موقع أمريكي: تراجع هيمنة واشنطن يفاقم الصراع اليوناني التركي

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

رأى موقع وورلد سوشياليست الأمريكي الناطق بالألمانية أن الصراع الإقليمي اليوناني التركي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتراجع الهيمنة الأمريكية على العالم، وكذلك بانهيار أعمال حلف الناتو بين أمريكا وأوروبا.

 

سفن حربية في شرق المتوسط

 

وأشار إلى أن "تراجع الهيمنة الأمريكية" و"تحول مركز ثقل الصناعة العالمية إلى دول مثل تركيا أو الصين" جعلت صراعات الرأسمالية في المقدمة، وهي نفس الصراعات التي اعتبرها الماركسيون العظماء في القرن العشرين بمثابة سبب اندلاع الحرب العالمية عام 1914.

 

وأضاف التقرير أن تراجع الإمبريالية الأمريكية يؤكد خطر نشوب حرب في شرق البحر المتوسط، وذلك لأن الإمبريالية الأمريكية حاولت مواجهة تدهورها الاقتصادي والاجتماعي باستخدام القوة العسكرية، لكن محاولتها، التي امتدت على قوس عريض من البلقان وشمال إفريقيا عبر الشرق الأوسط إلى آسيا الوسطى، باءت بالفشل.

 

واستطرد: "الصراع في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​هو تحذير واضح من أن التوجه الإمبريالي لحرب عالمية جديدة وصل إلى الذروة".

.

وانتهت حروب الغرب الإمبريالية بكوارث، من أفغانستان (2001) إلى العراق (2003) إلى ليبيا وسوريا (2011).

 وفي العلن، تم تصوير النضال من أجل السيطرة على العالم بشكل كاذب على أنه حرب ضد الإرهاب الإسلامي أو مطاردة لأسلحة الدمار الشامل العراقية غير الموجودة من الأساس، وفي الشرق الأوسط، عزت القوى الإمبريالية تدخلاتها إلى دعم الثورات الديمقراطية، وفقًا للموقع.

 

تقرير وورلد سوشياليست نوه أيضًا إلى أن الحروب المفتعلة في الشرق الأوسط خلقت الظروف لانهيار حلف الناتو وزادت من الرغبة في اندلاع حرب عالمية جديدة، ففي أوروبا والشرق الأوسط  تواجه الإمبريالية الأمريكية منافسين من القوى العظمى الكبرى، والآن تعيد ألمانيا عسكرة سياستها الخارجية للمرة الأولى منذ سقوط النظام النازي.

 

وكانت برلين وباريس تدافعان بقوة عن سياسة عسكرية للاتحاد الأوروبي مستقلة عن واشنطن منذ عام 2016 ، ولذلك باتت واشنطن تواجه الآن معارضة قوية من عدة قوى عظمى على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​وفي جميع أنحاء الشرق الأوسط.

 

وتابع التقرير: "أدت حروب أمريكا الخاصة إلى توطيد الأنظمة الموالية لإيران في العراق وسوريا، ودعم روسيا لنظام بشار الأسد، وإلى نفوذ صيني متزايد، فقد طورت بكين الطاقة والبنية التحتية والمشاريع الصناعية في جميع أنحاء الشرق الأوسط من خلال مشروع الحزام والطريق (BRI)، وأصبحت الشريك التجاري الأهم لدول مثل إيران والعراق والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة".

 

وفي حين انهار حلف الناتو الآن في شرق البحر الأبيض المتوسط، تواجه الإمبريالية الأمريكية أعداءً ومنافسين محتملين عبر كامل مساحة الأراضي الأوراسية وداخل الناتو نفسه، ومن المستبعد حل هذه الصراعات العنيفة غير المعتادة بشكل سلمي.

 

مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، وصف في غضون المرحلة الأولى من الحرب السورية​​ عام 2013، متاهة الصراعات على احتياطيات النفط والغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط بأنها تقع في منطقة جيوسياسية عالمية شديدة التعقيد.

 

ولفت التقرير إلى أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والتوترات بين إسرائيل ولبنان ، والصراع القبرصي المحتدم، والعلاقات الصعبة بين تركيا وجمهورية قبرص واليونان تجعل من الصعب تنظيم استخراج وبيع الطاقة في شرق البحر المتوسط، و تضيف الحرب الأهلية السورية مصدرًا جديدًا لعدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.

 

وأوضح الموقع أن أثينا تستمد الآن القوة من الدعم الفرنسي لها ضد أنقرة، مستغلةً استياء الحكومة الفرنسية من تركيا لدعمها حكومة الوفاق في ليبيا ضد الممثل الليبي لفرنسا، الجيش الوطني الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر.

 

 وترى باريس تحت قيادة ماكرون في السياسة التركية تهديدًا لمصالحها في المستعمرات الأفريقية السابقة، ولذلك حاولت إشراك مؤيدي حفتر الآخرين، ولا سيما مصر والإمارات، في تحالف إقليمي مع اليونان ضد تركيا.

 

واستدرك الموقع: "تعبر سياسة فرنسا تجاه تركيا عن التصميم المؤكد لقوى الاتحاد الأوروبي على تشكيل سياستها الخارجية بشكل مستقل عن واشنطن، لأن أوروبا تريد تأكيد مصالحها الإمبريالية ضد واشنطن، التي بدورها فرضت عقوبات ورسوم جمركية عقابية على إيران تلحق الضرر بأوروبا".

 

ومضى التقرير يقول: "لا شك أن الولايات المتحدة تستعد لمزيد من الحروب، حتى لو كانت صامتة إلى حد كبير حتى الآن بشأن الصراع اليوناني التركي، وبرغم صراعاتها الداخلية التي شهدتها قبل فترة وجيزة من الانتخابات الرئاسية من احتجاجات اجتماعية متزايدة وإضرابات على وحشية الشرطة ووباء كورونا،  إلا أن واشنطن تتابع عن كثب سياسات الاتحاد الأوروبي في البحر المتوسط ​​وتخطط لحروبها الخاصة".

 

وفي عام 2019 ، أكد سفير الولايات المتحدة في اليونان، جيفري بيات، على الأهمية العالمية لشرق المتوسط، ما يشير إلى أن هذا المحور العالمي بين أوروبا وآسيا وأفريقيا أصبح في طليعة التفكير الاستراتيجي الأمريكي، وبعد سنوات من اعتبار شرق البحر الأبيض المتوسط ​​أمرًا مفروغًا منه في الولايات المتحدة، تأخذ واشنطن وقتًا لتحليل دقيق وشامل لكيفية تأكيد مصالح الولايات المتحدة بشكل أفضل.

 

وفي عام 2015 ، عندما قررت الولايات المتحدة وفرنسا وقوى الناتو الأخرى استخدام الميليشيات الكردية كوكلاء لها في سوريا، أدى ذلك إلى انهيار علاقاتهم الجيدة مع تركيا. وفي (نوفمبر) من نفس العام، أُسقطت تركيا طائرة مقاتلة روسية فوق سوريا، مما كاد أن يشعل فتيل الحرب، ومنذ ذلك الحادث، تحاول تركيا تحسين العلاقات مع موسكو.

وفي يوليو 2016 ، ردت الولايات المتحدة وألمانيا بمحاولة انقلاب ضد أردوغان، لكن هذا فشل، وبقي الرئيس التركي في السلطة، ما أصاب شركائه في الناتو بخيبة أمل.

 

ولم تكتف القوى الإمبريالية بالحربين السورية و الليبية، بل امتدت الإمبريالية الفرنسية إلى إفريقيا عندما تدخلت في ساحل العاج للإطاحة بالرئيس لوران غباغبو،  وأرسلت قوات إلى جمهورية إفريقيا الوسطى، وفي عام 2013 ، شنت حربًا في مالي ضد الميليشيات الإسلامية في شمال البلاد.

 

وبحسب التقرير، أثارت المرحلة الأخيرة من مفاوضات العام الماضي بشأن خط أنابيب "ايست ميد" رد فعل قاسيًا من تركيا، لأن خط الأنابيب هذا يهدف إلى ربط حقول الغاز في إسرائيل وقبرص في شرق البحر المتوسط ​​بأوروبا عبر اليونان وإيطاليا.

 

موقع وورلد سوشياليست سرد تاريخ الصراع التركي اليوناني الراهن على النحو التالي:

 

في أغسطس 2019 نشر أردوغان خريطته لـ "الوطن الأزرق" التي تغطي أجزاء كبيرة من بحر إيجه، وفي نوفمبر من نفس العام، بعد اتفاق بحري وعسكري ثنائي مع حكومة الوفاق الليبية، طالبت تركيا بحقوق الإنتاج المشتركة في شرق البحر المتوسط ​​وبدأت التنقيب في ديسمبر.

 

وردت أثينا بطرد سفير حكومة الوفاق الليبي من اليونان، وأعلنت فرنسا وإيطاليا أنهما سترسلان سفنًا حربية إلى قبرص وكريت للدفاع عن هاتين الجزيرتين ضد تركيا.

وأدى توقيع اتفاقية خط الأنابيب بين إسرائيل وقبرص واليونان إلى تصعيد جديد، وردت تركيا بالإعلان عن أنها سترسل جنودًا أتراكًا إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق الوطني ضد هجوم حفتر على طرابلس، واحتجت الحكومتان الفرنسية والمصرية رسميًا.

 

وعلى هامش مؤتمر برلين ليبيا، الذي قرر إطلاق مهمة عسكرية للاتحاد الأوروبي في ليبيا، أعلنت فرنسا واليونان عن تحالف عسكري رسمي، وفي أبريل 2020، تدخلت القوات التركية في ليبيا لوقف تقدم الجيش الوطني الليبي في طرابلس، مما أجبره على التخلي عن جزء كبير من الغرب الليبي، وفي مايو، أعلنت تركيا أنها ستنقب عن النفط قبالة جزر كريت وكارباثوس ورودس اليونانية، ثم تصاعد الوضع بسرعة في الصيف، ففي يونيو، عندما حاولت الفرقاطة الفرنسية "كوربيه" إيقاف سفن الشحن التركية في طريقها إلى ليبيا، أشارت السفن الحربية التركية إلى أنها مستعدة لإطلاق النار.

 

ثم أعلن المجلس العسكري المصري أنه سوف يتدخل في ليبيا ، حال غزو تركيا سرت والجفرة، وفي أوائل يوليو، قصفت طائرات مقاتلة مجهولة الهوية قاعدة الوطية الجوية في ليبيا ودمرت معدات رادار مهمة وأصابت عملاء المخابرات التركية، وبدأت اليونان أيضًا مفاوضات مع إيطاليا ومصر حول الحدود البحرية في المنطقة الاقتصادية الخالصة (EEZ).

 

بعد ذلك بوقت قصير، طلبت أثينا المحادثات مع أنقرة، ومع ذلك  عارض السياسيون في الحكومة التركية ذلك، لأن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي لا تعترف بها تركيا، ستسمح لليونان بالمطالبة بمنطقة 12 ميلًا حول كل جزيرة من جزر بحر إيجه، وسيؤدي ذلك إلى تحويل بحر إيجه بالكامل تقريبًا إلى مياه إقليمية يونانية.

 

وفي 21 يوليو 2020 ، أعلنت تركيا أنها سترسل سفينة الأبحاث Oruç Reis ، برفقة 12 سفينة حربية، إلى المياه قبالة جزيرة ​​يونانية، وبذلك وضعت أثينا الجيش اليوناني في حالة تأهب قصوى.

 

وفي أغسطس، زادت السفن الحربية اليونانية والتركية من دورياتها، وفي إحدى الحالات، فتحت سفينة يونانية النار على قارب تركي وأصابت ثلاثة أشخاص في هذه العملية.

 

من جهتها بدأت باريس الاستعدادات للحرب، وأجرت مناورات بحرية مشتركة مع مصر ثم مع اليونان، وفي الوقت نفسه، أرسلت فرنسا والإمارات أيضًا طائرات حربية إلى اليونان.

 

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيرسم "خطوطًا حمراء" ضد تركيا وهددها علانية بالحرب، وبناءً على إصرار باريس، وافق الاتحاد الأوروبي مؤخرًا على التحضير لعقوبات اقتصادية لممارسة ضغوط هائلة على تركيا.

 

رابط النص الأصلي

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق