سعيا لحكومة موحدة.. هل يخرج «الدخان الأبيض» الليبي من تونس؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

مع توالي جولات الحوار بين فرقاء ليبيا، يعول الشارع الليبي على المفاوضات التي تستضيفها تونس، اليوم الاثنين، بحثا عن اتفاق يقضي بالتوصل لحكومة موحدة تدير ليبيا.

 

ويسعى المشاركون في مفاوضات تونس للاتفاق على تشكيل سلطة تنفيذية جديدة، في حين تحدثت قوات حكومة الوفاق الوطني عن تعزيزات للمرتزقة الروس غرب مدينة سرت.

 

وخلال كلمته في افتتاح منتدى الحوار الليبي، شدد الرئيس التونسي قيس سعيد على أن الحل لا يمكن أن يكون إلا ليبيا خالصا. 

 

وخاطب سعيد المشاركين الليبيين بالتأكيد على أنهم سيجدون في تونس "ما يجده الشقيق عند شقيقه من مساندة وقت الشدة. إننا شعب واحد وأشقاء لن تقدر على شق أخوتنا قوى تسعى للتقسيم". 

 

ورأى الرئيس التونسي أن "الشعب الليبي من أكثر الشعوب تجانسا في العالم، وهو قادر بإرادة أبنائه على  تجاوز كل الصعوبات وتخطي كل العقبات. وهذا التجانس والانسجام يتحقق بسرعة حينما لا تتدخل قوى من الخارج".

 

من جانبها، قالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز: "نقف اليوم على مشارف ليبيا الجديدة بعد سنوات من الانقسام والتشظي والحروب والدمار والأزمات المتعددة".

 

ووجهت وليامز الشكر للرئيس التونسي قيس سعيد على مشاركته في الافتتاح، ودعمه لبعثة الأمم المتحدة الخاصة بليبيا.

 

 

وقالت المبعوثة الأممية في كلمتها "إننا نخطو إلى الأمام بخطوات واثقة في المسارات المتعددة للامم المتحدة، معتمدين على عزيمة الليبيين ونستند على إرادة الشعب الليبي".

 

وكانت مبعوثة الأمم المتحدة بليبيا قد قالت أمس الأحد في مؤتمر صحفي بالعاصمة التونسية إن الهدف من حوار القوى السياسية الليبية في تونس هو الاتفاق على خارطة طريق تضمن اختيار مجلس رئاسي جديد وحكومة قوية ممثلة لمختلف الأطراف تكون قادرة على إجراء الانتخابات المنتظرة، فضلا عن تحييد المؤسسات الليبية، وفي مقدمتها البنك المركزي.

 

وأضافت وليامز أن الحوار السياسي في تونس يشكل فرصة لليبيا للخروج من نفق الصراعات، وقالت إن اختيار 75 شخصية ليبية للمشاركة في المؤتمر -الذي ترعاه الأمم المتحدة- تم بمراعاة أعلى درجات التمثيلية السياسية والعرقية والجغرافية أيضا.

 

وأعربت المبعوثة الأممية عن تفاؤلها بخصوص ما توصلت إليه اللجنة العسكرية (5+5) التي انعقدت مؤخرا في مدينة غدامس (جنوب غربي ليبيا)، لبحث آليات تنفيذ اتفاق جنيف لوقف إطلاق النار.

 

وقالت إن اللجنة العسكرية ستتولى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه عبر لجنة فرعية منبثقة عنها ووزارة الداخلية، لوضع حد لما وصفتها بالفوضى السائدة في ليبيا التي زادتها عمقا جائحة كورونا.

 

 

ويأتي مؤتمر تونس بعد جولات عدة من الحوار بين المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب الليبيين، واجتماعات للجنة العسكرية المشتركة، وأسفرت اللقاءات عن وقف لإطلاق النار، وتفاهمات حول آليات التعيين في المناصب القيادية بالمؤسسات السيادية، كما أفضى حوار جانبي بين أحمد معيتيق نائب رئيس المجلس الرئاسي وممثلين للواء خليفة حفتر إلى إنهاء الإغلاق الذي كان مفروضا منذ مطلع العام الجاري على الحقول والموانئ النفطية الليبية.

 

ورغم ذلك، أُثيرت شكوك حول إمكانية تطبيق ما تم التوصل إليه من اتفاقات، خاصة ما يتعلق بتطبيق وقف إطلاق النار.

 

على الجانب الآخر، ينتظر أن تعقد اللجنة العسكرية المشتركة -التي تضم ممثلين لحكومة الوفاق وقوات حفتر- اجتماعها القادم في مدينة سرت بعد أن اجتمعت مؤخرا في مدينة غدامس، لبحث تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 23 أكتوبر الماضي.

 

وفي حين تشدد حكومة الوفاق على ضرورة انسحاب قوات حفتر وداعميها من سرت والجفرة، يجري الحديث عن ترتيبات أمنية تشمل نزع السلاح من المدينتين.

 

في سياق متصل، وجه سياسيون وحقوقيون ومثقفون ليبيون رسالة إلى رئيسة البعثة الأممية بالوكالة ستيفاني وليامز، أكدوا فيها أن الليبيين يتطلعون إلى حل توافقي للأزمة الليبية يرتكز على الاحترام الصارم لسيادة ليبيا ووحدتها، ووقف الاقتتال وتجريمه بين الأشقاء، ومغادرة المرتزقة والمقاتلين الأجانب وأي قوات أجنبية الأراضي الليبية.

 

من جانبه، قال وزير الخارجية الفرنسى جان إيف لودريان، أن الأوضاع في ليبيا تسير بشكل جيد، وخاصة عملية وقف إطلاق النار.

 

 

وأكد لودريان، في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية المصري سامح شكري، أمس الأحد، أن القاهرة وباريس تتمسكان برحيل المرتزقة واحترام حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا.

 

في المقابل، قال الباحث الليبي المقيم في تونس عز الدين عقيل إن شرط نجاح ملتقى الحوار الليبي يتمثل في التوافق على نزع سلاح أمراء الحرب.

 

وأشار الباحث الليبي في تصريحات صحفية، إلى أن أي تحرك في اتجاه السلام سيظل شكليا إذا لم تنضج العناصر الميدانية لجعله ممكنا وعلى رأس هذه العناصر نزع سلاح المليشيات.

 

وانتقد عقيل أداء مبعوثة السلام الأممية إلى ليبيا ستيفاني وليامز خلال تواجدها في ليبيا وخلال تحضيرها للحوار الليبي في تونس.

 

وتوقع عقيل إقالة المبعوثة الأممية ستيفاني في الفترة القادمة، قائلا إن حظوظ نجاح اجتماع تونس تبدو ضعيفة خاصة أن السياق الدولي لم ينضج بالشكل الكامل تجاه ليبيا.

 

 

وعن التدخلات الأجنبية في ليبيا، أكد عقيل أن التحولات الطارئة على الإدارة الأمريكية مع وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض ستؤدي إلى تراجع الدور التركي من ليبيا وفق قاعدة التقارب بين الاتحاد الأوروبي والرئيس الجديد للولايات المتحدة .

 

وبخصوص الشخصيات التي ستجتمع اليوم في  تونس، أكد عقيل أن هناك بعض الأشخاص الذين تمت دعوتهم هم محل استغراب لعدم وجود معايير مقنعة لدعوتهم.

 

واعتبر أنه من الضروري أن تلتقي الشخصيات المعنية بالحوار السياسي الليبي للدفع بالحل إلى أفقه المطلوب، معتبرًا أن بعض الوجوه السياسية الناشطة حاليًا ضمن ما يسمى بالشرعية الدولية جعلوا من ليبيا دولة "مليشياوية".

 

وتوقع أن الحل الوحيد للاجتماع هو الاتفاق على مركزة السلطة في ليبيا ضمن قانون يقضي على تواجد المليشيات بشكل نهائي واعتماد منطق عقلاني في إدارة البلاد يضمن لها السيادة على ثرواتها.

 

وقال إن الفرقاء الليبيين، ليس أمامهم سوى القبول بما سيقدم لهم من حلول من قبل القوى الدولية، معتبرًا ضمن هذا المنهج أن تغييب القيادات البارزة (عناصر الصراع الأساسية بين الشرق الليبي وغربه) من حوار تونس هو دليل على أن المجتمع الدولي يريد التخلص منهم.

 

وعن الدور التونسي، الدولة المضيفة، أكد عقيل أن الأطراف العقلانية في ليبيا تأمل كثيرا من مساعدة الرئيس التونسي قيس سعيد على إنجاح هذا اللقاء وتقديم التعاون اللوجستي الضروري لتقريب وجهات النظر.

 

 

وكان طرفا النزاع في ليبيا قد وقعا الشهر الماضي "اتفاقا دائما لوقف إطلاق النار" بـ"مفعول فوري"، مهد الطريق أمام استئناف تصدير الإنتاج النفطي الليبي وشكل تقدما على خط إنهاء الأزمة السياسية المستمرة منذ سنوات.

 

وتنتشر في ليبيا فصائل مسلحة عدة تنقسم بين معسكرين رئيسيين: حكومة الوحدة الوطنية (الوفاق) ومقرها العاصمة طرابلس، وسلطة موازية في الشرق يدعمها المشير النافذ خليفة حفتر.

 

وشنت قوات حفتر المدعومة من روسيا والإمارات في أبريل 2019 هجوما للسيطرة على طرابلس، ما نسف جولة محادثات برعاية أممية كانت مقررة في وقت سابق.

 

لكن قوات حفتر، وبعد تحقيقها مكاسب ميدانية، توقّف زحفها عند تخوم طرابلس حيث صدّتها قوات موالية لحكومة الوفاق بدعم مباشر من تركيا.

 

وفي يونيو، شنت القوات الموالية لحكومة الوفاق مدعومة من تركيا هجوما مضادا أجبر قوات حفتر على التراجع إلى مدينة سرت الساحلية.

 

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق