عودة سفينة «أوروك ريس» لتركيا .. تراجع أم تمويه من أردوغان؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

قالت صحيفة تاجيس شاو الألمانية إنَّهُ على الرغم من نزع فتيل نقطة خلاف مهمة في الوقت الحالي في نزاع اليونان وتركيا على غاز المتوسط، إلا  أَنَّ الصراع لم ينته بعد، مشيرة إلى أَنَّ سحب الرئيس التركي أردوغان لسفينة البحث "أوروك ريس" من المياه الإقليمية المتنازع عليها يعتبر بمثابة تمويه منه وليس تراجعًا على الإطلاق.

 

وسحبت تركيا سفينتها البحثية "أوروك ريس" من المنطقة البحرية التي يطالب بها كلا البلدين، وقال رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، إنَّ عودة السفينة إلى المياه قبالة الساحل التركي خطوة إيجابية أولى، ومع ذلك، أَصَرَّ  وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، على مطالبات بلاده بالمناطق البحرية، قائلًا إنَّ عودة "أوروك ريس" بالقرب من الساحل الجنوبي التركي لا تعني أنَّ تركيا تخلت عن مطالبها، بل هناك حركات مخطط لها ذهابًا وإيابًا.

 

وأَدَّى استخدام سفينة البحث التركية "أوروك ريس" إلى زيادة التوتر بين دولتي الناتو اليونان وتركيا، وأرسلت كلتا الدولتين سفنًا حربية إلى المنطقة، ولذلك تدخل حلف شمال الأطلسي في الصراع ونظم محادثات بين القوات المسلحة للبلدين  لتجنب الصراع المسلح.

 

 وأعلنت اليونان، يوم أمس السبت، شراء طائرات حربية وسفن حربية جديدة وأسلحة أخرى، وقال رئيس الوزراء اليوناني ميتسوتاكيس إنَّ الخلاف مع تركيا يجب حله عبر الحوار، و إنَّه مستعد لاستئناف المحادثات حول احتياطيات النفط والغاز المحتملة، بينما أدلى وزير الخارجية التركي، أكار، ببيان مماثل مفاده أنَّ تركيا تراعي دائمًا علاقات حسن الجوار وتتوقع الشيء نفسه من الجانب الآخر، و أنَّها تؤيد السلام والحوار، إذا تم تلبية رغباتها ومطالبها.

 

ورأت الصحيفة الألمانية أنَّ المقابلة التي أجرتها صحيفة فرانكفورتر ألجماينه الألمانية مع رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، كانت بالغة الأهمية في تغيير مسار الصراع بين تركيا واليونان.

 

رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس

 

وقال رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في مقابلة مع صحيفة فرانكفورتر ألجماينه الألمانية، إنَّ بلاده تريد حل النزاع الإقليمي مع تركيا في البحر المتوسط ​​من خلال الحوار، وليس تحت تهديد السلاح.

 

وأضاف أنَّه عندما أصبح رئيسًا للوزراء في يوليو من العام الماضي، كان متفائلًا بحذر بشأن تركيا، لافتًا إلى أنَّه عندما التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الخريف الماضي، أخبره بأهمية التعايش السلمي بين البلدين شريكي الناتو، لكن لسوء الحظ، ساءت الأمور بشكل كبير،  وبدت تركيا أكثر استفزازاً.

 

واستطرد ميتسوتاكيس: "في نهاية العام الماضي، وقع الرئيس أردوغان اتفاقية غير قانونية لقانون البحار مع أحد الأطراف التي تقاتل في الحرب الأهلية الدموية في ليبيا، ونظرًا لأن تركيا وليبيا ليس لهما سواحل متقاربة أو متجاورة، فإن الاتفاقية تنتهك الحقوق السيادية لدول ثالثة، وقد تم إعلانها باطلة من قبل المجتمع الدولي والخبراء القانونيين".

 

سفن حربية في شرق المتوسط

 

ونوه بأنَّ تركيا دعمت في مارس الماضي من هذا العام محاولات يائسة للمهاجرين لدخول اليونان، لكن الدولة الأوروبية دافعت عن حدودها بدعم من شركائها في الاتحاد الأوروبي، وكانت الرسالة المشتركة واضحة: "حدود اليونان هي حدود أوروبا وسوف نحميها".

 

وتابع رئيس الوزراء اليوناني:  "في هذا الصيف، واستجابة لتوقيع اتفاقية طويلة الأجل وقانونية ومعترف بها دوليًا لقانون البحار بين اليونان ومصر، أرسل الرئيس أردوغان أسطوله البحري لتأمين البحث عن الغاز في منطقة في شرق البحر الأبيض المتوسط، ووفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، كان هذا عملًا منفردًا ينتهك القانون الدولي".

 

وواصل: "على الرغم من هذه الاستفزازات، لم ترغب اليونان في تصعيد التوتر، لكن ما بدأ كسلوك سياسي قبيح أصبح بوضوح تهديدًا حقيقيًا في الأسابيع القليلة الماضية، ففي غضون ذلك، لم يمر يوم دون أن تقدم الحكومة التركية ادعاءات غير مبررة أو تنشر الأكاذيب، مستخدمةً لغة إثارة الحرب، والدعاية القومية، والعسكرة العدوانية، بجانب ذلك اشترت تركيا أنظمة أسلحة من روسيا تهدد الناتو، وأعادت تخصيص مواقع التراث العالمي للمساجد، ناهيك عن الأنشطة غير القانونية في البحر والتهديدات بالحرب".

 

وأشار ميتسوتاكيس إلى تحدث تركيا الدائم عن الأعداء والشهداء والنضال والاستعداد للغزو بأي ثمن، موضحًا أن هذه اللغة لا تهدد فقط عضوي الاتحاد الأوروبي، اليونان وقبرص، بل تهدد الاتحاد الأوروبي بأكمله، مما صدر قلق كبير للدول الأعضاء.

 

ورأى رئيس الوزراء اليوناني أَنَّهُ  في ظل هذا المشهد الجيوسياسي الجديد، تبدو تركيا أكثر عزلة،  ففي حين أقامت اليونان شراكات قوية مع إسرائيل ومصر والإمارات العربية المتحدة، تتصرف تركيا بمفردها مستخدمة إيماءات تهديدية في شرق البحر المتوسط، بجانب تدخلها في سوريا وليبيا والدعم المفتوح لحركة حماس.

 

 وأوضح أَنَّ فرنسا انحازت إلى جانب اليونان وزادت من وجودها العسكري في البحر المتوسط، كما صنفت وزارة الخارجية الأمريكية تصرفات تركيا على أنها عدوان أحادي الجانب وأدانتها بعبارات لا لبس فيها.

 

واستدرك ميتسوتاكيس: "عندما عرضت برلين القيام بدور الوسيط، دخلنا في المحادثات بنية حسنة وبحثنا عن أرضية مشتركة، لدرجة أننا توصلنا إلى اتفاق مكتوب، لكن بعد انتهاء المحادثات، أجرت تركيا مناقشات غير رسمية وسرية".

 

وزاد قائلًا: "اليونان لديها القوة العسكرية لصد أي عدوان تركي، ومع ذلك، فإن الصراع العسكري بين البلدين بالتأكيد ليس في مصلحة أحد".

 

وفي وقت لاحق من هذا الشهر، سيناقش رؤساء حكومات الاتحاد الأوروبي الرد المناسب في اجتماع خاص.

 

 واستمر رئيس الوزراء اليوناني: "إذا لم تتصرف تركيا بشكل معقول،  فإن بقية رؤساء الحكومات الأوروبية سوف لن يكون لديّهم خيار سوى تبني عقوبات فعالة عليها، فإذا كانت أوروبا تريد ممارسة نفوذ جيوسياسي حقيقي، فلا يمكنها ترك عدوانية تركيا ببساطة".

 

وأكمل: "لا يزال أمام تركيا الوقت لتفادي العقوبات والتراجع وإيجاد مخرج لها من هذه الأزمة، فما  يجب أن يفعله أردوغان هو الانسحاب من أنشطة تركيا البحرية في المياه المتنازع عليها والعودة إلى الطاولة، وإذا لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق ، فعلينا إيجاد حل في محكمة لاهاي.. الخيارات واضحة".

 

واسترسل ميتسوتاكيس: "يمكن لتركيا أن تبحث بشكل بناء عن أساس مشترك، أو يمكنها الاستمرار في التصرف كمعتدية، والقيام بإيماءات تهديدية على أطراف أوروبا، لكنها ستدفع  مقابل ذلك ثمنًا اقتصاديًا باهظًا.. يمكنها أن تختار ما إذا كانت اليونان يجب أن تكون جسرًا أم عقبة أمام الشراكة والتقدم".

 

رابط النص الأصلي

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق