الجارديان: لا أمل في كاميلوت الشرق.. لبنان يتفكك

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

مع تفكك البلد بسرعة أكبر من أي مكان في العالم، ترى أعداد كبيرة ومتنامية من اللبنانيين أن الحلم قد انتهى، وكفاحهم من أجل رسم مستقبل ما كان يمكن أن يكون "كاميلوت" وصل لطرق مسدود.

 

تحت عنوان "لا أمل.. لبنان يتفكك ببطيء".. رسم تقرير لصحيفة "الجارديان" البريطانية صورة لما يمكن أن يكون نهاية لحلم اللبنانيين بانتشال دولتهم من براثن الفساد والطائفية، وتحويلها إلى "كاميلوت" تلك المدينة التي كانت منارة في وسط فوضى يعيشها محيطها، وأصبح الحلم ببساطة إيجاد أسرع طريقة للهروب.

 

صعوبة إنقاذ لبنان وتحولها لدولة فاشلة ظهر جليا في الانفجار الذي هز ميناء بيروت في 4 أغسطس الماضي، ودمر وجه بيروت الجميل، حيث اشتعلت النيران في مخزن يحتوي على 2750 كيلوجرام من نترات الأمونيوم كان في الميناء لسنوات لسبب غير مفهوم. 

 

وقال حسين ترمس، الذي يعيش ي ضاحية بيروت: إذا حصلت على تأشيرة إلى أي بلد في العالم، فسأخرج من هنا ، كل ما يهمني هو القدرة على توفير الضروريات اليومية، الطعام والمياه والسجائر الخاصة بي".

 

وكثيرون مثل ترمس، يواجهون الانهيار المستمر في قيمة العملة اللبنانية، والتضخم المفرط، والبطالة الجماعية، حيث قال ربيعة خير الدين: "لا أمل في حدوث تحول، لقد أوضحت الأسابيع التي تلت الانفجار ذلك، كل شخص أعرفه يريد المغادرة".

 

نهاية الحرب الأهلية في لبنان، التي استمرت من عام 1975 إلى عام 1990، هي الأولى فقط في سلسلة الأحداث الكارثية في تاريخ البلاد الحديث، وسرعان ما أعقبها احتلال إسرائيلي ووصاية سورية قبل أن تجلب الاغتيالات السياسية موجات جديدة من عدم الاستقرار. 

 

وغذت وفاة رفيق الحريري عام 2005 حالة عدم الاستقرار التي أعقبت ذلك، مما أدى إلى انسحاب سوريا، وأدانت محكمة دولية عضوًا بارزًا في حزب الله بالتخطيط لعملية القتل، وكانت هناك حرب جديدة مع إسرائيل العام 2006 ، قبل الانتفاضة في سوريا العام 2011 ، والتي أدت إلى موجة من اللاجئين الذين دخلوا لبنان.

 

جرت الانتخابات والحركات الاحتجاجية في لبنان طوال هذا الوقت، لكن الأرقام في أكتوبر الماضي كانت أكبر من أي وقت مضى وتتجاوز الطوائف، ويعتقد البعض أن قوة الشارع النشط كشفت أخيرًا هشاشة السلطة.

 

وبحسب الصحيفة، فقد حدثت مسيرات ردًا على تحركات القادة لفرض ضرائب على الأشياء التي يحبها اللبنانيون، لتغطية سنوات من الفساد وسوء الإدارة التي كانت على وشك أن تنتهي بالتخلف عن سداد السندات، وانهيار النظام المالي. 

 

كان من المفترض أن يبشر انفجار الروح المدنية والقومية العابرة للطوائف، بعصر يمكن فيه للبنان وشعبه أن يبدأوا أخيرًا في تشكيل مصائرهم، لكنها سرعان ما أفسحت المجال لشيء أكثر نموذجية لدولة ما بعد الحرب الأهلية وحكامها، وهي الشلل والقصور الذاتي.

 

من خلال رفض المطالب بالإصلاحات الاقتصادية والسياسية، يتهم الشعب اللبناني القيادة بتعزيز الانهيار، وتشكلت طوابير الخبز في الأسابيع الأخيرة في الشمال الفقير، حيث يسعى اللبنانيون للحصول على المساعدة لتلبية الاحتياجات الغذائية الأساسية لأول مرة منذ انتهاء الحرب الأهلية في عام 1990.

 

في العام الماضي ، تضاعفت أسعار الضروريات أربع مرات في بعض الحالات، ومن المقرر أن ينتهي الدعم الحكومي للطحين والأدوية والنفط خلال الأشهر المقبلة، والنتيجة، بالنسبة لبلد يقترب ما يصل إلى 70٪ من سكانه من خط الفقر، يمكن أن تكون كارثية.

 

وبالنسبة للعديد من اللبنانيين، شهد الجزء الأسوأ من العام الماضي انهيار قيمة عملتهم، أو تعرض مدخراتهم للخطر بسبب قطاع مصرفي معطل، أو بسبب الإهمال الجنائي في ميناء المدينة.

 

وحافظت فرنسا على اهتمامها بلبنان منذ فترة الانتداب التي أعقبت الحرب العالمية الأولى والتي أعطتها كلمة قوية في كيفية بناء الدولة الحديثة، وفي الأسابيع التي أعقبت الانفجار، الذي سلط الضوء على الخلل الوظيفي في البلاد، سافر إيمانويل ماكرون مرتين إلى لبنان، حيث زار الميناء والأحياء المجاورة، حيث لا يجرؤ القادة اللبنانيون على السير.

 

 وحث الرئيس الفرنسي الساسة اللبنانيين على تجاوز المصالح الضيقة التي قسّمت الوزارات حسب المحاصصة الطائفية، وعدم استخدام أموال الدولة لتدعيم عجلة المحسوبية.

 

الرابط الأصلي

أخبار ذات صلة

0 تعليق