7.5 مليارات دولار.. هل تحول دون نجاح اتفاق السلام في السودان؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

منذ الإعلان عن التوصل لاتفاق سلام بين الحكومة السودانية وحركات متمردة، لم يُبد بعض المتابعين والمراقبين للشأن السوداني تفاؤلا بشأن عملية تطبيق ما تم التوصل إليه، وذلك بسبب التكاليف المالية الهائلة التي يتطلبها تحويل بنود الاتفاق إلى أمر واقع.

 

وفي الثالث من أكتوبر، وقّعت الحكومة اتفاق سلام مع خمس حركات مسلحة وخمس حركات سياسية بوساطة من جنوب السودان.

وكانت هذه الحركات قد خاضت تمردا ضد نظام الرئيس عمر البشير الذي أطيح في العام 2019.

      

وبعد نحو أسبوع من توقيع الاتفاق أعلنت وزيرة المالية السودانية هبة محمد، أن تنفيذ اتفاق السلام الموقع بين الحكومة في الخرطوم والحركات المسلحة قد يكلف 7.5 مليارات دولار.

 

ونقلت وكالة الأنباء السودانية "سونا" على موقعها الرسمي عن محمد قولها إن "تنفيذ السلام مسؤولية تضامنية ولديه متطلبات سياسية وأمنية ومجتمعية واقتصادية تحتاج إلى موارد ضخمة تقيم بما لا يقل عن 7.5 مليار دولار يجب توفيرها خلال العشر سنوات المقبلة".

 

ويتضمن الاتفاق ثمانية بروتوكولات تتعلق بقضايا ملكية الأرض والعدالة الانتقالية والتعويضات وتطوير قطاع الزراعة والرعي وتقاسم الثروة وتقاسم السلطة وعودة اللاجئين والمشردين، إضافة للبروتوكول الأمني والخاص بدمج مقاتلي الحركات في الجيش الحكومي ليصبح جيشا يمثل كل مكونات الشعب السوداني.

 

ووفقًا للوثيقة الموقعة، تعهدت الحكومة السودانية بتمويل مشاريع تنموية كبرى في المناطق المتضررة بسبب الحرب الأهلية.

 

وكان النزاع في إقليم دارفور الذي اندلع العام 2003 قد خلف نحو 300 ألف قتيل و2.5 مليون نازح ولاجئ، حسب بيانات الأمم المتحدة.

 

كذلك شبّت الحرب في منطقتي جنوب كردفان والنيل الازرق عام 2001 وتضرر بسببها مليون شخص. وتعهدت الحكومة بدفع 300 مليون دولار لإعادة إعمار دارفور، ثم اجمالي مبلغ 1.3 مليار دولار يتم دفعها على مدار 10 سنوات.

 

وأوضحت الوزيرة السودانية، حسب "سونا"، أن "أكبر دوافع الصراع في السودان التهميش الاقتصادي والتنموي المُمنهج خاصة في الريف وعدم توزيع ثروات البلاد بطريقة عادلة".

 

وأضافت أن ذلك "دفع أبناء الوطن لحمل السلاح في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق وشرق السودان وسابقاً في الجنوب".

 

إعلان وزيرة المالية عن كلفة الاتفاق أعاد للأذهان ما أثير قبل أيام من توقيع الاتفاق النهائي، عن عقبات تقف في وجه هذا الاتفاق وعلى رأسها نقص التمويل الذي يتطلبه تنفيذ الاتفاق.

 

فقد أكد الباحث جان بابتيست غالوبين المتخصص في الشأن السوداني أنّ الحكومة في ظل وضعها الاقتصادي الحالي ستواجه صعوبات في تمويل تنفيذ الاتفاق المكلف.

 

 وأوضح "بدون مساعدات خارجية، لن تتمكن الحكومة من تمويلها لأن الاقتصاد ينهار. ومن المرجح أن تعطى الأولوية المالية لإدماج آلاف المقاتلين على حساب تسريحهم أو تعويض الضحايا".

 

واضاف غالوبين :"جزء كبير من النصوص تظل حبراً على ورق ولكن ليست هذه هي القضية الأمر المهم هو إعادة ترتيب موازين القوى بين مناطق البلاد المختلفة".

 

وكانت وزارة المالية السودانية أكدت في وقت سابق أنها بصدد وضع خطة مالية لتنفيذ الاتفاق، دون أن تكشف عن مزيد من التفاصيل.

 

ويأمل السودانيون أن يسهم التوصل للاتفاق في تطوير هذه المناطق المنكوبة بالنزاع منذ سنوات طويلة.

 

  

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق