ترامب ورفض تسليم بالسلطة.. تهديد أجوف أم نذر لحرب أهلية ثانية بأمريكا؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

 

«لن تكون هناك أي عملية نقل سلطة بكل صراحة بل سيكون استمرار».. هكذا تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام  الصحفيين في البيت الأبيض قبل نحو خمسة أسابيع من انطلاق الانتخابات الرئاسية المزمع إجرائها في 3 نوفمبر المقبل.

 

حاول ترامب الهروب أكثر من مرة من الرد الحاسم على إجابة السؤال الصعب عبر التشكيك في نزاهة فرز بطاقات الاقتراع واصفا إياها بـ «الكارثة» لكنه اضطر في النهاية أمام إلحاح الصحفي للإفصاح عن نواياه بعدم تسليم السلطة. 

 

في اليوم ذاته، تعرضت المتحدثة باسم البيت الأبيض «كايلي ماكيناني» الأربعاء الموافق 23 سبتمبر، للسؤال نفسه خلال مؤتمر صحفي للتعليق على تصريحات ترامب المثيرة للجدل، وبعد الضغط عليها قالت إن «الرئيس سيقبل بنتائج انتخابات حرة ونزيهة».

 

تراجع تحت الضغوط

وبعد نحو يومين، أوضح الرئيس ترامب خلال تجمع انتخابي مع أنصاره في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا، أن الأمر لا يزيد عن كونه مجرد مزحة، قائلا: «كما تعلمون، لا يمكنك المزاح.. (وسائل الإعلام) تقطع الأمر دائمًا قبل الضحك، ويعتقدون أن الأمر جاد». 

 

ورغم تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تصريحاته السابقة إلا أن الصحفي الأمريكي توماس فريدمان يخشى أن ينهي حياته المهنية في تغطية الحرب الأهلية الثانية المحتملة في أمريكا، على حد وصفه. 

 

وخلال لقاء أجراه على شبكة قنوات «سي إن إن»، قال فريدمان تعليقا على تصريحات ترامب إنه يعتقد أن كلام ترامب بمثابة «إنذار تهديد للأمن القومي من الدرجة الخامسة، لقد أخبرنا رئيس الولايات المتحدة أنه إما يفوز أو ينزع شرعية الانتخابات»

 

وأضاف فريدمان: «أن الرئيس يحاول كسر إرادة الناس لجعل الناس يقولون إنه يريد ذلك بشدة لنمنحه إياه، أعتقد أنها بالتأكيد أكثر اللحظات المخيفة في حياتي.. ربما سيكون هناك نزاع انتخابي من المؤكد حدوثه». 

 

اتهام الديمقراطيين بتزوير الانتخابات

وبالفعل شكك ترامب في نزاهة فرز بطاقات الاقتراع المرسلة عبر البريد خلال الأيام الماضية، متهما الناشطين المنتمين للحزب الديمقراطي بالاستيلاء على عشرات الملايين من بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد لتزوير نتائج التصويت.

 

وقال ترامب، الخميس الماضي بعدما عثر على مجموعة من بطاقات الاقتراع التي تم إرسالها بالبريد والمخصصة لترامب في مكتب انتخابي في بنسلفانيا: «الديمقراطيون يزورون انتخابات 2020»، وفقا لما أورده التليفزيون الألماني. 

 

ونظرا للارتفاع الهائل في عدد الأصوات المرسلة عبر البريد بسبب فيروس كورونا، يتوقع خبراء « ترانزيشن إنتيغريتي بروجيكت» المعنيين بدراسة المشكلات المحتملة التي ستتخلل انتخابات 2020، فترة من «الفوضى» القانونية والسياسية التي يمكن استغلالها من قبل الأحزاب. 

 

غير أن مراقبين يذهبون إلى أنه لا يوجد وسائل قانونية ودستورية يستطيع من خلالها ترامب التمسك بالسلطة في حال خسارته الانتخابات أمام منافسه الدبمقراطي جو بايدن الذي يتقدم عليه في استطلاعات الرأي لكنه قد يطعن على نتيجة الانتخابات ويشكك في نزاهتها.

 

 طريق الاستبداد

ما يجرى حاليا في الولايات المتحدة الأمريكية التي ظلت لسنوات طويلة إبان الحرب الباردة وبعدها تطرح نفسها بوصفها راعية الديمقراطية الليبرالية في العالم، لا يختلف كثيرا عما يجرى في بيلاروسيا أو المجر أو بعض الدول في أفريقيا والشرق الأوسط. 

 

احتمالية تمسك ترامب بالسلطة في حال خسارته، أو حصوله على فترة رئاسية ثانية، تعزز مخاوف لدى بعض المراقبين من صعود نجم الأنظمة المستبدة في العالم والعودة إلى الخلف والتراجع عن مسألة تداول السلطة بشكل سلمي. 

 

منذ صعود ترامب الذي ينتمي إلى الحزب الجمهوري إلى المقعد الرئاسي في البيت الأبيض في يناير 2017، حدث تحول تراجيدي في السياسة الخارجية لأمريكا، إذ اعتمد ترامب في أولى خطاباته مبدأ أمريكا أولا. 

 

وتحقق مبدأ «أمريكا أولا» في سياسة ترامب الخارجية من خلال ربط الدعم والمساعدات الخاريجية بتحقيق المصالح الاستراتيجية الأمريكية، ولم تعد تلك المساعدات مرتبطة بالإصلاحات السياسية أو تحسين أوضاع حقوق الإنسان. 

 

ففي 31 مارس من العام الماضي، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية قطع المساعدات التي تقدمها للسلفادور وجواتيمالا وهندوراس، بسبب عجزهم عن منع تدفق المهاجرين إلى الولايات المتحدة الأمريكية، في ظل عداء ترامب للمهاجرين.

 

ومنذ أيام قليلة، قطعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المساعدات التقنية التي تبلغ قيمتها نحو 20 مليون دولار، المقدمة إلى الجماعات المؤيدة للديمقراطية في بيلاروسيا وهونغ كونغ وإيران، والتي ساعدت النشطاء في الهروب من المراقبة والتتبع عبر الإنترنت، وفقا لصحيفة الجارديان. 

 

التخلي عن القيم الليبرالية

 

ورغم حرب التصريحات الدائرة بين الولايات المتحدة والصين إلا أن ترامب امتدح بقاء الرئيس الصيني في السلطة لفترة غير محدودة في عام 2018 قائلا: «إنه رئيس مدى الحياة، لقد فعل ذلك، إنه شيء رائع حقا»، وفقا لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي». 

 

لذلك لم يجد رئيس الوزراء المجري اليميني «فيكتورأوربان» غضاضة في إعلان دعمه لحملة دونالد ترامب من أجل إعادة انتخابه لرئاسة الولايات المتحدة، قائلاً إن منافسيه في الحزب الديمقراطي فرضوا «إمبريالية أخلاقية» على العالم يرفضها القادة غير الليبراليين من أمثاله.

 

وفي أغسطس من العام الماضي، أعرب الرئيس البرازيلى اليميني المتطرف «جايير بولسونارو» عن دعمه لإعادة انتخاب ترامب لولاية ثانية، قائلا إن «مشاعرى تجاه رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، أصبحت أكثر قوة، فحبى له يزيد بمرور الوقت».

 

وعمل ترامب طوال العامين الماضيين على بناء علاقات وثيقة مع بولسونارو، إذ منح البرازيل مكانة «حليف عسكرى رئيس خارج الحلف الأطلسي» للولايات المتحدة، واعتبرها شريكا تجاريا بعد اعتزامه إبرام اتفاق تجاره حرة مع بلاده، وفقا لصحيفة «الثيودادانو» الإسبانية. 

 

ومنذ تولي ترامب منصبه في عام 2017 ، بدأت تايلاند التي يحكمها قائد الانقلاب العسكري الذي وقع في 2014 «برايت تشان أوتشا» التقرب إلى الولايات المتحدة ، وشراء المزيد من الأسلحة الأمريكية.

 

تقول نادية ليلى عيساوي عالمة اجتماع فرنسية من أصل جزائري في تقرير منشور على الموقع الإلكتروني لمركز «كارنيجي للشرق الأوسط» إن ترامب عكس الأوروبيين والرؤساء الأمريكيين السابقين الذين كانوا يملؤون خطبهم شعارات الديمقراطية وحقوق الأنسان وأحياناً يضعونها في اعتبارهم حين التعاطي مع قضايا معينة.

 

وأضافت ليلى في تقرير بعنوان «لكن، هل دعم ترامب للطغاه العرب مهم حقا؟» أن ترامب لا يجد غضاضة في إعلان دعمه للأنظمة الاستبدادية. وبهذا المعنى، هو أقرب إلى المواقف الروسية في الشرق الأوسط منه إلى المواقف الغربية «المُعلنة»، على حد تعبيرها.

 

وتحت عنوان « Global freedom would suffer grievous harm in a second Trump term»، قالت صحيفة الواشنطن بوست في  28 أغسطس المنصرم في مقال نشرته على موقعها الرسمي إنه في حال حصول دونالد ترامب ولاية على ولاية ثانية ستشهد قضايا الديمقراطية والحريات العالمية تراجعا كبيرا.

أخبار ذات صلة

0 تعليق