حرب تيجراي الإثيوبية.. هل تلقي بظلالها على السودان وسد النهضة؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

توقع خبراء ومراقبون سياسيون أن تلقي الحرب الداخلية التي أعلنتها الحكومة الإثيوبية على إقليم "تيجراي" بظلالها على أزمة سد النهضة والسودان المجاور لمنطقة الصراع.

 

ويوم الخميس الماضي أصدر الجيش الإثيوبي، بيانا قال فيه إن قواته دخلت في حالة "حرب" ضد سلطات منطقة "تيجراي المتمردة".

 

وقال برهانو غولا، نائب قائد الجيش الإثيوبي في مؤتمر صحفي في العاصمة أديس أبابا: "بلادنا دخلت في حرب لم تكن تتوقعها. هذه الحرب مخزية ولا معنى لها".

 

وعن تأثير هذا الصراع على بلاده قال المحلل السياسي السوداني ربيع عبد العاطي: " الصراع الآن يدور بين قبيلة التيجراي والقبيلة الأخرى (الأورومو) التي ينتمي إليها رئيس الوزراء آبي أحمد، وهذا الأمر بكل تأكيد يؤثر على شرق السودان كثيرا".

 

وأوضح عبد العاطي تصريحات صحفية أنه:" من المعروف أن النظام السياسي في إثيوبيا هو نظام يقوم على القبلية، وتوزيع المناصب السياسية ليس بعيدا عن الموازنات والمحاصصات القبلية، وهناك أعراق تتبادل على النظام منها الأورومو والتيجراي والأمهرية، وأيضا توجد قبائل صغيرة بها أجزاء موجودة في جنوب السودان."

 

وانطلاقا من هذه القبليات رأى عبد العاطي أن:" هذا الصراع ليس بعيدا عن السودان، ولهذا كان قرار السودان بإغلاق الحدود مع إثيوبيا حتى لا يتسلل الصراع والقوات المختلفة سواء كانت تتبع هذه القبيلة أم تلك."

 

وأعلنت حكومة ولاية القضارف السودانية، السبت، إغلاق حدودها مع إثيوبيا في أعقاب تصاعد العنف في المنطقة.

 

ونقلت وكالة السودان للأنباء "سونا" عن حكومة ولاية القضارف أنها قررت إغلاق حدودها مع إقليمي أمهرة وتيجراي اعتبارا من مساء الخميس وحتى إشعار آخر، مشددة على أنه "علي المواطنين بالشريط الحدودي توخي الحذر من تداعيات التوترات داخل الجارة إثيوبيا".

 

وأوضحت أن المناطق المتاخمة مع الإقليمين تشهد هذه الأيام نشاطا مكثفا لعمليات حصاد المحاصيل الزراعية، وأي توترات أمنية بالمنطقة يمكن أن تلحق ضررا بالغا بالمزارعين والإنتاج.

 

ولم يستبعد عبد العاطي أن تؤثر هذه الأزمة التي تضرب إثيوبيا على سد النهضة، بقوله :" أتوقع أن تكون هناك تداعيات لتلك الأزمة على الوضع الداخلي وأيضا على السياسات الإثيوبية الخارجية وكذا على وضع العلاقات مع السودان، وعلى كل حال سيكون سد النهضة جزء من تلك النتائج التي ستتأثر بها إثيوبيا."

 

من جانبه، قال الدكتور هاني رسلان، رئيس وحدة دراسات السودان ودول حوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة إن:" المستجدات على الساحة الإثيوبية ومنها تطورات الأوضاع في إقليم تيجراي سيكون لها تأثير كبير على الوضع السياسي في الداخل الإثيوبي وعلى السودان وسد النهضة."

 

وأضاف رسلان:" إقليم تيجراي ليس لقمة سائغة وما زال الأمر في بدايته وسوف ننتظر إلى أين ستذهب الأحداث، وهذا سيكون عامل مهم في موقف أديس أبابا، لأن الكثير من التوقعات تشير إلى اتساع تلك التوترات خلال الفترة القادمة وقد تنضم إليها إثنيات أخرى".

 

وأشار إلى أن "قادة "تيجراي كانوا قد بدأوا في الفترة الأخيرة تكوين تحالفات مع عناصر معينة من الأورومو ومع الإقليم الصومالي ومجموعة العفر المجاورة لهم، لتكوين جبهة ضد ما يعتبرونه تغول رئيس الوزراء آبي أحمد وإقامة ديكتاتورية جديدة على حسابهم."

 

وكانت الطائرات الإثيوبية قد قامت بقصف تيجراي الجمعة، فيما تعهد آبي أحمد رئيس الوزراء بمواصلة الضربات الجوية في الصراع الآخذ في التصاعد.

 

وبحسب "رويترز" فإن دوي قصف عنيف سمع في إقليم تيجراي الإثيوبي منذ الساعات الأولى من صباح الخميس، مؤكدة أن قرابة 24 جنديًا يتلقون العلاج في مركز طبي قرب الحدود مع إقليم أمهرة، فيما لم يؤكد انتماؤهم لأي من طرفي الصراع الدائر في تيغراي.

 

وكان مجلس الوزراء الإثيوبي قد صادق خلال اجتماع استثنائي له، الأربعاء الماضي، على إعلان حالة الطوارئ لمدة ستة أشهر في ولاية تيجراي، على خلفية اعتداء على قوات الجيش ومحاولة سرقة معداتها.

 

وبحسب بيان مكتب رئيس الوزراء، صدر مرسوم بحالة الطوارئ وفقا للمادة 93 (1) (أ) من الدستور، والتي تمنح المجلس صلاحية فرض الطوارئ في حالة الغزو الخارجي، أو عدم تطبيق القانون بما يعرض النظام الدستوري للخطر أو كارثة طبيعية أو حدوث وباء، حسبما أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية.

 

ووفقا للوكالة فقد أمر رئيس الوزراء آبي أحمد قوات الدفاع الوطني الإثيوبية باتخاذ إجراءات هجومية ضد جبهة تحرير شعب تيجراي.

 

في المقابل قالت حكومة إقليم تيجراي إن قيادة وجنود المنطقة العسكرية الشمالية "قرروا الوقوف إلى جانب شعب تيجراي والحكومة الإقليمية.

 

وذكر الإقليم في بيان بثه التلفزيون، أنه حظر عبور الطائرات لمجاله الجوي بعد قرار آبي أحمد، وأن القيادة الشمالية للجيش الاتحادي انشقت عنه وانضمت لقوات تيجراي.

 

وقال رئيس إقليم تيجراي، دبرصيون جبراميكائيل، في مؤتمر صحفي يوم الاثنين الماضي، إن حكومة آبي أحمد كانت تخطط لمهاجمة المنطقة لمعاقبتها على إجراء انتخابات سبتمبر الماضي.

 

ويحذر المراقبون من أن الحرب الأهلية في ثاني أكبر دولة في إفريقيا من حيث عدد السكان، والتي تشمل منطقة تيجراي المدججة بالسلاح، يمكن أن تزعزع استقرار القرن الإفريقي المضطرب بالفعل.

 

وقبل أيام، أعلن آبي أحمد أن العمليات العسكرية التي شنّتها قواته في منطقة تيغراي (شمال) أهدافها واضحة ومحدودة، في وقت تزداد المخاوف من احتمال اندلاع حرب طويلة الأمد في البلاد.

 

وكانت تيجراي لعبت دورًا مهيمنًا في الحكومة والجيش قبل أن يتولى أبي أحمد السلطة عام 2018.

 

لكن بعد ذلك انفصل الإقليم الذي يشعر بالتهميش، عن الائتلاف الحاكم وتحدى آبي أحمد، من خلال إجراء انتخابات إقليمية في سبتمبر الماضي، وصفتها الحكومة بأنها غير قانونية.

 

وخلال الأشهر القليلة الماضية، ارتفع منسوب التوتر بين الحكومة والجبهة التي تطالب بالانفصال، بسبب اتهامات متبادلة بالسعي لتحقيق أهداف سياسية باستخدام السلاح.

 

وعلى مدار أعوام مضت حظي مواطنو الولاية بأغلب مواقع السلطة إلى حين تم انتخاب أبي أحمد رئيسا للوزراء في 2018.

 

وتخشى دول المنطقة من أن تتصاعد الأزمة إلى حرب شاملة في ظل حكم أبي، الذي نال جائزة نوبل للسلام عام 2019 لإنهائه صراعا دام عقودا مع إريتريا، لكنه اضطر لمواجهة تفجر اضطرابات عرقية.

 

وتصاعد التوتر مع الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي منذ سبتمبر عندما أجرى الإقليم انتخابات برلمانية في تحد للحكومة الاتحادية، التي وصفت التصويت بأنه "غير قانوني". 

 

وقالت مصادر، إن جهودا تُبذل خلف الكواليس لتشجيع الطرفين على الدخول في محادثات بضغط من الاتحاد الأفريقي. لكن المبادرة قوبلت بمقاومة من أديس أبابا التي تصر على ضرورة القضاء على التهديد الذي تمثله الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، بحسب وكالة رويترز.

 

وأوضح مصدر دبلوماسي بأن "الإثيوبيين يقولون إنها مسألة داخلية وسيتعاملون معها، ويقولون إنها عنصر مارق داخل حدودهم وإن الأمر (التصدي لها) يتعلق بسيادة القانون".

 

والنزاع مع التيجراي ليس الوحيد في إثيوبيا، فقد شهدت البلاد في يوليو الماضي أكثر الاضطرابات صخبًا في ولاية أوروميا، حيث اندلعت موجات من الاحتجاجات منذ مقتل فنان وناشط شهير من الأورومو في العاصمة أديس أبابا.

 

وقتل نحو 180 شخصا في أعمال العنف، بعضهم على يد حشود، وآخرون برصاص قوات الأمن، وأضرمت النيران في المنازل والمصانع والشركات والفنادق واعتقل عدة آلاف من الأشخاص، بمن فيهم قادة المعارضة.

 

ولطالما شعر مجتمع الأورومو بأنهم مستبعدون من السلطة، ومزايا اقتصاد إثيوبيا المزدهر، واكتسبت حركة احتجاج الأورومو زخمًا منذ العام 2015 وساهمت في تعيين آبي أحمد، وهو من الأورومو، رئيسا للحكومة، حيث وعد بالديمقراطية والازدهار للجميع. 

 

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق