في ليبيا.. حكومة الوفاق «تأكل نفسها» وجهود السلام في خطر

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

عندما أقال رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية، المدعومة دوليا، وزير الداخلية عن مهامه نهاية أغسطس الماضي، احتفلت الميليشيات في طرابلس بإطلاق النار في الهواء.

 

لكن بعد يومين، عندما عاد فتحي باشاغا بالطائرة للمدينة بعد عودته من تركيا، واستقبلته الميليشيات المتناحرة استقبال الأبطال، تحت ضغط من الأمم المتحدة وتركيا، والقوى الأجنبية الأخرى، التي تدعم حكومة الوفاق، قام باشاغا وفايز السراج، رئيس الحكومة، بإصلاح خلافاتهما وأعيد لمنصبه.

 

تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية يسلط الضوء على هذه الخلافات المتصاعدة، مما يهدد الجهود المبذولة لإحلال السلام في الدولة الواقعة شمال أفريقيا، وضياع النجاح الذي حققته حكومة السراج في دحر هجوم الجنرال خليفة حفتر على طرابلس.

 

وأضافت الصحيفة، أن ليبيا منقسمة على نطاق واسع بين إدارات متنافسة، حكومة الوفاق، التي تحكم الغرب، وبرلمان شرقي متحالف مع الجنرال خليفة حفتر، الذي يريد الاستيلاء على السلطة في جميع أنحاء البلاد.

 

لكن الفصائل تعتمد على ميليشيات استغلت قرابة عقد من الفوضى لملء الفراغ، رغم أنهم في طرابلس ساعدوا في حماية المدينة بعدما شن الجنرال حفتر هجومه على العاصمة أبريل 2019.

 

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي غربي قوله: "هذا هو الوقت الخطأ تماما لحكومة الوفاق الوطني لبدء الاقتتال الداخلي، لكنه كان من المتوقع حدوث ذلك، وكان من المتوقع أن تبدأ الميليشيات في إطلاق النار على بعضها البعض".

 

أعلنت حكومة الوفاق وقف إطلاق النار في 21 أغسطس، وهو ما رحبت به الأمم المتحدة والعواصم الغربية، وفي نفس اليوم، دعا عقيلة صالح ، رئيس برلمان شرقي المتحالف مع الجنرال حفتر، إلى وقف إطلاق النار، وأثارت هذه التحركات الآمال في أن عملية سياسية تؤدي إلى السلام يمكن أن تتقدم.

 

لكن الاقتتال الداخلي بين رئيس حكومة الوفاق فايز السراج ووزير داخليته باشاغا قد يغضب حلفاءه الأقوياء في مصراتة، وسيكون بمثابة انتكاسة للحكومة ويهدد جهود السلام الهشة.

 

وقال الدبلوماسي: "كان الخطر يتمثل في أن السراج سيفقد مصداقيته ليس على المستوى الدولي فحسب، بل على المستوى المحلي أيضًا، وأي انهيار لحكومة الوفاق أو جولة جديدة من القتال بين الميليشيات من شأنه أن يضيف طبقة أخرى من التعقيد لما تحول إلى حرب بالوكالة تجتذب قوى إقليمية ودولية.

 

ونقلت الصحيفة عن ولفرام لاتشر، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية قوله :من المرجح أن يتم فتح الشقوق، هذه صراعات حول التعيينات الوزارية والسيطرة على المنطقة الأمنية في طرابلس، لقد كانوا هناك بالفعل قبل هجوم حفتر".

 

واصفًا جماعة النواصي بأنها "مافيا مشهورة بصلاتها بشخصيات فاسدة في الإدارة"، جادل لاتشر بأن منح باشاغا "حرية التصرف" ضد الميليشيات المرتبطة بالفساد من شأنه أن يضعف السراج.

 

وقال: "لقد تراجع الاثنان الآن عن حافة الهاوية لتجنب المواجهة، لكنهما على الأرجح يستعدان لجولة أخرى".

تأتي الانقسامات في حكومة الوفاق الوطني في لحظة خطيرة حيث عززت الأطراف المتحاربة قواتها حول مدينة سرت الاستراتيجية التي يسيطر عليها حفتر في وسط الساحل الليبي. 

 

الرابط الأصلي

أخبار ذات صلة

0 تعليق