مواجهة أميركية ـ روسية.. من ينتصر في معركة « عودة اللاجئين السوريين» ؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

تزامنا مع قرب انعقاد "مؤتمر اللاجئين السوريين" بالعاصمة السورية دمشق  منتصف الشهر الجاري، تكثف واشنطن جهودها الدبلوماسية لإحكام الخناق على المؤتمر، وضمان مقاطعة الدول الأوروبية والعربية ومؤسسات الأمم المتحدة أعماله، عبر إظهار "الأوهام الروسية" من المؤتمر والحيلولة دون تحقيق موسكو هدفها بـ"فك العزلة" عن دمشق و شرعنة الحكومة السورية، وتحويل الإنجازات العسكرية إلى قبول سياسي، إضافة إلى منع محاولة روسية للفصل بين مسار اللاجئين من جهة والعملية السياسية وتنفيذ القرار 2254 من جهة ثانية.

 

وتبدو موسكو مصرّة على عقد مؤتمرها الذي تصفه بـ "الدولي" في العاصمة دمشق، والذي تسعى من خلاله إلى حث الدول المستضيفة للاجئين السوريين، على التباحث معها، في سبل إعادتهم، لبلادهم، في ظل سيطرة نظام الأسد.

 

وبخلاف ما رجحته مصادر إعلامية، روسية، منذ مدة، يبدو أن موسكو ستواصل مساعيها لعقد المؤتمر في موعده المقرر، بـ 11 و12 نوفمبر الجاري.

 

وبهذا الهدف، قام وفد روسي رفيع المستوى بزيارة دمشق، برئاسة المبعوث الخاص للرئيس الروسي، ألكسندر لافرنتييف، الذي التقى رأس النظام، بشار الأسد، قبل أيام، وضم الوفد الروسي، وفق مصادر إعلامية موالية، مسؤولين من وزارتي الدفاع والخارجية الروسية.

 

وتسعى روسيا من خلال هذا المؤتمر إلى إقناع أطراف أوروبية، بالدرجة الأولى، بأن البيئة الأمنية في سوريا باتت مواتية لإعادة اللاجئين السوريين، شريطة توفير أموال كافية لإعادة الإعمار، كي تكون الظروف الاقتصادية والمعيشية ملائمة لعودتهم.

 

ويعتقد مراقبون أن روسيا تحاول استغلال تزايد التذمر الشعبي حيال وجود اللاجئين في دول إقليمية وغربية، خاصة مع تفاقم الحركات الشعبوية واليمنية المتطرفة في أوروبا.

 

من جهتها، نشرت صفحة "الرئاسة السورية" التابعة للنظام، في "فيسبوك"، بياناً حول زيارة الوفد الروسي، أكدت أنها تمحورت حول المساعي لإنجاح المؤتمر المرتقب.

 

وأشار بيان "الرئاسة السورية" إلى "محاولات" من بعض الدول لمنع عقد المؤتمر وإفشاله، "أو ممارسة الضغوط على دول راغبة بالمشاركة فيه".

 

ولم يشر بيان "الرئاسة السورية" إلى الدول الراغبة بالمشاركة في المؤتمر المزمع.

 

 

في الغضون، كانت تقارير إعلامية روسية قد رجحت منذ مدة، أن يتم تأجيل عقد المؤتمر المشار إليه، وأن يتم تغيير مكان انعقاده المزمع في دمشق، وذلك بعد رفض الأطراف الدولية المشاركة فيه.

 

وفي تقرير سابق لوكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية، أشارت الوكالة إلى رفض الدول الغربية لحضور المؤتمر، ونشرت جوانب من الجدل الدائر بين ممثلَي روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، في الأمم المتحدة، على خلفية مساعي موسكو لعقد المؤتمر المشار إليه.

 

وقالت الوكالة إنه من غير الواضح ما إذا كان بعض أكبر الدول المضيفة للاجئين السوريين مثل تركيا، سيحضرون مؤتمراً يعقد في دمشق.

 

ووفق "أسوشيتد برس"، قال نائب مندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ريتشارد ميلز، إن المؤتمر لن ينظم بالتنسيق مع الأمم المتحدة ولا الدول التي تستضيف أكبر أعداد من اللاجئين، وحث الدول على مقاطعته.

 

وأضاف ميلز أن الولايات المتحدة "لا تعتقد أن الجيش الروسي مضيف موثوق لعقد مناقشة هادفة حول عودة اللاجئين".

 

 

وقال مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، إن "المنتدى سيوفر منصة للحوار الموضوعي مع جميع أصحاب المصلحة حول شتى القضايا المتعلقة بتقديم المساعدة للسوريين العائدين إلى ديارهم".

 

وأَضاف "للأسف، نحن مضطرون للقول إنه بسبب التحيز ضد سوريا (النظام)، بدأ عدد من الزملاء على الفور في تشويه سمعة هذه المبادرة الإنسانية.. إننا نتلقى إشارات واضحة حول رفض عدد من الدول الغربية حتى مناقشة هذا الموضوع"، على الرغم من أنه جاء في قرار مجلس الأمن الدولي لعام 2015 الذي يؤيد خريطة الطريق للسلام في سوريا.

 

وأوضح ميلز أن مناقشة عودة اللاجئين "سابق لأوانه تماماً"، نظراً لغياب الشروط اللازمة لعودتهم.

 

وأشار إلى أن تشجيع عودة اللاجئين مع استمرار الأعمال العدائية على الأرض وعدم وجود حل سياسي سيؤدي إلى عدم الاستقرار و"باب دوار للنزوح".

 

يذكر أن قاعدة حميميم الروسية قامت بتوجيه دعوات في بداية الشهر الماضي لعقد مؤتمر للاجئين. وتقول الدعوة الروسية: تحتل تسوية أزمة الجمهورية العربية السورية وإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها قمة أولويات أي أجندة دولية. وفي هذا الصدد، ترى روسيا أنه من المهم عودة اللاجئين والمشردين في مختلف أنحاء العالم إلى وطنهم. ونظرا لأن الأزمة في سوريا قد استقرت نسبيا، بينما زادت الأعباء على الدول المضيفة للاجئين، من الواجب على المجتمع الدولي أن يضاعف جهوده بهدف تقديم دعم شامل لجميع السوريين الراغبين في العودة إلى بلدهم، وكذلك إيجاد الظروف المناسبة لمعيشتهم (البنية التحتية والمرافق المعيشية والدعم الإنساني).

 

هذا، ولم تكن دمشق مرتاحة كثيراً للغة الواردة في النص الروسي خصوصاً قولها أن "الأزمة السورية استقرت نسبياً" على اعتبار أنها لا تزال تدفع باتجاه استعادة شمال غربي البلاد وشمالها الشرقي سواء بعمليات عسكرية أو بترتيبات روسية.

 

 

في الجانب الآخر، أعلن منسق الشؤون الخارجية والأمنية الأوروبية جوزيف برويل ما معناه أن ظروف عودة اللاجئين "ليست متوفرة"، لافتا إلى ضرورة احترام المعايير التي وضعتها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. ونصت الوثيقة الأممية: يجب أن تتم عودة اللاجئين فقط كنتيجة لقرارهم الحر والمُعلن عنه بشكل فردي، على أساس المعرفة ذات الصلة والموثوقة فيما يتعلق بالظروف في سوريا بشكل عام وفي مناطق العودة المقصودة بشكل خاص.

 

كما أشار المسؤولون إلى ضرورة إلغاء القانون رقم عشرة الذي يخص ممتلكات المهجرين والشرط الأخير الذي تضمن ضرورة تصريف السوري مائة دولار أميركي بالسعر الرسمي، لدى عودته إلى البلاد، إضافة إلى ضمانات عدم الملاحقة وتوفر البيئة الآمنة، أي تحقيق تقدم بالعملية السياسية لتنفيذ القرار 2254.

 

في سياق متصل، واصل الجانب الأميركي جهوده خلال اجتماع وزراء خارجية "المجموعة المصغرة" والتي تضم السعودية ومصر وفرنسا وألمانيا والأردن وأميركا وبريطانيا، حيث أشار المجتمعون في اجتماع في الثاني والعشرين من الشهر الماضي إلى المعاناة العميقة للشعب السوري بعد نحو 10 سنوات من الحرب وانتشار كورونا والأزمة الاقتصادية، قبل أن يؤكدوا أهمية وصول آمن ودون أي عقبات للمساعدات الإنسانية أمام جميع السوريين، مع حث المجتمع الدولي على الاستمرار في دعم اللاجئين السوريين والدول والمجتمعات المضيفة لهم، حتى يتمكن السوريون من العودة طواعية لوطنهم بسلامة وكرامة وأمن.

 

كما تضمن رفض التغيير الديموغرافي القسري وعدم تقديم أي مساعدات لأي عملية توطين للاجئين سوريين لا تتوافق مع المعايير التي أرستها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

 

بالنسبة إلى واشنطن، فإن "المبادرة الروسية" تضمنت ثلاثة رهانات خاطئة: الأول، الضغط على الدول الأوروبية لإجراء مقايضة بين إعادة اللاجئين مقابل تقديم الأموال إلى مناطق الحكومة. الاعتقاد الروسي بأن الموقف الأوروبي رخو، خاطئ، لأن الموقف الأوروبي ثابت. الثاني، إحداث فجوة بين الدول المضيفة للاجئين والمجتمع الدولي، أيضا هذا الرهان غير صحيح؛ إذ إن الدول العربية لا ترى الظروف مناسبة لعودة اللاجئين، مع أن هناك ضغوطات روسية وإيرانية على الدول المجاورة لسوريا. الثالث، الرهان على تغيير في واشنطن بعد الانتخابات الأميركية، وهذا خاطئ لأن السياسية إزاء سوريا لن تتغير والعقوبات مستمرة بموجب قانون قيصر.

 

 

وحسب قول مسؤول غربي: نعرف أسباب لجوئهم. وما لم تتغير طبيعة الحكم وسلوكه، فإن اللاجئين لن يعودوا. موسكو وطهران ودمشق مسؤولة عن المشكلة، ولا يمكن أن تكون مسؤولة عن الحل.

 

وزاد: هناك طريق واحد لتوفير ظروف عودة اللاجئين، وهو تنفيذ حل سياسي حقيقي وتنفيذ القرار 2254 وتغيير سلوك النظام مع شعبه.

 

في المقابل، قابلت روسيا الحملة الأميركية بجهد مضاد، إذ زار المبعوث الرئاسي ألكسندر لافرينييف، عمان وبيروت ودمشق وجرت اتصالات دبلوماسية مع دول عربية ودول ثالثة للمشاركة في المؤتمر.

 

وأطلع لافرينييف رأس النظام السوري بشار الأسد نهاية الشهر على نتائج جولته على عدد من دول المنطقة كونها تستضيف عددا كبيرا من اللاجئين السوريين، مؤكدا عزم روسيا مواصلة العمل المشترك مع المؤسسات السورية للمساعدة في إغلاق هذا الملف الإنساني، فيما حمل الأسد أعضاء الوفد رسالة شكر إلى روسيا الاتحادية لدعمها وجهودها من أجل إنجاح هذا المؤتمر، حسب بيان رسمي.

 

ولم تشمل جولة لافرينييف زيارة لتركيا التي أعربت عن خيبتها من ترتيبات عقده دون التنسيق معها باعتبار أنها أحد أضلاع مثلث ضامني آستانة، وتستضيف أكبر عدد من السوريين.

 

وحسب إحصاءات "المفوضية لشؤون اللاجئين"، يبلغ عدد اللاجئين السوريين، في تركيا ولبنان والعراق والأردن ومصر، 5.6 مليون لاجئ، بينهم 3.5 مليون في تركيا (63.8 في المائة) و952 ألفا في لبنان و673 ألفا في الأردن. يضاف إلى ذلك، نحو 7 ملايين نازح داخل البلاد.

 

 

في المقابل، أعلنت طهران دعم المؤتمر ونصحت بيروت بالمشاركة، وأبلغ كبير مساعدي وزير الخارجية الإيراني في الشؤون السياسية علي أصغر خاجي، المبعوث الأممي بيدرسون أهمية إيجاد حلول لقضية اللاجئين باعتبارها قضية إنسانية وتبني الثقة بين الأطراف السورية وكذلك نتائجها الإيجابية في إيجاد حل سياسي للأزمة في هذا البلد، داعياً المجتمع الدولي للمشاركة الفاعلة في المؤتمر.

 

في سياق متصل، انقسمت المواقف السياسية في لبنان بين مؤيد ومعارض لمشاركة لبنان بوفد رسمي في مؤتمر عودة اللاجئين السوريين، وبدأ الجدل فور انتهاء زيارة وفد روسي رفيع المستوى من دبلوماسيين وعسكريين إلى بيروت، الأربعاء الماضي، برئاسة المبعوث الخاص للرئيس الروسي، ألكسندر لافرنتييف، بينما لا يزال أمر المشاركة من عدمه مفتوحًا على جميع الاحتمالات، مع غياب أي إعلان رسمي حول الموضوع.

 

وقال مدير عام الأمن اللبناني العام، اللواء عباس إبراهيم، إن المؤتمر على المستوى اللبناني بحاجة إلى قرار سياسي، مضيفًا أنه لم يُبلّغ من سيشارك في المؤتمر وما الملف الذي سيطرحه.

 

وأكد إبراهيم أن الموضوع بحاجة إلى قرار سياسي، والأمن العام منذ 2018 يقوم بحملات إعادة طوعية للاجئين بالتنسيق مع السلطات السورية المعنية.

 

إلا أن شخصيات محسوبة على حزب الله اللبناني، دعت إلى ضرورة مشاركة لبنان بوفد رسمي رفيع المستوى في المؤتمر، إذ قال نائب رئيس مجلس النواب اللبناني، إيلي فرزلي، المقرب من حزب الله، إن لبلاده مصلحة استراتيجية بالمشاركة في المؤتمر.

 

 

وفي الطرف المقابل، تدولت أنباء: أن قطبًا وزاريًا نقل لشخصيات وزارية وسياسية لبنانية، رغبة السفيرة الأمريكية في بيروت دوروثي شيا، بعدم التجاوب مع المبادرة الروسية الرامية إلى حل أزمة النزوح السوري في لبنان، و بالتالي التمنع عن المشاركة والحضور في المؤتمر الروسي لعودة اللاجئين السوريين.

 

الناشط السياسي السوري غازي الأحمد، قال لمصر العربية، إن لدى روسيا والأسد بعض الأهداف وراء دعوة دول العالم على الجلوس في مؤتمر "عودة اللاجئين السوريين"، من أجل مصالح شخصية، فالروس يريدون إعلان القضاء على الثورة السورية، عبر شرعنة موقف الأسد، وإسقاط الجرائم التي تلاحقه من إبادة جماعية وغيرها من الجرائم.

 

وأضاف: تسعى روسيا للعب بورقة اللاجئين بعدما تسببت في قتلهم وتشريدهم جراء جرائمها ومساعدتها للنظام منذ سنوات في القضاء على المعارضة وتحطيم حلم الثورة في كل مناطق سوريا.

 

وتوقع الأحمد فشل المؤتمر الروسي، نظرا لما تواجهه روسيا من انتقادات دولية حول جرائمها في سوريا، آخرها قبل أيام حين قصفت مناطق شمال إدلب.

 

 

وكانت الولايات المتحدة دعت إلى مقاطعة دولية للمؤتمر الروسي، في اجتماع لمجلس الأمن الدولي جرى عبر الإنترنت الثلاثاء الماضي.

 

وقال فيه نائب سفير واشنطن لدى الأمم المتحدة، ريتشارد ميلز، إنه من غير المناسب تمامًا أن تشرف موسكو، التي تدعم الرئيس السوري، بشار الأسد، على عودة اللاجئين.

 

وحذر ميلز من أن سوريا ليست مستعدة لعودة اللاجئين على نطاق واسع، وأن التدفق قد يتسبب في عدم الاستقرار.

 

 

 

 

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق