«باشاغا» بالقاهرة.. هل تخلت مصر عن حفتر لصالح رجل مصراته القوي؟ (فيديو)

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

لم يتوقف الحديث طيلة الأيام الأخيرة عن ثاني أقوى رجل بحكومة الوفاق الليبية "فتحي باشاغا" وزير داخلية الوفاق بطرابلس، ذاك الرجل الذي يراه بعض المراقبين محور الربط، سواء بين القاهرة ومصراته، التي تمثل الثقل العسكري والاقتصادي الأبرز في غرب ليبيا، أو بين القاهرة أنقرة، حيث يعد باشاغا رجل تركيا القوي في ليبيا.

 

ووفق تقارير إعلامية، فقد زادت سلطات طرابلس من تقاربها مع القاهرة عبر الزيارة التي أجراها وزير الداخلية بحكومة الوفاق، فتحي باشاغا، إلى مصر خلال الأيام الأخيرة، والتي التقى خلالها عدداً من المسؤولين هناك، وأسفرت عن مناقشات تناولت عددا من الملفات المهمة، من بينها تفكيك الميليشيات المسلحة والتعاون في قضية محاربة الإرهاب.

 

وقال عضو مجلس النواب الليبي بطرابلس محمد الرعيض، في تصريحات صحفية، إن زيارة باشاغا التي وصفها بالخطوة الممتازة، تأتي في إطار استعادة وتعزيز العلاقات المشتركة بين مصر وليبيا، وقد ركزت في مجملها على الأوضاع الأمنية، والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب.

 

وزيارة باشاغا التي أجراها إلى القاهرة، الأربعاء الماضي، هي الأولى من نوعها منذ توليه منصبه، وقد دامت ليومين، وأحيطت بالسرية، لكن الرعيض الذي قدِم إلى القاهرة مؤخراً، على رأس وفد من نواب طرابلس، قال إنها (الزيارة) محل تأييد أطراف وشرائح كثيرة بالعاصمة، لافتاً إلى أن الجميع هنا يتفهم أن تعزيز العلاقات، وفتح آفاق التعاون مع القاهرة، سيتم بموازاة احترام قاعدة عدم التدخل بالشؤون الداخلية.

 

 

ورفض الرعيض ما تردد حول أن الزيارة تستهدف الترويج لباشاغا مرشحاً محتملاً للحكومة الليبية المقبلة، واصفاً مثل هذه الأحاديث بالكاذبة، وقال: المشاركون في حوار تونس هم وحدهم من سيختارون أي شخصية قيادية، ولا علاقة لأي دولة، أو حتى البعثة الأممية، بمن سيتم اختياره.

 

وكان مصدرا مقربا من المشير خليفة حفتر قد نفى مزاعم عن اتفاقه مع باشاغا على تقاسم للسلطة، بحيث يسمح ببقاء الأول قائداً للجيش، مقابل تولى الأخير رئاسة الحكومة التي يفترض أن يتمخض عنها حوار تونس.

 

ونقلت وكالة نوفا الإيطالية عن المصدر قوله إن الجيش الوطني لا يتفاوض مع أفراد، موضحاً أن مفاوضاته الأخيرة مع أحمد معيتيق، نائب فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي، سعت لتحقيق الأمن، وإنهاء الفوضى في البلاد، ولم تستهدف تقاسم السلطة أو التفاوض على مناصب حكومية.

 

 

وقالت مصادر لوسائل إعلام عربية، إن باشاغا أطلع السلطات المصرية على مشروعه الذي تدعمه السفارة الأميركية والبعثة الأممية، بشأن تفكيك وإعادة دمج الميليشيات المسلحة الموالية للوفاق في طرابلس ومدينة مصراتة (غرب البلاد)، مشيرة إلى أن القاهرة أكدت في المقابل ضرورة حرمان هذه الميليشيات من الاحتفاظ بالمكاسب السياسية التي حققتها على مدى السنوات الماضية، وضرورة تحييد تأثيرها العسكري والأمني بعيداً عن العملية السياسية الراهنة.

 

وكشفت المصادر "لصحيفة الشرق الأوسط " النقاب عن طرح القاهرة تساؤلات محددة على باشاغا، تتعلق بعلاقات حكومته الأمنية والعسكرية مع تركيا وقطر، وما أثير مؤخراً حول دمج بعض "المرتزقة السوريين" الذين جلبتهم أنقرة للقتال إلى جانب قوات الوفاق في أجهزتها الأمنية، والمخاوف المتعلقة بإمكانية تدخل هذه الأطراف لتعطيل الحل السياسي للأزمة الليبية.

 

 

وفي المقابل، طرح باشاغا، وفقاً للمصادر نفسها، رؤية تشمل إنهاء وجود أي تنظيمات إرهابية أو متطرفة في العاصمة طرابلس، مشيرة إلى أنه عرض إطلاق سراح الرعايا المصريين في سجون الوفاق، في بادرة لحسن النوايا.

 

وقال مسؤول مقرب من حفتر، مشترطاً عدم تعريفه، إن الأخير لا يحتاج باشاغا للبقاء في منصبه من عدمه.

 

في السياق ذاته، قالت المصادر إن الصراع غير المعلن عنه بين باشاغا ونائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق، حول ترؤس الحكومة المقبلة، هو ما أسهم أخيراً في تقريب وجهات النظر بين وزير داخلية الوفاق والمسؤولين في مصر، في ظلّ مساعي القاهرة لتنشيط قنوات اتصال مع معسكر غرب ليبيا. وتحاول القاهرة تأمين موضع قدم لنفوذها هناك، وعدم ترك الساحة خالية أمام تركيا.

 

 

وبحسب المصادر، هناك ترجيح لشخصية باشاغا داخل دوائر صناعة القرار المصري المعني بليبيا، مشيرة إلى أن قوة الرجل واتساع نفوذه لدى مجموعات مدينة مصراتة المسلحة، والتي تمثل القوة الضاربة في معسكر غرب ليبيا، تجعل كفّته أرجح كثيراً من معيتيق، الذي لا يملك نفس تأثير باشاغا.

 

ويأتي ذلك إضافة للدعم الأمريكي لوزير داخلية الوفاق في الملفات الأمنية المهمة، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن حفتر يفضل التعامل مع معيتيق، وسعى خلال الفترة الماضية لتسويقه للقاهرة.

 

على الجانب الآخر، لفتت مصادر إلى أن هناك سيناريوهين يتصارعان في الوقت الراهن بشأن المرحلة الانتقالية في ليبيا، أحدهما تدعمه تركيا ويقضي بإدخال تعديل على السلطة التنفيذية فقط، فيظل فائز السراج رئيساً للمجلس الرئاسي، في حين يتم تعيين رئيس للحكومة من معسكر شرق ليبيا، مع احتفاظ باشاغا بمنصبه كوزير للداخلية في الحكومة الجديدة.

 

وبحسب المصادر، فإن السيناريو الآخر، يعد الأبرز على أجندة اجتماعات تونس، ويتضمن تقاسم الرئاسات الثلاث، فتكون رئاسة المجلس الرئاسي للشرق، وأبرز المرشحين للمنصب في هذه الحالة عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الحالي، على أن تكون رئاسة مجلس الوزراء في الغرب، ويتأرجح المنصب في هذه الحالة بين باشاغا ومعيتيق اللذان يسعى كل منهما لانتزاع دعم الأطراف الإقليمية الفاعلة في الملف الليبي، بينما تكون رئاسة مجلس النواب من نصيب الجنوب.

 

على الجانب الآخر، وتعليقا على رفض حكومة الشرق الليبي ورفض الجنرال خليفة حفتر، التقارب بين باشاغا والقاهرة، قال الصحفي الليبي، موسى تيهو ساي، إن "هذا التصرف وردة الفعل يعكس مدى إفلاس الحكومة الموازية في الشرق وكذلك إفلاس حفتر في التعامل مع المتغيرات الجديدة للملف الليبي، ولن يكون له أي تأثير إيجابي ولن تنظر إليه حكومة مصر بعين الاعتبار، خاصة أن هذه الحكومة ليست قانونية ولافتقار الخطوة للحد الأدنى من قواعد الدبلوماسية".

 

في المقابل، اعتبرت صحيفة "العرب" الصادرة في لندن بتمويل إماراتي، أن استقبال القاهرة لفتحي باشاغا، يرفع أسهم الإخوان المسلمين في الحوار الليبي الذي سيناقش اختيار سلطة تنفيذية جديدة وتعيين مسؤولي المناصب السيادية.

 

وأضافت أن زيارة باشاغا -الذي يتهمه البعض بالانتماء إلى حزب العدالة والبناء الإخواني- إلى القاهرة تزيد من فرص توليه منصب رئاسة الحكومة المقبلة حيث تعكس قبولا مصريا به سبقته مؤشرات قبول فرنسي.

 

ورأت أن زيارة باشاغا إلى مصر أثارت استغراب المتابعين للشأن السياسي الليبي، خاصة أنها تأتي بعد أيام من زيارة أجراها إلى قطر وقّع خلالها اتفاقية تعاون أمني مع الدوحة في انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في جنيف نهاية الشهر الماضي.

 

وأضافت أنه في حين كان من المنتظر أن تواجه القاهرة ومن خلفها البعثة الأممية هذه التجاوزات التي تعكس استمرار العنجهية التركية، بحزم، تفاجأ المتابعون باستقبال باشاغا وهو ما يعزز التوقعات بوجود توافق إقليمي ودولي بشأن توليه إما رئاسة الوزراء أو رئاسة المجلس الرئاسي الجديد.

 

ولفتت الصحيفة الإماراتية إلى أن مراقبي يدعمون هذه التوقعات من خلال التأكيد على أن التنسيق بخصوص تأمين المنطقة الوسطى (سرت والهلال النفطي) كان يمكن أن يقتصر على عمل اللجنة العسكرية ولا يستدعي بالضرورة تدخل باشاغا وإنْ كان لديه نفوذ على ميليشيات مصراتة، متسائلين عن سبب عدم استدعاء وزير الدفاع صلاح الدين النمروش للتنسيق أيضا إذا كان الأمر يتعلق فعلا بتأمين المنطقة؟

 

للتذكير بما حدث في الساحة الليبية.. شاهد الفيديوهات التالية:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق