قصة ترسيم الحدود بين لبنان و«إسرائيل».. هذا ما حدث في الجولة الأولى

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

عقدت دولة لبنان والاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، بوساطة أميركية أولى جولات المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية بينهما، لإنهاء الخلاف بشأن المنطقة المتنازع عليها في المياه الاقتصادية.

 

واختتمت الجولة الأولى من المفاوضات التقنية التي انطلقت صباح اليوم عند مقر قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل" (Unifil) بمنطقة رأس الناقورة الحدودية، وتم الاتفاق على عقد جولة جديدة يوم 28 من الشهر الجاري، وفق ما أوردته الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام.

 

وأكدت مصادر عسكرية لبنانية أن اللقاء الأول بين الجانبين انتهى بعد ساعة من انطلاقه.

 

وقال رئيس الوفد اللبناني العميد الركن طيار بسام ياسين في كلمة ألقاها خلال جلسة التفاوض الأولى، ونشرها الجيش، إن بلاده تتطلع إلى إنجاز ملف ترسيم الحدود ضمن مهلة زمنية معقولة.

 

وضم الوفد اللبناني 4 أعضاء -عسكريان ومدنيان- هم العميد بسام ياسين، والعقيد الركن مازن بصبوص، والخبير التقني نجيب مسيحي، وعضو هيئة قطاع البترول وسام شباط.

 

 

أما وفد الاحتلال الإسرائيلي فضم 6 أعضاء بينهم المدير العام لوزارة الطاقة أودي أديري، والمستشار الدبلوماسي لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، رؤوفين عازر، ورئيس دائرة الشؤون الإستراتيجية في الجيش.

 

ويفترض أن الوفدين اللبناني والإسرائيلي جلسا في القاعة نفسها على ألا يتبادلا الحديث مباشرة، بل عبر ممثل للأمم المتحدة، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين لبنانيين.

 

ووفق المصدر نفسه، حضر الجلسة الافتتاحية مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، في حين يواصل الدبلوماسي الأميركي جون ديروشر دور الوساطة في هذه المفاوضات.

 

وتبلغ مساحة المنطقة محل الخلاف، والتي تضم مخزونات من الغاز الطبيعي، نحو 860 كيلومترا مربعا.

 

 

ويعود أصل النزاع إلى الخلاف على تحديد نقطة ترسيم الحدود البرية في رأس الناقورة، التي يفترض أن تكون أساسية لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل.

 

وكان لبنان وإسرائيل أعلنا أوائل الشهر الجاري عن التوصل إلى تفاهم حول بدء مفاوضات غير مباشرة في الناقورة برعاية الأمم المتحدة، وحينها وصفت واشنطن الخطوة بالتاريخية.

 

وفي بيان مشترك، صدر أمس، أعلن حزب الله وحركة أمل عن رفضهما الصيغة التي تشكل على أساسها الوفد اللبناني الذي سيشارك في مفاوضات ترسيم الحدود مع إسرائيل.

 

ورفض الحزبان مشاركة مدنيين لبنانيين في الوفد، واعتبرا أن ذلك يضر بموقف لبنان، كما يمثل تسليما بالمنطق الإسرائيلي الساعي إلى التطبيع.

 

 

وطالبا في بيانهما بإعادة تشكيل الوفد المفاوض بما ينسجم مع مرتكزات اتفاق الإطار، التي تحصر الاجتماعات بضباط عسكريين.

 

وكانت كتلة حزب الله النيابية قالت، في وقت سابق، إنه لا علاقة للمفاوضات التقنية بسياسات التطبيع، التي انتهجتها مؤخرا، وقد تنتهجها دول عربية.

 

من جهته، قال الرئيس اللبناني، ميشال عون، أمس الثلاثاء، إن المفاوضات مع إسرائيل فنية ومحددة بترسيم الحدود البحرية.

 

وأضاف عون خلال اجتماعه بوفد التفاوض اللبناني، أن المفاوضات المرتقبة يجب أن تنحصر في مسألة الترسيم تحديدا، على أن تبدأ هذه المفاوضات على أساس الخط الذي ينطلق من منطقة رأس الناقورة برا والممتد بحرا، استنادا إلى تقنية خط الوسط، من دون احتساب أي تأثير للجزر الساحلية التابعة لفلسطين المحتلة.

 

 

ويشدد لبنان على أن هذه المفاوضات فنية على غرار محادثات سابقة جرت في إطار لجنة تفاهم أبريل إثر الحرب الإسرائيلية عام 1996، أو مفاوضات ترسيم الخط الأزرق بعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، والاجتماع الثلاثي الذي يعقد دوريا برئاسة قوات اليونيفيل وبمشاركة عسكريين من الطرفين اللبناني والإسرائيلي.

 

في الجانب الآخر، قال مصدر في وزارة الطاقة "الإسرائيلية"، أمس، إن المفاوضات مهمة لإسرائيل وحاسمة للبنان، ورجح أن التوصل لاتفاق قد يحتاج بضعة أشهر فقط، إذا لم تكن هناك عوائق، مشيرا إلى أن إسرائيل لا تتوقع أن تؤدي العملية إلى نوع من التطبيع أو السلام.

 

وكان رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الذي كان مكلفا بالملف، قال سابقا إنه في حال نجحت عملية ترسيم الحدود، فستكون هناك اكتشافات في المنطقة المتنازع عليها تساعد في سداد دين لبنان.

 

وكانت رئاسة الحكومة قد عبرت أيضا عن استيائها من تشكيل الرئاسة للوفد المفاوض من دون التنسيق معها.

 

ولا يزال لبنان وإسرائيل رسميا في حالة حرب بعد عقود من الصراع، وقد وافق البلدان على المحادثات إثر وساطة أمريكية.

 

 

وعلى الرغم من عدم وجود حدود برية متفق عليها بينهما، فإنهما ملتزمان بوقف إطلاق النار على طول ما يسمى بالخط الأزرق.

 

ورسمت الأمم المتحدة الحدود بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان عام 2000 منهية 22 عاما من الاحتلال.

 

وهي واحدة من أكثر الحدود توترا في المنطقة، حيث تواجه القوات الإسرائيلية على الحدود الجيش اللبناني وحزب الله، وتحاول قوات حفظ السلام من اليونيفيل الحفاظ على الهدوء.

 

وفي عام 2006، خاضت إسرائيل وحزب الله حربا استمرت شهرا أسفرت عن مقتل حوالي 1190 لبنانيا و 163 إسرائيليا، وانتهى الصراع بهدنة توسطت فيها الأمم المتحدة.

 

ولا تشهد الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل نزاعات عسكرية على غرار الحدود البرية.

 

ويسيطر "حزب الله" على منطقة جنوب لبنان المحاذية للحدود مع إسرائيل، وبين الحين والآخر تحدث توترات جراء ما تقول تل أبيب إنها محاولات من مقاتلي الحزب لاختراق الحدود.

 

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق