لماذا تخلفت السعودية عن قطار التطبيع مع إسرائيل؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

لماذا لم تلحق السعودية علنا بقطار التطبيع مع "إسرائيل"، الذي لهثت وراء الإمارات بحماسة، وربما قريبا البحرين أو دولة عربية أخرى؟.

 

رغم التحول الذي يقوده ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في المملكة بما في ذلك بكل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية التي يقول مراقبون إنه وضعها في ذيل أولويات بلاده، يتجلى ذلك في الخطاب الإعلامي السعودي، إلا أن الرياض التي ترتبط بعلاقات وطيدة مع الإدارة الأمريكية راعية التطبيع لم تحذ حذو أبوظبي.

 

والأربعاء الماضي، أعلن مستشار الرئيس الأمريكي وصهره جاريد كوشنر أن المملكة العربية السعودية وافقت على فتح مجالها الجوي أمام جميع الرحلات التي تنطلق من "إسرائيل" تجاه الشرق، وليس تجاه الإمارات فقط، ما سيختصر ساعات بالنسبة للمسافر الإسرائيلي.

 

لكن حقيقة أن الرياض لا تعارض التطبيع مع "إسرائيل" في ظل تبادل الزيارات السرية والتنسيق بين البلدين لاسيما ضد إيران، تدفع للتساؤل عن السبب الحقيقي وراء عدم إعلان المملكة علانية عن تطبيع العلاقات مع "إسرائيل".

 

محلل الشؤون العربية بهيئة البث الإسرائيلية الرسمية "روعي كايس" حاول البحث في سبب تخلف المملكة عن الإمارات وربما عن دول عربية أخرى، مختصرا ذلك في مكانة السعودية وصراع العرش داخل الأسرة الحاكمة.

 

إلى نص المقال..

سيغير التطبيع مع السعودية تماما كل ما نعرفه عن الشرق الأوسط. لكن قبل أن نحجز عطلة نهاية أسبوع ممتعة في الرياض- تعالوا نفكك المشهد ونعيد تركيبه.

 

بعد الاتفاق مع الإمارات باتت اللعبة الجديدة في المنطقة هي من الدولة التالية التي ستعرض صداقتها على إسرائيل؟ طرح بقوة اسما البحرين والسودان في بورصة الأسماء. إنجاز مذهل كان يشبه الخيال العلمي قبل سنوات قليلة مضت. لكن هذا الحديث يخفي الدراما الكبيرة في جدول المراهنات هذا: تراجع السعودية من رأس الجدول.

 

بدا في السنوات الأخيرة أن المملكة العربية السعودية المحافظة هي تحديدا التي تمهد الطريق في كل ما يتعلق بالاقتراب من إسرائيل. المغردون السعوديون كانوا رواد التطبيع على وسائل التواصل الاجتماعي. وكانت هناك أيضا الزيارة التي لا تنسى للمدون السعودي محمد سعود التي أحدثت عاصفة هائلة في العالم العربي.

 

على المستوى السياسي أيضا، تم تصوير ولي العهد السعودي بن سلمان على أنه مهتم بالقرب من إسرائيل. حاول القصر الملكي السعودي الاقتراب من إدارة ترامب، بما في ذلك من خلال تغيير المواقف تجاه اليهود والمحرقة. ماذا حدث إذن ودفع السعودية إلى التراجع من قمة جدول المطبعين مع إسرائيل؟ حان الوقت للعودة إلى خطبة مكة يوم الجمعة الماضي.

 

 

لدى السعودية مكانة خاصة وحساسة في العالم العربي والإسلامي، حيث تحتفظ بالأماكن الأكثر قدسية للإسلام في مكة والمدينة ولذلك يتم فحصها بعدسة مكبرة.

 

يخشى النظام السعودي من أن النقد غير العادي قد يضر بمكانته. في وقت تنفخ تركيا بقيادة أردوغان في مؤخرة رقبته كدولة تحافظ على جمر الإسلام وتدافع عن الشعب الفلسطيني. إضافة إلى ذلك في السعودية وفي ظل وجود نظام الشريعة المتشدد لا تزال هناك عناصر إسلامية قوية ليست متلهفة على التطبيع مع إسرائيل. هذا يمكن أن يؤدي إلى مواجهة مع العائلة المالكة.

 

السبب الثاني هو صراع العرش في الرياض. جرى الحديث خلال السنوات الأخيرة عن خلافات بين الملك سلمان وبين ولي العهد بن سلمان في كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية. يفعل بن سلمان على ما يبدو بالسعودية كل ما يحلو له: عين نفسه وليا للعهد وسجن خصومه. لكن لا تخطؤوا ليس الجميع يحبونه حتى داخل البيت الملكي السعودي. إن خطوة دراماتيكية للتطبيع مع إسرائيل يمكن أن تنقلب ضده في وقت حرج- قبل وقت قليل من تتويجه ملكا بدلا من أبيه.

 

كذلك لدى الإدارة الأمريكية انتخابات وشيكة وإذا ما وضعت على الطاولة عرضا لا يمكن رفضه يمكن أن يتغير كل شئ. عند الحديث عن الاتفاقيات مع الدول العربية، فإن الأحلام الكبيرة والجميلة تعتمد في النهاية على المصالح الضيقة. يبقى فقط أن نأمل أن تكون تلك الاتفاقيات في مصلحتنا في المستقبل القريب.

 

الخبر من المصدر..

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق