«أمل وترقب مخيف».. سيناريوهات لبنانية مربكة في حقبة بايدن

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

لم تكن لبنان بعيدة عن نتائج الانتخابات الأمريكية وقدوم جو بايدن كرئيس جديد للولايات المتحدة، فالشارع اللبناني رغم ما يشهده من أزمات اقتصادية وسياسية وحكومية، إلا أنه ينتظر السيناريوهات والعلاقات التي قد تربطه مع السيد الجديد للبيت الأبيض.

 

وفيما لا تزال الخلافات بين الأحزاب اللبنانية تؤخر تشكيل حكومة جديدة، فإن نتيجة الانتخابات الأمريكية قد يكون لها تأثير على المشهد السياسي والاقتصادي في لبنان.

 

ووفق تقارير إعلامية، وبحسب مراقبين، فإن وصول بايدن للبيت الأبيض من شأنه التمهيد لعودة الاتفاق النووي بين واشنطن وطهران، وهذا سيكون له انعكاس على منطقة الشرق الأوسط بما فيها لبنان.

 

أيضا، اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية والبرية بين بيروت وتل أبيب، والتي جرت جولاتها مؤخرا ستضع لبنان أمام قرارات أمريكية لا محالة.

 

وبعد فوز جو بايدن، قدم الرئيس اللبناني ميشال عون، التهنئة لجو بايدن بفوزه بالانتخابات الرئاسية الأمريكية.

 

علاقات متوازنة


وعبر عون في تغريدة على تويتر عن أمله في عودة "التوازن في العلاقات اللبنانية-الأمريكية" في عهد الرئيس الجديد.

 

ويشهد لبنان أزمات اقتصادية وسياسية حادة منذ أشهر، فمنذ قرابة شهر، لا يزال الرئيس المكلف للحكومة سعد الحريري يجري مشاورات سياسية لاستكمال حكومته، والتي تواجه عراقيل من أجل إفشال التشكيل، بحسب مراقبين.

 

ويسعى الحريري إلى تشكيل حكومة جديدة من الاختصاصيين من خارج الأحزاب تكون مهمتها إنقاذ البلاد من الأزمة الاقتصادية، وذلك بحسب ما أعلن عقب تكليفه بتشكيل الحكومة.

 

 

المحلل السياسي، أمين قمورية، في حديث لوسائل إعلام دولية، أكد أنه ليس هناك ارتباط مباشر بين الإدارة الأمريكية وملف تشكيل الحكومة، لكن بعد فوز بايدن قد لا يكون هناك اعتراض أمريكي واضح وحازم ضد إشراك "حزب الله" في الحكومة، ما قد يسهل عملية تشكيلها.

 

وأرجع قمورية، ذلك إلى أن بايدن ومن خلفه الحزب الديمقراطي يحبذ إعادة إحياء الاتفاق النووي مع ايران، "ما يعني تخفيف الضغوط على (حزب الله) وقادته، في محاولة من واشنطن لإعادة خطوط التواصل مع طهران".

 

ترسيم الحدود

الملف الثاني والذي سيكون على المحكّ أيضاً، هو ملف ترسيم الحدود مع إسرائيل، وجلسة المفاوضات المقبلة يوم الأربعاء المقبل، ستحدد مصيرها، وما إذا كانت ستستمر بشكل بناء، أم أن العقوبات الأمريكي على وزير الخارجية اللبناني السابق جبران باسيل ستؤدي إلى تشبث رئيس الجمهورية بمطالبة لبنان بمساحة أكثر من ألفي كيلومتر، أي الخروج عن المساحة المحددة أمريكيا، وهي 860 كيلومتر. وهذا يعرقل المفاوضات، فلا يتحقق أي تقدم.

 

وحول مسار المفاوضات لترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، رأى قمورية، أن بايدن كما ترامب، يضع مصلحة إسرائيل فوق أي اعتبار، وبالتالي فإن "واشنطن ستستكمل مساعيها لإنجاز مفاوضات ترسيم الحدود بين البلدين".

 

بدوره، رأى الصحفي والكاتب السياسي، طوني آبي نجم، أن الأمريكيين سيمضون في إنجاز ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل لأنه يعد إنجازا للسياسة الخارجية الأميركية.

 

 

ومؤخرا، دخل لبنان وإسرائيل في مفاوضات غير مباشرة لترسيم الحدود البحرية بينهما، برعاية الأمم المتحدة ووساطة أمريكية، على خلفية نزاع بمنطقة في البحر المتوسط تبلغ مساحتها نحو 860 كلم مربع، تعد غنية بالنفط والغاز.

 

وقال آبي نجم، إن انعكاس فوز بايدن على الساحة اللبنانية سيكون طفيفا، ولن يختلف عما كان عليه في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، مؤكدا أن سياسات العقوبات على "حزب الله" ستستمر.

 

واعتبر أن العقوبات على الحزب بدأت في عهد الرئيس أوباما، وكان بايدن حينذاك نائبه، وقد استكملت العقوبات في عهد ترامب.

 

وأردف: "الفريقان (الحزب الجمهوري والحزب الديقراطي) يعتبران أن سياسة العقوبات ناجحة".

 

 

وخلال الأشهر الماضية، فرضت الخزانة الأمريكية عقوبات على أفراد ومؤسسات بتهمة ارتباطهم ودعمهم لجماعة "حزب الله"، حيث طالت تلك العقوبات، وزير المالية اللبناني السابق علي حسن خليل، ووزير الأشغال السابق يوسف فنيانوس.

 

أيضا، هناك أزمات ستظل حاضرة خلال الأيام المقبلة بين لبنان وأمريكا، خصوصا بعد فرض الخزانة الأمريكية عقوبات على وزير خارجية لبنان السابق باسيل جبران، لكنها ستكون بعيدة عن حقبة بايدن، نظرا لكون إدارة ترامب ستحرص على إنهائها قبل مجيئ بايدن.

 

عقوبات أمريكية

 

وكان وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، قد أعلن في تغريدة له على تويتر يوم الجمعة، فرض عقوبات على باسيل واصفا إياه بـ "الفاسد الذي أساء استغلال مناصبه الحكومية".


 

 

وتشير التطورات إلى صعوبات كثيرة محدقة بلبنان، انطلاقاً من نتائج الانتخابات الأميركية، وخسارة دونالد ترامب، فهناك المزيد من الضغوط والعقوبات الأمريكية.

 

وسيكون الشهر المقبل شهر الفصل في ملف الاحتياطي المالي لدى مصرف لبنان، ما يعني المزيد من الانهيار المالي والاقتصادي وارتفاع بسعر صرف الدولار.

 

وهذا لا يمكن فصله، في حال تعرقلت مفاوضات ترسيم الحدود، عن احتمال لجوء إسرائيل إلى انتهاز الأسابيع القليلة المتبقية لدونالد ترامب في البيت الأبيض، لتنفيذ عملية عسكرية أو أمنية في لبنان، عبر استهداف مواقع عسكرية لحزب الله أو أية شخصية قيادية فيه.

 

ويعاني لبنان أزمة اقتصادية حادة، تفاقمها الاضطرابات السياسية التي تعصف بالبلاد، في أسوأ أزمة تمر بها منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975 - 1990)، إضافة لاستقطاب سياسي حاد، في مشهد تتصارع فيه مصالح دول إقليمية وغربية.

 

 

ومنذ أكتوبر الماضي، عقب اندلاع احتجاجات شعبية في بيروت واستقالة الحكومة، بدأت قيمة الليرة اللبنانية تتراجع مقابل الدولار، ما انعكس على أسعار المواد الاستهلاكية الأولية، وتآكل رواتب الموظفين بجميع القطاعات.

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق