إثيوبيا وتيجراي.. قصة الصراع المسلح بين الحكومة والإقليم (فيديو)

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

بات الصراع بين حكومة إثيوبيا برئاسة رئيس الوزراء آبي أحمد، وإقليم تيجراي، أحد أبرز حلقات الصراع داخل القرن الإفريقي خلال الأشهر الأخيرة، خاصة بعدما تحول من صراع سياسي إلى حرب مفتوحة تهدد بانقسام الدولة الأكبر في شرق إفريقيا.

 

وأسفرت المعارك المحتدمة منذ أيام بين الجيش الفيدرالي الإثيوبي وقوات إقليم تيجراي عن مقتل المئات من الأشخاص، بحسب رويترز..

 

ويهدد الصراع الدائر بين القوات الاتحادية والقوات الموالية لجبهة تحرير شعب تيجراي بإشعال حرب أهلية بعد أن أعطت الحكومة أوامر بشن هجمات جوية تستهدف مخازن الأسلحة التابعة للجبهة تزامنا مع احتدام الاشتباكات بين الجانبين.

 

وتكشف التطورات الجارية الآن في الإقليم، أن وحدة ثاني أكبر دولة أفريقية، من حيث عدد السكان، باتت على المحك، ويُخشى أن تنزلق إلى أتون صراع يتم فيه استخدام الإثنيات، وهذا سيكون زلزالا يضرب كل دول القرن الأفريقي جراء التداخل الإثني والجغرافي بينها.

 

ويرجع تاريخ الأزمة داخل إثيوبيا، إلى إبان حكم منجستو هايلي ماريام ذو التوجهات اليسارية، بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية، والتي أدت لانتشار مجاعات متعددة فتكت بحوالي 8 مليون من سكان البلاد، وقتها انطلقت المعارضة المسلحة لنظام منجستو، لكنها حتى 1988 كانت مثل الجزر المعزولة.

 

 

وظلت أشبه بالمجموعات المسلحة التي كانت تنتمي لقومية محددة تقاتل عبر عمليات صغيرة، والاستثناء الوحيد كان هو الجبهة الشعبية لتيجراي، حيث كانت أكثر تنظيما، ولديها تحالفات خارجية أبرزها التحالف مع الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا.

 

وفي عام 1988 عقد مؤتمر في منطقة ما داخل الأراضي السودانية، ضم ممثلين عن 14 تنظيما إثيوبيا مسلحا، وأعلنت هذه التنظيمات أنها ستقاتل موحدة لإسقاط منجستو، وأعطيت قيادة التحالف لتيجراي؛ لأن قواتهم كانت الأكثر تدريبا وتسليحا وتنظيما.

 

واستمر التحالف يقاتل على مدى 3 أعوام، وعندما اقترب من الإطاحة بمنجستو عام 1990 عقد مؤتمر لندن للمعارضة الإثيوبية برعاية أمريكية بريطانية من أجل تنظيم المجموعات المعارضة تحت لافتة واحدة، ليتفق المؤتمرون مجددا على قيادة التيجراي للتحالف على الرغم من وجود قيادات تقليدية لمجموعات قبلية بين المشاركين إضافة للقوات العسكرية والسياسية.

 

بعد أشهر قليلة دخلت قوات تحالف جبهة شعوب إثيوبيا، والتي ضمت وقتها 14 تنظيما، العاصمة أديس أبابا، واستولت على الحكم ونصب (تاميرات لاينه) رئيسا للبلاد في 28 مايو 1991 وهو من قومية التيجراي، ثم خلفه مليس زيناوي في 1995 عقب إجازة دستور جمهورية إثيوبيا الفدرالية.


 

 

وشغل زيناوي المنصب حتى وفاته عام 2012 ما جعل التيجراي يحكمون إثيوبيا على مدى أكثر من 20 عاما تحت راية تحالف يسيطرون على مفاصله، إضافة إلى أن مليس زناوي استطاع السيطرة على التناقضات داخل التحالف مما جعل حتى الذين يتذمرون من سيطرة التيجراي من المجموعات الأخرى يكتمون الأمر.

 

لم تطف الحالة الاحتجاجية على سيطرة التيجراي إلا بعد وفاة زيناوي وانتخاب سلفه هايلي مريام ديسالين، والذي ينتمي لمجموعة تحالف شعوب جنوب إثيوبيا.

 

وعقب تولي هايلي ماريام ديسالين للسلطة بدأت مجموعات عرقية، وعلى رأسها الأورومو -المجموعة العرقية التي تمثل حوالي 40% من سكان البلاد- التململ من طريقة تقاسم السلطة في الإطار المركزي.

 

ومثلت حادثة منح الحكومة المركزية لبعض من أراضي الأورومو (جنوب العاصمة أديس أبابا) لمستثمرين، الشرارة التي أطلقت احتجاجات شعبية ظلت تخمد وتصعد مرة أخرى خلال الأعوام من 2015 حتى 2017، الأمر الذي أجبر ديسالين على الاستقالة.

 

بدأت التحالفات تنسج لدعم المرشحين داخل المجلس المركزي للتحالف، المنوط به اختيار رئيس الوزراء، وفاجئت جبهة تحرير الأورومو الجميع بأنها عزلت رئيسها (لما مغرسا) وعينت مكانه العقيد السابق في استخبارات الجيش، آبي أحمد، الذي حصل على دعم الأمورو رغم معارضة التيجراي، وتصويت ممثليهم في المجلس ضده.

 

 

ووفق تقارير لوسائل إعلام عربية، فإنه ما إن صعد رئيس الوزراء الجديد حتى قدم نفسه رجلا إصلاحيا للعالم، فقام بإطلاق سراح عدد من المعتقلين السياسيين، وفتح للصحافة قدرا من الحرية، وشدد على أنه يريد محاربة الفساد، وأطلق على عام 2018 في إثيوبيا عام المصالحات.

 

وعقب سلسلة الإصلاحات التي أعلنها آبي أحمد، أعلنت المعارضة الإثيوبية في إريتريا التخلي عن المقاومة المسلحة، وتعليق أنشطتها العسكرية.

 

وقالت إن هذه الخطوة تأتي في إطار "الخطوات المشجعة"، التي اتخذها رئيس الوزراء الإثيوبي و"التطورات الإيجابية الكبيرة" التي أحدثها في البلاد.

 

وفي يوليو من العام 2011، رفع البرلمان الإثيوبي حركات المعارضة المسلحة "قنوب سبات" و"جبهة تحرير أورومو" و"جبهة تحرير أوغادين"، من لائحة المجموعات الإرهابية في البلاد التي أعلنتها الحكومة في يونيو 2011.

 

كما أقر البرلمان في جلسة استثنائية عقدت في 20 يوليو الماضي قانون العفو العام للأفراد والجماعات قيد التحقيق، أو المدانين بتهمة الخيانة وتقويض النظام الدستوري والمقاومة المسلحة.

 

وفي 9 سبتمبر، عاد إلى إثيوبيا برهانو نيقا "رئيس حركة قنبوت سبات" المعارضة، قادما من الولايات المتحدة، وبصحبته أكثر من 250 من قيادات وأعضاء الحركة، بعد نحو 13 عاما قضاها في قتال حكومة أديس أبابا انطلاقا من الأراضي الإريترية.

 

وقبل ذلك التاريخ بأسبوع، عاد مقاتلون من ائتلاف المعارضة الإثيوبية، المكون من حركة "قنبوت سبات" و"الجبهة الوطنية الإثيوبية" للبلاد.

 

 

وإضافة للمصالحة الخارجية مع الجارة إريتريا بعد قطيعة منذ 1998، تاريخ اندلاع الحرب بينهما نتيجة لنزاع على منطقة حدودية، والتي كانت من نقاط التحول في علاقة التيجراي مع آبي أحمد، جراء الخلافات العميقة بينهم وبين نظام الجبهة الشعبية الحاكمة في إريتريا بقيادة أفورقي، والحرب التي شهدتها المنطقة الحدودية بين التيجراي وإريتريا، وإعلان آبي أحمد موافقته على تسليم إريتريا المنطقة المتنازع عليها في مثلث (بادمي)، تنفيذا لحكم محكمة العدل الدولية الصادر عام 2002 واتفاقية صلح وقعت في العام ذاته بين الدولتين في الجزائر .

 

وبعد أشهر، تصاعد الخلاف بين آبي أحمد وإقليم تيجراي عندما أقر البرلمان بطلب من آبي أحمد تأجيل الانتخابات العامة التي كانت مقررة في يونيو 2020، وتمديد ولاية رئيس الوزراء التي انتهت في مايو، والتي كان من المقرر أن تجري في أغسطس الماضي، وهو ما اعتبره التيجراي غير دستوري، وأعلنت رئيسة البرلمان ثريا إبراهيم المنتمية للتيجراي استقالتها من منصبها خلال مهرجان خطابي أقيم في عاصمة إقليم تيجراي، وقالت "لست مستعدة للعمل مع مجموعة تنتهك الدستور، إنها دكتاتورية في طور التكوين".

 

وتبع استقالة إبراهيم استقالات أخرى، كما عقد حزب جبهة شعب التيجراي مؤتمره في يونيو 2020، وخلاله أعلن أنه سينظم الانتخابات في الإقليم بصورة منفردة كما هو مقرر في أغسطس الماضي، وطالب اللجنة المركزية للانتخابات الإشراف على انتخاباته.

 

وعقب تنظيمه لها ومشاركة حوالي 2,7 مليون ناخب فيها، رفضت الحكومة المركزية الاعتراف بها، واعتبرتها غير قانونية وغير دستورية، وردت حكومة إقليم تيجراي بأنها لا تعترف بالحكومة المركزية باعتبار أنها جسم غير دستوري.

 

ومثل قرار الحكومة المركزية في سبتمبر 2020 وقف التحويلات المالية منها إلى إقليم تيجراي أقصى أنواع التصعيد بين الطرفين، واعتبره الإقليم إعلانا للحرب عليه.

 

وفي الأسبوع الأخير من أكتوبر 2020 طالب إقليم تيجراي المجتمع الدولي بالتدخل لحل الأزمة، ثم ألحق ذلك بالإعلان أنه يتعرض لتهديد عسكري من الحكومة المركزية، والتي وصفت ما يجري في تيجراي بالتمرد.

 

وفي الثاني من نوفمبر الجاري بدأت الاشتباكات المسلحة بين الجانبين في ظل اتهام كل طرف للآخر ببدئها.

 

وعلى وقع التطورات الأخيرة، وللمرة الأولى في تاريخ البلاد تحدث مواجهة مسلحة مباشرة ما بين إقليم والحكومة المركزية، وما يزيد المخاوف من أن إقليم تيجراي قد يذهب في خطوة أبعد من المواجهة، ويقرر الانفصال عن دولة إثيوبيا المركزية.

 

 

بل إن البعض ينحو منحى آخر بأن الإقليم قد يقرر استخدام الحق الذي منحته له المادة (39) من دستور إثيوبيا لعام 1995، والتي تنص بما معناه (لكل شعب من شعوب إثيوبيا حق تقرير المصير والانفصال غير المشروط).

 

التطورات في إقليم تيجراي باتت بمثابة مهدد رئيسي لأزمات أمنية وإنسانية في السودان، فالإقليم يحد ولايتين من الولايات السودانية (كسلا والقضارف) المضطربتان أصلا، بسبب انتشار النزاعات القبلية فيهما، كما أن الإقليم يشرف على منطقة الفشقة الزراعية السودانية التي تسيطر مليشيات إثيوبية على أجزاء منها.

 

كما تنتشر على طول الشريط الحدودي بين السودان والإقليم عمليات تهريب السلاح والبشر، ويبدو أن حالة السيولة الأمنية في إقليم تيجراي ستزيد من تعقيدات الوضع في السودان، وتهدد الاستقرار في ولايتي كسلا والقضارف، وهو ما قد يساعد المجموعات التي تمارس هذه الأنشطة غير القانونية على زيادة نشاطها.

 

أما في الجانب الإنساني ففي حال تطورت الاشتباكات، فيتوقع أن يفر مئات الآلاف من الإثيوبيين إلى داخل الأراضي السودانية، ما يتوقع أن يخلق أزمة إنسانية في ظل أوضاع اقتصادية معقدة بلغ معها معدل التضخم في البلاد 212%، وفق إحصاءات حكومية.

 

 

وإضافة للسودان فإن إريتريا، الجارة الشمالية لإثيوبيا، سوف تتأثر بصورة كبيرة في ظل اتهامات إقليم تيجراي لها بأنها تمثل جزءا من الترتيبات التي قام بها آبي أحمد في مواجهة إقليمهم.

 

وعلى صعيد آخر المستجدات بين الحكومة وإقليم تيجراي، قال تلفزيون "فانا" الرسمي اليوم الثلاثاء، إن الجيش الإثيوبي سيطر على المطار في مدينة حميرا.

 

وذكر التلفزيون، أن قوة الدفاع الوطني الإثيوبية سيطرت على مطار حميرا بالكامل في ظل استمرار رد الحكومة العسكري على جماعة الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي.

 

وتقع حميرا في أقصى شمال غرب البلاد بالقرب من الحدود مع السودان.

 

كما قالت وسائل إعلام حكومية سودانية وسكان إن العديد من الإثيوبيين، بينهم جنود بالجيش، فروا من الصراع المتصاعد في إقليم تيجراي المضطرب إلى السودان يوم الاثنين.

 

ونقلت وكالة السودان للأنباء عن شهود عيان أن أربعة أسر إثيوبية بجانب 30 من أفراد الجيش الاتحادي الإثيوبي عبروا الحدود بأسلحتهم إلى منطقة اللقدي الحدودية شمال شرق ولاية القضارف يوم الاثنين.

 

وأضافت أن أعدادا كبيرة من الإثيوبيين الآخرين الفارين من الصراع عبرت الحدود إلى مناطق ريفية في محلية الفشقة في القضارف.

 

وقالت الوكالة إن المسؤولين المحليين في المنطقة يعملون مع معتمدية اللاجئين السودانية لإعداد مخيم لاستضافة اللاجئين الإثيوبيين الفارين.

 

وأكد سكان يعيشون في مناطق حدودية سودانية التقرير لرويترز.

 

وبدأت الحكومة المحلية في ولاية القضارف مساء الخميس إغلاق حدودها مع منطقتي تيجراي وأمهرة في إثيوبيا إلى حين إشعار آخر بعد تصاعد الصراع.

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق