لماذا ترفض حركة أمل الانضمام للحكومة اللبنانية الجديدة؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

في الوقت الذي يسابق فيه رئيس الوزراء اللبناني المكلف مصطفى أديب الزمن من أجل تشكيل الحكومة الجديدة قبل انتهاء المهلة المتفق عليها مع الرئيس الفرنس إيمانويل ماكرون، أعلنت حركة أمل رفضها الانضمام للحكومة.

 

وقال مكتب رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري الذي يتزعم حركة أمل الشيعية المتحالفة مع حزب الله، إن حزبه يرفض الطريقة التي يتبعها أديب لتشكيل الحكومة الجديدة.

 

وأورد مكتب بري، في بيان، انتقادات لطريقة رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب في تشكيل الحكومة ومن بينها عدم التفاوض.

 

وأضاف البيان أن بري لن ينضم على أساس ذلك لمجلس الوزراء، لكنه سيتعاون في كل ما يلزم لاستقرار بلاده التي تمر بأزمة.

 

وأكد مكتب بري في البيان أن المشكلة ليست مع الفرنسيين لكنها مشكلة داخلية، وذلك بعد أن قال حليف سياسي لبري إنه تحدث هاتفيا مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يحث لبنان على تطبيق إصلاحات.

 

وتابع البيان "لذا أبلغنا رئيس الحكومة المكلف من (عندياتنا) ومن تلقائنا عدم رغبتنا بالمشاركة على هذه الأسس في الحكومة، وأبلغناه استعدادنا للتعاون إلى أقصى الحدود في كل ما يلزم لاستقرار لبنان وماليته والقيام بالإصلاحات وإنقاذ اقتصاده".

 

من جهة أخرى، قال مكتب الرئيس الفرنسي الأحد إن الرئيس يضغط على الساسة اللبنانيين للوفاء بوعودهم بتشكيل حكومة جديدة هذا الأسبوع، والعمل على انتشال البلاد من أسوأ أزمة تشهدها منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين 1975 و1990.

 

وأفاد قصر الإليزيه دون أن يورد تفاصيل عن أي مناقشات "الرئيس (الفرنسي) يواصل اتصالاته مع مختلف اللاعبين السياسيين في لبنان".

 

وأجرى ماكرون اتصالا هاتفيا برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في محاولة لتذليل عقبة تتعلق بتعيين وزير للمالية وهو منصب عادة ما يسيطر عليه الشيعة وفقا لما ذكره حليف لبري.

 

وأشار بري إلى وجود قلق من غياب المشاورات وما وصفه "بالاستقواء بالخارج" في تشكيل الحكومة. واستخدم حليف آخر لحزب الله هو السياسي المسيحي جبران باسيل التعبير نفسه خلال كلمة ألقاها الأحد.

 

ولم يدل أديب، وهو سياسي سني، بالكثير من التصريحات لكن مصادر قالت إنه يريد تغييرا شاملا في قيادة الوزارات التي لم تُسند بعضها إلا لنفس الطوائف منذ سنوات.

 

وتعهدت دول مانحة بتقديم مليارات الدولارات في 2018 لكن تلك المبالغ لم تُمنح بسبب إخفاق لبنان في تطبيق إصلاحات. ولابد أن تحظى أي حكومة جديدة بدعم الطوائف المسيحية والمسلمة الرئيسية في البلاد وأن تتسق مع نظام المحاصصة الطائفية المتبع في لبنان لاقتسام السلطة.

 

وكانت فرنسا قد وضعت خارطة طريق مفصلة لإجراءات يجب اتخاذها للقضاء على الفساد المستشري في الدولة ومواجهة مشكلات أخرى شلت القطاع المصرفي وتسببت في انهيار قيمة العملة.

 

وقالت مصادر سياسية إن بري شدد موقفه من الحكومة الجديدة بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات الأسبوع الماضي على حلفاء من حزب الله الذي تعتبره واشنطن جماعة إرهابية في حين تقول باريس إن له دورا سياسيا مشروعا.

 

ووعدت القيادة اللبنانية ماكرون عندما زار بيروت في الأول من سبتمبر بتشكيل حكومة اختصاصيين دون ولاءات حزبية في غضون أسبوعين تقريبا لإنهاء أزمة اقتصادية طاحنة تفاقمت بعد انفجار ضخم في مرفأ بيروت يوم الرابع من أغسطس.

 

وفي هذا الإطار، ذكر مصدر رسمي أن من المتوقع أن يعرض رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب خطته لتشكيل الحكومة على الرئيس ميشال عون الاثنين، في مسعى لتسريع العملية التي عادة ما تستغرق شهورا بسبب الخلافات على تسمية الوزراء.

 

بدورها، أشارت صحيفة "الأخبار"، القريبة من حزب الله، إلى أنه حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، كانت المعلومات تشير إلى أن الحكومة الجديدة لن تُبصر النور اليوم.

 

وأضافت الصحيفة أن الفرنسيين سمعوا موقفاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يقول فيه إنه مستعد لتوقيع مراسيم التأليف، حتى ولو لم يكن موافقا على التركيبة، لأنه لا يريد ان يظهر بمظهر المعرقل للمبادرة الفرنسية. لكن هذه الخطوة، تبدو مندرجة في سياق فكرة يروج لها نادي رؤساء الحكومات السابقين، بأن "المهم الآن هو توقيع عون على مراسيم تشكيل الحكومة، ومن بعدها سيكتشف حزب الله وحلفاؤه أنهم أمام أمر واقع جديد، حتى ولو لم تنل الحكومة الثقة، وأن مجرد تولي الحكومة المؤلفة مهمة تصريف الأعمال فهذا انجاز كبير سيفرض وقائعه على الجميع".

وتابعت الصحيفة: "دوائر القصر الجمهوري تؤكد أن عون لم يكن موافقاً على التأليف، لسبب بديهي وهو أنه لا يعرف شيئاً عن التشكيلة التي سيحملها إليه الرئيس المكلف مصطفى أديب اليوم. فعون لا يعرف بعد عدد المقاعد فيها، ولا اسم أي مرشّح للتوزير، ولا توزيع الحقائب... فضلاً عن أن ما يُشاع عن أسماء المرشحين للتوزير يوحي بأنهم أشخاص مجهولون، وينبغي درس سيرهم الذاتية. والأكيد، بحسب المصادر، أنه لن يُصدر مرسوم تأليف الحكومة اليوم، بل سيدرس ما سيقدّمه الرئيس المكلّف أولاً، قبل اتخاذ القرار المناسب.

 

وكشفت الصحيفة أن بيان بري يعبّر عن موقف واضح بمقاطعة شيعية للحكومة، "وعون الأكثر إدراكاً لمعنى مقاطعة طائفة بكامل نوابها لحكومة ما، مشاركة ومنحاً للثقة، لن يمرر حكومة تغلُّب". ورغم أن عون سيكون "محرجاً" مع الفرنسيين، في ظل تأكيد عدد من المحيطين به ان المبادرة الفرنسية هي الفرصة الاخيرة لإنقاذ العهد، إلا أن مقربين منه يجزمون بأن حكومة الامر الواقع لن تُبصر النور، سواء بعدم صدور مراسيم تأليفها، أو بعدم منحها الثقة لأنها ستكون "مناقضة للميثاقية" التي لطالما نادى رئيس الجمهورية باحترامها.

 

وتؤكد المصادر أن تكتل لبنان القوي لن يمنح الثقة لحكومة يقاطعها ويرفض منحها الثقة جميع نواب طائفة، لأسباب عديدة، أبرزها أن حكومة مماثلة تعني "عزل مكوّن طائفي، وسيفتح الباب امام توترات داخلية على كافة المستويات".

من جانبها، أشارت صحيفة "النهار" إلى أن اقرب الاحتمالات ترجيحا يتمثل في تريث الرئيس عون بت موقفه قبولا او رفضا او طلبا لتعديل بعض الحقائب والاسماء لفترة لا تتجاوز ال48 ساعة. ذلك ان المعطيات المتوافرة تشير الى ان أديب انجز تشكيلته الحكومية من 14 وزيرا كما تمسك بذلك من البداية وهذه التشكيلة قد تكون بمثابة حكومة غير مسبوقة لجهة توزيع حقائبها على وزراء اختصاصيين مستقلين غير سياسيين وغير حزبيين ولا وجود فيها لاي نواب او وزراء سابقين او مرشحين خسروا في الانتخابات.

 

وكشفت الصحيفة أنه تردد اسم سمير عساف لوزارة المال وعمر دارغوث لوزارة الطاقة. وأفادت المعلومات ان هذه التشكيلة في حال أبصارها النور ستكون مطابقة تماما للمعايير المبدئية التي تضمنتها المبادرة الفرنسية بحيث تمكن الحكومة من التفرغ لمهماتها المحددة لترجمة البرنامج الإصلاحي المتفق عليه في الورقة الفرنسية ومشروع البيان الوزاري للحكومة. وقد اعتمد الرئيس المكلف في تشكيلته مبدأ المداورة الشاملة في التوزيع الطائفي في كل الحقائب السيادية والخدماتية الأساسية.

وأوضحت الصحيفة أن الأوساط المعنية تداولت سيناريوات عدة للمأزق في حال عدم التوصل الى مخارج متوافق عليها مع الفرنسيين ومن أبرزها ان يوافق رئيس الجمهورية على تشكيلة أديب لإزاحة عبء أي عرقلة للولادة عن عاتقه ورمي الكرة في مرمى الكتل النيابية والقوى السياسية بحيث تصبح مشكلة الحكومة الجديدة مع المجلس والكتل التي قد تحجب الثقة عن الحكومة بعدما وافقت على تكليف أديب على أساس معايير الوساطة الفرنسية كاملة. اما السيناريو الاخر فيتمثل في تريث عون في القبول او الرفض والاتكاء الى التعقيدات الناشئة لمحاولة تمديد المهلة الفرنسية بضعة أيام فقط للبحث عن مخرج. اما ما طرح عن سيناريو اعتذار او اعتكاف الرئيس المكلف فبدا مفتقرا للحقيقة بحسب ما أفضى به مطلعون.

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق