دويتشه فيله: ٦ صراعات بصم عليها ترامب تُحيّر الناخبين

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

 مثل أسلافه، شكّل دونالد ترامب السياسة العالمية كرئيس للولايات المتحدة، وكان لسياساته تأثيرات كبيرة في مناطق الصراع مثل أفغانستان وسوريا والخليج، الأمر الذي يحير الناخبين قبل التصويت الحاسم في ٣ نوفمبر لانتخاب رئيس أمريكا الجديد.

 

جاء ذلك في تقرير إذاعة دويتشه فيله الألمانية حول الصراعات العالمية المؤثرة التي ترك الرئيس الأمريكي الجمهوري بصماته عليها.

 

وسردت الإذاعة الألمانية الصراعات العالمية التي انخرط فيها ترامب و نتائج تدخله على النحو التالي:

 

  كوريا الشمالية: ثلاثة لقاءات.. وماذا بعد؟

 

 

أثناء تسليم7 السلطة إلى دونالد ترامب، سلّط الرئيس باراك أوباما الضوء على صراع واحد اعتبره حساسًا بشكل خاص، وهو النزاع مع كوريا الشمالية بسبب برنامجها النووي، وفي الواقع، تشكّلت سياسة ترامب في أول عامين من ولايته بالذهاب والإياب مع الحاكم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الذي شوّهه ترامب أحيانًا بوصفه بأنه "رجل الصواريخ الصغير"، وأحيانًا كان يتحدث عن "الرسائل اللطيفة" المتبادلة مع الديكتاتور الكوري، وقد عززت اللقاءات الشخصية بين رجلي الدولة الآمال في حدوث انفراجه، لكن من الواضح الآن أنّ كوريا الشمالية ما زالت متمسكة ببرنامجها النووي.

 

ويقول روديجر لنتس، مدير معهد أسبن بألمانيا: "أعتقد أنّ ترامب قلل تمامًا من شأن لعبة البوكر التي يلعبها خصمه الكوري الشمالي، فهو كان يأمل في تحقيق نجاح سريع، لكنه لم يحقق ذلك، ومع ذلك ، كان هناك تقدم في العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية في عهد ترامب.

 

وأوضح لنتس في مقابلة مع دويتشه فيله، أنه يعتقد أنّ الاتفاقات وصلت إلى مستوى معين وما زالت قنوات الحوار مفتوحة ويمكن استخدامها فيما بعد.

 

 الصين: نزاع تجاري بدلاً من حقوق الإنسان

 

 

صعدت الصين أخيرًا لتصبح قوة عظمى في السنوات الأخيرة، وخاضت الولايات المتحدة صراعًا مع جمهورية الصين الشعبية على عدة مستويات، لدرجة أنّ الجانبين قاما بتعزيز وجودهما العسكري في بحر الصين الجنوبي، وأدت استراتيجية ترامب الاقتصادية إلى فرض رسوم جمركية خاصة على السلع الصينية و تصعيد التعريفة الجمركية من قبل الجانبين.

 

ويرى لنتس، رئيس معهد آسبن بألمانيا، أنّ الصين لا تزال تبحث عن حل وسط مع ترامب، فهي لم تهاجمه بكامل قوتها، بل تحركت فقط بخطوات مماثلة تجاهه، مضيفًا أنه مع التعافي السريع للاقتصاد الصيني بعد الركود المرتبط بفيروس كورونا، لا تزال بكين في وضع قوي، وذلك مع ضعف ترامب الراهن مقارنةً بما كان عليه قبل عام.

 

 وأشار لنتس إلى أنّ الكفاح من أجل حماية حقوق الإنسان ليس له أولوية في سياسة ترامب تجاه الصين، ووفقًا لمستشار الأمن السابق جون بولتون، لم يكن لدى ترامب أي اعتراض على بناء معسكرات الاعتقال في مقاطعة شينجيانغ الأويغورية.

 

 أفغانستان: صفقة انسحاب

 

 

 للحظة بدا الأمر كما لو أن أفغانستان تقترب قليلاً من السلام بفضل ترامب، وذلك بعد أن أبرمت ميليشيات طالبان الإسلامية اتفاقية مع الولايات المتحدة يمكن تلخيصها على أنها صيغة لخفض العنف مقابل انسحاب القوات الأمريكية.

 

وتتفاوض طالبان الآن بشكل مباشر مع الحكومة الأفغانية، ويمنح دونالد ترامب لجنوده الأمل في العودة إلى الوطن مرة أخرى في عيد الكريسماس، ومع ذلك فإنّ الوضع الأمني ​​في أفغانستان هش أكثر من أي وقت مضى.

 

الخبير الألماني روديجر لنتس يحلل الصفقة، معتبرًا أن ترامب لم يحقق شيئًا، وقد يؤدي سحب القوات الأمريكية، إذا حدث بالفعل، إلى مشكلة خطيرة لحلفاء الناتو، إذ ستكون هذه الخطوة بداية النهاية وستؤدي لانسحاب الجميع، مما يجدد الاضطرابات في المنطقة بأكملها، وربما سيؤثر ذلك سلبًا على حكم طالبان، وبالتالي على مستقبل أفغانستان.

 

 سوريا: الانسحاب

 

 

قال ترامب في أوائل عام 2019: "لا أريد البقاء في سوريا إلى الأبد، إنها معركة رمال تؤدي إلى الموت"، وبعد بضعة أشهر أصدر الأمر بالتخلي عن المواقع الأمريكية في شمال سوريا، وتقدمت القوات التركية والروسية بسرعة منتهزة هذه الفرصة الذهبية.

 

وكشفت الإجراءات الأمريكية التي اتخذها ترامب في سوريا عن انقسام بين الرئيس ترامب والقوى الأخرى في الإدارة الأمريكية، حسبما صرّح جوليان بارنز-داسي، الخبير بشئون الشرق الأوسط في مركز أبحاث عموم أوروبا، المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية.

 

وأضاف داسي قائلًا: تسببّت الصراعات الداخلية في الإدارة الأمريكية بشأن سوريا في إضعاف استراتيجية الولايات المتحدة بشكل كبير.

 

 فيما يرى الخبير الألماني روديجر لنتس، أنّ الانسحاب ساعد روسيا على وجه الخصوص في كسب السيادة في المنطقة، وهذا تطور مثير للاهتمام، لأنه لم يسبق للولايات المتحدة أن أعطت روسيا مثل هذه الحرية، لكن هذا قد يتغير إذا فاز جو بايدن منافس ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، لأنه بدعم من الديمقراطيين، سيتخذ بايدن مسارًا أكثر صرامة ضد موسكو.

 

إيران: الانسحاب من الاتفاق النووي

 

 

وجد ترامب أنّ الاتفاقية النووية التي وقّعها سلفه أوباما مع طهران متساهلة للغاية، وبدأ في الانسحاب منها واستئناف العقوبات المشددة على الجمهورية الإسلامية، وذلك بهدف إرضاخ نظام الملالي لتوقيع اتفاقية جديدة معه.

 

وكاد القتل المستهدف للجنرال الإيراني قاسم سليماني على يد الجيش الأمريكي في نهاية العام السابق بالقرب من بغداد أن يشعل حربا، بيد أنّ الخبير بالشئون الأمريكية روديجر لنتس لا يعتقد أنّ ترامب كان على وشك خوض حرب جديدة شاملة، لكنه كان يفكر فقط في توجيه ضربة عسكرية محدودة لطهران.

 

الخبير بشئون الشرق الأوسط جوليان بارنز-داسي، يشارك لنتس الرأى، ويرى أنّه لم يكن لأي من الجانبين أي مصلحة حقيقية في الحرب الشاملة، موضحًا أنّه من المفارقات أن نصحت بعض دول الخليج، التي دعمت في السابق حملة ترامب الوحشية على إيران، بعدم المزيد من التصعيد، إذ كانت تخشى أن تدفع الثمن الأكبر مقابل ذلك.

 

 الشرق الأوسط: نهج جديد لصالح إسرائيل

 

 

أما بالنسبة لخطة ترامب أو صفقة القرن، فقد ظل الترويج لها طيلة فترة ولاية الرئيس الجمهوري، وفي غضون ذلك، كان الرئيس يغير الموازين لصالح إسرائيل، على سبيل المثال من خلال نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وقبول سياسة الاستيطان غير القانونية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

 

وعندما تم الإعلان بشكل رسمى في يناير ٢٠٢٠ عن خطة السلام التي صاغها جاريد كوشنر، صهر ترامب، قوبلت في البداية بالرفض من جيران إسرائيل، لكن الحكومة الأمريكية استمرت في تعزيز موقف إسرائيل في العالم العربي، وتحت وساطة ترامب، أعلنت الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان تطبيع علاقاتهم مع إسرائيل.

 

ويقول بارنز داسي، المحلل في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إنّ الاتفاقات تم إبرامها على حساب الفلسطينيين، وينطبق الأمر نفسه على خطة السلام، وفي النهاية، أراد دونالد ترامب إنهاء عملية السلام بين إسرائيل وفلسطين بالكامل، واتجه بعيدًا عن حل الدولتين وفرض السيطرة الإسرائيلية بوسيلة اخرى وهي التطبيع.

 

 وزعم ترامب مرارًا أنّ المملكة العربية السعودية على وشك الاعتراف بإسرائيل، وقد استفادت الرياض بشكل كبير من علاقاتها الوثيقة مع الرئيس الأمريكي.

 

بيد أنّ الخبير الألماني لنتس، رئيس شركة آسبن الألمانية، يعتقد أنّ دعم ترامب الكامل ساعد النظام السعودي على تجاوز الأزمة التي أعقبت مقتل جمال خاشقجي، ومع ذلك، فإنّ هذا يثير القلق في الرياض، لأنه إذا فاز بايدن في الانتخابات، فسيتعين على الرياض أن تقلق بشأن موقع قوتها في المنطقة.

فيما يرى خبير الشرق الأوسط جوليان بارنز-داسي، أنّ إسرائيل قد استفادت أكثر من ترامب، ومن غير المحتمل أن يخاطر بايدن إذا وصل إلى السلطة ، بالسير على عكس ما حققه ترامب لتل أبيب في المنطقة.

 

زير خارجية لوكسمبورج: التطبيع كان محاولة من ترامب للخروج من مأزق صفقة القرن

وزير خارجية لوكسومبورج، جان أسيلبورن

وفي سياق التطبيع العربي مع إسرائيل، قال وزير خارجية لوكسومبورج، جان أسيلبورن، في مقابلة مع صحيفة يوديشه الجماينه الألمانية، إنّ علاقة أوروبا في الوقت الحالي مع الإدارة الأمريكية الراهنة بقيادة ترامب صعبة للغاية، وذلك لعدم اهتمام الإدارة الأمريكية الحالية بالتعددية والنظام الدولي القائم على قواعد ثابتة، وهذا يمثل تحديات كبيرة للأوروبيين.

 

وأضاف الوزير اللوكسمبرجي أنّ سياسة ترامب قادت إلى تدهور العلاقات في السنوات الأخيرة، إذ الحق الرئيس الأمريكي بأوروبا أضرارا بالغة لا يمكن إصلاحها بين عشية وضحاها، ومع ذلك، يظل التحالف مع أمريكا بغض النظر عن حاكمها أهم أساس للحفاظ على السلام والاستقرار العالمي.

 

 وحول تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، راى أسيلبورن أنّ الصفقة لم تغير شيء بالنسبة للفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وفي مخيمات اللاجئين في المنطقة، فهم لا يزالون عالقين في ظروف معيشية غير لائقة، ولا يجدون مخرجًا من ذلك الوضع المزري، لذلك فإنّ ما يطلق عليها "اتفاقات أبراهام" ما هي إلا محاولة من جانب السيد ترامب وصهره جاريد كوشنر للخروج من المأزق الذي وضعوا نفسهم فيه.

 

واستطرد: آمل أن تخدم هذه الخطوات المتخذة من قبل الدول العربية إلى حل الدولتين على المدى المتوسط، وألا تنحرف خطط ضم إسرائيل في الضفة الغربية عن الطاولة، وأن يتخلى السيد نتنياهو عن هذا المخطط تمامًا، لأنه طالما استمرت إسرائيل في بناء آلاف المستوطنات وتدمير المنازل والمدارس الفلسطينية، فإنّ عملية السلام ستظل متوقفة.

 

رابط النص الأصلي

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق