لماذا ترقص إيران على الجمر في صراع كراباخ؟.. خبير إسرائيلي يجيب

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

قال "راز تسيمت" محلل الشؤون الإيرانية في معهد "دراسات الأمن القومي الإسرائيلي"، إن إيران تسعى بفارغ الصبر لإنهاء الصراع المتفجر في إقليم كاراباخ بين أرمينيا واذربيجان.

 

واستعرض الكاتب في تحليل نشرته اليوم الأربعاء صحيفة "يديعوت أحرونوت" أبعاد الصراع في كراباخ بالنسبة لطهران، وأسباب ميلها إلى أرمينيا رغم كون أذربيجان دولة مسلمة يدين غالبية سكانها بالمذهب الشيعي، كما هو الحال في  إيران.

 

إلى نص المقال..

دخل القتال بين القوات الأذرية والقوات الأرمينية في إقليم كاراباخ في القوقاز يومه الحادي عشر اليوم الأربعاء، ولا يزال وقف إطلاق النار بعيد المنال.

 

ولقي أكثر من 200 شخص مصرعهم بالفعل وأصيب مئات آخرون في جولة القتال الحالية، وفي الأسبوع الماضي تم الإبلاغ عن أول امتداد لإطلاق النار إلى إيران المجاورة وإصابة طفل هناك بشظية.

 

في مواجهة معارك كراباخ يجد النظام الإيراني نفسه في تشابك للمصالح - الأمنية والسياسية والاقتصادية والدينية، ويسعى لإنهاء المعارك بأقصى سرعة ممكنة.

 

عندما اندلع الصراع بين أذربيجان وأرمينيا في كراباخ وتحول إلى حرب حقيقية في أوائل التسعينيات، لم تكن إيران في عجلة من أمرها للوقوف إلى جانب أذربيجان، الجمهورية الإسلامية الوحيدة بين جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة التي تتمتع بأغلبية شيعية (كما في إيران).

 

إضافة إلى ذلك، عملت طهران حتى كمركز إمداد رئيسي للبضائع مثل النفط والغاز لأرمينيا المسيحية، مما ساعد في دعم المجهود الحربي للأخيرة.

 

على مر السنين، كانت هناك عدة تقارير عن انضمام مقاتلين إيرانيين إلى أذربيجان في القتال ضد القوات الأرمينية في كراباخ، وزعم قائد الحرس الثوري في التسعينيات، محسن رضائي، في ذلك الوقت أن الإيرانيين الذين قاتلوا هناك نيابة عن الحرس الثوري قُتلوا وأصيبوا في المعارك. ومع ذلك، لا يتضح مدى مصداقية هذه التقارير.

 

منذ بداية التسعينيات، اتسمت العلاقات بين إيران وأذربيجان بالتوتر الشديد، وعرفت مدا وجزرا. وكان لهذا التوتر سببان رئيسيان، الأول والأساسي هو مخاوف إيران من تنامي الطموح الانفصالي لدى الأقلية الأذرية الكبيرة التي تعيش داخلها (تشكل نحو 20% من سكان إيران).

 

بشكل عام، اعتبر اندماج الأذريين في إيران ناجحا للغاية مقارنة بباقي الأقليات العربية واللغوية الموجودة هناك، والمرشد الأعلى الإيراني الحالي علي خامنئي ينحدر من أصول أذرية.

 

ويعتبر معظم الأذريين أنفسهم وطنيين إيرانيين (وإن لم يكونوا فرسا)، ويرجع ذلك جزئيا إلى أنهم كانوا في الواقع النخبة السياسية في إيران لقرون، حتى صعود سلالة بهلوي، آخر سلالة ملكية حكمت البلاد (من عام 1925 حتى ثورة 1979).

 

مع ذلك، تظهر في بعض الأحيان توترات عرقية بين الأذريين والفرس في إيران. فعلى سبيل المثال في مايو 2006 اندلعت أعمال شغب في مدينة تبريز ومدن أخرى في الأقاليم الأذرية الإيرانية الواقعة شمال غربي البلاد، بعد أن نشرت صحيفة "إيران" الحكومية رسما كاريكاتوريا يسيء للعرقية الأذرية.

 

وفي نوفمبر 2015، اندلعت احتجاجات في العديد من المدن الكبرى في شمال إيران بعدما بث التلفزيون الإيراني برنامجا للأطفال يسخر من أبناء الأقلية الأذرية.

 

وكثيرا ما تسمع  في مباريات كرة القدم بين فريق "تراكتور سازي" من تبريز وفرق إيرانية أخرى، شعارات مؤيدة لأذربيجان، وحتى شعارات انفصالية مثل "جنوب أذربيجان ليس إيران".

 

وتعد محاولة الحكومة الأذرية تبني فكرة أن المحافظات التي يقطنها الأذريون في شمال إيران هي جزء لا يتجزأ من أذربيجان المستقلة، مسألة مزعجة جدا لإيران منذ سنوات.

 

وهددت وسائل إعلام إيرانية في الماضي بأنه ما لم تغير الحكومة الأذربيجانية سياستها المتعلقة بتشجيع النزعة الانفصالية الأذرية في إيران، فقد تطالب طهران بإعادة أراضي القوقاز التي تم تسليمها إلى روسيا بموجب الاتفاقيات الموقعة بين البلدين في القرن التاسع عشر.

 

وبالإضافة إلى المسألة العرقية، فإن التدخل الإسرائيلي المتزايد في أذربيجان يزيد من التوتر بين باكو وطهران، لاسيما في ظل المساعدات العسكرية التي تقدمها تل أبيب لأذربيجان والحديث عن تعاون استخباري بين الجانبين.

 

وهناك العديد من المسائل الأخرى التي ساهمت في تصاعد التوتر بين طهران وباكو، منها الخلافات حول الحقوق في بحر قزوين، والخلافات حول الاستثمارات المشتركة في سوق الطاقة، والميول الأذربيجانية المؤيدة للغرب، والاتهامات التي وجهتها باكو لإيران بأنها تدعم عناصر المعارضة الإسلامية في أذربيجان.

 

مع ذلك يجب التذكير أن البلدين ما زالا يتمتعان بعلاقات اقتصادية وتجارية واسعة بينهما، وفي السنوات الأخيرة بذلا جهودا لتعزيز العلاقات فيما بينهما.

 

في المقابل، ترتبط إيران بعلاقات سياسية واقتصادية واسعة مع أرمينيا، وتخدم العلاقات الاقتصادية والتجارية مصالح كل منهما: تخدم أرمينيا للالتفاف على القيود التجارة على خلفية الحصار الاقتصادي الذي تفرضه عليها جارتاها أذربيجان وتركيا، وتخدم إيران للالتفاف على العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

 

وتجدر الإشارة إلى أن إيران لديها مجتمع صغير نسبيا من الأرمن يبلغ نحو 100 ألف شخص، ومثل الأقليات الدينية الأخرى هناك (يهود وزرادشتيون ومسيحيون آشوريون) لديهم تمثيل في مجلس الشورى الإسلامي (ممثلان أرمينيان).

 

وانطلاقا من تلك الحقائق، فإن استئناف الأعمال العدائية بين أرمينيا وأذربيجان يمثل تحديا صعبا لإيران. فمن ناحية طهران ملتزمة بعلاقاتها الطيبة مع أرمينيا  ومن المفهوم أن موقف روسيا، الشريك الاستراتيجي لإيران، والذي يقف إلى جانب أرمينيا، يؤثر أيضا على الموقف الإيراني. ومن ناحية أخرى، إيران حساسة للغاية تجاه القضية العرقية وتخشى اندلاع احتجاجات بين الأقلية الأذرية في أراضيها.

 

وفي الأيام الأخيرة، اندلعت احتجاجات بمشاركة مئات الأذريين في تبريز ومدن أخرى في المحافظات الأذرية بشمال إيران. وتشير المظاهرات بوضوح إلى الإمكانات المتفجرة لاستمرار الصراع في القوقاز.

 

ويحاول المسؤولون الإيرانيون تهدئة الغضب بين أفراد الأقلية الأذرية في شمالي البلاد بما في ذلك من خلال تصريحات الدعم لأذربيجان من ممثلي المرشد الأعلى خامنئي في المقاطعات التي يسكنها الأذريون الإيرانيون.

 

وفي نهاية الأسبوع الماضي، أصدر أربعة ممثلين عن الزعيم في مقاطعات أذربيجان الشرقية، وأردبيل، وزنجان وأذربيجان الغربية بيانا خاصا يفيد بأن منطقة كراباخ هي جزء لا يتجزأ من أذربيجان.

 

وأعرب مسؤولون إيرانيون كبار، بمن فيهم كبير مستشاري الزعيم الإيراني، في الأيام الأخيرة عن دعمهم لوحدة أذربيجان ودعوا أرمينيا إلى إنهاء احتلالها. كما أعرب عدد من أعضاء المجلس الذين يمثلون المقاطعات الأذربيجانية في البرلمان الإيراني عن دعمهم القاطع لأذربيجان، داعين وزارة الخارجية الإيرانية إلى اتخاذ موقف مماثل.

 

في النهاية، يبدو أن لإيران مصلحة واضحة في إنهاء الصراع بين أرمينيا وأذربيجان في أسرع وقت ممكن، وفي الأيام الأخيرة، دعا كبار المسؤولين في طهران البلدين إلى الموافقة على وقف إطلاق النار، بل وعرضوا التوسط بينهما.

 

ويجري وزير الخارجية الإيراني محادثات مع نظيريه الأذربيجاني والأرميني، وتحدث الرئيس حسن روحاني هاتفيا مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان والرئيس الأذربايجاني إلهام علييف، ومع ذلك، من الواضح أن مفتاح إنهاء القتال ليس في طهران، بل في باكو ويريفان وموسكو وأنقرة.

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق