بعد بيانها الأول.. ما هي «القيادة الفلسطينية الموحدة للمقاومة الشعبية»؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

على الرغم من أن التليفزيون الرسمي الفلسطيني، أذاع أمس الأحد البيان الأول لـ "القيادة الفلسطينية الموحدة للمقاومة الشعبية"، والذي تناقلته العديد من وسائل الإعلام، إلا أن ماهية الكيان الجديد وتشكيلته لا تزال غامضة وغير معروفة للكثيرين.

 

موقع "مصر العربية" في هذا التقرير، يكشف التفاصيل والمعلومات المتاحة عن الكيان الفلسطيني الجامع لإزالة هذا الغموض.

 

ونقطة البداية لتشكيل هذا الكيان تمثلت في إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الثالث عشر من أغسطس الماضي التوصل لاتفاق لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات، الأمر الذي أثار غضب الفصائل الفلسطينية التي تخيم الخلافات والتناحر في الأغلب الأحوال على علاقاتها.

 

ولكن مع استشعار الخوف على مستقبل القضية الفلسطينية نتيجة هذه الخطوة، توحدت مواقف هذه الفصائل على ضرورة تشكيل كيان موحد يجمع كلمتها في ظل ما تراه "خيانة" لقضية العرب الأولى المتمثلة في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

 

وانطلاقا من هذا الشعور اتفق الأمناء العامون للفصائل الفلسطينية، خلال اجتماع برام الله وبيروت، في 4 سبتمبر الجاري، على تفعيل «المقاومة الشعبية الشاملة» ضد الاحتلال وتطويرها، مع تشكيل لجنة لقيادتها وأخرى لتقديم رؤية لإنهاء الانقسام.

 

وترأس الرئيس الفلسطيني محمود عباس  الاجتماع الذي شاركت فيه حركتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي" إضافة إلى اثني عشر فصيلا من منظمة التحرير الفلسطينية.

 

وبذلك تتكون "القيادة الوطنية الموحدة" من فلسطيني الضفة الغربية وقطاع غزة، وخارج فلسطين وأعضاء الحركات الفلسطينية.

 

واستخدمت الفصائل اسم "القيادة الوطنية الموحدة"، تيمنا بالقيادة الوطنية التي قادت الانتفاضة الأولى عام 1987.

 

وحتى الآن لم يتم الإعلان عن الشخصيات التي تتولى القيادة الموحدة للمقاومة الشعبية، إلا أن مستشار الرئيس الفلسطيني، نبيل شعث، كشف أن الترتيبات تُجري لاختيار أسماء القيادة.

 

وأوضح شعث في تصريحات صحفية اليوم الاثنين، أنه يتم وضع الخطط والبرنامج الذي سيتم العمل به، وسيتم الإعلان عن أسماء القيادة فور الانتهاء منها.

 

بدوره، قال القيادي في حركة حماس حسن يوسف إن البيان الاول للقيادة الموحدة للمقاومة الشعبية رسالة إلى شعبنا وجماهير أمتنا العربية والاسلامية بأننا منحازون الى قضيتنا وموحدون في الدفاع عنها.

 

وأضاف يوسف في حديث لاذاعة صوت فلسطين، اليوم الاثنين، ان شعبنا متوحد بخطواته، واهدافه، ووحدته الوطنية، وقد تمثّل ذلك من خلال تشكيل القيادة الموحدة بناء على توصيات اجتماع الامناء العامين للفصائل.

 

وأكد "أنه لا خيار امامنا، وسنضرب كل من تسول له نفسه تجاوز ثوابتنا تحت أي ظرف من الظروف، مشيرا إلى ان اللجان الأخرى سيتم تشكيلها خلال الفترة القريبة، والتي تتعلق بانهاء الانقسام، وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، واعادة تفعيل منظمة التحرير لتتسع للكل الفلسطيني".

 

كما اعتبر عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، مفوض الاقاليم الخارجية، سمير الرفاعي، بيان القيادة الموحدة للمقاومة الشعبية انطلاقة عمل جديد لمواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، آخرها هرولة بعض الدول العربية للتطبيع مع الاحتلال.

 

وقال الرفاعي في حديث لاذاعة صوت فلسطين، اليوم الاثنين، إن هذه المرحلة يجب أن يكون لها انعكاساتها على الواقع الفلسطيني في الخارج، مشيرا الى أنه تم تعميم البيان على اقاليم حركة فتح في دول العالم.

 

واعلن عن عدة فعاليات شعبية لابناء شعبنا في مخيمات الشتات اعتبارا من يوم غد، وستقام وقفة احتجاجية امام البيت الابيض بالتزامن مع توقيع اتفاقات العار بين البحرين والامارات والاحتلال برعاية أمريكية.

 

ونظرا لكون الكيان الجديد قد خرج للنور احتجاجا على اتفاق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل وما تلاه من اتفاق آخر للتطبيع بين البحرين وإسرائيل فقد دعت الفصائل الفلسطينية المنضوية في هذا الكيان في بيانها الأولى، إلى اعتبار غدا الثلاثاء يوماً للرفض الشعبي لهذا الاتفاق، بالتزامن مع مظاهرة أخرى رافضة له أمام البيت الأبيض في واشنطن.

 

ومن المقرر أن يشهد البيت الأبيض غدا الثلاثاء الموافق 15 سبتمبر توقيع اتفاقي التطبيع بين "الإمارات وإسرائيل"، و"البحرين وإسرائيل".

 

وجاء في البيان الذي حمل رقم «1»: "تجسيداً لقرارات مؤتمر الأمناء العامين لفصائل العمل الوطني في الثالث من سبتمبر، نعلن انطلاقة مسيرة كفاحية شعبية شاملة تبدأ ولن تنتهي إلا بإنجاز الاستقلال الوطني لدولة فلسطين والقدس عاصمتها".

 

كما دعا البيان الجاليات الفلسطينية والعربية والإسلامية للتظاهر أمام السفارات الأمريكية والإسرائيلية والعربية، استنكاراً للاتفاقات.

 

بدورها استغلت الفصائل الرافضة "اتفاق أوسلو" هذا التصعيد، ودعت إلى ضرورة التخلي عن الاتفاق الذي تأسست بناء عليه السلطة الفلسطينية مقابل الاعتراف بوجود إسرائيل.

 

وقالت حركة حماس إن المقاومة الشاملة هي "السبيل الوحيد لهزيمة الاحتلال الإسرائيلي وإفشال مخططاته وتحرير الأرض والمقدسات".

 

 وأضافت في تصريح صحفي: "لم ينجح (أوسلو) في إلغاء حق العودة وشطبه من الذاكرة، ولن تنجح كل المحاولات لطمسه، وسيظل حق العودة مكفولاً لكل فلسطيني هُجّر عن أرضه مهما تعاقبت الأجيال".

 

كما أكدت حركة الجهاد الإسلامي، في بيان، أصدرته بمناسبة مرور 27 عاماً على اتفاق أوسلو أن "الاتفاق شكّل انحداراً خطيراً دفعت القضية الفلسطينية أثماناً باهظة بسببه، واستغله العدو الصهيوني كغطاء للتهويد والاستيطان والتطبيع السري".

 

وأشار البيان إلى أن اتفاق أوسلو أدى إلى ضياع كثير من الإنجازات التي حققها الشعب الفلسطيني. كما دعت فصائل منضوية تحت إطار منظمة التحرير إلى إلغاء الاتفاق.

 

وقالت الجبهة الشعبية إن "اتفاق أوسلو - الجريمة، أكبر خطيئة سياسية ارتكبت بحق شعبنا وقضيتنا الوطنية". ودعت الجبهة الديمقراطية، من جهتها، إلى إلغاء نهائي للاتفاق.

 

وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، إن مجلس الوزراء يدرس التوصية للرئيس محمود عباس بتصويب علاقة فلسطين بالجامعة العربية التي تقف صامتة أمام الخرق الفاضح لقراراتها، والتي لم ينفذ منها شيء أصلاً.

 

وأضاف اشتية خلال كملته في مستهل جلسة الحكومة، اليوم الإثنين، أن الجامعة العربية أصبحت رمزاً للعجز العربي، وأن تطبيع العلاقات مع إسرائيل مساس بالكرامة العربية، متسائلا: هل يعقل للعرب أن يقبلوا فقط بالصلاة في المسجد الأقصى وهو تحت الاحتلال، وأن ليس لهم إلا الزيارة المشروطة للأقصى؟.

 

وتابع: "غداً تقتل مبادرة السلام العربية، ويموت التضامن العربي، لذلك علينا أن ننهض موحدين، وسنشهد يوماً أسود في تاريخ الأمة العربية وهزيمة لمؤسسة الجامعة العربية، التي لم تعد جامعة بل مفرّقة، وسيضاف هذا اليوم إلى رزنامة الألم الفلسطيني وسجل الانكسارات العربية".

 

وقال: بعد أن أحبطت فلسطين الشق الرئيسي من صفقة القرن، تجد نفسها الآن تصارع وظهرها مكشوف من شرق العرب في الإمارات والبحرين بعد أن تهافتتا على توقع اتفاق استسلام عربي لـ"صفقة القرن".

 

في المقابل، قال الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، إنه على ثقة من أن التطورات التي تشهدها المنطقة مؤخراً وبالذات ما يتعلق منها بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، لن تؤثر على الإجماع العربي بشأن حتمية إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية كاشتراط أساسي كي يتحقق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط .

 

وأضاف الأمين العام في تصريحات صحفية، اليوم الإثنين، أن المناقشات التي شهدها الاجتماع الوزاري الأخير للجامعة العربية في 9 سبتمبر الجاري حول القضية الفلسطينية، وبغض النظر عن اللغط الذي حدث حول مصير مشروع قرار بعينه، أكدت وجود عامل مشترك يجمع بين كافة الدول العربية ويتمثل في ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية التي احتلت منذ 4 يونيو 67 وخروج الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة وذات السيادة إلى النور على كامل هذه الأراضي بما فيها القدس الشرقية حتى يتحقق السلام.

 

وقال أبو الغيط: أختلف مع الكثير مما يحكى عن وجود أزمات في المنطقة تعلو في أهميتها على القضية الفلسطينية، هذه الأزمات نتاج الفترة الصعبة التي مزقت المنطقة للأسف وهناك معاناة كبيرة لا تزال قائمة في عدة دول، لكن قضية فلسطين تبقى أصل كل أوجاع المنطقة وهي للأسف لا تزال دون حل حتى الآن، وهو ما يعني بالنسبة لي أن الإقليم لن يعرف استقراراً ولا أمناً حقيقياً بدون التوصل إلى هذا الحل القائم على أساس الدولتين.

 

وأشار إلى وجود مشتركات كثيرة في المواقف العربية تجاه القضية الفلسطينية منها على سبيل المثال رفض خطط الضم الإسرائيلية ورفض اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ورفض نقل السفارات الأجنبية اليها ورفض السياسة الاستيطانية لإسرائيل في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين وغيرها الكثير..

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق