بعد وصول بايدن للحكم.. هل تعود تركيا إلى الحلف الروسي؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

"لي حوار مغلق حقيقي مع أردوغان وتعريفه بأنه سيدفع ثمنا باهظا على ما فعله".. عبارة ربما ترسم ملامح العلاقات التركية- الأمريكية في الفترة المقبلة، خصوصا أن تلك العبارة كانت للرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن قبل عام، هاجم فيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

 

واتسمت العلاقات بين أنقرة وواشنطن في السنوات الأخيرة بحالة من الجدل، تارة تتصاعد نحو قطع العلاقات، لكنها سرعان ما تعود لطبيعتها، فكانت التصريحات المتوترة هي لغة الحوار بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان، والأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب.

 

وكانت أبرز الأزمات التي وترت العلاقات بين أنقرة وواشنطن، "صفقة الدفاعات الجوية الروسية "إس 400" والتي اشترتها أنقرة من موسكو قبل عامين، وأعقبها تهديدات أمريكية بفرض عقوبات على تركيا، ولم يحدث، لكن تشير بعض التقارير إلى أن استمرار العداءات بين واشنطن وأنقرة، قد يجبر الأخيرة للانضمام لأي حلف مع روسيا، والتي ترتبط بعلاقات جيدة مع تركيا.

 

ووفق تقارير إعلامية، فقد شكل فوز الديمقراطي جو بايدن بانتخابات رئاسة الولايات المتحدة الأميركية أهمية وقلقا كبيرين لدى أنقرة بشأن العلاقات بين البلدين نظرا لمواقفه وتصريحاته العدائية تجاه سياسة أردوغان، ولا سيما أنه انتقد مرارا وتكرارا علاقات حكومة ترامب مع نظيرتها التركية.

 

 

وكان للرئيس الأمريكي الجديد موقف حاد من نظيره التركي رجب طيب أردوغان تناولته وسائل الإعلام التركية مؤخرا، والذي يتحدث فيه عن ضرورة دعم بلاده المعارضة التركية للإطاحة بأردوغان الذي وصفه بـ"المستبد".

 

ولا تقف تصريحات بايدن بخصوص تركيا عند هذا الحد، فقد كان ضد قرار إعادة آيا صوفيا مسجدا، واتهم أنقرة بإثارة التوتر في شرق المتوسط وتأجيج النزاع في القوقاز، وأعلن عن نيته أن يجعلها تدفع ثمن شرائها منظومة "إس-400" (S-400) من روسيا.

 

وطالب بمزيد من الضغط على تركيا لتخفيف التوتر مع اليونان، ودعا كذلك إلى استبعاد أنقرة من أي جهود دبلوماسية في الحرب الدائرة بين أرمينيا وأذربيجان، ودافع عن تقسيم العراق وإنشاء كيان كردي، كما عارض انسحاب القوات الأميركية من شمال سوريا، وإلى جانب ذلك فهو يدعم مشروع القانون الأرميني ضد تركيا باستمرار.

 

وعلى صعيد آخر المستجدات في الإعلام التركي، أوردت صحيفة حرييت التركية أن الديمقراطي جو بايدن اتخذ خلال حملته الانتخابية موقفا معاديا تجاه تركيا، فقد أصدر بيانا حول الحرب في ناغورني قره باغ حمل فيه تركيا المسؤولية، كما أنه مع بداية العام الجاري انتقد أردوغان.

 

 

وذكرت الصحيفة أن بايدن زار تركيا مرات عدة عندما كان نائبا للرئيس خلال ولاية أوباما، وعرف أردوغان جيدا، وشدد على أهمية العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة، ومع خبرته الواسعة في السياسة الخارجية فإنه لن يتمكن من تجاهل نفوذ تركيا وقوتها في المنطقة.

 

وأشارت إلى أن العلاقة بين واشنطن وأنقرة ستكون جدلية في حقبة بايدن، ولا سيما في قضايا عدة من الصعب التنبؤ بشأنها حاليا، منها حرية التعبير في تركيا التي ستدخل في أجندة الولايات المتحدة، مؤكدة أن أزمة "إس-400" ستكون على جدول الأعمال المستقبلي كحجر عثرة في العلاقات بين البلدين.

 

من جهتها، أوضحت صحيفة "خبر ترك" أن المشكلة الكبرى في بايدن هي نظرته لتركيا بأنها بلد يقوض المصالح الأمريكية في المنطقة، مبينة أنه كان واحدا من أولئك الذين دافعوا عن فرض عقوبات على أنقرة بسبب شرائها منظومة الدفاع الروسية، لكن دعم ترامب القوي لأردوغان أعاق هذه الجهود.

 

ونقلت الصحيفة التركية عن مقربين لبايدن أن مسألة العقوبات ضد تركيا هي الأولوية السابعة للمرشح الديمقراطي في سياسته الخارجية، وهو مصمم على تنفيذها بحلول مارس المقبل.

 

 

وشددت على أن حكومة بايدن يجب أن تتذكر أن تركيا مهمة للغاية بحيث لا يمكن مقارنتها بالدول الوهابية والسلفية والشيعية في المنطقة.

 

وفي السياق، يذكر أستاذ العلاقات الدولية في أنقرة علي باكير أن بايدن لم يتح للأتراك فرصة الشك حتى بنواياه أو طبيعة سياساته القادمة، إذ افتتح حملته الانتخابية قبل مدة بتصريحات عدائية وغير مألوفة ضد تركيا.

 

ويقول باكير لوسائل إعلام عربية: "بالنسبة إلى الأتراك فإن تاريخ بايدن وموقعه السابق كنائب لأوباما يشيران إلى أن سياساته ستكون عدائية عندما يتعلق الأمر بتركيا أو مصالحها، فأجندته وأولوياته تتناقضان بشكل تام مع أنقرة، خاصة إذا كان سيتبع نفس المسار السياسي الذي سلكه أوباما سابقا".

 

وفي معرض رده على أن تصريحات بايدن قد لا تعكس بالضرورة السياسة التي سيتبعها إزاء تركيا، يوضح باكير أنه ربما يكون هذا التخمين صحيحا، لكن إذا ما أضفنا إلى البيت الأبيض الكونجرس المعروف بعدائه التام لأنقرة نظرا لخضوعه للوبيات متعددة إسرائيلية ويونانية أرمنية وإماراتية بالإضافة إلى المؤسسات المختلفة كوزارة الدفاع فإننا سنصل إلى استنتاج مفاده أن مثل هذا الاحتمال -إن وجد- فقد يكون ضعيفا، على حد قوله.

 

ويلفت الأكاديمي إلى أن سياسة أمريكية أكثر عدوانية تجاه تركيا قد تفرض على الأخيرة التصعيد أو ربما تساهم في تقريب تركيا من روسيا بشكل أكبر وأسرع، وهو أمر لن يصب في حال حصوله في صالح الولايات المتحدة التي أصبحت تفتقد إلى الحلفاء الموثوقين في المنطقة.

 

 

من جهته، يقول الكاتب الصحفي التركي المقرب من الحكومة إبراهيم قراغول إن عهد تأثر تركيا بشكل مباشر بالانتخابات الأمريكية قد ولى منذ وقت طويل، ولم تعد تلك الدولة التي تتأثر بهذه النتيجة بعدما انتهت حقبة رسم ملامح النظام داخلها وإسقاط الحكومة وإعادة تصميم أولويات السياسة الداخلية بتعليمات من واشنطن.

 

ويضيف قراغول، أن "تركيا تعيش الآن عهد صعود يصيب الغرب بالصدمة، فأصبحت إحدى القوى المركزية الجديدة، لكن بايدن لم يدرك ذلك إلى هذه اللحظة".

 

 

وقال إن "بايدن يظن أن النظام القديم في أنقرة موجود عندما قال سندعم المعارضة لنسقط أردوغان، وسيخيب ظنه كثيرا مستقبلا، وإن كانت المعارضة السياسية داخل تركيا تتحرك من خلال هذا الرأي أكثر مما يفعل بايدن، فقد عقدت آمالها على فوز بايدن الذي سيدعمها وينظم صفوفها لإسقاط أردوغان".

 

وكشفت دراسة تحليلية نشرتها وكالة بلومبرج، قبل شهر، لمعرفة مدى تأثر قادة العالم بالرئيس الأمريكي الجديد في حال خسارة دونالد ترامب الانتخابات، أن العلاقات الأمريكية مع تركيا وكوريا الشمالية وبعض الدول مثل إسرائيل لن تكون جيدة على الإطلاق.

 

 

وأردفت الدراسة أن رحيل ترامب من منصبه يعني مواجهة تلك الدول الكثير من المشاكل العالمية، وكذلك مع الولايات المتحدة الأمريكية، فخسارة ترامب تعني خسارة قادة تلك الدول.

 

تجدر الإشارة إلى أن العلاقات الأمريكية التركية توترت في أوقات كثيرة، لعل أبرزها بسبب التقارب التركي مع روسيا، والتي تربطهما علاقات جيدة، تحديدا في الملف السوري والليبي، وغيرها من الملفات التي كان تنفرد بها أمريكا في الشرق الأوسط والبلاد العربية.

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق