لبنان.. هل يرشح الثنائي الشيعي بعاصيري «وديعة أمريكا» لرئاسة الحكومة

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

تراوح عملية تشكيل حكومة جديدة في لبنان مكانها في ظل عدم دعوة الرئيس ميشال عون إلى الاستشارات النيابية الملزمة لاختيار رئيس جديد للحكومة وذلك بعد اعتذار مصطفى أديب عن المهمة قبل أيام.

 

يأتي هذا فيما تشهد البلاد المزيد من الأزمات المعيشية والاقتصادية، وسط ضغوط أوروبية تنادي بإنهاء حالة الانقسام السياسي الذي يشهده لبنان.

 

ووفق تقارير لوسائل إعلام عربية، يرجح أن تكر سبحة تنازلات الثنائي الشيعي المزيد لتشمل ملف تشكيل الحكومة، لاسيما مع سطوع نجم نائب حاكم مصرف لبنان السابق محمد بعاصيري الذي بات ينظر إليه على أنه المرشح الأوفر لتولي مهمة التأليف، بعد أن كان الرجل في عداد "المغضوب عليهم" لصلاته بالدوائر الأمريكية.

 

وعاد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ليحرك المياه الراكدة تحت ملف التشكيل الحكومي، مع بروز اسم محمد بعاصيري، نائب حاكم مصرف لبنان السابق، في اليومين الأخيرين كمرشح لخلافة مصطفى أديب لتولي مهمة التأليف.

 

ولم تستبعد مصادر سياسية لبنانية، ضغط رئيس مجلس النواب وزعيم حركة أمل الشيعية من أجل تشكيل حكومة لبنانية جديدة قبل منتصف الشهر الجاري موعد بدء المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية بشأن ترسيم الحدود بين البلدين.

 

وقالت المصادر، لصحيفة "العرب" اللندنية، إن الضغط الذي يمارسه بري لا يعود فحسب إلى رسائل أمريكية تبلغها عن ضرورة وجود غطاء سياسي توفره حكومة لبنانية متوازنة لهذه المفاوضات فحسب، بل إن مصلحته أيضا تقتضي تفادي أي خروج عن المطالب الأمريكية.

 

وفسرت ذلك بأن أفرادا من عائلة بري، بمن فيهم زوجته رندة، تلقوا إشارات فحواها أن عدم الاستجابة للضغوط الأميركية سيعني فرض عقوبات عليهم.

 

محمد بعاصيري

 

واعتبرت المصادر السياسية أن هذا السبب دفع رئيس مجلس النواب اللبناني إلى استقبال محمد بعاصيري النائب السابق لحاكم مصرف لبنان والقريب من الأمريكيين بغية استمزاج رأيه في ما إذا كان يمكن أن يقبل تشكيل حكومة جديدة.

 

وكان بري قد التقى بابن صيدا في مقر مجلس النواب الجمعة، ولئن قال نائب حاكم مصرف لبنان السابق إن اللقاء كان هدفه الحديث عن بنك جمال والودائع التي كانت في البنك الموجود على لائحة العقوبات الأمريكية، نافيا أن يكون مرشحا لرئاسة الحكومة، بيد أن المصادر اعتبرت أن فرضية السير في هذا الخيار واردة.

 

وأعلنت النائبة بولا يعقوبيان عبر حسابها بموقع التواصل الاجتماعي تويتر مساء السبت "قريبا يتوجه النواب إلى بعبدا ليسموا على ما يبدو محمد بعاصيري رئيسا لحكومة جديدة قديمة".

 

وسبق أن تم تداول اسم بعاصيري لتشكيل الحكومة لكن تحفظات الثنائي الشيعي حزب الله وحركة أمل، على خلفية التقدير الذي يحظى به لدى الدوائر الأمريكية، حالت دون ذلك.

 

وصرح النائب السابق لحاكم مصرف لبنان، أمس الأحد ،بأنه غير مرشح لأي منصب حكومي ولا يسعى لرئاسة الحكومة، مستدركا أنه يقبل أن يكون في أي موقع كان لخدمة لبنان، فيما بدا أنه أراد ترك الباب مواربا أمام إمكانية توليه للمهمة.

 

 

وأوضح بعاصيري أن لا علاقة تربطه بحزب الله ولا يسعى للتقرب والتواصل معه، قائلا إن حزب الله رفض عودتي إلى مصرف لبنان ووضع فيتو عليّ باعتباري "وديعة أمريكية في لبنان" وهناك أشخاص آخرون كانوا غير مرحّبين بعودتي من بينهم رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب.

 

وعن العلاقة مع الولايات المتحدة أوضح بعاصيري أن القطاع المصرفي اللبناني امتداد طبيعي للقطاع المصرفي الأمريكي باعتبار أن اقتصادنا "مدولر" ومن الضروري أن نكون بأفضل العلاقات مع الجانب الأمريكي وكنائب حاكم مصرف لبنان كان دوري مسهّلا لهذه العلاقات.

 

ولفت بعاصيري إلى أن سفير السعودية في لبنان وليد البخاري اتصل به منذ أكثر من شهر وأراد أن يتعرف عليه وتلا ذلك لقاء بعد أسبوع بوجود حاكم مصرف لبنان.

 

ودعا بعاصيري إلى عدم تحميل اللقاء بالسفير السعودي أكثر مما يحتمل، بيد أن مراقبين يرون وجود حلقة مخفية خلف تصريحه، حيث أنه لم يكن مضطرا إلى الكشف عن هذا اللقاء، فضلا عن أن إعلان استعداده لتولي أي موقع يخدم لبنان يشي بأن الرجل لا يضع أي "فيتو" على ترشحه لرئاسة الحكومة.

 

ويلفت المتابعون إلى أن بعاصيري اعتمد في تصريحاته لغة ممهوة فهو قال إنه لا يسعى لرئاسة الحكومة، بيد أنه لم يعلن أي تحفظ على ذلك.

 

 

ووفق صحيفة العرب، يرى مراقبون أن تسمية بعاصيري لرئاسة الحكومة يعني أن الثنائي الشيعي انزلق إلى لعبة التنازلات التي بدأت مع قبوله بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل في ملف ترسيم الحدود البحرية والبرية، وهو طلب لطالما قابله الطرفان بالرفض.

 

في المقابل، نَفت مراجع معنية علمها بأي تفاهم ين الثنائي الشيعي ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري على تسمية نائب حاكم ​مصرف لبنان​ السابق محمد بعاصيري لتشكيل الحكومة الجديدة، مؤكدة لصحيفة "الجمهورية" اللبنانية أنّ حركة أمل وحزب الله، اللذين رفضا في مرحلة من المراحل بقاء بعاصيري في نيابة حاكمية مصرف لبنان، لا يمكن ان يبحثا في تسميته لتأليف الحكومة​.

 

ولفتت المصادر إلى أنّ البعض يرشّح نفسه لرئاسة الحكومة​، والبعض الآخر يرشّح أسماء على سبيل جَس نبض المعنيين ومعرفة ردّات أفعالهم على هذه الاسماء، قبل الخوض جدياً في هذه الترشيحات من عدمها، ولكن تبيّن لهؤلاء انّهم في واد وواقع الاستحقاق الحكومي في واد آخر، خصوصاً انّ الاسماء المتداولة يستحيل ان يقبل بها المعنيون أو ​الحراك الشعبي​، الذي يرفض ان تتولى رئاسة الحكومة أسماء تحوم حولها شبهات فساد.

 

وكان رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري قد اعتبر السبت أن "اتفاق الإطار" لإطلاق مفاوضات ترسيم الحدود بين بلاده وإسرائيل "خطوة ضرورية لكنها يجب أن تواكب بتشكيل حكومة".

 

ونقلت "الجمهورية" عن بري قوله انّ "المفاوضات التي ستنطلق في الرابع عشر من الشهر الجاري في ​الناقورة​ من اجل ​ترسيم الحدود​ اللبنانية ـ الإسرائيلية، يجب ان تواكبها ​حكومة​ كاملة المواصفات لتشكّل في قرارها دعماً يحتاجه ​الوفد اللبناني​ الى المفاوضات الصعبة والمعقدة التي نتوقعها مع الإسرائيليين". وأكد ان "البحث لا يزال جارياً عن رئيس حكومة عاقل يستطيع مع الوزراء مواجهة التحديات".

 

والخميس، أعلن بري أن المفاوضات مع إسرائيل حول ترسيم الحدود البرية والبحرية تنطلق منتصف أكتوبر الجاري برعاية أممية ووساطة الولايات المتحدة، وذلك بعد التوصل إلى "اتفاق إطار يحدد المسار الواجب سلوكه في المفاوضات"، دون تفاصيل أكثر.

 

 

وقال بري في بيان السبت اتفاق الإطار في موضوع ترسيم الحدود خطوة ضرورية لكنها ليست كافية ويجب أن تواكب بتشكيل حكومة بأسرع وقت.

 

وأضاف: الحكومة يجب أن تكون قادرة على التمكن من إنقاذ البلد مما يتخبط فيه من أزمات وتنفيذ ما ورد في إعلان اتفاق الإطار بحرفيته. وتابع: اتفاق الإطار هو اتفاق لرسم الحدود لا أكثر ولا أقلّ، دون المزيد من التفاصيل.

 

وشدد بري على أن التحدي الأساس الآن هو الوصول إلى اتفاق على اسم لرئيس الحكومة.

 

وفي غمرة حراك بري لتشكيل حكومة بعد فترة مراوحة، عادت فرنسا هي الأخرى للتحرك على هذا المستوى عبر سفيرها لدى بيروت برونو فوشيه الذي التقى العديد من الشخصيات السياسية في الأيام الأخيرة من بينها عمار الموسوي مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله.

 

 

وأشارت المصادر إلى أن اللقاء جاء على ما يبدو لترطيب الأجواء بين الجانبين بعد تصريحات الرئيس إيمانويل ماكرون التي اتهمت الحزب وحليفته أمل بتحمل مسؤولية تعثر جهود الحكومة، والتي رد عليها الأمين العام للحزب حسن نصرالله قبل أيام بحدة.

 

الكاتب الصحفي اللبناني علي رباح قال في تصريحات لـ "مصر العربية" إن :"السؤال الأبرز في لبنان هو: هل هناك فرص لتشكيل حكومة أصلا؟! كافة المعطيات تشير إلى أن مَن عرقل المبادرة الفرنسية، وهو حزب الله، الذي بدأ يضع الشرط تلو الشرط، رغم موافقة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري على حل العقدة الأولى، بموافقته على أن يكون وزير المال شيعيا، وهذا المطلب يعارض الدستور."

 

ورأى رباح أن هذه المعطيات تشير إلى أن حزب الله يحاول ترحيل الحكومة الى ما بعد الانتخابات الأمريكية، أي بعد نحو 40 يوما، مشيرا إلى أن حزب الله الموالي لإيران يظن، بحسب مطلعين، أن مفاوضات إيرانية أمريكية ستعقب الانتخابات الأمريكية، بمعزل عن اسم الشخص الذي سيصل إلى البيت الابيض، وبالتالي سيكون الملف اللبناني أحد الملفات على طاولة المفاوضات هذه.

 

 

وانطلاقا من هذه المعلومات، رأى رباح أنه "لا يبدو أن الحكومة ستتشكل في القريب العاجل. وبما أن الحريري لن يترشح ولن يرشح، وهذا موقف معظم الشارع السني، فمن الصعب أن يجد حزب الله شخصية سنية من خارج محوره الاقليمي لتولي رئاسة الحكومة. كما أنه لن يقدم حاليا على إعادة تجربة حسان دياب، أي حكومة اللون الواحد."

 

وقبل أيام، اعتذر مصطفى أديب عن إكمال مهامه في تشكيل الحكومة التي كلفه بها رئيس الجمهورية في 31 أغسطس الماضي، بعد تمسك الثنائي الشيعي حركة أمل وحزب الله بحقيبة المالية، وبتسمية باقي الوزراء الشيعة.

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق