فيديو| صراع «كاراباخ» يحتدم.. هل تتدخل روسيا لدعم أرمينيا ضد أذربيجان؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

بينما يحتدم الصراع والاشتباك منذ نحو أسبوع بين أرمينيا وأذربيجان حول إقليم ناجورنو كاراباخ، توقعت «يريفان» اليوم الأحد، أن تتدخل روسيا عسكريًا لمساندتها ضد «باكو» في حال تطلبت الضرورة ذلك لضمان أمن أرمينيا بموجب الاتفاقات الثنائية بين البلدين.

 

وقال نيكول باشينيان رئيس الوزراء الأرمني: "الاتفاقات الثنائية تحدد بشكل واضح ما هي الحالات التي يمكن فيها إشراك هذه القوات لضمان أمن أرمينيا"، مشيرًا إلى أن بلاده تحتضن القاعدة العسكرية الروسية الـ102، وأن هناك نظام مشترك للدفاع الجوي بين يريفان ومسكو.

 

باشينيان أكّد في تصرحات صحفية نقلتها "روسيا اليوم" أنّ الاتفاقات الثنائية تحدد بشكل واضح ما هي الحالات التي يمكن فيها إشراك هذه القوات لضمان أمن أرمينيا، قائلا: «هذه الحالات محددة بشكل دقيق وأنا على يقين بأن روسيا، وفي حال وقوعها (هذه الحالات)، ستنفذ التزاماتها في إطار الاتفاقات».


 

في المقابل، أكد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف أن بلاده لن توقف العمل العسكري إلى أن يحدث ذلك بينما تتواصل أعمال القتال المستعرة بين «يريفان» و«باكو» حول إقليم ناجورنو كاراباخ.

 

وقال علييف في تصريحات صحفية نقلتها إذاعة مونت كارلو الدولية: «إن أذربيجان انتظرت 30 عاما لاستعادة أراضيها. مضيفًا أن «ناجورنو كاراباخ إقليم أذربيجاني لا بد من استرداده وسنسترده». بحسب تعبيره.


قبل ذلك بساعات أعلن الرئيس الأذربيجاني أنّ قواته سيطرت على مدينة جبرائيل الاستراتيجية. وكانت مدينة جبرائيل في إقليم كاراباخ تحت سيطرة الجيش الأرميني منذ نحو 3 عقود.

وصرحت وزارة الدفاع بأذربيجان بأن الجيش الأرميني قصف مدينة كنجة، وهي ثاني أكثر مدن أذربيجان كثافة بالسكان بعد العاصمة باكو، وهو ما نفته أرمينيا، وذلك فيما يحتدم القتال الدائر بين أرمينيا وأذربيجان منذ  أسبوع.

 

كما أفادت وزارة الخارجية الأذرية اليوم بمقتل مدني وإصابة 4 آخرين في القصف على كنجة، ووصف وزير الدفاع الأذري ذاكر حسنوف قصف كنجة بالعمل الاستفزازي الذي تم من أراضي أرمينيا بهدف توسيع منطقة الاشتباكات".
 

 

 الموقف التركي والروسي

في غضون ذلك أثارت تصريحات تركية رسمية، تدعو إلى الدخول بشكل مباشر في النزاع إلى جانب أذربيجان، ردًا روسيا يطالب أنقرة بالتوقف عن "صب الزيت على نار الحرب والمساعدة على إيجاد حل سياسي".

 

ويعتقد المراقبون أن هذه التطورات ستخلق صداعًا كبيرًا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كون التحدي التركي هذه المرة يطال مجالا حيويًا روسيًا تقليديًا، فكلا الدولتين كانتا عضوين في الاتحاد السوفييتي وتمثلان موقعين إستراتيجيّين مهمين بالنسبة إلى موسكو.

 

 غير أن هناك توقعات بأن روسيا لديها رغبة في إرضاء أرمينيا وأذربيجان وتجنب الصدام مع تركيا الأمر الذي سيدفع موسكو للاعتماد على الدبلوماسية بدلاً من الرد العسكري، بحسب مراقبون.


كما رأى المراقبون أن الروس قد يلجأون، في تعليل تأخر نجدة الأرمن بشكل مباشر، إلى كون اتفاق الدفاع الروسي مع أرمينيا لا يشمل إقليم ناجورنو كراباخ، مما يعني أن أرمينيا لا يمكنها أن تطلب من موسكو نشر قوات إلا إذا كان هناك هجوم على الأراضي الأرمنية. بحسب موقع العرب نيوز.

 

تداخل الدين بالمصالح بالعرق

 

إلى ذلك، رأى الكاتب الصحفي علاء الغطريفي أنّ الصراع الدائر بين أرمينيا وأذربيجان يتداخل فيه الدين بالمصالح بالعرق، كما يبرز فيه التنافس الروسي التركي وملامح خارطة الصراع الدولي والبحث عن مناطق النفوذ.
 

وقال إن «تركيا السنية تدعم أذربيجان الشيعية في هذا الصراع لعدائها التاريخي مع أرمينيا، بينما الجارة إيران المسلمة تدعم أرمينيا المسيحية، وجورجيا المسيحية تتعاطف مع جارتها المسلمة أذربيجان أكثر مما تتعاطف مع أرمينيا المسيحية». بحسب ما ورد في مقال له بعنوان «القوقاز.. إمبراطور سني أم ملك أرثوذكسي!».
 


وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد طالب الاثنين الماضي أرمينيا بإنهاء ما أسماه "احتلال"منطقة ناجورنو كراباخ، مؤكدًا أن بلاده "ستواصل الوقوف إلى جانب أذربيجان الصديقة والشقيقة بكافة إمكانياتها".

 

في المقابل دعا الكرملين تركيا، إلى العمل من أجل وقف إطلاق النار في ناجورنو كراباخحيث أسفرت المعارك بين انفصاليين أرمن وأذربيجانيين إلى سقوط أكثر من مئة قتيل منذ الأحد.

 

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن "كل التصريحات المتعلقة بدعم أو بتحرك عسكري أيا تكن، تصب الزيت على النار".



 

جذور الصراع

وتعود جذور الصراع لعام 1988، عندما أصبح إقليم ناجورنو كاراباخ نقطة داخل الاتحاد السوفيتي، ومع غالبية سكانها من الأرمن، سعى الإقليم للاتحاد مع أرمينيا السوفيتية آنذاك، وأعلن الاستقلال عن أذربيجان.

 

في العام 1992، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، اندلعت حرب شاملة بين البلدين للسيطرة على المنطقة الجبلية، ويقع الإقليم داخل حدود أذربيجان المعترف بها دوليًا، ولكن تسيطر عليها في فصائل سياسية مرتبطة بأرمينيا.

 

وقُتل ما بين 20 ألف و 30 ألف شخص، وشرد مئات الآلاف قبل إعلان وقف إطلاق النار العام 1994، ومنذ ذلك الحين، كانت هناك مناوشات دورية على طول الحدود، بما في ذلك اشتباكات يوليو الماضي التي أسفرت عن مقتل 16 شخصًا على الأقل.

 

 

 

ومنذ عام 1992 تحتل أرمينيا، نحو 20 % من الأراضي الأذربيجانية، التي تضم إقليم "كراباخ" (يتكون من 5 محافظات)، و5 محافظات أخرى غربي البلاد، إضافة إلى أجزاء واسعة من محافظتي "آغدام" و"فضولي".

 

ودارت مواجهات مسلحة بين البلدين في الفترة بين 1992 و1994، وفقدت أذربيجان على إثرها  سيطرتها على كراباخ وسبع مناطق أخرى متاخمة لها.


ولم تفض المفاوضات التي تجرى منذ ذلك الوقت في إطار مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، برئاسة ثلاثة رؤساء مشاركين هم روسيا والولايات المتحدة وفرنسا، عن تسوية سلمية للنزاع.

 

ومنذ 27 سبتمبر الماضي تجددت الاشتباكات  بين أرمينيا وأذربيجان، منذ الأحد، إثر إطلاق الجيش الأرميني النار بكثافة على مواقع سكنية في قرى أذربيجانية، ما أوقع خسائر بين المدنيين، وألحق دمارا كبيرا بالبنية التحتية المدنية، بحسب وزارة الدفاع الأذربيجانية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق