كونفزريشن: الانتخابات تركت تنزانيا بلدا منقسما اجتماعيا وهشا سياسيا

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

اعتبر كاروتي كانينجا البروفيسور بمعهد الدراسات التنموية في جامعة نيروبي، أن الانتخابات التي شهدتها تنزانيا مؤخرا تسببت في حالة شديدة من الاستقطاب المجتمعي، وتركت البلد الأفريقي في حالة من الهشاشة السياسية.

 

وقال كانينجا في مقال بموقع "كونفرزيشن" الأفريقي:" عندما ذهب التنزانيون إلى صناديق الاقتراع في 28 أكتوبر الماضي، أظهر الرئيس جون ماجوفولي وحزبه تشاما تشا مابيندوزي (الثورة) كل علامات الثقة من الفوز، وهذه الثقة نابعة من الطريقة التي حكم بها ماجوفولي منذ أن تولى منصبه في 2015."   

 

وأضاف قائلا:" اتسم نهج ماجوفولي في الحكم بعدم التسامح والشعبوية، واتبع هذا التوجه في الفترة التي سبقت الانتخابات مما عزل المعارضة فعليا، وبحلول يوم الانتخابات، لم يكن لدى المعارضة ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام أي ثقة في العملية الانتخابية".

 

وقال إن هذا النهج لم يكن الأمر مفاجئا، بالنسبة للطريقة التي تمت بها التعامل مع الانتخابات، معتبرا أن العملية الانتخابية في ذاتها افتقرت إلى القيم التي تمنحها المصداقية.

 

ويقول مراقبون إن تنزانيا التي تعتبر منذ فترة طويلة نموذجا للاستقرار في شرق إفريقيا، تشهد تضييقا متزايدا على الديموقراطية وقمعا لحرية التعبير في ظل حكم ماجوفولي البالغ 60 عاما وحزبه الذي يتولى السلطة منذ 1961.

 

وأعرب المراقبون عن قلقهم الشديد بشأن نزاهة الانتخابات في الفترة التي سبقت التصويت، واندلع العنف في زنجبار التي تتمتع بشبه حكم ذاتي عشية الاقتراع، ما أسفر عن مقتل عشرة اشخاص وفقا للمعارضة.

 

ورأى الكاتب أنه في "ظل رئاسة ماجافولي، حددت المعارضة بشكل متزايد الافتقار إلى الحريات والديمقراطية والحقوق، على أنها تحديات جديدة في البلاد. وأصبحت لغة الحقوق والحريات وسيلة فعالة في تعبئة الناخبين في المناطق الحضرية."

 

وأضاف:" عُرض على الناخبين نهجان متنافستان ومثيران للانقسام بشدة، فقدمت المعارضة لغة الديمقراطية والحقوق والحريات كأساس للتغيير وتحقيق مستقبل أفضل. بينما قدم ماجوفولي لغة الشعبوية في تقديم الخدمات، ولكن لعدم نجاح نهج الشعبوية، استخدم القمع لضمان عدم سماع أصوات المنتقدين".

 

واعتبر الكاتب أن هذه الأنماط السياسية المتنافسة "تركت تنزانيا مجتمعا شديد الاستقطاب. وبلدا هشا سياسيا."

 

وفي نهاية الشهر الماضي، أعلنت اللجنة الانتخابية الوطنية في تنزانيا فوز الرئيس المنتهية ولايته جون ماجوفولي في الانتخابات الرئاسية بحصوله على 84,39 % من الأصوات.

 

وعلى إثر إعلان النتائج، دعت المعارضة في تنزانيا أنصارها إلى النزول إلى الشارع للاحتجاج على إعادة انتخاب ماجوفولي وفوز حزبه بلا منازع في الانتخابات التشريعية التي تعتبرها مزوّرة، مطالبة بتنظيم اقتراع جديد.

 

وقال فريدمان مبوي زعيم أكبر حزب معارض "حزب الديموقراطية والتقدم" المعروف باسم "شاديما" في مؤتمر صحافي في دار السلام مع حزب معارض آخر "تحالف التغيير والشفافية" (اكت-وازاليندو) "ندعو أولا إلى انتخابات جديدة في أسرع وقت ممكن".

وحصد "حزب الثورة" الذي يقوده الرئيس أيضا، كل مقاعد البرلمان الـ 264 في الانتخابات التشريعية التي رافقت الاقتراع الرئاسي.

 

فقد انتزع دوائر في المعاقل التاريخية للمعارضة وخصوصا في دار السلام وأروشا كبرى مدن الشمال. وقد خسر مبوي بذلك مقعده.

 

وقال زعيم حزب تحالف التغيير والشفافية" زيتو كابوي في المؤتمر الصحافي المشترك مبررا الدعوة إلى الاحتجاج "لا يمكننا القبول بالعودة إلى نظام الحزب الواحد".

 

وكانت المعارضة رفضت مسبقا كل نتائج الانتخابات، وتحدثت عن "مخالفات على نطاق واسع".

 

وانتخب ماجوفولي رئيسا في العام 2015، ويؤكد أنصاره من جهتهم على حربه الشرسة ضد الفساد أو إعادة التفاوض على العقود مع الشركات الأجنبية لتحسين حصص البلاد.

النص الأصلي

أخبار ذات صلة

0 تعليق