انهيار وتفكك وحكومة ضرورة.. خيارات لبنان الصعبة قبل نهاية 2020

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

خيارات هي الأصعب تواجه لبنان، على وقع الاضطرابات التي تستهدف وحدته، في ضوء تعنت القوى السياسية في تسمية رئيس جديد للحكومة، وكذلك التلويح بحكومة ضرورة برئاسة سعد الحريري.

 

لبنان هذه الأيام يعيش في مأزق ربما يأخذه نحو الانقسام والتفكك، وفق ما أكدته وسائل إعلام دولية.

 

ووفق تقارير لصحيفة الجارديان البريطانية، فإن مستقبل لبنان قاتم، حيث تسير الدولة ببطء نحو التفكك.

 

وذكرت الصحيفة أن أعدادا كبيرة ومتزايدة من اللبنانيين يرون أن الحلم الذي راودهم طويلا قد ذهب أدراج الرياح، وأن أسرع وسيلة للخروج من المأزق هو الهجرة إلى خارج البلاد التي ينفرط عقدها بوتيرة أسرع من أي مكان آخر في العالم.

 

وبحسب الصحيفة البريطانية ليس ثمة ما يجسد تحول لبنان إلى دولة فاشلة أكثر من الانفجار الهائل الذي وقع في مرفأ بيروت يوم 4 أغسطس الماضي، والذي نجم عن شحنة من نترات الأمونيوم تقدّر بنحو 2750 طنا، موجودة منذ 6 سنوات في مستودع من دون إجراءات وقائية، مما أدى لمقتل 200 شخص وجرح آلاف آخرين وإلحاق أضرار بما لا يقل عن 7 آلاف منزل وبناية.

 

 

ويرى مارتن تشولوف، مراسل الصحيفة في الشرق الأوسط الذي أعد التقرير، أن مستودع البضائع والشحنات السائبة بمرفأ بيروت أصبح يمثل "صورة مصغرة" لمحن ومشاكل لبنان.

 

وينحي كاتب التقرير باللائمة على كل الكتل السياسية في البلاد، إذ يحمل كل منها جزءا من أوزار ما حدث فيها، مضيفا أن الدمار الذي طال بيروت أثار غضب الشعب المنهك أصلا.

 

وينقل التقرير عن حسين ترمس –وهو مواطن من قضاء مرجعيون بالجنوب يعيش حاليا في ضاحية بيروت الجنوبية- قوله إنه سيغادر لبنان "في غمضة عين" حالما يحصل على تأشيرة دخول لأي بلد في العالم.

 

وأضاف ترمس البالغ من العمر 36 عاما "كل ما اهتم به أن أكون قادرا على توفير كل الضروريات اليومية الخاصة بي من مأكل ومشرب وسجائر".

 

ويواجه كثيرون من أمثال ترمس انهيارا مستمرا في قيمة العملة اللبنانية (الليرة) وتضخما جامحا في السلع، وبطالة على نطاق واسع، ولم يعد مجرد العيش على الكفاف خيارا.

 

 

أيضا، يقول ربيع خير الدين، وهو موسيقي من الطائفة الدرزية، إنه لا يرى أملا في تبدل الأحوال "وهذا ما تجلى بشكل واضح بعد أسابيع من الانفجار. فكل من أعرفه يريد المغادرة".

 

ووفقا للصحيفة البريطانية، فإن انتهاء الحرب الأهلية في لبنان والتي استمرت من عام 1975 حتى 1990، لم تكن سوى بداية سلسلة من الأحداث "الكارثية" في تاريخ البلاد الحديث.

 

وسرعان ما أعقب تلك الحرب احتلال إسرائيلي ووصاية سورية على البلاد قبل أن تتسبب اغتيالات سياسية في موجات جديدة من عدم الاستقرار، كان أبرزها مقتل رئيس الوزراء آنذاك رفيق الحريري.

 

ويزعم كاتب التقرير أن اغتيال الحريري عام 2005 ساهم في تغذية حالة عدم الاستقرار التي أعقبت الحادثة مما أدى إلى انسحاب القوات السورية من لبنان.

 

ويتهم اللبنانيون قادتهم بالمساهمة في تكريس انهيار الدولة برفضهم مطالب الإصلاح الاقتصادي والسياسي.

 

 

ففي العام المنصرم تضاعفت أسعار السلع الأساسية 4 مرات في بعض الحالات. ومن المنتظر أن يرفع الدعم عن الدقيق والدواء والزيوت خلال الشهور المقبلة.

 

وقد تكون محصلة ذلك كارثية في بلد يقترب زهاء 70% من سكانه من حدود الفقر. وبحسب تقرير جارديان، فإن العام الذي مضى منذ اندلاع الاحتجاجات طغت أحداثه حتى على أحلك أيام الصراع الطائفي الذي دمر لبنان وفتك بقرابة 115 ألف شخص. وكانت أحدث تلك الكوارث انفجار صهريج الوقود الجمعة الماضي داخل بناية في بيروت مما أودى بحياة 4 أشخاص وجرح آخرين.

 

وأعاد التقرير إلى الأذهان الاتفاق الذي أبرمه القادة اللبنانيون في مدينة الطائف السعودية بعد أن وضعت الحرب الأهلية أوزارها عام 1990. وتم بموجب الاتفاق توزيع المهام والمسؤوليات على مختلف الطوائف فيما عُرف بالمحاصصة في محاولة لتقاسم السلطة بينها.

 

وبرأي كاتب التقرير، فقد يتشكل حكم الأقلية على أنقاض الدولة حيث أحكم القائمون على الأوضاع سيطرتهم على مشاريع إعادة الإعمار. كما باتت تلك الأوضاع محل صراع مصالح إقليمية استحوذت على حصة كبيرة في لبنان منذ بواكير تأسيس الدولة الحديثة، بل ضاعفت من جهودها عقب إرساء وقف إطلاق النار.

 

وتناولت الصحيفة دور الولايات المتحدة في التطورات التي يشهدها لبنان، لافتة إلى أن واشنطن زادت من "ضغوطها القصوى" على إيران ظنا منها أن خنق اقتصادها سيضعف -في جانب منه- حزب الله في لبنان وسوريا الذي لعب دورا رئيسيا في بقاء الرئيس بشار الأسد في سدة الحكم.

 

 

على الجانب الآخر، ری خبراء وباحثون سياسيون أن إعلان سعد الحريري ترشيحه لرئاسة الحكومة ومؤشرات أخری، تدل علی إخراج مبادرة فرنسا من الثلاجة من أجل إعادة إحيائها في لبنان.

 

ويقول كتاب سياسيون وفق تقارير إعلامية، إن المؤشر الأول هو التواصل الفرنسي مع الثائي الشيعي بعد الخطاب الناري لماكرون ما يجعل المبادرة الفرنسية باقية علی الطاولة، مضيفين أن الفرنسي أدرك أن تغيير اللعبة وتغيير الأعراف عبر الضغط الدبلوماسي والاقتصادي غير ممكن في لبنان.

 

ويتابع كتاب سياسيون أن المؤشر الثاني هو تحديد الرئيس عون موعدا للاستشارات النيابية في 15 الشهر الجاري وكان المتوقع أن لا يتم تحديد موعد قبل حل المشاكل التي أدت إلی اعتذار مصطفی أديب عن تشكيل الحكومة.

 

ويبيّن كتاب سياسيون أيضا، أن المؤشر الثالث هو طرح الرئيس الحريري نفسه كمرشح لرئاسة الحكومة وقد كان يؤكد عدم ترشحه لهذا المنصب قبل هذا.

 

ويوضح كتاب سياسيون أن المؤشر الرابع هو أن الحريري بطريقة عمله الجديدة كأنه أراد أن يتجاوز ما جری في الماضي فهو يتواصل مباشرة مع الكتل النيابية وهذا ما كان محرماً علی مصطفی أدیب.

 

ويؤكد باحثون سياسيون أن الحريري تحدث عن موضوع الإصلاحات التي وافقت كافة الكتل السياسية عليها ولم يأت الحريري علی ذكر موضوع تسمية الوزراء أو تلك العقد التي برزت مع تكليف أديب.

 

 

في حين يعتبر البعض في تيار المستقبل أن سعد الحريري لم يعلن ترشيحه لرئاسة الحكومة في مقابلته مع وسائل الإعلام بل ذكر بأنه نتيجة حملة تربيح الجميل التي بدأت بعض الإعلانات تروج لها يريد أن يضع النقاط علی الحروف وتصويب مسار التكليف.

 

ويضيف سياسيون في تيار المستقل أن سعد الحريري اعتبر نفسه مرشحاً طبيعياً كونه يمثل الشريحة الأكثر تمثيلاً في الشارع السني وهذا يختلف عن موضوع إعلان نفسه مرشحاً للحكومة.

 

ويعتقد باحثون سياسيون أن الثنائي الشيعي قدم امتيازات عدة منها الانفتاح علی موضوع الأسماء؛ والعقدة لم تكن مع الرئيس أديب في موضوع البرنامج الإصلاحي بل في أن يكون هناك أعراف جديدة في كيفية تشكيل الحكومات في لبنان.

 

من جهة أخری يؤكد نواب في البرلمان اللبناني أن لبنان جرب الحكومة السياسية وجرب حكومة التكنوقراط؛ وإن لم يكن هناك نوايا فعلية وإرادة فعلية لدی الفرقاء اللبنانيين بإقامة إصلاحات جذرية في القطاع المالي والاقتصادي وقضية محاربة الفساد لن يكتب النجاح لأي حكومة في لبنان.

 

في المقابل، أكدت حركة الأمة في بيان اليوم الثلاثاء أن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والمالية ترمي بثقلها على اللبنانيين يوما بعد آخر والذين بات أكثر من نصفهم تحت خط الفقر، في وقت لم يتم وضع حد لجشع الاحتكارات والتلاعب بأسعار العملة الوطنية.

 

وسألت الحركة أولئك الذين يتباكون على الدستور، عن معنى تلك الاستشارات التي يجريها الرئيس سعد الحريري قبل تكليفه، وفيها بحث بشكل وبرنامج وعدد أعضاء الحكومة، أوليس ذلك تجاوزاً للدستور؟.

 

وشددت الحركة على أن كل ما يجري هو مخالف للدستور والأعراف والمواثيق، وانقلاب على نتائج الانتخابات النيابية، ولفتت إلى أن طرح الحريري بتشكيل حكومة غير سياسية، يكون فيها هو السياسي الوحيد، مخالف للمنطق، وفيه التفاف على الأصول الديمقراطية وتجاوز لها.

 

 

في حين، لفت عضو المجلس السياسي في حزب الله والوزير السابق محمود قماطي إلى أن مسار الحكومة مر بمراحل عديدة، منذ استقالة الرئيس حسان دياب، حتى اليوم، من حالة الاضطراب وعدم الاستقرار، وصولًا إلى التدخلات الدولية والخلافات الداخلية والضغوطات الاقتصادية.

 

قماطي وفي مقابلة على قناة "المنار"، لفت إلى أن خطوة رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري بالتواصل مع الكتل النيابية جاءت بعد فشل تشكيل الحكومة من قبل مصطفى أديب، وقال "تبرز اليوم الوجوه بشكل مباشر على حقيقتها".

 

ورأى قماطي أن "المشكلة التي كانت تكمن في عملية تشكيل حكومة أديب هي وجود فريق مستتر يحاول أن يفرض رغبته وإرادته على اللبنانيين منسقًا مع الخارج، موضحًا أن هناك مسألة يجب أن يفهمها البعض وهي أن هناك أكثرية وأقلية نيابية، وهناك انتخابات من الشعب أنتجت هذا البرلمان، والكلام عن أن فريقنا مخالف للديمقراطية هو مغاير للواقع والحقيقة، لأن ما نحن فيه هو نتاج انتخابات شرعية دستورية قانونية وبالتالي هذا البرلمان يمثل الشعب".

 

وتابع قماطي "عندما يأتي جزء من الأقلية النيابية ممثلة بالحريري لكي تقول إنها تريد أن تفرض ما تريد على الأغلبية النيابية فهذا مخالف للمنطق".

 

وكان رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري، وزعيم " تيار المستقبل" سعد الحريريقد قال أمس (الاثنين) من أن "الانهيار الكبير" يهدد بلده و"يهدد الدولة بالزوال الكامل"، مؤكدا أن المبادرة الفرنسية تمثل فرصة الإنقاذ الأخيرة.

 

جاء ذلك في تصريح أدلى به الحريري للصحفيين عقب اجتماعه مع الرئيس اللبناني ميشال عون الذي سيجري استشارات برلمانية يوم الخميس المقبل لتسمية رئيس الوزراء المكلف تشكيل الحكومة.

 

وكان الحريري أعلن في وقت سابق أنه "مرشح طبيعي" لتولي رئاسة الحكومة لكن قراره النهائي في الترشح يتوقف على مدى استعداد الكتل البرلمانية التي سيتشاور معها قبل الاستشارات للتأكد من التزامها بالإصلاحات وبحكومة إخصائيين.

 

ويعيش لبنان على وقع أزمات سياسية واقتصادية أرهقت المواطن اللبناني وجعلته ضمن أفقر شعوب العالم.

 

 

يذكر أنه في 26 سبتمبر الماضي اعتذر مصطفى أديب عن تأليف الحكومة بعدما كلفه الرئيس عون في 31 أغسطس الماضي بتشكيل حكومة تخلف حكومة حسان دياب التي استقالت في 10 أغسطس على خلفية انفجار مرفأ بيروت الكارثي.

 

وجاء تكليف أديب بعد ترشيحه من الحريري ورؤساء الوزراء السابقين اثر قيام الرئيس الفرنسي بزيارتين متتاليتين إلى لبنان ووضعه أمام القوى السياسية مبادرة لمد يد العون لوقف الانهيار وإعادة الإعمار تشمل تشكيل حكومة تقوم بإصلاحات اقتصادية ومالية ونقدية وافقت عليها جميع الأطراف.

 

وجاء اعتذار أديب بعد تعثر مسار التشكيل وسط تمسكه بمبدأ عدم استئثار أية طائفة بأية حقيبة وزارية وبتشكيل حكومة اختصاصيين مقابل إصرار الثنائي الشيعي في "حركة أمل" و"حزب الله" على التمسك بوزارة المالية وتسمية الوزير الذي سيشغلها إضافة إلى تسمية الوزراء الشيعة.

 

وينص الدستور اللبناني على تسمية أعضاء البرلمان شخصية من الطائفة السنية لتتولى رئاسة الوزراء وتأليف الحكومة في ظل نظام سياسي يقوم على محاصصة يتولى بموجبها رئاسة البلاد مسيحي ماروني ورئاسة البرلمان شخصية شيعية إضافة إلى المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في البرلمان والحكومة ووظائف الفئة الأولى.

 

 

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق