صحيفة ألمانية: أردوغان محاط بالأعداء وسيدفع ثمن عزلة تركيا

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

رأت صحيفة أوسبورجر تسايتونج الألمانية أنَّ أنقرة تتبع مسارًا صارمًا في السياسة الخارجية منذ سنوات، الأمر الذي جعل تركيا الآن في عزلة لأنها على خلاف مع جميع شركائها تقريبًا، ولذلك سيدفع الرئيس التركي أردوغان ثمن سياسته الخارجية العدوانية.

 

وأوضحت الصحيفة قائلة: "حتى الاجتماعات الروتينية بين السياسيين الأتراك والأوروبيين يشوبها التوتر في الوقت الحالي".

 

على سبيل المثال، عندما طالبت وزيرة الخارجية السويدية آن ليندي قبل أيام قليلة- بعد محادثاتها مع نظيرها التركي مولود جاويش أوغلو- بسحب القوات التركية من سوريا، ردَّ وزير الخارجية التركي بغضب، قائلًا إنَّ أوروبا تعامل تركيا بعجرفة، ومضيفا أنَّ الاتحاد الأوروبي يدعم الإرهابيين الأكراد.

 

وبحسب الصحيفة، لم تكن كلمات أوغلو مع ليندي فقط بمثابة زلة لسان، بل كانت علامة على سياسة خارجية تركية عدوانية تم تجاهلها منذ فترة بعيدة.

 

ولفتت الصحيفة إلى أنَّ أنقرة أصبحت على خلاف مع جميع جيرانها تقريبًا ومعظم شركائها، وذلك لأنَّ الحكومة التركية بقيادة أردوغان أرسلت قوات إلى سوريا وأسلحة إلى ليبيا، وهي متورطة في الصراع على منطقة ناغورنو كاراباخ في القوقاز وتشن هجمات جوية في العراق.

 

واستطرد التقرير: "ليس لدى تركيا سفراء في أرمينيا وسوريا وإسرائيل ومصر، لكنها تستقبل قادة حركة حماس الفلسطينية، و تصطدم في شرق البحر المتوسط ​​مع اليونان وقبرص، ما دفع فرنسا الآن للتأكيد بأنَّ تركيا لم تعد شريكًا.

 

الصحيفة الألمانية أشارت أيضا إلى أنَّ تركيا باتت على خلاف مع الولايات المتحدة لأنها اشترت نظام دفاع جوي روسي غير متوافق مع الناتو، لذا دعا أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي إدارة ترامب قبل أيام قليلة إلى فرض عقوبات على أنقرة.

 

كما تناقش أوروبا أيضًا إجراءات عقابية بسبب الاستفزازات المستمرة من قبل تركيا في نزاع الغاز في البحر المتوسط، وكذلك الحكومة الفيدرالية في برلين، التي كانت تعارض العقوبات سابقًا، تفقد صبرها تدريجياً.

 

ورأت الصحيفة أنَّ تركيا صارت بلدًا يبحث باستمرار عن الصراعات، ومع ذلك يُلقى الرئيس رجب طيب أردوغان باللوم على الدول الأجنبية.، إذ قال مؤخرًا إنَّ تركيا محاطة بالخصوم، متهمًا الغرب بشكل خاص بالرغبة في منع تركيا من أن تصبح قوة إقليمية.

 

وأضافت الصحيفة الألمانية أنَّ معظم جيران تركيا، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، باتوا ينظرون إلى تركيا على أنَّها بلد يبحث باستمرار عن الصراعات ويتدخل في النزاعات من القوقاز إلى شمال أفريقيا.

 

وتابعت قائلة: "حتى رئيس الكرملين، فلاديمير بوتين، الذي كان شريكًا لأردوغان لسنوات، يبتعد عنه الآن، وقد اتضح ذلك في سوريا بعدما تضاربت أهداف الرئيسين، بجانب ذلك لا تُرضي محاولة أردوغان التدخل في الحرب الجديدة بين أذربيجان وأرمينيا بشأن ناغورنو كاراباخ قيادة موسكو على الإطلاق، إذ قال وزير خارجية بوتين ، سيرجي لافروف ، ببرود، إنَّ روسيا لا ترى تركيا شريكًا استراتيجيًا".

 

الصحيفة رأت أنَّ أردوغان يريد أن يضع قدمًا في القوقاز وكذلك في ليبيا.

 

ونقلت عن مارك بيريني، سفير الاتحاد الأوروبي السابق في أنقرة، رأيه بأنَّ تركيا تريد أن تصبح لاعبًا محوريًا لا يمكن لأحد تجاهله، ولتحقيق هذا الهدف، يقوم أردوغان بتعزيز الجيش بالمليارات والأسلحة، ويستخدم الطائرات القتالية الحديثة بدون طيار في ليبيا وسوريا والقوقاز، بجانب ذلك، من المقرر أن تشارك أول سفينة هجومية برمائية في الصراعات العام المقبل، ناهيك عن أنَّ ميزانية الدفاع التركية البالغة ستة مليارات يورو تُشكل خمسة بالمائة من ميزانية الدولة، لذا ارتفع الإنفاق الدفاعي بنسبة 90٪ خلال عشر سنوات.

 

واستدرك التقرير: "بالنسبة لأردوغان، تعتبر قوة السياسة الخارجية مهمة للغاية على الصعيد المحلية، إذ تهدف الأزمات المستمرة التي يُشعلها في الخارج إلى توحيد الناخبين خلف الحكومة وإقصائهم عن الأزمة الاقتصادية وانهيار العمل، .وقد أكد ذلك، ارتفاع نسبة تأييد أردوغان خلال الاشتباكات الحادة مع اليونان حول شرق البحر المتوسط".

ونقلت الصحيفة عن أيكان إردمير، الخبير التركي في مؤسسة الأبحاث الأمريكية والدفاع عن الديمقراطيات، قوله: "نظرًا لأن الآثار الإيجابية لمغامرات السياسة الخارجية التركية لا تدوم إلا لفترة قصيرة ، فإنَّ الرئيس التركي يواصل البحث عن أزمات جديدة".

 

وفي نفس السياق، قال غالب دالاي، الخبير السياسي بمؤسسة روبرت بوش ،إنَّ "القيادة التركية تأمل في استخدام الصراعات الخارجية لتقوية الموقف التركي"، مضيفًا أنَّ أردوغان يفلت حتى الآن من العقاب، لكن على المدى الطويل سيواجه مشاكل خطيرة، لأنَّ تركيا لم تكن في يوم من الأيام منعزلة كما هي اليوم، وذلك بسبب سياسة أردوغان التى أدت إلى خروج المستثمرين الأجانب من البلاد، لذلك قد تستغرق الحكومات المستقبلية عقودًا لإصلاح الأضرار الدبلوماسية والاقتصادية التي سيخلفها بعده الرئيس التركي.

 

مراقبة المرور البحرية تؤكد اختراق تركيا المنطقة الاقتصادية اليونانية

 

وفي نفس السياق، قالت صحيفة فيرتشافتس فوخه الألمانية إنَّ الخلاف حول احتياطيات الغاز في البحر الأبيض المتوسط ​​ بعدما أرسل أردوغان مجددًا سفينة البحث التركية أوروتش رئيس، والتي تم الكشف عن مسارها.

سفينة البحث التركية أوروتش رئيس

وأوضحت الصحيفة أن سفينة البحث التركية أوروتش رئيس اخترقت بالفعل ما يسمى بالمنطقة الاقتصادية الخالصة لليونان، ويتضح ذلك من خلال صور جهاز الإرسال والاستقبال الحالية للسفينة التي التقطتها بوابة مراقبة حركة المرور البحرية.

 

ولفت التقرير إلى أن السفينة التركية توجد حاليًا في المنطقة المتنازع عليها التي تطالب بها تركيا لنفسها، إذ غادرت السفينة Oruc Reis أنطاليا يوم الاثنين في الأسبوع الماضي وتوجهت مباشرة إلى المنطقة الواقعة جنوب شرق رودس وكريت.

مسار سفينة البحث التركية أوروتش حتي تاريخ 15 سبتمبر

واستطردت الصحيفة الألمانية: "في نهاية العام الماضي، قفزت تركيا إلى رئيس حكومة الوفاق الليبية في طرابلس فايز السراج وزودته بالأسلحة والخبراء العسكريين، ولهذا وافق السراج الذي كان وقتذاك في وضع صعب للغاية على توقيع اتفاقية مع أردوغان أعادت ترسيم الحدود البحرية في المياه بين الدولتين، بيد أنَّ هذه المنطقة تمر أيضًا عبر المنطقة الاقتصادية الخالصة لليونان، والتي تسببت في صراعات عسكرية بين تركيا ودولة الاتحاد الأوروبي في الأشهر الأخيرة".

 

ووفقًا لقانون البحار، فإن المنطقة الاقتصادية الخالصة عبارة عن شريط بعرض 200 ميل بحري قبالة ساحل بلد ما يُسمح لها حصريًا باستغلاله، لكن نظرًا لأن المنطقة لا تبعد أكثر من 400 ميل بحري في البحر المتوسط ​​، فأصبح هناك دائمًا تداخلات وصراعات.

 

وكانت سفينة أوروتش رئيس موجودة بالفعل في هذه المنطقة في نهاية أغسطس وبداية سبتمبر، ولكن عودتها الآن مرة أخرى يؤجج النزاع مجددًا بعد بضعة أسابيع هادئة.

 

وتحاول السفينة الكشف عن حقول الغاز الجديدة التي تشكلت في المنطقة، وفي النصف الأول من هذا العام ٢٠٢٠، ركزت سفينة الاستكشاف التركية بشكل أساسي على المنطقة المثيرة للجدل أيضًا حول جزيرة قبرص، حيث يتم تخزين احتياطيات ضخمة من الغاز.

 

ويعود الخلاف الجيوسياسي بين تركيا ودولة الاتحاد الأوروبي اليونان إلى الوضع الجغرافي المعقد في البحر الأبيض المتوسط، حيث تقع العديد من الجزر اليونانية قبالة الساحل التركي، ومن ثمَّ فإنَّ القانون البحري الدولي يمنح تركيا منطقة اقتصادية صغيرة فقط، ومع ذلك، يرى الرئيس التركي أردوغان الأمر بشكل مختلف، ولم يصادق على القانون الدولي للبحار ، ويصر على أنَّ الجزر اليونانية تقع على الجرف القاري التركي، وبالتالي فإن المياه حول الجزر تركية.

 

وكانت فرنسا قد تدخلت مؤخرا في النزاع، لأن شركة توتال الفرنسية تعد إلى جانب إيني الإيطالية، جزءًا من تحالف كلفته دول البحر الأبيض المتوسط ​​مثل مصر وإسرائيل واليونان وقبرص للتنقيب عن احتياطيات الغاز واستخراجها، لكن تركيا ليست جزءًا من هذا التحالف.

 

 

رابط النص الأصلي

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق