بعد فوز بايدن.. السعودية قلقة من عودة «رجال أوباما» للبيت الأبيض

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

خلافا لغالبية القادة العرب الذين بادروا بتهنئة المرشح الديمقراطي جو بايدن على فوزه بانتخابات الرئاسة الأمريكية، فور إعلان النتيجة، جاءت تهنئة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بعد نحو 24 ساعة من الإعلان، الأمر الذي رأى فيه مراقبون تعبيرا عن توجس وقلق سعودي بشأن مستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة في ظل عودة الديمقراطيين إلى البيت الأبيض.

 

هذا التوجس نقلته قبل ساعات قناة "كان" الرسمية الإسرائيلية، في تصريحات منسوبة لمسئولين خليجيين أعربوا فيها عن تخوفهم من عودة رجال الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما (2009–2017) إلى البيت الأبيض مع فوز نائبه السابق جو بايدن بالرئاسة.

 

وذكرت القناة أن المسؤولين بارزين في الخليج (لم تسمهم)، وعبروا في هذا الصدد عن قلقهم من أن يؤدي فوز الديمقراطيين إلى تقارب واشنطن من خصمهم اللدود، إيران، وعودة ظهور جماعة الإخوان المسلمين (محظورة في دول خليجية بينها السعودية والإمارات) وفروعهما في المنطقة.

 

وأكد هؤلاء المسؤولون، بحسب القناة، أن هناك حالة من عدم اليقين في الأوساط الخليجية فيما يتعلق بسياسة بايدن المرتقبة تجاه المنطقة.

 

وقالوا إن عودة بادين إلى السياسة التصالحية تجاه إيران والإخوان المسلمين ستقرب دول الخليج من إسرائيل وتقوي اتفاقيات التطبيع التي تم التوصل إليها بين إسرائيل والإمارات والبحرين مؤخرا.

 

وكان بايدن نائبا للرئيس أوباما خلال فترة ولايته، التي وقع خلالها على الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، والذي انسحب منه ترامب في 2018 وفرض عقوبات على طهران.

 

ومساء يوم السبت أعلنت وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بالانتخابات الرئاسية التي أجريت الثلاثاء الماضي، وعلى الفور توالت رسائل التهنئة من القادة العرب.

 

ولكن السعودية لم تبعث بالتهنئة إلا في مساء اليوم التالي، حيث بعث العاهل السعودي الملك سلمان وولي عهده محمد بن سلمان، مساء الأحد برسالة تهنئة إلى الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن ونائبته كامالا هاريس.

 

وحسب ما أوردته وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس)، أعرب العاهل السعودي "عن أجمل التهاني، وأطيب التمنيات بالتوفيق والنجاح لمعاليها، والمزيد من التقدم والازدهار لشعب الولايات المتحدة الأمريكية الصديق".

 

وبذلك تكون السعودية آخر دولة خليجية تهنئ بايدن بفوزه بالرئاسة، بعد أن سارعت كل من قطر والإمارات والكويت وعُمان والبحرين بالتهنئة بعد وقت قصير من إعلان النتائج.

 

وأرجع مراقبون تأخُر السعودية في تهنئة بايدن، إلى مدى حالة عدم الرضى التي أصابت القيادة السعودية من انتهاء حكم حليفها وصديق ولي العهد، الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب.

 

وبحسب هؤلاء المراقبين فإن السعودية كانت تأمل في استمرار حكم ترامب الذي انسحب من الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما مع إيران، وعاد لسياسة العصا مع طهران التي تتخوف غالبية دول الخليج من زيادة نفوذها في المنطقة ومحاصرتها لها بوكلائها في لبنان وسوريا واليمن والعراق.

 

آخرون يرون أن تأخر السعودية في إرسال برقية تهنئة لبايدن، يرجع إلى موقفه من المملكة، حيث كشف قبل فوزه أنه سيعمل في حال أصبح رئيسا للولايات المتحدة، على تغيير سياسة بلاده تجاه السعودية.

 

جاء ذلك في إطار تعليقه على جريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده في إسطنبول قبل عامين، مشددا على أن اغتيال خاشقجي "لن يذهب سدى".

 

كما سيسعى بايدن وفق تصريحاته، إلى إنهاء الدعم الأمريكي لحرب الرياض في اليمن، مؤكداً أولوية التزام الولايات المتحدة بالقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان حتى مع أقرب الشركاء الأمنيين.

 

وتعهد أيضا بالدفاع عن حق النشطاء والمعارضين السياسيين والصحفيين حول العالم في التعبير عن آرائهم بِحرية ودون خوف من الاضطهاد والعنف، ومن ضمنها السعودية التي ينشط نواب أمريكيون في انتقاد حرية الرأي والتعبير، والدفاع عن سجناء الرأي فيها.

 

وفي هذا الإطار، قال المحلل السياسي الأمريكي إيشان ثارور، في مقال له بصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، (في 14 أكتوبر الماضي)، أن بايدن تعهد في حال فوزه في الانتخابات، بإعادة تقييم العلاقات الأمريكية مع السعودية.

 

وسيصغي بايدن، وفق ثارور، لنداءات الكونجرس بوقف الدعم الأمريكي للحرب التي تقودها في اليمن.

 

ويمثل بايدن وترامب، وفق ثارور، مستقبلين متباينين بشكل كبير بالنسبة للنخب السياسية في المنطقة، لا سيما للقيادة بـ"إسرائيل" وبعض الدول العربية الغنية بالنفط التي هللت لترامب عندما انقلب على أحد الإنجازات المهمة لسلفه باراك أوباما، فأبطل مشاركة بلاده في الاتفاق النووي مع إيران وأعاد فرض العقوبات وواصل سياسة الضغوط القصوى على النظام في طهران.

 

مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية أكدت في تقرير لها، أن عدة عواصم عالمية ظلت تترقب بشغفٍ إعلان الفائز، لكن ما من جهةٍ كانت أكثر قلقا وترقباً للنتيجة من الرياض وولي عهدها الشاب، محمد بن سلمان.

 

وكان بن سلمان، وفق تقرير المجلة الأمريكية، يتمتع بحصانة في عهد ترامب، بعدما أقنع الرئيسَ الأمريكي بأن "السعودية على استعداد لشراء أسلحة أمريكية بمليارات الدولارات، ومعارضة إيران، والتواصل مع إسرائيل".

 

ومع فوز بايدن، توقعت المجلة أن تنتهي حصانة بن سلمان، إضافة إلى فتح سجل حقوق الإنسان داخل المملكة وفي اليمن.

أخبار ذات صلة

0 تعليق