراهيم وبر المتخصص في الشأن الفيدرالي في تصريحات صحفية، إن الحكومة المركزية سوف تتجه في هذه الحالة للأخذ بالقانون الفيدرالي الذي ينظم العلاقة بين الحكومة المركزية وحكومات الأقاليم الأخرى.

 

ويتابع "تحتوي لوائح النظام الفيدرالي احتمالات في شتى ظروف الخلاف بين المركز والأطراف الإقليمية".

 

ويضيف "أنه في الغالب قد تتجه الحكومة المركزية إلى فرض عقوبات على إقليم تجراي"، وعن نوعية هذه العقوبات قال إنها قد تتمحور حول حجب الميزانية التي درج المركز اعتمادها للإقليم كنوع من العقاب.

 

واستبعد إبراهيم أن تتطور القضية إلى شكل من أشكال التمرد الذي يقود إلى انفصال أو نشوب حرب أهلية أو أي تطور أبعد من ذلك. كما توقع أن يتم إجراء حوار بين الإقليم والحكومة المركزية لمحاصرة الخلافات، مشيراً إلى أنه ربما يتجه الطرفان إلى اعتماد وساطات سواء من الداخل المحلي أو المحيط الإقليمي وخصوصاً السودان الذي يحتفظ بعلاقات متميزة مع غالبية الأوساط السياسية الإثيوبية.

 

 من جهته قال جيتاتشو ريدا، المتحدث باسم "جبهة تحرير شعب تجراي" الحاكمة في الإقليم، عبر رسالة نصية أرسلها إلى جهات إعلامية إن الانتخابات ستُجرى في موعدها على الرغم من الضغط الذي تمارسه الحكومة المركزية.

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق