بسبب كاراباخ.. هل ينفد صبر بوتين تجاه أردوغان؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

مازال الصراع في إقليم كارباخ مشتعلا مع مرور 10 أيام منذ اندلاع المعارك بين أرمينيا وأذربيجان دون أن تتمكن الأطراف الدولية والإقليمية من نزع فتيل الأزمة، ووسط مخاوف من تدحرج كرة النار لتشعل صراعا أوسع في القوقاز.

 

إلا أنّ تصريحات أطلقها رئيس وزراء أرمينيا، نيقول باشينيان، اليوم الثلاثاء، قال مراقبون إنها قد تكون مبعثا على التفاؤل بشأن إنهاء الصراع الدامي.

 

وقال باشينيان إن بلاده مستعدة لتقديم تنازلات في النزاع حول إقليم كاراباخ في حالة وجود استعداد مماثل من جانب أذربيجان.

 

لكن المسؤول الأرميني لم يشر إلى نوعية التنازلات التي يمكن أن تقدمها يريفان، وكذلك تلك المطلوبة من باكو، مكتفيا بالقول لوكالة الأنباء الفرنسية: "يجب حل النزاعات على أساس التنازلات المتبادلة. قره باغ ؛(كارباخ) وأرمينيا مستعدتان لتقديم تنازلات مماثلة صادرة عن الجانب الأذربيجاني".

 

ميدانيا، قال مسؤولون أرمني في كاراباخ، الثلاثاء، إن 21 جنديا آخرين قتلوا في الصراع مع أذربيجان، ليرتفع إجمالي عدد جنود أرمينيا القتلى منذ نشوب الحرب في 27 سبتمبر إلى 244 جنديا.

 

نزاع مزمن

وكاراباخ إقليم جبلي تابع لأذربيجان بموجب القانون الدولي، لكن يسكنه ويحكمه منحدرون من أصل أرميني.

 

 

وكان الصراع قد اندلع في كراباخ في فبراير 1988، وقتها أُعلن الإقليم الحكم الذاتي وانفصاله عن جمهورية أذربيجان الاشتراكية السوفياتية.

 

وفقدت أذربيجان خلال المواجهات المسلحة التي امتدت بين 1992 و1994، سيطرتها على الإقليم وسبع مناطق أخرى متاخمة لها، وأسفرت المعارك عن نزوح مئات الآلاف من الأذريين عن ديارهم في هذه المناطق.

 

ولم تتمكن المفاوضات التي تجري منذ عام 1992 في إطار مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، برئاسة ثلاثة رؤساء مشاركين - روسيا والولايات المتحدة وفرنسا، من التوصل إلى تسوية سلمية لهذا النزاع.

 

أنقرة وموسكو

ويحذر مراقبون من تطور النزاع في الإقليم الأذري المحتل من قبل أرمينيا وتورط لاعبين إقليميين الأمر الذي ينذر بإشعال حرب واسعة في القوقاز.

 

ومنذ اندلاع الصراع الجديد، أعلنت تركيا دعمها غير المشروط لأذربيجان، وسط اتهامات لها من قبل أرمينيا بتزويد أذربيجان بمختلف القدرات العسكرية، بل ونشر تكنولوجيا طائرات عسكرية مسيرة تركية في الإقليم، ونقل مرتزقة سوريين إليه.

 

وتقليديا تقدم تركيا دعما دبلوماسيا ومعنويا لأذربيجان الشريك الجيوستراتيجي لها والمشابهة لها عرقيا في كون سكانها من العنصر التركي.

 

وأمس الإثنين، قال الرئيس الأرميني آرمين سركيسيان، إن التدخل التركي يمكن أن يؤدي إلى تطهير عرقي ضد الأرمن في الإقليم.

 

وقال سركيسيان، في حوار مع "سكاي نيوز عربية"، إن أذربيجان "هي التي بدأت الحرب هناك"، مضيفا "النزاع لن يحل بالقوة.. ليس هناك حل عسكري لأزمة ناغورني كاراباخ".

 

وأوضح أن المعارك أصبحت معقدة بسبب تدخل طرف ثالث "والحديث هنا عن تركيا.. تدخل هذه الأخيرة جعل الأمور معقدة أكثر".

 

وتابع: "أنقرة أرسلت آلاف المرتزقة لدعم أذربيجان، معظمهم إرهابيون متطرفون.. هذا لا يغضب الأرمن فقط بل سيغصب العديد من الدول الإقليمية، مثل روسيا والمجتمع الدولي".

 

كما اتهمت يريفان أنقرة باسقاط طائرة أرمينية من طراز أس يو-25 في 29 سبتمبر، الأمر الذي تنفيه أنقرة.

 

في المقابل، تتمتع أرمينيا بدعم روسي، ويقول مراقبون إن الوضع القائم في كاراباخ يرضي مصالح روسيا الساعية إلى ترسيخ نفوذها في الجمهوريات السوفياتية السابقة.

 

 

وموسكو متحالفة عسكريا مع أرمينيا حيث لديها قاعدة عسكرية، غير أنها كلا الطرفين بأسلحة بمليارات الدولارات.

 

وفي وقت سابق اليوم الثلاثاء، أكد الكرملين أن الوضع في إقليم كاراباخ يواصل التدهور، معربا عن قلقه بشأن الوضع هناك في هذه المنطقة.

 

 وقال المتحدث الصحفي باسم الرئاسة الروسية (الكرملين) دميتري بيسكوف - في تصريح صحفي، ردا على نداء من رجال الأعمال إلى الرئيس الروسى، بالتدخل لوقف العمليات العسكرية في كاراباخ - "لقد تم الإبلاغ عن جميع النداءات، والخلفية العاطفية لهذه النداءات مفهومة، وذلك على خلفية تدهور الوضع، حيث يموت الناس، وهو ما يعد أمرا غير مقبول".

 

وأمس الإثنين، قالت وكالة "بلومبرج" للأنباء، إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يعرّض علاقته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدمار محتمل بدعمه القوي لأذربيجان في مواجهتها الجارية مع أرمينيا.

 

وأوضحت الوكالة: "إذا ما أوضح فلاديمير بوتين أمرا على مر السنين، فهو أنه ليس مسموحا لأي قوة- لا الولايات المتحدة ولا الاتحاد الأوروبي ولا حتى الصين- التدخل في الشؤون الأمنية لدولة سوفيتية سابقة".

 

وقالت إن أردوغان لم يفهم الرسالة على ما يبدو. فبتعزيز دعمه لأذربيجان في محاولتها استعادة أراضٍ خسرتها لصالح القوات الأرمينية عام 1994 فإنه يضع علاقته مع روسيا على المحك.

 

وفي السياق، قال ألكسندر دينكين، رئيس معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، وهو أيضا مستشار للكرملين إن "أردوغان يختبر حقا صبر بوتين، إنه يزعج بوتين أكثر وأكثر".

 

وحتى قبل اندلاع القتال بشأن كاراباخ في 27 سبتمبر، فإن هناك خلفية كبيرة من التوتر والخلافات بين أردوغان وبوتين، وذلك على الرغم من التصورات القائمة لدى الغرب بأن تركيا تخلت عن الولايات المتحدة وحلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لصالح الشراكة مع موسكو، وفق الوكالة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق