كيف يؤثر المال اليهودي في الانتخابات الأمريكية؟.. «يديعوت» تجيب

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

كشفت معطيات أن 5.5% من المتبرعين في الانتخابات الأمريكية هم يهود، وهو ما يمثل نحو ضعف نسبتهم بين السكان في الولايات المتحدة الأمريكية. فمن يحصل أكثر على أموال اليهود، الجمهوريون أم الديمقراطيون؟.

 

تبرع الملياردير اليهودي مايكل بلومبرج الشهر الماضي بـ 16 مليون دولار لدفع الغرامات التي تحول دون مشاركة آلاف الأمريكيين في فلوريدا الذين سبق وأدينوا بقضايا جنائية في الانتخابات الرئاسية المقررة 3 نوفمبر المقبل، بحسب تقرير لصحيفة "يديعوت أحرنوت" نشرته اليوم السبت.

 

ويضاف هذا المبلغ لعشرات الملايين الأخرى التي تبرع بها بلومبرج للحزب الديمقراطي لهزيمة المرشح الجمهوري الرئيس دونالد ترامب، وإدخال جو بايدن بدلا منه إلى البيت الأبيض.

 

بلومبرج ليس وحده، فقد تبرع بارون الكازينوهات الملياردير اليهودي شيلدون أديلسون وزوجته الإسرائيلية مريام الصيف الأخير بـ 25 مليون دولار، في محاولة لمساعدة الجمهوريين في الحفاظ على أغلبيتهم في مجلس الشيوخ.

 

لكن بالنسبة لترامب، ربما لا يكون هذا كافيا، فقد ذكر موقع "بوليتيكو" أن الرئيس اتصل بأديلسون وطلب منه المساهمة بشكل أكبر في الحملة.

 

صحيح أن الوزن الديموجرافي الصغير نسبيا لليهود الأمريكيين وتوزيعهم الجغرافي المحدود ودعمهم الواضح للحزب الديمقراطي يعني أن قوتهم ليست كبيرة من وجهة النظر الانتخابية، لكن حقيقة أن يهود مثل أديلسون وبلومبرج وكثيرين غيرهما يساهمون في الحملات السياسية بطريقة تتجاوز بكثير الحصة النسبية لليهود في السكان هي مصدر قوة سياسية كبيرة.

 

وتقول "يديعوت": "في السياسة الأمريكية، لا تعد التبرعات النقدية هذه ظاهرة سلبية ترتبط بمعاني تآمرية، بل طريقة شرعية ومناسبة للتعبير عن موقف الشخص ومشاركته في العملية الديمقراطية".

 

وتضيف :"في الواقع، هذه إحدى طرق ممارسة حرية التعبير المنصوص عليها في التعديل الأول للدستور الأمريكي. في السنوات الأخيرة، في ضوء أحكام المحكمة العليا بشأن تمويل الحملات الانتخابية، فإن استعداد الأمريكيين للتبرع بالمال لتحقيق أهدافهم - ما يسمونه في الولايات المتحدة " to put your money where your mouth is" (لتضع مالك حيث يوجد فمك)- لا يعتبر ممنوعا بل مرحبا به".

 

إذن إلى أي مدى يؤثر المال اليهودي في الانتخابات الأمريكية؟ لإعطاء إجابة وافية يجب أولا فهم المنظومة المعقدة لقوانين التمويل السياسي هناك: نظرا لأن التمويل العام للحملات السياسية في أمريكا محدود للغاية، يجب أن تعتمد الحملات بشكل كبير على التبرعات الخاصة للفوز.

 

فعقد المؤتمرات الانتخابية ودفع أجور الاستشاريين والمراجعين وشراء فترات البث للإعلانات الانتخابية - كل هذا يكلف الكثير من المال، وبالتالي يتطلب الكثير من التمويل الخارجي.

 

صدر القانون الرئيسي الذي ينظم تمويل الانتخابات بشكله الحديث في عام 1971، قبل وقت قصير من قضية ووترجيت، ثم جرى تعديله في عام 1974. وعلى أساسه، تم إنشاء لجنة الانتخابات الفيدرالية (FEC)، وطُلب من كل مرشح وحزب إبلاغها بجميع التبرعات التي تم تلقيها.

 

 بالإضافة إلى ذلك، يشترط على أي شخص يرغب في تلقي تبرعات لتمويل نشاط سياسي إنشاء "لجنة عمل سياسي" (PAC)، والتي يجب أن تبلغ أيضا (FEC) بجميع التبرعات التي تجمعها. لا تزال التقارير المقدمة إلى لجنة الانتخابات الفيدرالية تعتبر الأداة الرئيسية التي يُعرف منها من تبرع لمن، وبكم تبرع- ولماذا.

 

في 2002 كانت هناك محاولة مهمة لتنظيم وتقييد دخول رأس المال للسلطة من خلال قانون ماكين- فينجولد، لكن في عام 2010، ألغت المحكمة العليا أجزاءً منه باسم حرية التعبير. بعدها، تم إنشاء Super PACs، وهي لجان جمع التبرعات السياسية الخارجية بدون قيود على التمويل، وإلى جانب التغييرات الأخرى، مثل زيادة القدرة التكنولوجية لجمع الأموال مباشرة من خلال القنوات الإلكترونية، أصبحت الحملات السياسية تجارة بمليارات الدولارات خلال العقد الماضي.

 

إذن أين اليهود وسط كل هذه القصة؟ لرصد المتبرعين اليهود يمكن استخدام المنهجية التي بلورتها صحيفة "فورورد" اليهودية الأمريكية، والتي تتضمن ثلاثة معايير لرصد المتبرعين اليهود: الأول، المتبرعون الذين تحتوي مهنتهم أو مكان عملهم على كلمات تشير إلى الانتماء اليهودي، على سبيل المثال Rabbi أو JCC، والثاني، المتبرعون الذين يتطابق اسم عائلتهم مع أحد أسماء العائلات في قائمة الأسماء اليهودية التي جمعها الباحث اليهودي وعالم الديموغرافيا البروفيسور إيرا شيسكين؛ والثالث، التبرعات التي تكون في شكل مضاعفات العدد 18، الأمر الذي يشير إلى نمط تبرع متعارف عليه بين اليهود.

 

واستنادا إلى تلك المعايير الرئيسية، يمكن تقدير عدد المتبرعين اليهود من بين إجمالي من تبرعوا خلال موسم الانتخابات الحالي (حتى مطلع سبتمبر) بنحو 140 ألف، يمثلون 5.5% من إجمالي المتبرعين، وهذا هو تقريبا ضعف نسبة اليهود بين السكان.

 

وبحسب التقديرات ذاتها، تبرع اليهود الأمريكيين بنحو 1.5 مليار دولار في هذه الانتخابات، وهو ما لا يقل عن خمس إجمالي التبرعات التي تم تلقيها.

 

ويعد الملياردير بلومبرج أكثر المتبرعين اليهود حاليا، وإذا تم خصم ما تبرع به، فإن إجمالي تبرعات اليهود في موسم الانتخابات هذا يبلغ حوالي 330 مليون دولار، أي حوالي 6% من إجمالي التبرعات.

 

لا شك إذن، بحسب الصحيفة الإسرائيلية-  في أن اليهود يتبرعون أكثر بكثير من غيرهم، على الرغم من أنه يجب ملاحظة أنه كما هو الحال مع التبرع العام، هناك اختلال في التوازن بين التبرعات اليهودية، إذ أن هناك نحو 10% من المتبرعين اليهود مسئولون عن 90% من التبرعات اليهودية.

 

ليست هناك مفاجأت على رأس قائمة المتبرعين اليهود، حيث يتصدر شيلدون ومريام أديلسون، اللذان تبرعا خلال العام ونصف العام الماضي بأكثر من 28 مليون دولار لحملات الجمهوريين الانتخابية (للمقارنة في 2016 تبرعا بـ 76 مليون دولار للجمهوريين وفي الانتخابات النصفية في 2018 تبرعا بـ 122 مليون).

 

ويحل بعد أديلسون وزوجته الملياردير مايكل بلومبرج، الذي بالإضافة إلى حملته الانتخابية الفاشلة تبرع أيضا بمبلغ 20 مليون دولار لقضايا ديمقراطية أخرى (ووعد بالتبرع بمزيد من الأموال في الوقت المتبقي حتى الانتخابات).

 

وتبرع جوشوا باكنشتاين، مالك شركة الاستثمارات الأمريكية الخاصة Bain Capital، وزوجته أنيتا، معا بنحو 13 مليون دولار لصالح الديمقراطيين.

 

ويتبعهم ثلاثة رجال أعمال بارزين: ستيفن شوارتزمان، الرئيس التنفيذي لمجموعة بلاكستون، وبرنارد ماركوس، مالك سلسلة هوم ديبوت، وبول سينجر، مالك صندوق التحوط "إليوت مانجمينت "، وقد تبرع كل منهما بما يتراوح بين 13 و 8 مليون دولار للجمهوريين.

 

كما تبرع دونالد زوسمان وجورج سوروس بمبلغ 8-11 مليون دولار لكل منهما للديمقراطيين. وتبرعت تشارنا موسكوفيتش، زوجة الملياردير الراحل آرفين موسكوفيتش، بمبلغ 4.5 مليون دولار للجمهوريين، وتبرع دانييل أبراهام، مؤسس شركة Slim Fast، بمبلغ 3.8 مليون دولار.

 

 

وإلى ممثلي هوليود اليهود، حيث تبرع كل من المخرجين ريك روزنتال وستيفن سبيلبرغ والمنتج ديفيد جيفين بمبلغ 3-2 مليون دولار للديمقراطيين.

 

 

وبشكل عام تم التبرع بـ 78% من أموال اليهود لقضايا أو حملات الديمقراطيين، وهو ما يتماشى بشكل أو بآخر مع أنماط التصويت بين اليهود (في انتخابات عام 2016، صوت حوالي 71% من اليهود لصالح هيلاري كلينتون، وحوالي 24% فقط لصالح ترامب).

 

الخبر من المصدر..

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق