أكاديمي إسرائيلي: «جنون العظمة» يقود أردوغان على طريق ناصر وصدام

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

حذر الباحث والأكاديمي الإسرائيلي "دان شيفتان" مما سماه الخطر الذي تمثله تركيا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان على العالم، منتقدا التعامل الأوروبي والأمريكي "الرخو" مع أنقرة.

 

جاء ذلك في مقال نشره "شيفتان" وهو رئيس مركز دراسات الأمن القومي بجامعة حيفا، والمحاضر في كلية العلوم السياسية بالجامعة ذاتها بصحيفة "إسرائيل اليوم" تحت عنوان "لم يستوعب العالم بعد التهديد التركي".

 

إلى نص المقال..

تركيا بقيادة أردوغان والإخوان المسلمين هي عدو: مصر والأردن والسعودية ودول الخليج وقبرص واليونان وأوروبا والأكراد ونحو ثلث شعبها والولايات المتحدة وإسرائيل.

 

يدرك العرب ذلك، وقبرص واليونان في مواجهة نشطة منحفضة الحدة مع أردوغان، ويطال ضرره الأكراد في تركيا وسوريا، كما أن الجزء المفتوح والديمقراطي من تركيا يئن تحت وطأة وسائل قمعه، فيما ينكر الأوروبيون الواقع حتى هذه الحالة ويفضلون استرضاءه. الرئيس ترامب يرتكب في التعامل معه أكثر الأخطاء خطورة في سياسته في المنطقة، بينما لم تستوعب إسرائيل بالكامل شدة الخطر.

 

تركيا بقيادة أردوغان هي عكس تركيا الكمالية التي ورثت قبل نحو 100 عام الإمبراطورية العثمانية الفاسدة والمتداعية، ودفعت بتركيا نحو الاندماج في العالم الحديث، في نظام طور تدريجيا ملامح ديمقراطية.

 

في بيئة يُزعم خطأً أنها متجانسة، شهدت دولة مسلمة في الشرق الأوسط ثورتين ثقافيتين في أقل من 100 عام: ثورة أتاتورك وأردوغان. الأول بنى تركيا الحديثة، والثاني يقضم أسسها.

 

تكمن المشكلة في شخصية الحاكم وشخصية الاخوان المسلمين وجزء كبير من المجتمع التركي: أردوغان مجنون بجنون العظمة. "الإخوان" أخطر حركة في المنطقة. لم يستوعب المجتمع في معظمه القيم التي كان أتاتورك يحاول غرسها في الرؤى التي تعاني من جنون العظمة والتعصب الديني.

 

 ينبع خطر "الإخوان" من قدرتهم على التمويه، طالما أنهم ليسوا في السلطة، فإن تعصبهم يظل وراء ستار الأسلوب المعتدل. خدع مثل هذه المقلب أوباما في اعتبار حكم مرسي خطوة مرغوبة نحو جعل مصر ديمقراطية.

 

على المتشككين أن يتعلموا من الدمار الذي جلبه "الإخوان" للكيان العربي الوحيد تحت حكمهم - في قطاع غزة. وليس صدفة أن يدعمها أردوغان وليس صدفة أن ترفع الأعلام التركية في أنحاء قطاع غزة وفي أعمال شغب على الحدود مع إسرائيل. حتى في السعودية ودول الخليج يخشون بحق من "الإخوان" ورعاتهم في تركيا وقطر.

 

أدى جنون العظمة الذي يمارسه أردوغان إلى تورط تركيا في مجموعة متنوعة من الصراعات. فهو في مصر والأردن عدو يدعم تهديدات "الإخوان" للنظام. وفي اليونان وقبرص ومصر وإسرائيل هو عدو يسعى للهيمنة في حوض شرق المتوسط في محاولة للسيطرة على الثروات الاقتصادية.

 

لا يتردد اردوغان في استفزاز شركائه في حلف الناتو، قبرص واليونان، بسبب ضعف أوروبا، في حين أن فرنسا فقط مستعدة لمساعدتهما بشكل محدود.

 

كما يقوم أردوغان باحتلال عسكري لشمال قبرص في "الدولة" التي ترعاها تركيا. وداخل بلاده قاد نظاما قمعيا ألقى بعشرات الآلاف من أبناء النخبة في السجن، معلمون، وأكاديميون وضباط وقضاة وصحفيون ومسؤولون كبار وشخصيات عامة. وجعل أنصاره يسيطرون على النظام التعليمي والقضائي والخدمة العامة، وزور الانتخابات وخصص لنفسه وضع وسمات السلطان.

 

ويقمع أردوغان الأقلية الكردية الكبيرة داخل بلاده بشكل وحشي، وحاول سحق تمركزات الأكراد ومؤسساتهم في الخارج من خلال توغل عسكري واسع في شمال سوريا.

 

يشكل نظام أردوغان تهديدا أيضا لحلف الناتو، وللاستقرار المجتمعي والسياسي في عدة بؤر بأوروبا، وللمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة ولاحتياجات إسرائيل المهمة.

 

كل هذا يتطلب مناقشة منفصلة. ما يجعل كفاحهم ضد تركيا صعبا هو حقيقة أنهم لم يستوعبوا شدة التهديد. ما يخفف الصراع هو عزلة أردوغان - طموحه الجامح، ووحشية أسلوبه وجنون العظمة الذي يقوده. كل هذا يضعه في الطريق الذي أفشل المصابين بجنون العظمة الذين سبقوه قي المنطقة، جمال عبد الناصر وصدام حسين.

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق