فيديو| احتجاجات بيلاروسيا.. هل يسقط آخر ديكتاتور في أوروبا؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

للأسبوع السادس واصل آلاف المعارضين الاحتجاج على إعادة انتخاب ألكسندر لوكاشينكو رئيسًا في بيلاروسيا  (روسيا البيضاء) في العاصمة مينسك ومدن أخرى في البلاد، مساء الأحد، وذلك عشية محادثات سيجريها مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين الداعم الرئيسي له حول تكامل بين البلدين.

 

واحتشد نحو 100 ألف متظاهر الأشخاص وسط العاصمة البيلاروسية مينسك ضد الرئيس ألكسندر لوكاشينكو، فيما أغلقت شرطة مكافحة الشغب، المزودة بخراطيم المياه والحواجز، أجزاء من المدينة واعتقلت عدداً من الأشخاص في ظل تقارير تتحدث عن وقوع إصابات.

— Reuters (@Reuters)

إلى ذلك، أوقفت السلطات البيلاروسية مسيرة نسائية مناهضة للرئيس البيلاروسي لوكاشينكو في وسط العاصمة واعتقلت العديد من المشاركين فيها.

 

وتجمعت المئات من النساء في وسط مينسك في ساحة الحرية للمشاركة في "المسيرة النسائية" غير المرخصة ما دفع الشرطة إلى تفريقهن بالقوة.

— SkyNews (@SkyNews)

في غضون ذلك، أعلنت الخدمة الصحفية بوزارة الداخلية البيلاروسية، الأحد أن أكثر من 400 شخص اعتُقلوا في مناطق مختلفة من العاصمة البيلاروسية مينسك بسبب الاحتجاج غير المصرح به.

 

وذكرفي بيان لوزارة الداخلية: "اعتبارًا من الساعة 19.00 بتوقيت موسكو، انتهت الاحتجاجات في كل مكان تقريبًا، باستثناء مينسك. وتم اعتقال أكثر من 400 شخص في مناطق مختلفة من العاصمة بسبب الاحتجاج الغير مصرح به". بحسب ما نقلته وكالة أنباء "سبوتنيك".

وبحسب إذاعة مونت كارلو الدولية، قالت الشرطة إنها اعتقلت 250 شخصًا في مسيرة أطلق عليها اسم "مسيرة الأبطال".

 

ويطالب المحتجون باستقالة لوكاشينكو، إذ يتهمون السلطات بالتلاعب في عملية إعادة انتخابه قبل أكثر من شهر، وهو ما أشعل فتيل اضطرابات جماهيرية دموية.

— РИА Новости (@rianru)

ورغم توقيف ونفي معظم الشخصيات المعارضة، يتظاهر كل أحد منذ الانتخابات الرئاسية في التاسع من أغسطس، أكثر من 100 ألف بيلاروسي في شوارع مينسك وحدها ويسيرون إلى أمام مقرّ الرئاسة، رغم الانتشار الكثيف لقوات الأمن، مطالبين برحيل الرئيس الذي يحكم البلاد طيلة 27 عامًا من  1994.



ويقول المحتجون ونشطاء حقوق الإنسان ومراقبون إن شرطة مكافحة الشغب تعمل على قمع المسيرات السلمية بطريقة وحشية.

 

وبينما يطالب المحتجون باستقالة لوكاشينكو بسبب اتهامه بتزوير واسع في الانتخابات، إلا أن الرئيس، الذي يحكم البلاد مند 27 عامًا، ينفي هذه المزاعم ويتهم الدول الغربية بالتدخل في شؤون بلاده.

 


فرض عقوبات على مسؤولين في نظام لوكاشنكو

ورغم حجم الاحتجاجات، استبعد لوكاشنكو أي تسوية كبيرة متحدثاً عن إصلاحات مقبلة للدستور. وأُوقف آلاف الأشخاص منذ بدء حركة الاحتجاج وتكثّفت الاتهامات بتعذيب السجناء. بينما يعتزم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة فرض عقوبات على مسؤولين في نظام لوكاشنكو.

 

 من جهته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجمعة إلى "حوار واسع وشامل" في بيلاروس، الأمر الذي يرفضه الرئيس البيلاروسي.


وزادت روسيا تدريجاً دعمها للوكاشنكو، وذهب بوتين أخيراً إلى حدّ التعهد بتدخل على الأرض في حال تحوّلت التظاهرات إلى أعمال عنف. ومن المقرر أن يلتقي الرجلان في سوتشي في جنوب روسيا الاثنين، للمرة الأولى منذ بدء الأزمة.


بوتين والنفوذ الروسي

ويرى محللون أن موسكو تسعى مقابل دعمها الى دفع بيلاروسيا للتخلي عن بعض السيادة. ويهدف ذلك إلى ترسيخ بيلاروسيا بشكل نهائي ضمن دائرة النفوذ الروسي وتجنّب تشكيل حكومة موالية للغرب.

 

ويشير أندري سوزدالتسيف الخبير في مرحلة ما بعد سقوط الاتحاد السوفياتي في الكلية العليا للاقتصاد في موسكو، إلى أن "هذه المسيرات في مينسك تقلق كثيراً موسكو التي تخشى تعريض تأثيرها الأيديولوجي" للخطر في جمهوريات سوفياتية سابقة.

 

ورغم اعتماد بيلاروس بشكل كبير اقتصادياً على روسيا، كان لوكاشنكو يقاوم منذ سنوات الضغوط الروسية، متهماً الكرملين بالسعي إلى جعل بيلاروس تابعة له. إلا أنه غيّر موقفه بشكل جذري منذ بدء الاحتجاجات، مقدماً نفسه على أنه الحصن الأخير لروسيا في مواجهة هجوم الغرب.

 



وأعلن فوز لوكاشينكو بأغلبية واسعة في 9 أغسطس الماضي وسط اتهامات بالتزوير. وفور إعلان النتيجة خرجت مسيرات احتجاجية، تلتها اشتبكات دامية وقمع واعتقالات، واقتيد الآلاف من المحتجين إلى مراكز الاعتقال، وهو ما أثار موجة جديدة من الاحتجاجات والتجمعات شارك فيها الآلاف.

 

وقال لوكاشينكو إنه قد يقيم علاقات وثيقة مع حليفته روسيا. وظهر مرتين على الأقل في الفترة الأخيرة أمام مقر إقامته يحمل سلاحا ويحيط به حرس مدججون بالسلاح.



وشهدت بيلاروسيا احتجاجات عقب الانتخابات التي جرت في 9 أغسطس ، وفاز فيها الرئيس البيلاروسي الحالي، ألكسندر لوكاشينكو، بحصوله على 80.1 % من الأصوات.

 

وفي الأيام الأولى، قمعت قوات الأمن الاحتجاجات باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والرصاص المطاطي ضد المتظاهرين الذين لم يعترفوا بنتائج الانتخابات.

 

وبحسب البيانات الرسمية، تم اعتقال أكثر من 6.7 ألف شخص. كما ذكرت وزارة الداخلية البيلاروسية، أن أعمال الشغب أسفرت عن إصابة مئات الأشخاص، بينهم أكثر من 120 من عناصر حماية القانون، ومصرع ثلاثة متظاهرين.

 

وتتشارك الجمهورية السوفييتية السابقة الحدود مع روسيا، التي تعتمد عليها كثيرًا في الحصول على احتياجاتها من الطاقة والتي لديها معها تاريخياً روابط وثيقة، كما تتشارك الحدود كذلك مع أوكرانيا ودولاً في الاتحاد الأوروبي.



 

«الدفاع البيلاروسية» تحذر أمريكا من التدخل في شؤون البلاد

 

وفي وقت سابق، أشار رئيس إدارة التعاون العسكري الدولي بوزارة الدفاع بجمهورية بيلاروسيا، اللواء أوليغ فوينوف، في اجتماع مع القائم بالأعمال الأمريكي جيفري جوك إلى عدم جواز التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للبلاد. بحسب وكالة أنباء " سبوتنيك".

 

وجاء في بيان صادر عن الدفاع البيلاروسية: "الجانب البيلاروسي قدم المعلومات حول تطورات الوضع السياسي الداخلي في البلاد، وأعرب عن قلقه من تصاعد التوتر في المنطقة والجولة المقبلة من سباق التسلح  كما أشار إلى عدم جواز تدخل الدول الأجنبية في الشؤون الداخلية لبيلاروسيا".



 

قبل ذلك،  قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إن الولايات المتحدة وحلفاءها يدرسون إمكانية فرض عقوبات إضافية على بيلاروسيا.

وبدأت احتجاجات المعارضة الضخمة في جميع أنحاء بيلاروس في 9 أغسطس، بعد الانتخابات الرئاسية، التي فاز بها للمرة السادسة الزعيم البيلاروسي الحالي ألكسندر لوكاشينكو - وحصل، فقًا للجنة الانتخابات المركزية، على 80.1 %من الأصوات.
 

 

خريطة بيلاروسيا

وبيلاروسا  أو روسيا البيضاء تقع في أوروبا الشرقية  تحدها الدول التالية باتجاه الشرق روسيا إلى الجنوب وأوكرانيا إلى الغرب بولندا إلى الشمال ليتوانيا ولاتفيا . عاصمتها مينسك ومن المدن الرئيسية الأخرى بريست وغرودنو وغوميل وموغيلوف وفيتيبسك. تشكل الغابات 40% من مساحة البلاد البالغة 207,600 كم². أقوى قطاعاتها الاقتصادية هي الزراعة والصناعة.

 

حتى القرن العشرين، افتقرت روسيا البيضاء الفرصة لخلق هوية وطنية مميزة لعدة قرون بسبب خضوع أراضيها الحالية لعدة دول مختلفة عرقياً، بما في ذلك إمارة بولوتسك ودوقية ليتوانيا الكبرى والإمبراطورية الروسية والكومنولث البولندي الليتواني.
 

 تشكلت الجمهورية البيلاروسية الشعبية (1918-1919) وما لبثت أن أصبحت إحدى الجمهوريات المكونة للاتحاد السوفييتي تحت اسم جمهورية بيلاروسيا الاشتراكية السوفياتية.


تم توحيد البلاد بحدودها الحالية عام 1939 عندما منحت الأراضي التي أقيمت عليها الجمهورية البولندية الثانية للاتحاد السوفياتي وفقًا لأحكام ميثاق مولوتوف - ريبنتروب  وألحقت بروسيا البيضاء السوفياتية. 

 

تضررت البلاد بشدة جراء الحرب العالمية الثانية حيث فقدت خلالها روسيا البيضاء نحو ثلث السكان وأكثر من نصف مواردها الاقتصادية؛  أعيد بناء الجمهورية في سنوات ما بعد الحرب. نظرًا لأثر الحرب العالمية الثانية، أصبحت جمهورية بيلاروس الاشتراكية السوفياتية عضوًا مؤسسًا للأمم المتحدة جنبًا إلى جنب مع الاتحاد السوفياتي وجمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفياتية.

 

أعلن برلمان الجمهورية سيادة روسيا البيضاء يوم 27 يوليو 1990، وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، أعلن الاستقلال في 25 أغسطس 1991. 
 

وألكسندر لوكاشينكو هو رئيس البلاد منذ عام 1994 وتحت رئاسته وعلى الرغم من اعتراض الحكومات الغربية، فقد نفذ سياسات الحقبة السوفياتية مثل ملكية الدولة للاقتصاد. منذ عام 2000، وقعت روسيا وروسيا البيضاء معاهدة للمزيد من التعاون مع بعض التلميحات لتشكيل دولة اتحادية.

 

أُطلق على لوكاشينكو لقب "آخر ديكتاتور" في أوروبا، وفي بداية الاحتجاجات، كان في السلطة لمدة 26 عامًا ، مما جعله أطول رأس دولة في دول ما بعد الاتحاد السوفيتي، إنه يقود البلاد منذ 1994. 

 

وفي ظل حكمه السلطوي، قمعت الحكومة المعارضة بشكل متكرر.  واجه لوكاشينكو معارضة عامة أكبر وسط تعامله مع جائحة الفيروس التاجي، والذي نفى لوكاشينكو أنه يمثل تهديدًا خطيرًا. ومن بين الانتخابات الخمسة التي فاز بها لوكاشينكو، اعتبر المراقبون الدوليون أن الانتخابات الأولى فقط كانت حرة ونزيهة.

 

لوكاشينكو وبوتين


وتربط كلاً من روسيا البيضاء وروسيا علاقات تجارية وثيقة كما أن البلدين حليفان دبلوماسيان منذ تفكك الاتحاد السوفياتي. وتعتمد روسيا البيضاء على روسيا في استيراد المواد الخام كما أنها سوق لصادراتها.

 

 

في 19 يونيو، أعلن لوكاشينكو أنه "أحبط محاولة انقلاب"، مما أدى إلى اعتقال منافس المعارضة الرئيسي فيكتار باباريكا. ذكر بابارينكا أن تهمتي الرشوة والفساد تم تزويرها وأن الاعتقال له دوافع سياسية لمنعه من الفوز في الانتخابات. كما تم اعتقال نشطاء المعارضة والصحفيين والمدونين كجزء من حملة القمع.  

 


 

بدأت الاحتجاجات تشير إلى أنه من المحتمل أن يستمر النزاع لأشهر ويتصاعد في العنف، وقد يتطور في ثورة كاملة، على غرار تحول احتجاجات الميدان الأوروبي إلى ثورة في أوكرانيا عام 2014. وقد لاحظ صندوق مارشال الألماني، وهو مؤسسة فكرية أنها أكثر انتشارًا وأكثر قمعًا من الاحتجاجات السابقة.

 

من جانبها، أفادت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أنها لن تراقب انتخابات 2020 لأنها لم ترسل دعوة في الوقت المناسب. لم تعترف أي انتخابات في بيلاروسيا بأنها حرة ونزيهة منذ عام 1995.


 

— Franak Viačorka (@franakviacorka)

 

 

 

 

 

​​ 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق