دراسة: العالم العربي يطرح أصعب المعضلات أمام رئاسة بايدن

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

تزامنا مع اشتداد المنافسة بين المرشحين المتنافسين"دونالد ترامب وجو بايدن" في الانتخابات الأمريكية، والمزمع إجراؤها غدا الثلاثاء، أصدر المركز العربي للأبحاث دراسة وتقدير موقف حمل عنوان "حقوق الإنسان في الانتخابات الأمريكية".

 

وأوضحت الدراسة أن هناك الكثير من مشاهد الاختلاف بين نظرة المرشح الجمهوري "ترامب" ونظيره الديمقراطي "بايدن" لحقوق الإنسان في بلدان العالم.

 

وأكدت الدراسة أن إعادة انتخاب دونالد ترامب تعني استمرار احتضان الحكام المستبدين. وعلى النقيض من ذلك –في حال فوز جو بايدن - يُفترض أن يحصل تغيير، على صعيد الخطاب على الأقل، في تمييز سياساته عن سياسات سَلفه.

 

وأشارت الدراسة إلى أن بايدن وعد علنًا بالكف عن مَنْح الحكام المستبدين "شيكًا على بياض". ولكن عند ترجمة الأقوال إلى أفعال، يتعيّن عليه مواجهة العديد من التحديات الملموسة، بما فيها عناد الأنظمة الاستبدادية وخريطة الشرق الأوسط الاستراتيجية التي خلقت تآزرًا أقوى بين الأنظمة العربية.

 

ووفقا، لتقدير موقف صادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، تعطي استطلاعات الرأي الحالية نائب الرئيس السابق جو بايدن أفضليةً ربما لا يستطيع الرئيس ترامب تخطيها.

 

 

 

وأشارت الدراسة إلى أن إدارة ترامب الجديدة، حال فوزه في الانتخابات، سوف تسعى لتعزيز المصالح الأمريكية، بل ربما تحاول توسيع نفوذها وترسيخه عبر تجديد مساعيها الهادفة إلى رَدْمِ الهوة بين قطر وبلدان الجوار الخليجية.

 

وأضافت أنّ افتراض ترامب أنّ القادة العرب (إضافةً إلى نظرائهم في إسرائيل) يشاركونه حماسه للمزج بين الواقعية والقومية سيساعد في تمهيد الطريق لأي مقاربة من هذا النوع.

 

لكن ما لن تفعله إدارة ترامب الثانية، بحسب الدراسة، هو أنْ تولي قضايا التغيير السياسي أيَّ اهتمام، فضلًا عن الديمقراطية أو حقوق الإنسان، بينما سيتواصل، على الأرجح، تمويل الكونجرس للمنظمات المناصرة للديمقراطية؛ كالمعهد الديمقراطي الوطني، والمعهد الجمهوري الدولي.

 

وأكدت الدراسة، أن ترامب سيتوجه بنهجه هذا في المقام الأول نحو إيران، حيث استحوذ عليه هاجس إيران لسبب أساسي هو كراهيته للرئيس السابق باراك أوباما وسياساته، غير أنّ دوافعه الشخصية هذه تتناغم جيدًا مع أولويات فريق السياسة الخارجية برئاسة وزير الخارجية مايك بومبيو الذي عزم على اتباع سياسة تغيير النظام الإيراني، بدلًا من مواجهة المهمة الصعبة المتمثلة في إجراء مفاوضات حقيقية مع إيران.

 

 

في هذا السياق، ترى الدراسة أنه من الصعب توقُّع ما سيكون؛ أتستمر سياسة بومبيو المتشددة في عهد ترامب الجديد في البيت الأبيض، أم أن النهج المتقلب لترامب في السياسة الخارجية سيدفعه إلى السير وراء مبادرة جديدة مع إيران رغم انسحابه من خطة العمل الشاملة المشتركة؟ ربما يدعم أيضًا الضغط لإيجاد حلٍّ في اليمن، حيث لن يلقى مثل هذا التحول أصداءً إيجابية في بعض دول الخليج، وخصوصًا السعودية. لكنْ لدى السعودية وحلفائها الإقليميين كثيرٌ مما يكسبونه من خلال التعاون مع إدارة جديدة لترامب لا يمكن توقُّع تصرفاتها.

 

رؤية بايدن للسياسة الخارجية

 

وبالنسبة لرؤية بايدن، فقد رأت الدراسة أن نهج بايدن في قضايا الشرق الأوسط، والساحة العالمية عمومًا، سيكون مختلفًا تمام الاختلاف. فجوهر رؤيته للسياسة الخارجية هي الدعوة إلى استعادة زعامة الولايات المتحدة عبر الدبلوماسية والتعددية. لقد شجب بايدن ومستشاروه النزعة القومية المفرطة لشعار "لنجعل الولايات المتحدة عظيمة مجددًا"، ودعوا إلى رَدْمِ الهوة بين الولايات المتحدة وحلفائها، بدءًا بحلف الناتو.

 

وتضيف الدراسة: هكذا، فإن تركيزهم الأساسي ينصبُّ في إحياء شبكات العلاقات والالتزامات العالمية التي كانت أساسية لأمن الولايات المتحدة وازدهارها الاقتصادي. وهذه الرؤية تشتمل على الديمقراطية، وتؤكدها في الواقع. ويدافع بايدن عن فكرة أن الولايات المتحدة لا تستطيع الدفاع عن الحرية في الخارج من دون إصلاح المؤسسات والعمليات الديمقراطية البالية في الولايات المتحدة أولًا.

 

واوضحت الدراسة أن بايدن وفريقه يزعم أنه، مع تقدُّم الولايات المتحدة نحو تجديد الديمقراطية في الداخل، سيُنظم بايدن – في حال كونه رئيسًا - قمّةً عالمية من أجل الديمقراطية لِمَدِّ بلدان العالم الحر وأهدافها المشتركة بروح جديدة، وأنه سيجمع معًا، في العام الأول من توليه المنصب، الأنظمةَ الديمقراطية في العالم، لتقوية "مؤسساتنا الديمقراطية"، ولمواجهة صريحة متعلقة بتحدي البلدان المتراجعة في الشأن الديمقراطي، ولصياغة جدول أعمال مشترك؛ من أجل مواجهة التهديدات بشأن "قيمنا المشتركة".

 

واعتبرت الدراسة أن دعوة استعادة دور الولايات المتحدة شريكًا وزعيمًا لـ "العالم الحر" ترتبط ارتباطًا مباشرًا بمواجهة "الارتداد" عن الديمقراطية. ويشير هذا المصطلح إلى مجموعة علل؛ مثل الفساد، وسوء الإدارة، والاستقطاب السياسي، وصعود قادة شعبويين أجهضوا ديمقراطياتهم. لذلك، سيتّجه تركيز بايدن إلى معالجة المشاكل بالنسبة إلى عدد متزايد من الأنظمة الديمقراطية (مثلًا: المجر، وبولندا، والبرازيل، والولايات المتحدة بطبيعة الحال)، وليس إلى تعزيز الديمقراطية في الأنظمة الاستبدادية الموالية للولايات المتحدة.

 

 

 

الأمن والديمقراطية وواقع الشرق الأوسط

 

ورأت الدراسة أن سياسة بايدن الخارجية تُعلي من قيمة الديمقراطية وحقوق الإنسان، مع تأكيد المصالح الأمنية. فمثلًا، يرفض فريقه سياسة ترامب تجاه إيران، ويدعو - بدلًا من ذلك - إلى بذل جهود متعددة الأطراف للعودة إلى الاتفاق النووي، وتوسيع أجندة المفاوضات؛ لمواجهة "دعم الجمهورية الإسلامية للإرهاب"، وبرنامجها للصواريخ الباليستية.

 

وهو في هذا الشأن يقتفي أثر نهج أوباما، وفرضيته الأساسية في ذلك هي إعطاء الأولوية لإشراك نظام خطير، بدلًا من مراهنة ترامب الفاشلة على تقويض نظام "بغيض"، نظامٍ أصبح المتشددون فيه أقوى من أي وقت مضى.

 

ولفتت الدراسة إلى أن العالم العربي يطرح أصعب المعضلات أمام بايدن؛ فقد نسجت الولايات المتحدة توجهاتها الجيوستراتيجية بالارتباط مع ائتلاف أنظمة استبدادية، ورغم هذه الوقائع، يرى بايدن وفريقه أنّ العلاقات مع هذه الدول لا ينبغي أن تحصل على حساب التسامح مع تعسف شركاء الولايات المتحدة الإقليميين.

 

وكما يشير برنامج الحزب الديمقراطي لعام 2020، فإن للولايات المتحدة "مصلحة في مساعدة شركائنا في مواجهة التهديدات الأمنية المشروعة"، لكن "لا توجد أي مصلحة في مواصلة سياسة إدارة ترامب في التوقيع على بياض أو التساهل مع الدوافع الاستبدادية، أو النزاعات الداخلية، أو الحروب الكارثية بالوكالة، أو جهود إجهاض عمليات الانفتاح السياسي في جميع أنحاء المنطقة".

 

 

ردَّد بايدن هذه الكلمات في تصريحاته العامة. وجاء أقوى إعلان له في الذكرى السنوية لمقتل خاشقجي؛ فـ "في ظل إدارة بايدن وهاريس"، قال مؤكِّدًا تصريحاته السابقة: "سنعيد تقييم علاقتنا بالمملكة، وننهي الدعم الأميركي لحرب السعودية في اليمن، ونؤكد أن الولايات المتحدة لن تركن قيمها جانبًا مقابل بيع أسلحة أو شراء نفط. وسيكون لالتزام الولايات المتحدة بالقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان أولوية، حتى مع أقرب شركائنا الأمنيين. سأدافع عن حق الناشطين والمعارضين السياسيين والصحفيين في جميع أنحاء العالم في التعبير عن آرائهم بحرية من دون خوف من الاضطهاد والعنف".

 

ولفتت الدراسة إلى أنه مع أنّ هذا التصريح اقتباس من البرنامج الانتخابي للحزب الديمقراطي، فإنه يعكس بوضوح رؤية بايدن النقدية تجاه السعودية، وهي رؤية تسبق مقتل خاشقجي بنحو 35 عامًا. والواقع أن بايدن أكد رسميًّا، في يوليو 1986، أثناء اجتماع لمجلس الشيوخ، أن "سياسات الشرق الأوسط مليئة ببعض السخافات. وإحداها الخرافة القائلة إنّ السعوديين قادرون على أن يكونوا وكلاء للتغيير، حتى لو أرادوا ذلك بالفعل.

 

 

صعوبة الحفاظ على التوازن الدقيق للواقعية الليبرالية

 

وأضافت الدراسة أنه إذا كانت التوقعات أنّ بايدن سيرجح كفَّة "الليبرالية" في معادلة "الواقعية الليبرالية" التي تصوغ رؤيته في السياسة الخارجية، فهناك عدد لا يحصى من العوامل التي تعرقل أيّ رهان على تقدُّم التغيير الديمقراطي في العالم العربي.

 

وتابعت الدراسة أن أوَّل هذه العوامل تشبث الأنظمة الاستبدادية بالحكم؛ إذ يغذي صعود قادة استبداديين  وجهة نظر خاطئة مفادها أنّ أنظمتهم الاستبدادية تتلخص في استبداد زعيم واحد مدعوم بالقوة الغاشمة للمؤسسات الأمنية. فحتى الحكام المستبدون يجب أن يحافظوا على ائتلاف حاكم يرتبط أعضاؤه بفئات مختلفة.

 

 

العوامل المساعدة على دعم الديمقراطية في إدارة بايدن

 

تُضيِّق التقييدات المذكورة من قبلُ المجالَ الاستراتيجي والدبلوماسي بالنسبة إلى أيّ إدارة جديدة لبايدن من شأنها تعزيز الديمقراطية في العالم العربي. لكنْ ثمة حَيِّز للتفكير بطريقة خلَّاقة متعلقة باستراتيجيات مجدية، على أن يُظهر بايدن وفريقه دقةَ تحليلٍ أكبر مما تظهره حتى الآن عباراته الحماسية والغامضة في الوقت نفسه.

 

وتتطلب الجدوى أمرين: أولًا، إعطاء الفاعلين في الأنظمة – ومؤيديهم - حافزًا يحملهم على تعزيز الإصلاحات السياسية أو السماح بها. ثانيًا، الاستفادة من النفوذ الأميركي لحث الاستبداديين العرب على التقدم. لكنّ بايدن وأعضاء فريقه طرحوا حزمة أهداف ومصطلحات تتضمن معانيَ ودلالات مختلفة. وهذا الخلط يجعل من الصعب تحديد المدة الزمنية التي يمكن أن تدفع الولايات المتحدة خلالها تجاه تغييرات سياسية قابلة للحياة، أو تحديد كيفية إنجاز مثل هذه السياسة.

 

فوائد نهج الحقوق وحدوده

 

ثمَّة حدود للاستراتيجية التي ذكرناها آنفًا؛ إذ إنّ روابط الولايات المتحدة مع قادة من العرب تمنحها بعض النفوذ، لكنه نفوذ منضبط ضمن حدود يفرضها تصميم الأنظمة العربية على البقاء. ورغم ذلك، فإنّ مزيجًا من دبلوماسية ثنائية هادئة وعمل متعدد الأطراف صاخب يمكن أن يُحرج منتهكي حقوق الإنسان ويزعجهم أكثر من زيادة حدة التهديدات القاطعة التي ستلاقي الولايات المتحدة صعوبةً في تنفيذ العديد منها.

 

وقبل ساعات، أظهر استطلاع للرأي نشرته شبكة "سي أن أن" الأمريكية، صباح الأحد، تقدم المرشح الديمقراطي، جو بايدن، على منافسه الرئيس الجمهوري، دونالد ترامب، في ولايات وصفتها بالمهمة في السباق نحو البيت الأبيض، وذلك قبل 48 ساعة من الاقتراع الحاسم.

 

لكن ترامب وأنصاره يشككون في دقة هذه الاستطلاعات، مستشهدين بالفشل الذريع الذي منيت به الاستطلاعات عام 2016، عندما أظهرت تقدم المرشحة الديمقراطية، هيلاري كلينتون على الرئيس الحالي، لكن الأخير فاجأ الجميع وفاز.

 

من هو دونالد ترامب؟

 

دونالد جون ترامب، هو الرئيس الخامس والأربعون للولايات المتحدة الأمريكية والحالي منذ 20 يناير 2017، وهو أيضًا رجل أعمال وملياردير أمريكي، وشخصية تلفزيونية ومؤلف ورئيس منظمة ترامب، والتي يقع مقرها في الولايات المتحدة.

 

 

ولد ترامب 14 يونيو 1946 في مستشفى جامايكا بنيويورك، وهو ابن ملّاك عقارات ثري، ارتاد كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا قبل أن يتولى مسؤولية أعمال عائلته.

 

بصفته رجل أعمال ذكيا ومديرا ذا كاريزما خاصة، قام ببناء وتجديد العديد من الفنادق والكازينوهات وأبراج المكاتب خلال مسيرته المهنية، فتراكمت قيمتها الصافية لتصل إلى المليارات.

 

وبغية توسيع آفاق طموحاته، دخل مجال السياسة الوطنية في أوائل العقد الأول من القرن الماضي، ووضع عينيه على المكتب الرئاسي. وكسياسي، كانت حياته المهنية مشوبة بمزاعم تتعلق بسوء السلوك الجنسي، كما أنه تلقى الكثير من الانتقادات بسبب نمط حياته الباهظة وتعليقاته المثيرة للجدل بشأن المهاجرين من الدول الإسلامية.

 

على الرغم من الجدل الدائر حوله، فقد خاض ترامب الانتخابات الرئاسية في عام 2016 باعتباره مرشحًا عن الحزب الجمهوري فهزم المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في انتصار مفاجئ.

 

 

كما أن دونالد ترامب هو أول شخص يتولى الرئاسة دون خدمة عسكرية أو حكومية سابقة، وبعمر السبعين يعد أيضًا أكبر شخص سنًا يتولى المنصب.

 

 من هو جو بايدن؟

 

ولد جو بايدن في سكرانتون التابعة لولاية بنسلفانيا عام 1942، وأصبح محامياً في عام 1969، وانتخب لمجلس مقاطعة نيوكاسل عام 1970.

 

في عام 1972 انتخب لأول مرة بمجلس الشيوخ وأصبح حينها أصغر سيناتور في تاريخ الولايات المتحدة.

 

أعيد انتخابه في مجلس الشيوخ 6 مرات، وعندما استقال ليتولى منصب نائب الرئيس كان رابع أكبر عضو في المجلس.

 

وتولى بايدن منصب نائب رئيس الولايات المتحدة للرئيس السابق باراك أوباما بين عام 2009 و2017.

 

كان عضواً قديماً ورئيساً سابقاً للجنة العلاقات الخارجية، وعارض حرب الخليج عام 1991.

 

كما دعا إلى تدخل بلاده وحلف شمال الأطلسي في حرب البوسنة بين عامي 1994 و1995.

 

وصوت لصالح القرار الذي أذن بحرب العراق عام 2002، وعارض إرسال المزيد من القوات عام 2007.

 

في عام 2011، عارض تنفيذ المهمة العسكرية التي أسفرت عن مقتل أسامة بن لادن.

 

ترشح جو بايدن عن الحزب الديمقراطي للرئاسة في عام 1988 لأول مرة، وترشح مرة أخرى في عام 2008، إلا أنه فشل في المرتين، وفي 12 يناير 2017 أعلن ترشيحه لانتخابات 2020.

 

 

 

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق