فيديو| بيلاروسيا.. هل تنقذ أسلحة بوتين ديكتاتور أوروبا من السقوط؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

بينما تمر بيلاروسيا بموجة كبيرة من الاحتجاجات اعتراضًا على إعادة انتخاب ألكسندر لوكاشينكو رئيسًا للبلاد، حيث تلاحقه اتهامات واسعة بتزوير الانتخابات، إلا أن الرئيس الذي يحكم البلاد منذ 27 عامًا، ينفي هذه المزاعم ويتهم الدول الغربية بالتدخل في شؤون بلاده، مؤكدًا أنه لن يتخلى عن السلطة.

 

وكشف لوكاشينكو - المعروف بأنه آخر ديكتاتور في أوروبا- اليوم الأربعاء، أنه طلب من الرئيس الورسي  فلاديمير بوتين إمداد بلاده بالأسلحة غير أنّه لم يحدد نوعية الأسلحة التي طلبها من بوتين.


 

ونقلت وكالة أنباء «رويترز» عن لوكاشينكو الذي يتولى الرئاسة منذ 1994 قوله: "طلبت من الرئيس الروسي عدة أنواع جديدة من الأسلحة".

 

وأضاف خلال محادثات مع وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو في مينسك: "يمكننا إبقاء الوضع تحت السيطرة، ليس فقط في روسيا البيضاء وإنما أيضا على طول حدودنا". حسبما ذكرت وكالة "بلتا" الرسمية للأنباء.

 

— БЕЛТА (@beltanews)


وتعليقا على التدريبات العسكرية المشتركة التي تجريها روسيا وروسيا البيضاء وتستمر حتى نهاية سبتمبر، قال لوكاشينكو: "إن البلدين ينبغي أن يخططان لإجراء مزيد من التدريبات المماثلة"، مشيرا إلى أن الانتخابات الرئاسية الجديدة ستُجرى فور اعتماد دستور جديد للبلاد.

 

وتأتي تصريحات لوكاشينكو بعد يومين من استضافة بوتين له لإجراء محادثات في منتجع سوتشي المطل على البحر الأسود حيث منح الرئيس الروسي قرضا لروسيا البيضاء قيمته 1.5 مليار دولار.

 

ويواصل آلاف المعارضين الاحتجاج على إعادة انتخاب ألكسندر لوكاشينكو رئيسًا في بيلاروسيا (روسيا البيضاء) في العاصمة مينسك ومدن أخرى في البلاد.

 

والأحد الماضي احتشد نحو 100 ألف متظاهر الأشخاص وسط مينسك ضد لوكاشينكو، فيما أغلقت شرطة مكافحة الشغب، المزودة بخراطيم المياه والحواجز، أجزاء من المدينة واعتقلت عدداً من الأشخاص في ظل تقارير تتحدث عن وقوع إصابات.

 

إلى ذلك، أوقفت السلطات البيلاروسية مسيرة نسائية مناهضة للوكاشينكو في وسط العاصمة واعتقلت العديد من المشاركين فيها.

 

وتجمعت المئات من النساء في وسط مينسك في ساحة الحرية للمشاركة في "المسيرة النسائية" غير المرخصة ما دفع الشرطة إلى تفريقهن بالقوة.

 

في غضون ذلك، أعلنت الخدمة الصحفية بوزارة الداخلية البيلاروسية، الأحد أن أكثر من 400 شخص اعتُقلوا في مناطق مختلفة من العاصمة البيلاروسية مينسك بسبب الاحتجاج غير المصرح به.

 

وذكر بيان لوزارة الداخلية: "اعتبارًا من الساعة 19.00 بتوقيت موسكو، انتهت الاحتجاجات في كل مكان تقريبًا، باستثناء مينسك. وتم اعتقال أكثر من 400 شخص في مناطق مختلفة من العاصمة بسبب الاحتجاج غير المصرح به" بحسب ما نقلته وكالة أنباء "سبوتنيك".

 

ويطالب المحتجون باستقالة لوكاشينكو، إذ يتهمون السلطات بالتلاعب في عملية إعادة انتخابه قبل أكثر من شهر، وهو ما أشعل فتيل اضطرابات جماهيرية دموية.

 

ورغم توقيف ونفي معظم الشخصيات المعارضة، يتظاهر كل أحد منذ الانتخابات الرئاسية في التاسع من أغسطس، أكثر من 100 ألف بيلاروسي في شوارع مينسك وحدها ويسيرون أمام مقرّ الرئاسة، رغم الانتشار الكثيف لقوات الأمن، مطالبين برحيل الرئيس الذي يحكم البلاد منذ  1994.

 

ويقول المحتجون ونشطاء حقوق الإنسان ومراقبون إن شرطة مكافحة الشغب تعمل على قمع المسيرات السلمية بطريقة وحشية.



 


فرض عقوبات على مسؤولين في نظام لوكاشنكو

 

ورغم حجم الاحتجاجات، استبعد لوكاشنكو أي تسوية كبيرة متحدثاً عن إصلاحات مقبلة للدستور. وأُوقف آلاف الأشخاص منذ بدء حركة الاحتجاج وتكثّفت الاتهامات بتعذيب السجناء. بينما يعتزم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة فرض عقوبات على مسؤولين في نظام لوكاشنكو.

 

 من جهته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى "حوار واسع وشامل" في بيلاروسيا، الأمر الذي يرفضه لوكاشنكو.


وزادت روسيا تدريجياً دعمها للوكاشنكو، وذهب بوتين أخيراً إلى حدّ التعهد بتدخل على الأرض في حال تحوّلت التظاهرات إلى أعمال عنف.


بوتين والنفوذ الروسي

ويرى محللون أن موسكو تسعى مقابل دعمها الى دفع بيلاروسيا للتخلي عن بعض السيادة، ويهدف ذلك إلى ترسيخ بيلاروسيا بشكل نهائي ضمن دائرة النفوذ الروسي وتجنّب تشكيل حكومة موالية للغرب.

 

ويشير أندري سوزدالتسيف الخبير في مرحلة ما بعد سقوط الاتحاد السوفياتي في الكلية العليا للاقتصاد في موسكو، إلى أن "هذه المسيرات في مينسك تقلق كثيراً موسكو التي تخشى تعريض تأثيرها الأيديولوجي" للخطر في جمهوريات سوفياتية سابقة.

 

ورغم اعتماد بيلاروسيا بشكل كبير اقتصادياً على روسيا، كان لوكاشنكو يقاوم منذ سنوات الضغوط الروسية، متهماً الكرملين بالسعي إلى جعل بلاده تابعة له. إلا أنه غيّر موقفه بشكل جذري منذ بدء الاحتجاجات، مقدماً نفسه على أنه الحصن الأخير لروسيا في مواجهة هجوم الغرب.

 



وأعلن فوز لوكاشينكو بأغلبية واسعة في 9 أغسطس الماضي وسط اتهامات بالتزوير. وفور إعلان النتيجة خرجت مسيرات احتجاجية، تلتها اشتبكات دامية وقمع واعتقالات، واقتيد الآلاف من المحتجين إلى مراكز الاعتقال، وهو ما أثار موجة جديدة من الاحتجاجات والتجمعات شارك فيها الآلاف.

 

وقال لوكاشينكو إنه قد يقيم علاقات وثيقة مع حليفته روسيا، وظهر مرتين على الأقل في الفترة الأخيرة أمام مقر إقامته يحمل سلاحا ويحيط به حرس مدججون بالسلاح.



وشهدت بيلاروسيا احتجاجات عقب الانتخابات التي جرت في 9 أغسطس ، وفاز فيها الرئيس البيلاروسي الحالي، ألكسندر لوكاشينكو، بحصوله على 80.1 % من الأصوات.

 

وفي الأيام الأولى، قمعت قوات الأمن الاحتجاجات باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والرصاص المطاطي ضد المتظاهرين الذين لم يعترفوا بنتائج الانتخابات.

 

وبحسب البيانات الرسمية، تم اعتقال أكثر من 6.7 ألف شخص. كما ذكرت وزارة الداخلية البيلاروسية، أن أعمال الشغب أسفرت عن إصابة مئات الأشخاص، بينهم أكثر من 120 من عناصر حماية القانون، ومصرع ثلاثة متظاهرين.

 

وتتشارك الجمهورية السوفييتية السابقة الحدود مع روسيا، التي تعتمد عليها كثيرًا في الحصول على احتياجاتها من الطاقة ولديها معها تاريخياً روابط وثيقة، كما تتشارك الحدود كذلك مع أوكرانيا ودولاً في الاتحاد الأوروبي.



 

«الدفاع البيلاروسية» تحذر أمريكا من التدخل في شؤون البلاد

 

وفي وقت سابق، أشار رئيس إدارة التعاون العسكري الدولي بوزارة الدفاع بجمهورية بيلاروسيا، اللواء أوليغ فوينوف، في اجتماع مع القائم بالأعمال الأمريكي جيفري جوك إلى عدم جواز التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للبلاد، بحسب وكالة أنباء "سبوتنيك".

 

وجاء في بيان صادر عن الدفاع البيلاروسية: "الجانب البيلاروسي قدم المعلومات حول تطورات الوضع السياسي الداخلي في البلاد، وأعرب عن قلقه من تصاعد التوتر في المنطقة والجولة المقبلة من سباق التسلح  كما أشار إلى عدم جواز تدخل الدول الأجنبية في الشؤون الداخلية لبيلاروسيا".



 

قبل ذلك،  قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إن الولايات المتحدة وحلفاءها يدرسون إمكانية فرض عقوبات إضافية على بيلاروسيا.
 

 

خريطة بيلاروسا 


وبيلاروسا  أو روسيا البيضاء تقع في أوروبا الشرقية  تحدها الدول التالية باتجاه الشرق روسيا إلى الجنوب وأوكرانيا إلى الغرب بولندا إلى الشمال ليتوانيا ولاتفيا . عاصمتها مينسك ومن المدن الرئيسية الأخرى بريست وغرودنو وغوميل وموغيلوف وفيتيبسك. تشكل الغابات 40% من مساحة البلاد البالغة 207,600 كم². أقوى قطاعاتها الاقتصادية هي الزراعة والصناعة.

 

حتى القرن العشرين، افتقرت روسيا البيضاء لهوية وطنية مميزة بسبب خضوع أراضيها الحالية لعدة دول مختلفة عرقياً، بما في ذلك إمارة بولوتسك ودوقية ليتوانيا الكبرى والإمبراطورية الروسية والكومنولث البولندي الليتواني.
 

 وتشكلت الجمهورية البيلاروسية الشعبية (1918-1919) وما لبثت أن أصبحت إحدى الجمهوريات المكونة للاتحاد السوفييتي تحت اسم جمهورية بيلاروسيا الاشتراكية السوفياتية.


تم توحيد البلاد بحدودها الحالية عام 1939 عندما منحت الأراضي التي أقيمت عليها الجمهورية البولندية الثانية للاتحاد السوفياتي وفقًا لأحكام ميثاق مولوتوف - ريبنتروب  وألحقت بروسيا البيضاء السوفياتية. 

 

تضررت البلاد بشدة جراء الحرب العالمية الثانية حيث فقدت خلالها روسيا البيضاء نحو ثلث السكان وأكثر من نصف مواردها الاقتصادية؛ وأعيد بناء الجمهورية في سنوات ما بعد الحرب.

 

ونظرًا لأثر الحرب العالمية الثانية، أصبحت جمهورية بيلاروسيا الاشتراكية السوفياتية عضوًا مؤسسًا للأمم المتحدة جنبًا إلى جنب مع الاتحاد السوفياتي وجمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفياتية. وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، أعلنت بيلاروسيا الاستقلال في 25 أغسطس 1991. 

 

 

أُطلق على لوكاشينكو لقب "آخر ديكتاتور" في أوروبا، وفي ظل حكمه السلطوي، قمعت الحكومة المعارضة بشكل متكرر.

 

 واجه لوكاشينكو معارضة عامة أكبر بسبب تعامله مع جائحة كورونا،  حيث نفى أن الفيروس يمثل تهديدًا خطيرًا. ومن بين الانتخابات الخمسة التي فاز بها لوكاشينكو، اعتبر المراقبون الدوليون أن الانتخابات الأولى فقط كانت حرة ونزيهة.

 

 


وتربط روسيا البيضاء وروسيا علاقات تجارية وثيقة كما أن البلدين حليفان دبلوماسيان منذ تفكك الاتحاد السوفياتي. وتعتمد روسيا البيضاء على روسيا في استيراد المواد الخام كما أنها سوق لصادراتها.

 

في 19 يونيو، أعلن لوكاشينكو أنه "أحبط محاولة انقلاب"، مما أدى إلى اعتقال مرشح المعارضة الرئيسي فيكتار باباريكا. وذكر بابارينكا أن تهمتي الرشوة والفساد تم تزويرها وأن الاعتقال له دوافع سياسية لمنعه من الفوز في الانتخابات. كما تم اعتقال نشطاء المعارضة والصحفيين والمدونين كجزء من حملة القمع.  

 


 

تصاعد تيرة الاحتجاجات يشير إلى أنه من المحتمل أن يستمر النزاع لأشهر ويتصاعد العنف، وقد يتطور لثورة كاملة، على غرار تحول احتجاجات الميدان الأوروبي إلى ثورة في أوكرانيا عام 2014. وقد لاحظ صندوق مارشال الألماني، وهو مؤسسة فكرية،  أن الاحتجاجات أكثر انتشارًا وأكثر قمعًا من الاحتجاجات السابقة.

 

من جانبها، أفادت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أنها لم تراقب انتخابات 2020 لأنه لم ترسل لها دعوة في الوقت المناسب، وأنها لم تعترف بأي انتخابات في بيلاروسيا حرة ونزيهة منذ عام 1995.


 

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق