بوزنيقة المغربية.. هل تشهد ولادة «السلام الصعب» في ليبيا؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

تسابق مدينة بوزنيقة المغربية، الزمن لحث فرقاء ليبيا على تثبيت وقف القتال في خطوط التماس بين قوات الشرق والغرب الليبيتين، والمضي قدما في خطوات صياغة اتفاق سياسي يتضمن خارطة طريق لإنهاء المرحلة الانتقالية وتشكيل مؤسسات وسلطة مستقرة.

 

وأصبحت مدينة بوزنيقة المغربية محط اهتمام الجميع، تحديدا بعد موافقة فرقاء ليبيا على احتضان تلك المنطقة للمحادثات بينهما، والتي أسفرت حتى الآن بشكل مبدئي على موافقات وخطوط عريضة للبدء في اختيار رؤساء المؤسسات السيادية.

 

الأزمة الليبية ربما تمر بأصعب مراحلها خلال الأيام المقبلة، بالنظر إلى حدثين مهمين، الأول هو احتمال تسليم فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي، السلطة التنفيذية لقيادة جديدة، والثاني هو انتهاء مهمة ستيفاني وليامز، الرئيسة بالإنابة لبعثة الأمم المتحدة في البلد العربي الغني بالنفط.

 

بين هذين الحدثين، يعج أكتوبر بمبادرات تجمع أطراف الأزمة الليبية، على غرار الجولة الثانية الراهنة من مشاورات مدينة بوزنيقة المغربية، التي من المنتظر أن تحسم مسألة التعيينات في المناصب السيادية السبعة، رغم الجدل بشأن إصرار أنصار الجنرال خليفة حفتر، على الاستئثار بمنصب محافظ البنك المركزي.

 

 

كما سيُعقد ما يمكن تسميته "مؤتمر برلين2"، عبر التواصل المرئي اليوم الاثنين، برعاية ألمانيا والأمم المتحدة، وبمشاركة وزراء وممثلين عن الدول والمنظمات الدولية والإقليمية نفسها التي حضرت مؤتمر برلين، في 19 يناير الماضي، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار القائم منذ 21 أغسطس الماضي.

 

ولـ"أسباب لوجيستية"، بينها استخراج تأشيرات الدخول، فإن اجتماع لجنة الحوار السياسي، المزمع عقده في جنيف منتصف الشهر الجاري، قد يُعقد في جزيرة جربة التونسية، برعاية الأمم المتحدة، وبمشاركة أطراف من غربي وشرقي ليبيا.

 

ومن المنتظر أن يحسم هذا الاجتماع قضية اختيار خليفة للسراج، بالإضافة إلى نائبي رئيس المجلس الرئاسي، ورئيس الحكومة.

 

 

في الغضون، تجرى مشاورات بوزنيقة في أجواء مشحونة وملغومة، خاصة بعد رفض مجلس النواب في العاصمة طرابلس تهميشه في هذه المحادثات، رغم أنه يضم أغلبية النواب (أكثر من 80 نائبا من إجمالي 188)، مقارنة بمجلس النواب في مدينة طبرق، برئاسة عقيلة صالح (نحو 26 نائبا).

 

وفضل المجلس الأعلى للدولة الليبي (نيابي استشاري مقره طرابلس) إرسال وفد إلى المغرب، للتشاور مع وفد من برلمان طبرق، من دون أن يكون لبرلمان طرابلس أي دور مباشر في المحادثات.

 

كما عبر قادة عسكريون كبار تابعين للحكومة الليبية الشرعية عن رفضهم لما وصفوه بتقاسم المناصب بين برلمان طبرق والمجلس الأعلى للدولة.

 

وانتقدت غرفة عمليات سرت- الجفرة العسكرية المشاورات بشأن ما أسمته تقاسم المناصب، وأصرت على أن "تبقى طرابلس عاصمة لليبيا"، بدلا من نقل مقرات السيادة مؤقتا إلى مدينة سرت، كما رفضت "الحكومات الانتقالية"، ودعت إلى الاستفتاء على الدستور وتنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية مباشرة.

 

 

وتدعو أطراف نافذة في الغرب الليبي إلى إنهاء المراحل الانتقالية، التي يدعو إليها عقيلة صالح.

 

ومن بين هذه الأطراف السراج، إذ سبق وأن دعا إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية في مارس 2021، لكنه رضخ للأمر الواقع الذي يسعى عقيلة لفرضه على الجميع، من خلال تقاسم المناصب السيادية على أساس مناطقي.

 

وكذلك الأمر بالنسبة لخالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة، حيث كان أكثر المتحمسين لتنظيم استفتاء على الدستور في أقرب وقت، لكنه تنازل للتمسك بآخر أمل لتحقيق السلام.

 

لكن القيادات العسكرية في المنطقة الغربية ترفض التنازل لرئيس برلمان طبرق، الذي "لا يملك سلطة على الأرض، وإنما يملكها حفتر"، على حد قول وزير الدفاع الليبي، صلاح الدين النمروش.

 

ويسعى عقيلة إلى اقتسام السلطة مع الغرب باسم المنطقتين الشرقية والغربية، من دون أن يملك ما يمكن أن يقدمه لقادة المنطقة الغربية وللاستقرار في البلاد.

 

 

ويسيطر حفتر بالكامل على إقليم برقة (شرق) وبدرجة أقل على إقليم فزان (جنوب)، وقواته لا تستمع لأوامر عقيلة، سواء تلك المتعلقة بوقف إطلاق النار أو إنهاء إغلاق حقول وموانىء النفط.

 

كما أن كثرة المبادرات قد يؤدي إلى تصادمها، مثلما هو الأمر بالنسبة لمشاورات جنيف التي تقودها الأمم المتحدة لاختيار مجلس رئاسي جديد ورئيس حكومة، والتي تتقاطع مع مشاورات بوزنيقة، التي لا تعد المنظمة الدولية طرفا فيها.

 

ما يعني أن كل منهما تشوش على الأخرى، فضلا عن تنافس بين دول شمال أفريقيا لاحتضان المشاورات الرئيسية لحل الأزمة الليبية.

 

من جهته، تحدث مدير إدارة التوجية المعنوي في الجيش الليبي، ناصر القايد، عن طائرة روسية تحمل مرتزقة سوريين تابعين لنظام بشار الأسد، هبطت في مطار القرضابية (بسرت).

 

وأضاف أن مرتزقة من "الجنجويد" السودانيين وآخرين تابعين لشركة "فاغنر" الروسية يتحركون، بقيادة المبروك السحبان، نحو الشويرف (الخاصرة الجنوبية لإقليم طرابلس).

 

 

فيما أجرى الجيش الليبي مناورات عسكرية بالدبابات والذخائر الحية، استعدادا لأي هجوم محتمل لقوات اللواء خليفة حفتر.

 

من سياق آخر، قال عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية محمد عماري زايد إن مشاورات أطراف الأزمة الليبية في المغرب وسويسرا ودول أخرى ستطيل عمر الأزمة الليبية لأسباب عدة.

 

وأوضح زايد في تصريحات صحفية، أن مشاورات أطراف الأزمة في بوزنيقة وجنيف ومناطق أخرى ستطيل عمر الأزمة الليبية، لأن بين هذه المسارات تنافسا وتضارب مصالح لبعض الدول.

 

وقال زايد إن حوارات المغرب وسويسرا وغيرها "قُدِّمت خلالها تنازلات لأناس أيديهم تلطخت بالدماء".

 

 

 

وأعرب المسؤول الليبي عن اعتقاده بأن المخرج الوحيد لأزمة بلاده هو تنظيم انتخابات برلمانية على أساس الإعلان الدستوري المؤقت، تنتج برلمانا جديدا يُنهي الانقسام، ويوحّد مؤسسات الدولة في شتى أنحاء البلاد.

 

وأضاف عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أن المفوضية العليا للانتخابات أبدت استعدادها لإجراء انتخابات، وإعلان نتائجها خلال مدة لا تتجاوز 120 يوما.

 

وبخصوص مشاورات الحوار الليبي في مدينة بوزنيقة المغربية، قال عضو بوفد الحوار التابع للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا أمس، إن جلسات النقاش مع وفد مجلس النواب في طبرق تركز على المعايير التي يجب أن تتوفر في محافظ مصرف ليبيا المركزي.

 

ومنذ عام 2011 تعاني ليبيا -الغنية بالنفط- اضطرابات سياسية وأمنية وصراعا مسلحا على السلطة، زاد من فداحته تدخل قوى إقليمية ودولية.

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق