الحرب في تيجراي ليست الوحيدة.. «بؤر الصراع» تعصف بإثيوبيا

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

يسلط النزاع المتصاعد في إثيوبيا بين الحكومة والحزب الحاكم في إقليم تيجراي الضوء على التوترات المشحونة والعنيفة في كثير من الأحيان بين رئيس الوزراء أبيي أحمد، والمقاطعات في الدولة المتنوعة عرقيا التي تعهد بتوحيدها.

 

فاز أبيي بجائزة نوبل للسلام العام الماضي لإبرامه هدنة مع إريتريا التي ظلت علاقاتها متوترة مع إثيوبيا لفترة طويلة.

 

لكنه واجه على المستوى الداخلي تحديات عديدة، لا سيما في تيغراي المهددة باندلاع نزاع مسلح قد يقوض الاستقرار على مدى أوسع في ثاني أكبر دولة في إفريقيا من حيث عدد السكان.

فيما يلي أبرز بؤر التوتر:

 

مواجهة مع تيغراي:

قال أبيي هذا الأسبوع إنه أمر الجيش بدخول إقليم تيغراي الشمالي الذي هيمن قادته في السابق على الحياة السياسية في إثيوبيا، بعد ن اتهم الحزب الحاكم في المقاطعة، وهو جبهة تحرير تيغراي الشعبية، بشن هجوم على معسكر للجيش الفدرالي في المنطقة.

 

وتنفي الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وقوع الهجوم وتتهم أبيي بالتحريض على الحرب وتلفيق القصة لتبرير غزو المنطقة. وبعد حظر الرحلات الجوية إلى تيغراي وقطع الاتصالات المحلية، صار من الصعب على وسائل الإعلام التحقق بشكل مستقل من أي وقائع يعلن عنها أي جانب.

 

يأتي تدهور الوضع نحو حرب محتملة في أعقاب نزاع طويل وحاد بين أبيي وجبهة تحرير تيغراي التي يشكو مسؤولوها من أنهم تعرضوا للتهميش وتم تحميلهم ظلماً مسؤولية المشكلات التي تعاني منها البلاد في ظل حكمه.

ويشكل سكان تيغراي ستة في المائة من سكان إثيوبيا لكنهم كانوا يتمتعون في السابق بنفوذ قوي.

 

فهم الذين أطاحوا بنظام الحكم الشيوعي عام 1991 وسيطروا على الائتلاف الذي حكم البلاد قبل أن تحمل الاحتجاجات المناهضة للحكومة أبيي أحمد إلى السلطة في عام 2018

.

لقد تصرفت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بشكل متزايد كقيادة لدولة مستقلة، متحدية أبيي وسلطاته، وفي سبتمبر، أجرت المنطقة انتخابات برلمانية خاصة بها، متجاهلة قرارًا اتحاديًا بتأجيل جميع الانتخابات بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد، وتحذير أبيي لها من أن الانتخابات ستعتبر غير قانونية.

 

وأصبحت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي رسميا حزبا معارضا العام الماضي عندما رفضت مواكبة أبيي لدمج الائتلاف الحاكم في حزب واحد.

 

أوروميا المضطربة:

 

أبيي هو أول رئيس وزراء إثيوبي من اتنية أورومو، وهي الأكبر في البلاد. لكنه لا يحظى بتأييد شامل في منطقة أوروميا التي تحيط بالعاصمة أديس أبابا.

يقول القوميون الأورومو إن أبيي كان نصيرًا ضعيفًا في الدفاع عن مصالح الإتنية ولم يفعل ما يكفي لتبديد مشاعرهم القديمة بالتهميش السياسي والاقتصادي.

 

واتهمت جماعات حقوق الإنسان قوات الأمن بقيادة أبيي باعتماد تكتيكات قمعية في أوروميا واعتقال منتقدي الحكومة كجزء من حملة استهدفت ظاهريًا جيش تحرير أورومو، وهو جماعة مسلحة يُلقى باللوم عليها في سلسلة من الاغتيالات والتفجيرات وعمليات السطو على البنوك وعمليات خطف.

 

في شهر نوفمبر الحالي، وجهت الحكومة اصبع الاتهام إلى جيش تحرير أورومو بعد مقتل 32 شخصًا على الأقل فيما وصفته الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بأنه "مجزرة" في أوروميا. وقالت منظمة العفو الدولية أن عدد القتلى بلغ 54

 

وشهدت المنطقة أيضًا أعمال عنف مريعة بعد أن اغتيل في يونيو مغني البوب الأورومي هاشالو هونديسا بالرصاص. وعلى الإثر، قُتل أكثر من 160 شخصًا في أعمال عنف عرقية وصدامات مع قوات الأمن.

 

وقالت منظمة العفو إن 20 شخصاً على الأقل قتلوا في آب/أغسطس عندما أطلقت قوات الأمن النار على متظاهرين في أوروميا مطالبين بالإفراج عن قادة المعارضة وغيرهم ممن اعتقلوا خلال أعمال العنف.

 

الجنوب يطالب بالحكم الذاتي:

 

يواجه أبيي أيضاً الجماعات الإتنية في منطقة الأمم والشعوب الجنوبية المتنوعة في إثيوبيا والتي تطالب بمزيد من الحقوق.

في أوائل التسعينيات، قُسمت إثيوبيا إلى تسع مناطق وولايتين إداريتين كجزء من نظام فيدرالي مصمم لتوفير حكم ذاتي عرقي واسع النطاق.

 

لكن حوالي 10 مجموعات إتنية في الجنوب تطالب منذ فترة طويلة بتشكيل مناطقها الخاصة، وهي خطوة مسموح بها بموجب الدستور.

 

واكتسبت هذه المساعي من أجل الحكم الذاتي زخمًا جديدًا بعد أن تولى أبيي منصبه في أبريل 2018، وقد دفع، على الأقل في البداية، إلى تحرير الفضاء الديموقراطي في إثيوبيا.

 

وأيد شعب سيداما بأغلبية ساحقة إنشاء منطقة جديدة - هي المنطقة العاشرة في البلاد - في استفتاء نظم في نوفمبر 2019

.

وفي منطقة وليتا التي تريد أن تحذو حذو سيداما لكنها لم تحدد بعد موعد الاستفتاء، قُتل 17 شخصًا على الأقل في أغسطس بعد أن احتجزت الشرطة سياسيين مشاركين في الحملة، مما أثار احتجاجات ردت عليها قوات الأمن بقمع أوقع قتلى.

أخبار ذات صلة

0 تعليق