بعد تطبيع الإمارات والبحرين.. هل تصطدم إيران بدول الخليج؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

التهبت منطقة الشرق الأوسط مجددا، بعد إعلان أبو ظبي والمنامة التطبيع الكامل مع الكيان الصهيوني، ذلك التطبيع الذي قد يعيد رسم خريطة المنطقة عبر سياسات جديدة تفرضها الحسابات والمصالح.

 

التطبيع العربي مع إسرائيل والذي هرولت عليه بعض الدول الخليجية مؤخرا، اعتبره مراقبون بمثابة شوكة في ظهر النظام الإيراني، في حين توقع البعض مواجهات محتملة بين طهران والمنامة وأبو ظبي، بينما استبعد البعض الآخر المواجهات العسكرية.

 

من جهته، أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة طهران محمد ميرندي أن إيران لا تقيم وزنا البتة لإسرائيل ولا تخشاها، لكنها تدرك أن هذه الدولة قادرة على إثارة الفوضى والمشاكل في أي موطئ قدم تطؤه.

 

وأوضح ميرندي في تصريحات متلفزة، أن طهران تحمل الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين مسؤولية جلب إسرائيل إلى المنطقة بعد أن أبرمتا اتفاق سلام معها، وبالتالي عليهما أن تتحملا عواقب ما أقدمتا عليه في حالة المساس بأي مصالح لإيران من قبل إسرائيل.

 

وشدد ميرندي على أن إيران لا تخشى إسرائيل، واصفا الأخيرة بأنها دولة صغيرة وضعيفة ولديها مشاكلها الناجمة عن قمع الفلسطينيين، كما أن لديها ما يكفيها من المشاكل مع قطاع غزة وجنوبي لبنان.

 

 

وأكد ميرندي أن طهران تدرك أن إسرائيل دولة استفزازية مثيرة للمشاكل، وأنها قد تلجأ لتحريض كل من الإمارات والبحرين لإثارة مشاكل مع طهران، وقال إن هاتين الدولتين قد تظنان في لحظة ما أن إسرائيل ستضمن لهما وقوف أمريكا إلى جانبهما ضد إيران، لذلك فطهران تحذرهما مسبقا بأن ظنهما ليس في مكانه وأنها سترد بقوة على أي تعد على حقوقها أو سيادتها.

 

الباحثة السياسية الدكتورة فاطمة الصمادي لم تتفق مع رأي الدكتور ميرندي فيما يتعلق بعدم القلق الإيراني من وجود إسرائيل على حدودها، وأكدت أن إيران تدرك أن إسرائيل وبما تملكه من دعم دولي وقدرات عسكرية هي قوة لا يستهان بها في المنطقة، وهي تدرك إمكانية أن يؤدي السلام الإسرائيلي مع أبو ظبي والمنامة إلى عقد صفقات كبيرة لشراء الأسلحة الإسرائيلية.

 

 

وأكدت الصمادي أن طهران تنظر بقلق كبير للتقارب الخليجي الإسرائيلي الأخير، وأنها تدرك أن إسرائيل باتت على حدودها القريبة، وأنها -أي الجمهورية الإسلامية- هي المستهدف الأول بهذا التقارب، وذلك وفقا لما صرح به وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو علنا.

 

لذلك توقعت الصمادي أن يكون هناك اجتماع عاجل وقريب لمجلس الأمن القومي الإيراني، يتقرر بناء عليه تحويل هذا الملف للمجلس الأعلى لقيادة الثورة، وليس لوزارة الخارجية.

 

السياسية والإعلامية التونسية عائدة بن عمر، قالت لمصر العربية، إن العلاقات بين حكام الخليج والكيان الصهيوني ليست وليدة اليوم، بل هي علاقات تاريخية قديمة، فمنذ نشأة الكيان الصهيوني في قلب المنطقة العربية والعلاقات قائمة، لكنها كانت من وراء الستار.

 

وأوضحت بن عمر، في العشرية الأخيرة سمح لإيران ببسط نفوذها في دول الإقليم "اليمن وسوريا ولبنان" وسمح لها بتمويل الجماعات الشيعية النشطة بالسعودية والبحرين والإمارات والكويت، وهو ما يهدد استقرار هذه المحميات، مشيرة إلى أن التوسع الإيراني كان بضوء أخضر أمريكي لإعادة توزيع النفوذ بين إسرائيل وإيران لذلك ولتبرير تطبيع ستلجأ أمريكا للفزاعة الإيرانية والفزاعة الشيعية والاستشهاد بأحداث بغداد والمأساة السورية واليمنية.

 

 

وأنهت بن عمر تصريحاتها لمصر العربية: "لا يمكن أن ننسى أن ترامب يقف بنفسه وراء هذا التطبيع المتسارع ليعلنه كورقة انتخابية ويقدم نفسه رجل سلام ويسترضي

 

أمير الساعدي، الخبير في الشؤون السياسية والعسكرية العراقية رأى في تصريحات صحفية، أن هدف التطبيع والحرب الناعمة هو سيطرة "إسرائيل" على المنطقة.

 

وقال الساعدي إن هذه الحرب لن تكون بمواجهة فقط سيناريو مشابه لما تقوم به "إسرائيل" على أقل تقدير، وفق جدول مصالحها وأمنها القومي، بحيث أنها "تطمح إلى عملية إضعاف كل خطوط المنطقة العربية، ولا نتكلم هنا عن المقاومة".

 

 

وأضاف أن ما يجري في الخلفيات الإسرائيلية على مدى التاريخ، يؤكد أن "إسرائيل" لن تتوقف عن إضعاف العالم الإسلامي، وبالتالي "هي تخشى من أن تكون هناك قوة جامعة تستنهض كل إمكانات وقدرات قوة الإسلام وقوة العرب مرة أخرى، لتعيد رجالاً أشداء لتحرير فلسطين". وأكد الساعدي أن "إسرائيل" سيتم الإطاحة بها عاجلاً أم آجلاً.

 

 

 

 

وفي وقت سابق الجمعة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، انضمام البحرين إلى الإمارات في التطبيع مع إسرائيل.

 

ونقلت وكالة الأنباء البحرينية الرسمية، عن خارجية بلادها، أن ترامب والملك حمد بن عيسى، اتفقا على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين تل أبيب والمنامة.

 

هذا، وأعلنت قيادة السلطة والحركات الفلسطينية والشخصيات البارزة رفضها واستنكارها لإعلان البحرين تطبيعها مع إسرائيل، واعتبرت ذلك طعنة غادرة أخرى و"خيانة للقدس والأقصى والقضية الفلسطينية".

 

وقالت القيادة الفلسطينية، في بيان صحفي: "نعلن رفضنا واستنكارنا الشديدَين لإعلان التطبيع الثلاثي الأمريكي الإسرائيلي البحريني، ونعتبر ذلك خيانة للقدس والأقصى والقضية الفلسطينية". كما رأت أن هذه الخطوة "بالغة، إذ إنها تشكل نسفاً للمبادرة العربية للسلام، وقرارات القمم العربية، والإسلامية، والشرعية الدولية".

 

وبذلك تكون البحرين الدولة العربية الرابعة التي توقع اتفاقية تطبيع مع إسرائيل، بعد مصر (1979) والأردن والإمارات.

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق