بانتهاء جولة المفاوضات الثانية في بوزنيقة.. هل تهدأ ليبيا؟ (فيديو)

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

كثيرة هي الآمال التي يعقدها فرقاء ليبيا عبر جلسات المفاوضات التي تستضيفها مدينة بوزنيقة المغربية، والتي أنهت جولتها الثانية من المباحثات.

 

فرقاء ليبيا ظلوا خلال الأيام الفائتة يتشاورون على مستقبل بلادهم، والتي مزقتها الحرب لسنوات، وجعلتها الأكثر دموية بعد سوريا واليمن والعراق.

 

وأصبحت مدينة بوزنيقة المغربية محط اهتمام الجميع، تحديدا بعد موافقة فرقاء ليبيا على احتضان تلك المنطقة للمحادثات بينهما، والتي أسفرت حتى الآن بشكل مبدئي على موافقات وخطوط عريضة للبدء في اختيار رؤساء المؤسسات السيادية.

                                          

ويرى خبراء أن الهدف من محدثات بوزنيقة ليس حل الأزمة الليبية، بقدر ما هو فتح ثغرة صغيرة في جدار الصراع الصلد، لعل شعاع أمل ينبعث منه لإعادة بناء الثقة المفقودة بين أطراف البلاد المتنازعة.

 

وبالأمس، اكتملت الجولة الثانية من مفاوضات الحوار السياسي الليبي بين وفدي المجلس الأعلى للدولة وبرلمان طبرق في مدينة بوزنيقة بضواحي العاصمة المغربية الرباط بشأن تعيين قادة المناصب السيادية في ليبيا، وقد توصل طرفي الحوار إلى تفاهمات أساسية بشأن المادة 15 من اتفاق الصخيرات بشأن تعيين قادة المناصب السيادية وتوزيعها وآلية اختيارها.

 

 

وتشير المادة 15 في فقرتها الأولى إلى أن "مجلس النواب يقوم بالتشاور مع مجلس الدولة، بالوصول لتوافق حول شاغلي المناصب القيادية للوظائف السيادية التالية وهي: محافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيس ديوان المحاسبة، ورئيس جهاز الرقابة الإدارية، ورئيس جهاز مكافحة الفساد، ورئيس وأعضاء المفوضية العليا للانتخابات، ورئيس المحكمة العليا، والنائب العام".

 

وتفيد الفقرة الثانية بأنه "على إثر تنفيذ الفقرة الأولى من هذه المادة يتطلب تعيين وإعفاء شاغلي المناصب القيادية للوظائف السيادية المبينة في الفقرة السابقة موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب".

 

ونظرا للانقسام الكبير في ليبيا بين شرقها وغربها فإن أغلب هذه المؤسسات السيادية إن لم تكن كلها أصبحت منقسمة وبرأسين.

 

وقال مسؤول مغربي إن وفدي الحوار في مجلسي الدولة والنواب اتفقا على معايير اختيار قادة المؤسسات السيادية حسب اتفاق الصخيرات، على أن يتم الرجوع من جديد بعد اكتمال الجولة الثانية لتسمية هؤلاء القادة.

 

 

وأضاف المسؤول، الذي فضل عدم نشر اسمه وفق وسائل إعلام عربية، أن "الحوار الليبي تحقق بفضل إرادة الليبيين القوية للاتجاه نحو توحيد المؤسسات السيادية، وإنهاء حالة الانقسام، ودعم من المجتمع الدولي للحوار في بوزنيقة".

 

وأفاد عضو المجلس الأعلى للدولة بلقاسم دبرز بأن المجتمعين في بوزنيقة توصلوا إلى وضع المعايير والأسس والضوابط، التي على أساسها يعين قادة المؤسسات السيادية في ليبيا.

 

 

وأوضح دبرز في تصريحات صحفية، أن من بين المعايير المتفق عليها بين طرفي الحوار الكفاءة، والخبرة، والجنسية الليبية، وعدم تقلد مناصب فيما سبق، إضافة إلى المؤهل العلمي.

 

وتابع دبرز:"لم تُبحث إلى الآن أسماء قادة المناصب السيادية؛ لكن من حيث المبدأ هناك توافق على من سيقترح أسماء قادة هذه المناصب، مع تحفظنا على هذا التقسيم كونه يعد محاصصة جهوية على حساب الكفاءة والخبرة".

 

 

وأوضح المسؤول نفسه أن بعض أعضاء مجلس الدولة يتحفظون على مفاوضات بوزنيقة، بسبب غياب شريك حقيقي صادق وجاد في إنهاء الأزمة، وشدد دبرز على أن تعيين قادة المناصب السيادية السبع محصور فيها، ولا يتعداها إلى غيرها، مشيرا إلى أن أصل المشاورات الحالية هو رجوع لجنة الحوار إلى المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب.

 

وأكد عضو المجلس الأعلى للدولة أحمد لنقي أن مفاوضات بوزنيقة تسير بشكل إيجابي، وتعد خطوة جيدة نحو حل جزء من الأزمة السياسية في ليبيا. وأضاف لنقي للجزيرة نت "بعد مفاوضات بوزنيقة من المهم إعادة هيكلة المجلس الرئاسي، وتشكيل حكومة وحدة وطنية منفصلة عن المجلس الرئاسي الجديد".

 

 

في الغضون، أبدت عدة أطراف نافذة في شرق البلاد وغربها رفضها للمعايير "الجهوية" التي اعتمدها وفدا المجلس الأعلى للدولة (نيابي استشاري) و"نواب طبرق"، مما يدعو للتساؤل حول سبل تنفيذها على الأرض.

 

وستحال المسودة لإقرارها من رئيسي الأعلى للدولة خالد المشري، و"النواب" عقيلة صالح، قبل إحالتها على الجلسة العامة.

 

لكن أول مشكلة تواجه إقرار هذه المسودة، انقسام مجلس النواب بين طبرق وطرابلس، وإن مالت الأغلبية للأخير، إلا أن الأول من كان ممثلا في مشاورات بوزنيقة.

 

 

وسبق لمجلس النواب المنعقد في طرابلس (84 نائب من إجمالي 188) أن اعترض على مشاورات بوزنيقة التي لم يكن ممثلا فيها، مما قد يدفع أغلبية أعضائه للتصويت ضد هذه المسودة.

 

في المقابل، رفض المجلس الأعلى للقضاء، عبر بيان شديد اللهجة لمفاوضات بوزنيقة، واعتبر تفاهمات بوزنيقة فيما يتعلق بالسلطة القضائية "تدخلاً ومساساً بسيادة واستقلال هذه السلطة"، مشيرا إلى أنها "إحدى السلطات الثلاثة التي ظلت موحدة ولم تنقسم" (على عكس السلطتين التشريعية والتنفيذية).

 

وبرر المجلس الأعلى للقضاء رفضه التعيين في المناصب السيادية على غرار اختيار منصب رئيس المحكمة العليا والنائب العام لا يكون إلا من خلال التشاور مع هذه المحكمة والمجلس، باعتبار أن المناصب القضائية تخضع إلى معايير تقتضيها طبيعة العمل القضائي وتُنظمها القوانين الخاصة، ثم يتولى البرلمان المنتخب سلطة تعيين تلك المناصب.

 

 

هذا، وعلق المستشار السابق للمجلس الأعلى للدولة صلاح البكوش، ساخرا على معايير بوزنيقة قائلا "إذا استمرت المفاوضات على هذا المنوال، قد نصل إلى ما يلي: لن تكون محافظ (البنك) المركزي أو رئيسا للرئاسي ما لم تكن شرقاوي، لن تكون رئيس وزراء ما لم تكن غرباوي، لن تكون رئيس مجلس النواب ما لم تكن فزاني.."

 

يذكر أنه خلال الجولة الأولى من المشاورات، التي جرت بين 6 و10 سبتمبر الماضي، تم الإعلان أيضا أنه تم التوصل إلى "تفاهمات" حول معايير تولي المناصب السيادية السبعة.

 

ومنذ عام 2011 تعاني ليبيا، الغنية بالنفط، اضطرابات سياسية وأمنية وصراعا مسلحا على السلطة، زاد من فداحته تدخل قوى إقليمية ودولية.

 

 

 

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق