في اليوم الوطني.. سعوديون يعلنون تشكيل حزب معارض

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

 

أعلنت مجموعة من السعوديين المقيمين في دول بينها بريطانيا والولايات المتحدة، اليوم الأربعاء، تشكيل حزب معارض، في أوّل تحرّك سياسي منظم ضد السلطة في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز.

 

والسعودية ملكية مطلقة لا تتيح المجال لأي معارضة سياسية. ويأتي تشكيل حزب التجمع الوطني في العيد الوطني التسعين للمملكة وسط حملة قمع متزايدة ضد المعارضة.

 

ورأت وكالة الأنباء الفرنسية أن من غير المرجح أن يطيح هذا التطور بأقوى نظام ملكي في العالم العربي، لكن التحرك يمثل تحديا جديدا للحكام السعوديين في الوقت الذي تكافح فيه المملكة تبعات انخفاض أسعار النفط وتستعد لتكون أول دولة عربية تستضيف قمة مجموعة العشرين في نوفمبر.

 

وجاء في بيان صادر عن أعضاء المجموعة "نعلن تأسيس حزب التجمع الوطني الذي يهدف إلى ترسيخ الديموقراطية في نظام الحكم في المملكة العربية السعودية"، دون أن يذكر عدد الأعضاء.

 

ويقود الحزب الناشط الحقوقي المقيم في لندن يحيى عسيري، ومن بين أعضائه الأكاديمية مضاوي الرشيد، والباحث سعيد بن ناصر الغامدي، وعبد الله العودة المقيم في الولايات المتحدة، وعمر بن عبد العزيز المقيم في كندا.

 

وقال يحيى عسيري الامين العام للحزب لوكالة فرانس برس "نعلن انطلاق هذا الحزب في لحظة حرجة لمحاولة انقاذ بلادنا ... لتأسيس مستقبل ديمقراطي والاستجابة لتطلعات شعبنا".

 

وقال بيان الحزب إن التأسيس يأتي في وقت "أصبح فيه المجال السياسي مسدودا في كل الاتجاهات".

 

وذكر البيان أن "الحكومة تمارس العنف والقمع باستمرار مع تزايد الاعتقالات السياسية والاغتيالات والسياسات العدوانية ضد دول المنطقة والاختفاء القسري ودفع الناس إلى الفرار من البلاد".

 

ولطالما واجهت المملكة الثرية انتقادات دولية بشأن سجلّها الحقوقي، لكنها تزايدت منذ تعيين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وريثا للعرش في يونيو 2017.

 

وأثارت جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في اكتوبر 2018 داخل القنصلية السعودية في اسطنبول، عاصفة انتقادات غير مسبوقة استهدفت سجل حقوق الإنسان في المملكة.

 

وشوّهت التداعيات بشأن جريمة القتل صورة ولي العهد الشاب، وألقت بظلالها على محاولاته الطموحة لتنويع الاقتصاد ودفع المجتمع نحو مرحلة أكثر انفتاحا.

 

وقال العودة الذي اعتقل والده الداعية سلمان العودة في السجن في سبتمبر 2017 ويواجه عقوبة الإعدام، إن تشكيل الحزب المعارض "خطوة طال انتظارها". وتابع أنّ الهدف منه "تحصين" المملكة من "الاضطرابات والديكتاتورية المطلقة وتمهيد الطريق للديموقراطية ضمن انتقال سلمي".

 

وتواجه السعودية ركودا حادا هذا العام بسبب تأثير جائحة فيروس كورونا على الاقتصاد وتأثير نزول أسعار النفط على إيرادات الدولة. تضررت دول الخليج بشدة جراء الجائحة وتفاقم ذلك بسبب انخفاض أسعار النفط لتتوقع معظم الدول عجزا في خانة العشرات. واقترضت السعودية وقطر والبحرين وأبوظبي والشارقة عشرات المليارات من الدولارات العام الجاري لدعم خزائنها.

 

وصرح محمد الجدعان وزير المالية السعودي، في 22 يوليو الماضي بأن البيانات تبشر بتعاف اقتصادي، لكن ما زال هناك الكثير من الضبابية، مضيفًا أن وتيرة انكماش اقتصاد السعودية ستقل على الأرجح عن 6.8 % والتي توقعها صندوق النقد الدولي.

 

وأشار الجدعان لوكالة بلومبرج إلى أنَّ المملكة أصدرت ديونًا محلية تزيد بكثير عما كان مخططًا لهذا العام، وإنَّ الإنفاق المعلن في الميزانية في ديسمبر يحتمل أن يظل دون تغيير، لكن مع إعادة التخصيص لبعض القطاعات.

 

كما كشف أن المملكة ستدرس بيع أصول في قطاعات لم تكن تدرس خصخصتها من قبل مثل الرعاية الصحية والتعليم، لافتا إلى أن عمليات الخصخصة ستدر على الأرجح ما يتجاوز الخمسين مليار ريال في الأعوام الأربعة أو الخمسة المقبلة.

 

من جانبه قال  أحمد الخليفي محافظ البنك المركزي السعودي في يوليو الماضي إن اقتصاد المملكة تراجع على الأرجح في الربع الثاني بدرجة أكبر من الشهور الثلاثة الأولى من العام.

 

وقال الخليفي في نهاية اجتماع افتراضي لمسؤولي المالية بمجموعة العشرين إنه لا يتوقع تحسن الاقتصاد السعودي في الربع الثاني رغم التحسن في يونيو. وانكمش اقتصاد السعودية بنسبة واحد بالمائة في الربع الأول متأثرا بأزمة فيروس كورونا وتراجع أسعار النفط.

 

وكانت وكالة "ستاندرد آند بورز جلوبال" للتصنيفات الائتمانية، قد أعلنت، أنها تتوقع أن يرتفع دين حكومات دول الخليج بمقدار قياسي يبلغ حوالي 100 مليار دولار هذا العام، في ظل تنامي متطلبات التمويل بسبب أزمة فيروس كورونا وانخفاض أسعار النفط.

 

وتقدر الوكالة أن الحكومات المركزية لدول مجلس التعاون ستسجل عجزا مجمعا بنحو 180 مليار دولار، وسيجري تمويل 100 مليار منها بالاقتراض وتوفير نحو 80 مليار دولار عن طريق السحب من أصول حكومية.

 

وقالت في بيان "استنادا لافتراضاتنا الخاصة بالاقتصاد الكلي، نتوقع أن تشهد ميزانيات حكومات مجلس التعاون الخليجي تدهورا حتى العام 2023". يستند ذلك لتوقعات بأن يبلغ سعر خام برنت 30 دولارا للبرميل فيما تبقى من العام الجاري و50 دولارا في 2021 و55 دولارا في 2022.

 

وتتوقع وكالة التصنيفات أن يبلغ عجز حكومات دول الخليج حوالي 490 مليار دولار بين 2020 و2023، وأن يشكل دين السعودية، أكبر اقتصاد في الخليج، 55 بالمئة من ذلك الإجمالي.

 

ومنذ انهيار أسعار النفط في 2014-2015، اعتمدت دول الخليج بشكل كبير على الاستدانة وجمعت أكثر من 80 مليار دولار من ديون محلية وخارجية في 2016 و2017.

 

وفي السياق، كشفت صحيفة "عكاظ" السعودية، الأحد الماضي، عن تهيئة 38 جهة حكومية في البلاد استعدادا لخصخصتها خلال عامين فقط، منها وزارات ومؤسسات تعليمية ومستشفيات.

 

وقالت الصحيفة في تقرير بموقعها الإليكتروني، إنها اطلعت على لوائح وأنظمة قواعد عمل اللجان الإشرافية للقطاعات المستهدفة بالتخصيص، موضحة أن هذه اللوائح كشفت عن تهيئة 38 جهة حكومية للخصخصة.

 

ونوهت الصحيفة إلى أن قائمة الجهات الحكومية المعدة للتخصيص تتضمن وزارت وجامعات تعليمية ومستشفيات.

 

وشملت الجهات الحكومية المقرر تخصيصها 13 وزارة ممثلة في : البيئة والمياه والزراعة، والنقل، والطاقة، والصناعة والثروة المعدنية، والإسكان، والتعليم، والصحة، والشؤون البلدية والقروية، والحج والعمرة، والاتصالات وتقنية المعلومات، والإعلام، والرياضة.

 

كما شلمت مؤسسة تحلية المياه المالحة، ومؤسسة الري، ومؤسسة الحبوب، ومركز إدارة النفايات، ومركز الأرصاد، ومركز تنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، ومركز تنمية الحياة الفطرية، ومركز الرقابة على الالتزام البيئي، وشركة المياه الوطنية، وهيئة الطيران المدني، وهيئة النقل، وهيئة الموانئ، ومؤسسة الخطوط الجوية، ومؤسسة الخطوط الحديدية، ومدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، والهيئة الملكية للجبيل وينبع، وهيئة المدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن.(

 

وبحسب التقرير فقد شملت الجهات المقرر تخصيصها أيضا: مركز التنمية الصناعية، ومؤسسة التدريب التقني والمهني، والمجلس الصحي، ومؤسسة البريد، وبرنامج التعاملات الإلكترونية الحكومية (يسر)، وهيئة الإذاعة والتلفزيون، وهيئة الإعلام المرئي والمسموع، ووكالة الأنباء السعودية (واس)»، إضافة إلى الجامعات العلمية، والمستشفيات التخصصية.

 

وتعمل الجهات المسؤولة عن تخصيص المؤسسات الحكومية (المركز الوطني للتخصيص) بالتنسيق مع الوزارات أو الجهات الحكومية التي يتم العمل على تخصيصها، بهدف التنفيذ خلال مدة لا تتجاوز عامين من خلال وضع خطة تخصيص تتضمن أهداف المؤسسة ومشاريعها ومشاريع التخصيص المقترحة وأولويات التنفيذ.

 

وتضع الجهات الحكومية خطة زمنية وجداول بهدف تنفيذ عملية التخصيص بالإضافة إلى المراجع الناظمة لعمل القطاع ومقترحات التطوير بهدف تحفيز الاستثمار وتحقيق الأهداف المنشودة من العملية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق