بعد تقرير للمفوضة الأوربية.. هل ضاع حلم الأتراك بالانضمام للاتحاد الأوروبي؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

دخلت تركيا وأوروبا في صدام جديد بعد استبعاد أنقرة من الانضمام إلى الاتحاد، على خلفية اتهامات وصفتها أنقرة بالمنحازة، كانت المفوضية هاجمت فيها السياسة الخارجية للحكومة التركية.

 

وقبل ساعات، قالت المفوضية الأوروبية في تقرير لها إن الحكومة التركية "قوّضت اقتصادها والمعايير الديمقراطية واستقلال القضاء، مما جعل أنقرة أبعد من أي وقت مضى عن الانضمام للاتحاد الأوروبي". في المقابل، رفضت وزارة الخارجية التركية الانتقادات الواردة في تقرير المفوضية، واتهمتها بالانحياز.

 

وخلصت المفوضية وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي- في تقريرها السنوي بخصوص حزمة توسع العضوية في الاتحاد لعام 2020، إلى أن السياسة الخارجية لتركيا تتعارض ومبادئ وأولويات الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى تصاعد التوترات في منطقة شرق المتوسط.

 

وانتقدت المفوضية تركيز كافة الصلاحيات في يد رئاسة الجمهورية في تركيا، وتدهور أوضاع البلاد في مجال حرية التعبير والسجون والبنك المركزي.

                                                                                            

وعبّرت المفوضية -في تقريرها السنوي- عن قلقها العميق من "التطورات السلبية في تركيا في ميادين سيادة القانون والحقوق الأساسية والسلطة القضائية".

 

وأضاف التقرير أنه بالرغم من أن تركيا ما تزال "شريكا أساسيا" للاتحاد الأوروبي، فإن مفاوضات انضمامها إليه تراوح مكانها بسبب قرارات منافية لمصالح الاتحاد اتخذتها القيادة التركية، بحسب المفوضية.

 

وتتفاوض تركيا منذ عام 2005 مع الاتحاد الأوروبي لنيل عضويته، وقد أجرت سلطات البلاد إصلاحات سياسية واقتصادية لتتوافق مع معايير ومتطلبات نيل تلك العضوية، إلا أن مفاوضات العضوية تشهد تعثرا منذ عام 2016.

 

 

وقال تقرير المفوضية الأوروبية إن آثار حالة الطوارئ في تركيا التي تم إلغاؤها في 2018 ما زالت مستمرة على الديمقراطية والحقوق الأساسية، وهي الطوارئ التي فرضت عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في صيف 2016.

 

وقالت المفوضية إنها قلقة بشأن عدم استقلال القضاء في تركيا، مضيفة أن مكافحة الفساد في البلاد ما زالت في مراحل مبكرة، وأنها لم تسجل أي تقدم في هذا الشأن.

 

في المقابل، أشاد التقرير بالتقدم الحاصل في سياسات الهجرة واللجوء في تركيا، وفي مجالات أخرى مثل الاقتصاد والملكية الفكرية والقضايا العلمية والبحثية.

 

وفي ردها على التقرير الأوروبي، انتقدت وزارة الخارجية التركية ما ذهبت إليه المفوضية، ووصفت التقرير بأنه "منحاز وغير بناء"، وشددت -في بيان لها- على أن تركيا لا تزال ملتزمة بعملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

 

وأضافت الخارجية التركية أن التقرير يدل على الأحكام المسبقة للاتحاد الأوروبي وسياسة الكيل بمكيالين، وقالت إن أنقرة تتمسك بما تمليه عليها مقتضيات الانضمام للاتحاد الأوروبي رغم وضع العقبات أمامها، وأضافت "في حين لا يذكر التقرير وعود الاتحاد الأوروبي التي لم تحترم، ينتقد بلادنا بحجج لا أساس لها".

 

 

وقالت وزارة الخارجية "نتمنى بصدق ألا ينظر الاتحاد الأوروبي إلى دولة تركيا المرشحة لعضويته عبر المصالح المحدودة والأنانية لبعض الدوائر، بل عبر المصالح الكبرى والمشتركة لقارتنا ورؤيتنا المشتركة".

 

وتحلم تركيا بالانضمام للاتحاد الأوروبي منذ سنوات، حيث يرجع تاريخ تلك المفاوضات لسنوات عديدة.

 

وتتفاوض تركيا على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بصفتها دولة عضو بعد تقديمها لطلب رسمي بالانضمام إلى الجماعة الاقتصادية الأوروبية، سلف الاتحاد الأوروبي، في 14 أبريل عام 1987.

 

وكانت تركيا من أُوَل الدول التي انضمت، بعد الأعضاء المؤسسين العشرة، إلى مجلس أوروبا في عام 1949،  وأصبحت تركيا في عام 1992 عضوًا منتسبًا إلى اتحاد أوروبا الغربية وبقيت فيه حتى عام 2011.

 

كما وقّعت تركيا في عام 1995 على اتفاقية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي واعتُرف بها رسميًا مرشحًا للعضوية الكاملة في قمة هلسنكي للمجلس الأوروبي في 12 ديسمبر عام 1999.

 

 

بدأت المفاوضات المتعلقة بحصول تركيا على العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي في 3 أكتوبر عام 2005. اتسمت العملية بالبطء الشديد، إذ فُتح ستة عشر فصلًا فقط من بين الفصول الخمسة والثلاثين اللازمة لإكمال عملية الانضمام للاتحاد، وأُغلق واحد منها بحلول مايو عام 2016. كان المقصد من صفقة اللاجئين الموقعة بين تركيا والاتحاد الأوروبي في بداية عام 2016 تسريع المفاوضات المتعلقة بانضمام تركيا إلى الاتحاد بعد فترة طويلة من الركود، والسماح للأتراك بالسفر عبر أوروبا دون الحاجة إلى الحصول على تأشيرة دخول.

 

وتوقفت مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2016، واتهم الاتحاد الأوروبي تركيا بانتهاك حقوق الإنسان وانتقدها، بالإضافة إلى انتقاد جوانب القصور في سيادة القانون في البلاد.

 

وفي عام 2017، تحدث مسؤولو الاتحاد الأوروبي عن انتهاك السياسات التركية المخطط لها لمعايير كونها غير مؤهِّلة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. في 26 يونيو عام 2018، صرح مجلس الشؤون العامة في الاتحاد الأوروبي بأن المجلس يلاحظ تحرك تركيا بعيدًا عن الاتحاد الأوروبي. ومن ثم فإن مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي قد وصلت إلى طريق مسدود، ولا يمكن النظر في فتح أي فصول أخرى من الفصول اللازمة لإكمال عملية الانضمام إلى الاتحاد أو حتى إغلاق أي منها، ومن غير المتوقع بذل المزيد من الجهود الخاصة بتجديد اتفاقية الاتحاد الجمركي بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق