في كاراباخ.. لماذا تصر أذربيجان على استكمال الحرب ضد أرمينيا؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

رغم المناشدات والدعوات الدولية لوقف الحرب بين أرمينيا وأذربيجان، إلا أن الأخيرة رفضت وقف الحرب داخل إقليم كاراباخ.

 

مراقبون اعتبروا أن إصرار أذربيجان على استمرار الحرب، جاء بسبب قلة ثقة الأخيرة في المجتمع الدولي والذي لم يمنحها حقها الذي سلب منها قبل 30 عاما "احتلال الأرمن لإقليم كاراباخ"..

 

في حين، أكد البعض أن الحرب لن تتوقف إلا بضغوط دولية على الجانبين (أرمينيا وأذربيجان).

 

ومنذ بداية الحرب، أعلن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، تحرير نقاط استراتيجية في إقليم "كاراباخ" المحتل من قبل أرمينيا، وأكد أن الشرط الوحيد لتوقف الاشتباك هو انسحاب الجيش الأرميني.

 

وقال علييف، خلال تفقده للجنود الأذربيجانيين في المستشفى، إن "الشرط الوحيد لدى أذربيجان هو انسحاب الجيش الأرميني، إذا سحبت أرمينيا قواتها عندها تتوقف الاشتباكات".

 

 

وطالب الشعب الأرميني بعدم إرسال أبنائه إلى أراضي أذربيجانية، لأن جيشها يدافع عن أراضيه، مشيرا إلى تحرير تلال استراتيجية من الغزاة بعد عمليات ناجحة قام بها جيشه.

 

وأضاف: "دخلنا هذه الأراضي بعد فترة طويلة، ورفعنا علمنا فوقها، وليس بمقدور أحد إخراجنا من هذه الأراضي بعد الآن".

 

وتابع: "على الشعب الأرميني أن يعي بأن احتلال أراضي الآخرين لمدة 30 عاما وتدمير جميع المباني والأماكن التاريخية وطرد أكثر من مليون مواطن وارتكاب إبادة جماعية هو جريمة بحق الشعب الأذربيجاني".

 

واستطرد قائلا: "الشعب الأذربيجاني عاش على هذه الأراضي منذ قرون، والأراضي الواقعة تحت الاحتلال هي أراضي تاريخية لأذربيجان، نحن على حق، نريد استعادة وحدة أراضينا، حققنا ذلك".

 

وقبل يوم، قال الرئيس الأذربيجاني أيضا، إنه ليس لدى بلاده الوقت للانتظار 30 عاما أخرى، في سبيل حل أزمة إقليم "كاراباخ" الخاضع للاحتلال الأرميني، داعيا للحل في أسرع وقت.

 

 

وأكد أن أبرز أسباب عدم حل أزمة إقليم كاراباخ، هو تعنت السلطات الأرمينية وعدم ميلها للسلام.

 

ولفت إلى أن أرمينيا تتجاهل 4 قرارات صادرة عن مجلس الأمن، بخصوص ضرورة إنهاء الاحتلال دون شروط مسبقة.

 

وأشار إلى أن مجموعة "مينسك" التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، لم تحقق أي نتيجة منذ 28 عاما.

 

وأضاف: "لم نعد في وضع يسمح لنا للاستماع لتصريحات من قبيل (انتظروا، سنعمل، سنسير مفاوضات، سنعمل على المساعدة)".

 

وأردف: "سمعنا مثل هذه الكلمات كثيرا، ليس لدينا وقت للانتظار 30 عاما أخرى، ويجب حل الأزمة في الوقت الراهن".

 

 

من جهته، قال خبير السياسات الخارجية في مركز "سيتا" التركي للأبحاث والدراسات، محمد جغطاي غولر، إن الدعم التركي ساهم في تعزيز إنجازات أذربيجان ضد الاحتلال الأرميني.

 

وأضاف غولر، في تصريحات صحفية، أن أذربيجان حققت مكاسب ملموسة ضد الاحتلال الأرميني في إقليم "كاراباخ" وأراضيها المحتلة.

 

وأوضح أن أرمينيا تعمد بين الحين والآخر، إلى شن هجمات عسكرية ضد الأراضي الأذربيجانية، انطلاقا من إقليم "كاراباخ" والمناطق الأخرى التي تحتلها منذ عام 1992.

 

وذكر أنه رغم توقيع البلدين لاتفاق وقف إطلاق النار عام 1994، إلا أن المفاوضات التي جرت بينهما برعاية دولية لم تسفر عن نتائج ملموسة تجاه تحقيق السلام والاستقرار الدائمين بالمنطقة.

 

وأردف أن أرمينيا واصلت خرق اتفاق وقف إطلاق النار مرات عديدة.

 

 

في سياق آخر، أعلنت أذربيجان السيطرة على 7 قرى في إقليم ناغورني كاراباخ المتنازع عليه مع أرمينيا، بينما قال رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان إن بلاده تواجه لحظات مصيرية، فيما زعمت وزارة الدفاع الأرمينية أنها دمّرت كتيبة للقوات الأذرية.

 

وأكدت تقارير إعلامية، تواصل القصف على مدينة ستيبانا كيرت عاصمة إقليم قره باغ بالصواريخ طوال الليلة الماضية وصباح اليوم، وقالت أرمينيا إن حجم القصف على الإقليم غير مسبوق.

 

وأوردت وكالة الصحافة الفرنسية أن صفارات الإنذار دوت صباح اليوم في عاصمة الإقليم، قبل أن تتعاقب الانفجارات الناتجة عن قصف جديد للقوات الأذرية.

 

 

وذكرت سلطات باكو أنها اتخذت "إجراءات انتقامية" بعد إطلاق الانفصاليين الأرمن -الذين يسيطرون على الإقليم- قذائف من ستيباناكيرت.

 

وقال رئيس أذربيجان إلهام علييف -في تغريدة على حسابه بتويتر أمس- إن قوات بلاده سيطرت على 7 قرى كانت تحت "الاحتلال الأرمني".

 

ويتعلق الأمر بقرى: طالش في محافظة ترتر، ومهديلي، وتشاكرلي، وأشاغي ماراليان، وشاي بيك، وكويجاك في محافظة جبرائيل (قرب الحدود مع إيران)، وأشاغي عبد الرحمانلي في محافظة فضولي.

 

وفي وقت سابق من يوم أمس أيضا، أعلن علييف استعادة السيطرة على قرية مادغير التابعة لمحافظة أغدارا.

 

وبالسيطرة على قرية مادغير تكون القوات الأذرية قد تحكمت في طريق يربط بين إقليم كارابخ وأرمينيا.

 

في المقابل، قال المسؤول في وزارة الدفاع الأرمينية آرتسرون هوفهانيسيان إن الوضع في الإقليم يتغير بشكل متكرر. وأوضح في تصريحات للصحفيين- أنه "في مثل هذه الحرب الكبيرة تكون مثل هذه التغييرات طبيعية. يمكننا اتخاذ موقف ثم التخلي عنه في غضون ساعة".

 

 

وقال رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان -أمس في كلمة بثها التلفزيون- إن بلاده تواجه "أكبر اللحظات المصيرية في تاريخنا على الأرجح"، مشيرا إلى اشتداد القتال في مختلف الجبهات مع القوات الأذرية.

 

وأضاف أن حجم ما سماه العدوان الأذري التركي على كاراباخ غير مسبوق، مضيفا أن أذربيجان وتركيا لم تتمكنا من تحقيق أي هدف أو تقدم استراتيجي.

 

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد تحدث أول أمس السبت مع رئيس أذربيجان ورئيس وزراء أرمينيا، في مسعى للعودة إلى محادثات السلام بين الطرفين.

 

وقالت أرمينيا إنها مستعدة للتواصل مع روسيا والولايات المتحدة وفرنسا من أجل العودة إلى وقف إطلاق النار في الإقليم.

 

وتشارك باريس وواشنطن وموسكو في رئاسة مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، والتي تلعب دور الوساطة في الصراع بإقليم كاراباخ.

 

والأحد الماضي، اندلعت اشتباكات على خط الجبهة بين البلدين، إثر إطلاق الجيش الأرميني النار بكثافة على مواقع سكنية في قرى أذربيجانية، ما أوقع خسائر بين المدنيين، وألحق دمارا كبيرا بالبنية التحتية المدنية، بحسب وزارة الدفاع الأذربيجانية.

 

وتحتل أرمينيا، منذ عام 1992، نحو 20 بالمئة من الأراضي الأذربيجانية، التي تضم إقليم "كاراباخ" (يتكون من 5 محافظات)، و5 محافظات أخرى غربي البلاد، إضافة إلى أجزاء واسعة من محافظتي "آغدام" و"فضولي".

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق