للتطبيع قبل الانتخابات..«ترامب» يضع السكين على رقبة السودان

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

تريد واشنطن شطب الخرطوم من قائمة الإرهاب الأمريكية إذا أقامت الحكومة السودانية علاقات مع إسرائيل، ووجه البيت الأبيض إنذارًا أخيرًا للخرطوم، مشترطًا على الحكومة السودانية أن تقرر ما إذا كانت مع أو ضد التطبيع مع إسرائيل، الأمر الذي يزيد من الضغط على البلد الأفريقي، وفقًا لتقرير أوردته صحيفة دير شتاندرد النمساوية تحت عنوان: "ترامب يضع السكين على رقبة السودان". 

 

وأشارت الصحيفة إلى أنَّ هناك أدلة تؤكد نشوب نزاع بين الجيش السوداني والحكومة المدنية التي يرأسها رئيس الوزراء عبد الله حمدوك حول اتخاذ خطوة التطبيع، إذ يؤيد الجيش التطبيع مع إسرائيل، بينما ترفض حكومة حمدوك، الاقتصادي المعترف به دوليًا والموظف السابق في الأمم المتحدة، الربط بين قائمة الإرهاب وإقامة علاقة مع تل أبيب، ويأتي ذلك في ظل إصرار من الولايات المتحدة على الموافقة السودانية.

 

ووصفت الصحيفة نهح السياسة الخارجية لدونالد ترامب قبل الانتخابات الرئاسية بأنه لعبة خطيرة بالنسبة للسودان، البلد الذي يمر بفترة انتقالية حساسة.

 

السودان هش سياسيًا و يمر بكارثة اقتصادية

 

في أبريل 2019 ، تمت الإطاحة بنظام عمر البشير بعد مكوثه ثلاثين عامًا في السلطة، وذلك بعد شهور من المظاهرات التي نظمتها حركة الاحتجاج السودانية، وكان المجلس العسكري الجديد جاهزًا في صيف 2019 لتقاسم قيادة البلاد مع المدنيين خلال فترة انتقالية، ومع ذلك لا يزال الوضع السياسي هشًا، والوضع الاقتصادي كارثيًا، إذ ارتفع التضخم في البلاد في سبتمبر هذا العان إلى 212 بالمائة.

 

ورأت الصحيفة أنَّه حال حدث تطبيع بين السودان وإسرائيل، فسيكون ذلك مختلفا نوعيًا عن التطبيع الذي تم بين إسرائيل ودول الخليج العربي، التي كانت معاداتها لدولة الاحتلال شكلية فقط.

 

وأوضح التقرير أنَّ تطبيع السودان سيكون مؤثرا للغاية، لأنَّ البلد الأفريقي دعم سابقًا واستضاف زعيم القاعدة أسامة بن لادن، كم أنَّه أتاح وصول الإمداد الإيرانية إلى حماس في قطاع غزة، ومع ذلك، خالف البشير نفسه هذه السياسة عندما اقترب من السعودية مرة أخرى في عام 2016 .

 

نفوذ الإمارات

 

حظي سقوط البشير بدعم الإمارات العربية المتحدة، التي وسعت نفوذها في شمال إفريقيا بشكل كبير في السنوات الأخيرة، والتي تحث الآن الدول التي تمتلك نفوذا فيها - بما في ذلك موريتانيا - على التطبيع مع إسرائيل، وفق الصحيفة النمساوية.

 

دعوة حمدوك 

 

وأضافت أنَّ دعوة حمدوك لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو للفصل بين قضايا إسرائيل وقائمة الإرهاب منفصلة، أصبحت كأن لم تكن.

 

 ويرى حمدوك رئيس الوزراء السوداني أنَّ خطوة التطبيع يجب أن يسبقها "نقاش عميق في المجتمع" في السودان، بينما تريد واشنطن موافقة سريعة قبل الانتخابات الأمريكية.

 

وعلى عكس الإمارات والبحرين، يتمتع السودان بمجتمع مدني قوي ، والذي يمكن أن يتفاعل بشكل سلبي مع التطبيع مع إسرائيل، بحسب الصحيفة.

 

وفي استطلاع أجراه المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات، وافق 13٪ فقط من المستطلعين السودانيين على السلام مع إسرائيل، بينما عارض 79٪ ذلك، وهناك أيضًا حرب فتاوى، إذ أصدرت إحدى المؤسسات السودانية فتوى شرعية إسلامية تمنع التطبيع مع إسرائيل، فيما ردت أخرى بفتوى تقضي بأنَّ هذا أمر سياسي وليس ديني.

 

ولفتت الصحيفة إلى أنَّ الشطب من قائمة الإرهاب الأمريكية يجع السودان قادرة على العودة إلى النظام الدولي والوصول إلى المساعدات المالية التي تحتاجها بشكل عاجل، ولذلك تحدث محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي، علنًا لصالح إقامة علاقات مع إسرائيل.

 

ويعتبر دقلو، مؤسس ميليشيات الجنجويد العربية سيئة السمعة في صراع دارفور، وهو أقوى من عبد الفتاح البرهان، الرجل الأول، الذي التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أوغندا في فبراير.

ورأت الصحيفة أن شخصًا مثل دقلو ليس ملاكًا يدعو للسلام، لكنه يسير على المبدأ السياسي: "أعطني أعطيك."

 

ونوَّه التقرير بأنَّ تطبيع السوداة مع إسرائيل، سيُقابَل بشطب السودان من قائمة الإرهاب الأمريكية، كما وعدت واشنطن بتنظيم مؤتمر استثماري بالتعاون مع حلفائها ، مثل دول الخليج العربي، لزيادة المساعدات للبلد العربي حال موافقتها على العرض الأمريكي.

 

ومن المقرر أيضا أن تبدأ عمليات تسليم المساعدات الغذائية والأدوية بقيمة ملايين الدولارات على الفور، كما تم التخطيط لتخفيف الديون ودعم الولايات المتحدة للسودان للحصول على قرص ائتمان دولي، لذا فإن الصفقة تستحق لأنها ستُخرج السودان من العناء، لكنها في نفس الوقت ستغرقه في أزمة داخلية أخرى، حسبما رأت صحيفة دير شتاندرد النمساوية.

 

رابط النص الأصلي

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق