محادثات طالبان والحكومة الأفغانية.. هل تُنهي عقدين من الصراع؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

وسط آمال محدودة في التوصل إلى اتفاق سلام قريبا، تنطلق اليوم السبت في الدوحة، محادثات سلام بين الحكومة الأفغانية، وحركة طالبان، بهدف إنهاء ما يقرب من عقدين من الحرب.

 

وتأتي المفاوضات المدعومة من الولايات المتحدة بين العدوين اللدودين بعد ستة أشهر من الموعد المقرر، بسبب خلافات مريرة حول صفقة تبادل أسرى مثيرة للجدل تم الاتفاق عليها في فبراير الماضي.

 

وتنطلق المحادثات بعد يوم من الذكرى الـ 19 لهجمات الحادي عشر من سبتمبر التي دفعت الولايات المتحدة إلى غزو أفغانستان والإطاحة بنظام طالبان الذي كان يأوي زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن قبل مقتله.

 

ويرى مراقبون أن هذه المحادثات التي تدعمها الولايات المتحدة، خطوة مهمة في النزاع الأفغاني المستمر منذ 19 عاما، لكن التوصل إلى اتفاق سلام أو حتى وقف لإطلاق النار، بعيد المنال بسبب التباين الشديد بين أهداف المفاوضين.

 

ويختلف المشروع السياسي للحكم الحالي في أفغانستان عن نظيره لحركة طالبان، التي تسعى إلى تحويل البلاد إلى "إمارة" إسلامية، بينما إدارة الرئيس الحالي أشرف غني، التي ترفض الحركة الاعتراف بحكومته، فتسعى لتثبيت قواعد جمهورية علمانية مدعومة من الغرب.

 

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في بيان إن "انطلاق هذه المباحثات يشكل فرصة تاريخية لأفغانستان لإنهاء أربعة عقود من الحرب وسفك الدماء"، مؤكدا "يجب عدم إهدار هذه الفرصة".

 

وصرح بومبيو للصحافيين أثناء سفره إلى قطر بأنه يجب على الجانبين توضيح "طريقة دفع بلادهم إلى الأمام للحد من العنف وتقديم ما يطالب به الشعب الأفغاني، أفغانستان متصالحة مع حكومة تعكس دولة ليست في حالة حرب".

 

وتوقعت فاندا فيلباب براون الخبيرة في شؤون أفغانستان في معهد "بروكينجز"، أن تكون المفاوضات "طويلة وشاقة وقد تستمر لسنوات، مع العديد من التوقفات أحيانا لأشهر عدة واستمرار القتال".

 

ويقول متابعون للشأن الأفغاني إن حركة طالبان التي حكمت الجزء الأكبر من أفغانستان بين العامَين 1996 و2001، ستكون في موقف تفاوضي أقوى من أي وقت مضى منذ إخراجها من الحكم.

 

فقد أعلنت "الانتصار" في فبراير بعد توقيع اتفاق مع واشنطن وضع جدولا زمنيا للمحادثات التي كان من المفترض أن تبدأ في مارس إضافة إلى انسحاب القوات الأجنبية بحلول مطلع العام المقبل.

 

في المقابل، عرضت حركة طالبان ضمانات أمنية، قال منتقدوها إنها ملتبسة ويمكن الرجوع عنها بسهولة، بحسب وكالة فرانس برس.

 

وعقب توقيع الاتفاق، شن مقاتلو طالبان هجمات جديدة على القوات الأفغانية وحافظوا على وتيرة مكثفة في ساحة القتال.

 

ولا تشترط الصفقة على حركة طالبان التخلي رسميا عن تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن سابقا والذي تمتع بملاذ آمن في أفغانستان أثناء التخطيط لهجمات 11 سبتمبر 2001.

 

لكن، يطلب الاتفاق من حركة طالبان "عدم السماح" لمثل هذه الجماعات باستخدام أفغانستان كقاعدة لها.

 

وقال أندرو واتكينز المحلل الأفغاني في "مجموعة الأزمات الدولية"، "مواقف طالبان... مؤشر إلى أن الحركة ترى أن وضعها الحالي يجعلها في موقع قوة كبيرة".

 

وفي حين ظهرت حركة طالبان عموما كجبهة موحدة، عانت الحكومة الأفغانية من خلافات شخصية وخصومات مستمرة منذ فترة طويلة.

 

وقادت قطر بهدوء جهود الوساطة التي تعقدت بسبب أعمال العنف في أفغانستان وأزمة فيروس كورونا المستجد، حيث أكد كبير مفاوضي الدوحة مطلق القحطاني الخميس على "قوة الدبلوماسية".

 

وكانت قطر دعت حركة طالبان لفتح مكتب سياسي في الدوحة عام 2013، وساعدت في فبراير بالتوسط لبلورة اتفاق بين واشنطن والحركة لسحب القوات الأمريكية من أفغانستان.

 

وأدى هذا الأمر إلى توترات بعدما رفعت طالبان علمها في مكتبها بالدوحة ما أثار الغضب في كابول.

 

وحتى لو توصلت طالبان والحكومة الأفغانية إلى اتفاق في نهاية المطاف، فإن المرحلة المقبلة تبقى مبهمة.

 

وأكّدت الولايات المتحدة أن مستقبل أفغانستان أصبح الآن في أيدي الأفغان واعتبرت أنه إذا انهارت عملية السلام ووقعت حرب أهلية فهذه مسؤوليتهم.

 

وقالت كريستين فير الخبيرة في شؤون جنوب آسيا من جامعة جورج تاون: "لنكن واضحين: هذا ليس تفاوضا بشأن السلام. هذا يتعلق بخروج الولايات المتحدة" من البلاد.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق