استطلاع: 74% من مسلمي فرنسا يعتبرون الإسلام فوق القانون

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

 

أظهر استطلاع جديد للرأي في فرنسا أن غالبية ساحقة من الفرنسيين المسلمين الشباب يضعون الإسلام فوق قوانين الجمهورية الفرنسية، وذلك في وقت تتحضر فيه الحكومة الفرنسية لطرح قانون يناهض النزعات الانفصالية ذات الطابع الديني في البلاد.

 

وأشار موقع راديو "مونت كارلو" إلى أن "المعهد الفرنسي للرأي العام" نشر استطلاعاً للرأي بعنوان "الحق في التجديف، حرية التعبير"، طلبته صحيفة "شارلي إيبدو" ومركز "جان جوريس"، أظهر أن 74% من الفرنسيين المسلمين ممن تقل أعمارهم عن 25 عاماً يضعون قناعاتهم الدينية الإسلامية فوق قوانين الجمهورية فيما انخفضت تلك النسبة إلى 25% لدى من تزيد أعمارهم عن 35 عاماً.

 

ورداً على سؤال: "هل تضعون قناعاتكم الدينية فوق قيم الجمهورية؟"، اعتبر 61% من الفرنسيين المسلمين المشاركين في الاستطلاع أن "الإسلام هو الدين الحقيقي الوحيد" وذلك في زيادة بنسبة 6% مقارنة باستطلاع سابق أجرى في عام 2016. وترتفع هذه النسبة إلى 65% بين من هم تحت سن 25 عاماً، وإلى 73% لدى من تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عاماً، لتعود وتنخفض إلى 53% في أوساط من هم أكبر من 35 عاماً.

 

بالإضافة إلى ذلك، يعتقد 45% من الفرنسيين المسلمين الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً أن "الإسلام لا يتوافق مع قيم المجتمع الفرنسي"، بينما يؤيد هذا الرأي 24% فقط ممن تزيد أعمارهم عن 35 عاماً.

 

إلى ذلك، أظهر استطلاع آخر أجراه المعهد لصالح مجلة "لوبوان" الفرنسية في 23 سبتمبر  2019 بعنوان "المسلمون في فرنسا بعد 30 عاماً على قضية الحجاب في مدينة كروي"، أن التردد إلى المساجد في يوم الجمعة بالنسبة للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً قد تضاعف تقريباً في غضون عشر سنوات، حيث ارتفع من 23٪ في عام 2011 إلى 40٪ في عام 2019.

 

وبالتزامن مع نشر نتائج الاستطلاع، نشرت صحيفة "لوفيجارو" اليوم الأربعاء افتتاحية تحت عنوان "ماكرون يصعد اللهجة ضد النزعة الانفصالية الإسلامية" وذلك قبل ساعات من إطلاق ورشة عمل حكومية، هدفها الاعداد لمشروع قانون "طموح قد يقر بداية العام المقبل" و"قد يجيز إقفال المساجد ومواقع التواصل الاجتماعي التي تنشر أفكارا معادية لقيم الجمهورية"، وذلك بحسب الصحيفة.

 

وأضافت "لوفيجارو" أن "المسألة لم تعد محصورة بدعاة منعزلين" بل أن "المسألة باتت مسألة شبكة متكاملة من المساجد وقاعات الرياضة والجمعيات التي تغطي احياء بأكملها في كل ارجاء فرنسا وباتت تشكل مجتمعا مضادا يفصل ما بين الحلال والحرام" بحسب "لوفيجارو" التي اكدت في افتتاحيتها أنه "ليس في الأمر اعتراضا على الشرائع الدينية بحد ذاتها بل أن الاعتراض هو على اقحام الايمان بالقانون المدني".

 

وقد اعتبر كاتب الافتتاحية "فانسان تريموليه دو فيليرز" أن "مكافحة النزعة الانفصالية ليست معركة امنية بقدر ما هي تحد حضاري، يهدف إلى "تغليب الحرية والعقل والادب وفن العيش كي لا نفصل بين ما جمعته العبقرية الفرنسية".  

 

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أثار غضب مسلمي فرنسا بعدما أعلن في فبراير الماضي عن سلسلة من التدابير لمحاربة كل أشكال "التطرف الإسلامي" مستخدما تعبيرا مثيرا للجدل هو "الإسلام الانفصالي"، مما خلف ردود فعل واسعة.

 

وعبر عدد من ممثلي الجالية الإسلامية، حيئنذ، عن رفضهم أن يُزج بهم مرة أخرى في مزايدات سياسية بين الأحزاب، حيث تزامنت التصريحات مع الانتخابات البلدية.

 

وشملت الإجراءات التي أعلنها ماكرون، وقف استقدام أئمة ومدرسين للغة العربية من عدد من الدول الإسلامية، ووقف كل أشكال تدخل هذه الدول في بناء أو تسيير مساجد ومدارس إسلامية، كما شدد على أن بلاده لن تسمح بانتشار الإسلام السياسي.

 

وعبر أنور كبيبش، رئيس مجلس الديانة الإسلامية سابقا، ورئيس المنظمة الإسلامية "تجمع مسلمي فرنسا"، عن تحفظه بشأن تعبير "الانفصال"، مؤكدا أن بعض مظاهر الانفصال عن المجتمع وقيم الجمهورية الفرنسية ليس بسبب التشدد في مظاهر التدين، ولكن أحيانا كثيرة بسبب عوامل اقتصادية واجتماعية، بينها الفقر والتهميش والإقصاء والعنصرية.

 

كما أكد أنور كبيبش في تصريحات صحفية أنه لا يجب وصم ملايين المسلمين بـ "الانفصاليين"، مؤكدا أن "الانفصالية" ظاهرة هامشية تمس فئة قليلة من المسلمين الفرنسيين، لهم قراءة ضيقة للإسلام، أما الأغلبية الساحقة منهم فهي مندمجة وتحترم قيم الجمهورية الفرنسية خصوصا مبدأ العلمانية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق