إقالات بالجملة في حكومة آبي أحمد.. ماذا يحدث في إثيوبيا؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

تزامنا مع عمليات عسكرية يقوم بها الجيش الإثيوبي بإقليم تيجراي، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي، أبي أحمد، اليوم الأحد، أن رئيس الوزراء أقال كلا من وزير الخارجية، ورئيس المخابرات، وقائد الجيش.

 

ولم يذكر أحمد سبب هذه التغييرات، التي جاءت بعد أيام من إصداره أمرا بعملية عسكرية في إقليم تيجراي.

 

وذكرت مصادر دبلوماسية أن قتالا عنيفا اندلع في إقليم تيجراي بشمال إثيوبيا، يوم الأربعاء الماضي، بعدما أمر رئيس الوزراء بشن عمليات عسكرية ردا على ما وصفه بهجوم على القوات الاتحادية.

 

وقصفت الطائرات الإثيوبية تيجراي، يوم الجمعة الماضي، وتعهد أبي بمواصلة الضربات الجوية في الصراع الآخذ بالتصاعد.

 

 

وفي السياق، فرضت الحكومة الإثيوبية حالة الطوارئ في الإقليم لمدة ستة أشهر، تخضع لإشراف رئيس أركان القوات المسلحة.

 

ويحذر المراقبون من أن الحرب الأهلية في ثاني أكبر دولة في إفريقيا من حيث عدد السكان، والتي تشمل منطقة تيجراي المدججة بالسلاح، يمكن أن تزعزع استقرار القرن الإفريقي المضطرب بالفعل.

 

وقبل أيام، أعلن آبي أحمد أن العمليات العسكرية التي شنّتها قواته في منطقة تيغراي (شمال) أهدافها واضحة ومحدودة، في وقت تزداد المخاوف من احتمال اندلاع حرب طويلة الأمد في البلاد.

 

 

وكتب آبي في تغريدة: "أهداف العمليات الجارية التي تنفّذها قوات الدفاع الفيدرالية في شمال إثيوبيا واضحة ومحدودة ويمكن تحقيقها، وهي إعادة حكم القانون والنظام الدستوري وحماية حقوق الإثيوبيين في العيش بسلام أينما كانوا في البلاد".

 

وكانت تيجراي لعبت دورًا مهيمنًا في الحكومة والجيش قبل أن يتولى أبي أحمد السلطة عام 2018.

 

لكن بعد ذلك انفصل الإقليم الذي يشعر بالتهميش، عن الائتلاف الحاكم وتحدى آبي أحمد، من خلال إجراء انتخابات إقليمية في سبتمبر الماضي، وصفتها الحكومة بأنها غير قانونية.

 

 

وخلال الأشهر القليلة الماضية، ارتفع منسوب التوتر بين الحكومة والجبهة التي تطالب بالانفصال، بسبب اتهامات متبادلة بالسعي لتحقيق أهداف سياسية باستخدام السلاح.

 

وعلى مدار أعوام مضت حظي مواطنو الولاية بأغلب مواقع السلطة إلى حين تم انتخاب أبي أحمد رئيسا للوزراء في 2018.

 

وتخشى دول المنطقة من أن تتصاعد الأزمة إلى حرب شاملة في ظل حكم أبي، الذي نال جائزة نوبل للسلام عام 2019 لإنهائه صراعا دام عقودا مع إريتريا، لكنه اضطر لمواجهة تفجر اضطرابات عرقية.

 

وتصاعد التوتر مع الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي منذ سبتمبر عندما أجرى الإقليم انتخابات برلمانية في تحد للحكومة الاتحادية، التي وصفت التصويت بأنه "غير قانوني". وتصاعد الخلاف في الأيام القليلة الماضية مع تبادل الجانبين الاتهامات بالتخطيط لصراع عسكري.

 

وقالت مصادر، إن جهودا تُبذل خلف الكواليس لتشجيع الطرفين على الدخول في محادثات بضغط من الاتحاد الأفريقي. لكن المبادرة قوبلت بمقاومة من أديس أبابا التي تصر على ضرورة القضاء على التهديد الذي تمثله الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، بحسب وكالة رويترز.

 

وأوضح مصدر دبلوماسي بأن "الإثيوبيين يقولون إنها مسألة داخلية وسيتعاملون معها، ويقولون إنها عنصر مارق داخل حدودهم وإن الأمر (التصدي لها) يتعلق بسيادة القانون".

 

وقال رضوان حسين المتحدث باسم مهمة عمل حالة الطوارئ المشكلة حديثا لرويترز أمس الأربعاء إن خيار إجراء محادثات غير مطروح على الطاولة "حتى الآن".

 

وبحسب الدكتور هاني رسلان مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، فإنّ التقارير تفيد بأنّ قوات أقليم الأمهرا تتحمل عبء الحرب ضد التيجراي، مع احتمال تدخل إريتريا لصالح آبى أحمد، وفى المقابل قد يتسع النطاق بدخول العفر والأرومو والأقليم الصومالي ضد آبى أحمد.

 

وكتب رسلان في منشور على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «سبق أن وصفنا النزوع الامبراطورى وطموحات بعض النخب الإثيوبية فى الهيمنة والتوسع، بأنها هلاوس لا يملك الكيان الإثيوبى إسنادها.. وها هى توقعاتنا تتحقق مع اندلاع الحرب ضد إقليم التجراي».

 

من جانبه قال الدكتور حمدي عبدالرحمن، أستاذ العلوم السياسية، والمتخصص في الشأن الإفريقي، إننا أمام تطور خطير قد يهدد استقرار أثيوبيا والمنطقة بأسرها وهو ما يفرض ضرورة التحلي بالحكمة والتخلي عن الرغبة في الاستئثار بالسلطة في سبيل المصلحة العامة.

 

وتساءل عبدالرحمن في منشور كتبه على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «هل يتحول حامل نوبل للسلام إلى مغامر يقود البلاد إلى حرب أهلية؟».

 

وأكد عبد الرحمن أن إعلان المواجهة العسكرية على حركة التيجراي هو اسوأ خيار اتخذته الحكومة الإثيوبية للتعامل مع هذه الأزمة.

 

وأوضح عبدالرحمن، أنَّ ذلك سببه الطبيعة العرقية للجيش الأثيوبي وانعكاس ذلك سلبًا على وحدته ومهنيته العسكرية، فضلًا عن تأثير ذلك على طبيعة العلاقات البينية في منطقة الحدود الشمالية مع إريتريا.

 

والنزاع مع التيجراي ليس الوحيد في إثيوبيا، فقد شهدت البلاد في يوليو الماضي أكثر الاضطرابات صخبًا في ولاية أوروميا، حيث اندلعت موجات من الاحتجاجات منذ مقتل فنان وناشط شهير من الأورومو في العاصمة أديس أبابا.

 

وقتل نحو 180 شخصا في أعمال العنف، بعضهم على يد حشود، وآخرون برصاص قوات الأمن، وأضرمت النيران في المنازل والمصانع والشركات والفنادق واعتقل عدة آلاف من الأشخاص، بمن فيهم قادة المعارضة.

 

ولطالما شعر مجتمع الأورومو بأنهم مستبعدون من السلطة، ومزايا اقتصاد إثيوبيا المزدهر، واكتسبت حركة احتجاج الأورومو زخمًا منذ العام 2015 وساهمت في تعيين آبي أحمد، وهو من الأورومو، رئيسا للحكومة، حيث وعد بالديمقراطية والازدهار للجميع. 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق