وجع فلسطيني جديد بحمصة.. هكذا يسرق الاحتلال أرض الأغوار (فيديو)

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

هدم الحمصة.. وجع فلسطيني جديد، يضاف إلى أوجاع شعب يعاني منذ نحو 72 عامًا، على خلفية استمرار الجرائم الصهيونية بحق الفلسطينيين.

 

ومؤخرا، أدان مسؤولو دول عربية وأوروبية، السبت، هدم إسرائيل قرية بدوية فلسطينية، الثلاثاء الماضي.

 

جاء ذلك في تصريحات وبيانات منفصلة، تعليقا على هدم قرية "حَمصة البقيعة" شمال الأغوار الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.

 

وقال الأمين العام المساعد، رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالجامعة العربية سعيد أبو علي، إن هذا "انتهاك لقواعد القانون الدولي والمواثيق الدولية".

 

وحذر، في تصريح لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، من "مخاطر وتداعيات هذه السياسات الإجرامية التي تدخل في إطار ممارسات التطهير العرقي، ومشاريع الضم الاحتلالية للأراضي الفلسطينية".

 

 

وقال إن هدمها "أدى إلى فقدان ثلاثة أرباع سكان الخربة (قرية صغيرة) مأواهم، في أكبر عملية تهجير قسري منذ أكثر من أربع سنوات".

 

والثلاثاء، دمر جيش الاحتلال الإسرائيلي قرية "حَمصة البقيعة"؛ التي تضم أكثر من 76 مبنى بما في ذلك مرافق سكنية تعود ملكيتها لـ11 عائلة فلسطينية تأوي 73 شخصا لديها 41 طفلا.

 

بدوره، أدان الأردن هدم القرية، داعيا في بيان لوزارة الخارجية، إلى موقف دولي حاسم لحملها على وقف ممارستها "اللا شرعية".

 

وأكدت الوزارة أن "عمليات الهدم والإخلاء وكذلك مصادرة الأراضي، خرق للقانون الدولي ومخالفة صريحة لقواعد حقوق الإنسان ولالتزامات إسرائيل كقوة قائمة بالاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

 

كما تبنت قطر موقف الأردن، معتبرة هدم القرية "نهجا بغيضا وغير قانوني يرمي إلى تهجير الفلسطينيين قسرا وتدمير مناطقهم ما يشكل انتهاكا صارخا للاتفاقيات الدولية".

 

وفي أوروبا، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية، أغنيس فون دير مول، إن "تدمير القرية يتعارض مع القانون الإنساني الدولي وقرارات مجلس الأمن".

 

 

وأضافت في بيان صادر عنها: "ندين عملية الهدم التي قامت بها إسرائيل، وندعو المسؤولين الإسرائيليين إلى العدول عن الإجراءات أحادية الجانب".

 

والجمعة، طالبت بريطانيا الحكومة الإسرائيلية "بوقف سياسة الهدم وتوفير مسار واضح وشفاف للفلسطينيين ليتمكنوا من البناء في المنطقة (ج) من الضفة الغربية".

 

وأعرب وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط جيمس كليفرلي، في بيان، عن "قلقه البالغ" إزاء هدمها، مؤكدا أن ذلك "تسبب في معاناة لا داعي لها لكثير من الفلسطينيين المحتاجين إلى مساعدة".

 

و"حمصة البقيعة" واحدة من بين 38 قرية بدوية تقع جزئيا أو كليا داخل ميدان أعلنته إسرائيل موقعا للرماية العسكرية.

 

والقرية واحدة من أكثر المجتمعات ضعفا في الضفة الغربية، مع محدودية الوصول إلى التعليم والخدمات الصحية والماء والصرف الصحي والبنية التحتية للكهرباء.

 

 

وحظي هدم القرية بتعاطف وإدانة من قبل الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، حيث شهدت زيارة لرؤساء بعثات وممثلين للوقوف على الدمار الذي خلفته الجرافات الإسرائيلية، مطالبين إسرائيل بوقف عمليات الهدم وتعويض المتضررين.

 

وبعد أكبر عملية هدم إسرائيلية منذ سنوات أصبح 73 شخصًا بينهم 41 طفلًا بلا مأوى، ومنهم أطفال السيدة الفلسطينية أنصار أبو كباش (27 عاما).

 

"أنصار" لا تفكر بشيء حاليا سوى إيواء أطفالها الثلاثة، بعد أن هدم الجيش الإسرائيلي منزلها، الثلاثاء الماضي، في خربة (قرية صغيرة) "حمصة الفوقا" بالأغوار الشمالية في الضفة الغربية المحتلة.

 

عائلة "أبو كباش" تعيش الآن في خيمة جاءتهم إغاثة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، يحيطها عدد من ألواح الصفيح والأحجار والخيام المهدمة.

 

 

تحتضن الأم طفلتها هديل (شهران)، وبجوارها إسماعيل (3 أعوام)، ومحمد (عامان)، وتتساءل بحسرة: "أيعقل أن تبقى هذه الطفلة بلا مأوى؟ ما الذنب الذي اقترفته؟".

 

وقالت لوسائل إعلام دولية: "لم يبق لنا شيء يأوينا، ليلة الهدم أمضيناها تحت المطر".

 

وتصف لحظة الهدم: "في البداية شعرت أنني أشاهد كابوسا، لكن الأمر حقيقي. كل شيء انهار. لم يتبق أي شيء من مقتنياتنا".

                

تقطع حديثها وتشير إلى طفلها إسماعيل قائلة: "عندما شاهد الهدم والعنف الإسرائيلي بدأ بالصياح. لم أشاهده من قبل بهذه الحالة".

 

يلهو "إسماعيل" في الأرجاء بعد أن هدأت الأم من روعه، ويمسك دراجة هوائية ويجرها نحو خيمة تأويه وجدته عائشة السبعينية.

 

الجدة التي تعيش في الخربة منذ 40 عاما تبدو حزينة "لأنهم سرقوا منا الطمأنينة وكل شيء، ويسعون إلى تهجيرنا والسيطرة على أراضينا لصالح مشاريع استيطانية".

 

وللسيدة السبعينية خمسة أحفاد تقول إن أصغرهم بعمر يومين، اضطر للنزوح إلى قرية أخواله القريبة، بعد أن باتت الخربة خاوية.

 

 

"ياسر أبو كباش" (47 عاما) أحد السكان الذين يعيشون في القرية "أبا عن جد"، تعرض بيته كما بقية المنازل للهدم، لكنه يصر على البقاء والصمود.

 

وللرجل سبعة أبناء، يقول إنهم يعيشون ظروفا صعبة إثر عملية الهدم التي يعتبرها "تنفيذا لمخطط الضم الإسرائيلي للضفة الغربية".

 

ويضيف أبو كباش أن "هذا الاحتلال وقح، جاء وهدم المساكن في وقت حرج، وترك الأطفال وكبار السن بلا مأوى تحت المطر والبرد القارص".

 

"تم هدم البنية التحتية بالكامل من مساكن ومنشآت تستخدم لتربية الأغنام، وخلايا شمسية لتوليد الطاقة" يقول أبو كباش قبل أن يضيف: "الاحتلال الإسرائيلي يحاول دفع السكان للهجرة القسرية".

 

ويستطرد: "الجيش يستخدم طرقا عدة للتنغيص على السكان، بينها عمليات الإخلاء بحجة القيام بتدريبات عسكرية بالذخيرة الحية، وحرق محاصيل زراعية، ومصادرة مركبات، وعمليات هدم".

 

وبينما هو يتحدث، أشار إلى بئر مياه ارتوازي قريب من التجمع، وقال: "يستخرجون المياه من أراضينا لصالح المستوطنات الإسرائيلية، ومشاريعهم الاستيطانية، ونحن نمنع من الحصول حتى على مياه الشرب".

 

ومنذ بداية العام الجاري 2020، هدمت السلطات الإسرائيلية 689 مبنى بالضفة، بما فيها القدس الشرقية، وشردت 869 فلسطينيا وتركتهم دون مأوى، وفق إحصاء حديث للأمم المتحدة.

 

وتتعرض الأغوار الشمالية، شرق محافظة طوباس، لسياسة تهويد ممنهجة من قبل سلطات الاحتلال، تتمثل بهدم المساكن والاستيلاء على الأرض أو تحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة، والتضييق على المواطنين لحملهم على الرحيل منها.

 

وتشكل منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت قرابة %30 من مساحة الضفة الغربية، وهي احتياطيّ الأراضي الأكبر بالنسبة للفلسطينيين.

 

وتتميز منطقة الأغوار بوفرة المياه، لذلك حفرت "إسرائيل" على مرّ السنين العديد من الآبار في مخالفة صريحة للقانون الدولي، وضخّت منها حوالي 33.9 مليون متر مكعب إلى غور الأردن، وتعتبر هذه الكميات ضئيلة إذا ما تمت مقارنتها بالكميات المشتركة التي تمنع "إسرائيل" الفلسطينيين من الوصول إليها.

 

ومنذ عام 1967 تعمل إسرائيل بعدة طرق من أجل ضمّ هذه المنطقة فعليًا إلى المناطق التابعة لها: فهي تمنع تطوير البلدات الفلسطينية في المنطقة وتدمّر أماكن سكنى العرب البدو بشكل منهجيّ وتمنع عنها موارد الماء وتقيّد بشكل كبير حرية الحركة الخاصة بالسكان الفلسطينيين. إلى جانب هذا، فهي تستغلّ موارد المنطقة لاحتياجاتها الخاصّة وتخصص للمستوطنات مساحات شاسعة ومصادر مياه وفيرة.

 

 

 

 

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق