شبيجل: جونسون يتودد لبايدن.. والديمقراطي لا يطيق «الشعبوي»

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

قالت مجلة دير شبيجل الألمانية، إنّ رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يحاول الآن التودد إلى الرئيس الأمريكي المنتخب حديثًا، جو بايدن، بعد هزيمة حليفه دونالد ترامب، لكن الديمقراطي بايدن لا يطيق الشعبوي جونسون.

 

وأوضحت المجلة في تقرير لها تحت عنوان "جونسون يبحث عن صديق آخر"، أنّ رئيس الوزراء البريطاني ليس له مسار واضح، ففي غضون مواجهته أوروبا فيما يتعلق بمسألة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فقد جونسون أقوى حليف له (ترامب)، والآن يحاول أن يكسب رضا جو بايدن، والذي لا يضع جونسون في قائمة المعجبين لأسباب شخصية. 

 

وأشار التقرير إلى أنّ التهاني المبعوثة من إنجلترا لبايدن لم تلقَ استحسانًا في كل مكان في أمريكا، فعندما أرسل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون تهنئته إلى الرئيس الأمريكي المستقبلي جو بايدن مساء السبت، غرّد مباشرة تومي فيتور، الصديق القديم لبايدن، عبر موقع تويتر، واصفًا جونسون بأنه شخص متحوّل مثير للاشمئزاز، مضيفًا: "لن ننسى أبدًا يا جونسون تعليقاتك العنصرية عن أوباما و عبوديتك  لترامب".

 

 تومي فيتور، كان ذات يوم المتحدث الرسمي للسياسة الخارجية لإدارة أوباما / بايدن، ويشاطره بعض الديموقراطيين الأمريكيين رأيه في جونسون.

 

وأضاف التقرير: "بعد خسارة ترامب الانتخابات، يتساءل الكثيرون في لندن، عما إذا كان جونسون لديه خبرات جيدة وحنكة  تُمكّنه من جذب جو بايدن، وأيضًا عما إذا كانت العلاقة  التقليدية بين الولايات المتحدة وبريطانيا ستظل كما هي كما كانت خلال السنوات الأربع الماضية في ظل حكم بايدن، أم ستتأثر؟

 

غضب جونسون من أوباما

 

وصفت الصحيفة محاولة جونسون استرضاء بايدن بالشاقة، وذلك لأنه في ديسمبر 2019 ، بعد فترة وجيزة من فوز جونسون بالانتخابات، أدلى الديمقراطي بالكثير من التعليقات المهينة لرئيس الوزراء البريطاني، ومنها أن "رئيس الوزراء البريطاني نسخة من ترامب"،  وكان ذلك يعود إلى  خلاف في عام 2016، قبل فترة وجيزة من استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حين احتج جونسون وقتذاك علنًا على إزالة تمثال نصفي لنستون تشرشل من البيت الأبيض.

 

 ويرى جونسون أنّ قرار أوباما بإزالة التمثال النصفي من البيت الأبيض يرمز إلى "النفور الذي يشعر به أسلاف الرئيس أوباما الكيني جزئياً تجاه الإمبراطورية البريطانية"، وكانت هذه هي نفس الدلالات العنصرية التي استخدمها ترامب لكسب الأصوات في حملته الانتخابية الأولى، ولذا لم ينسَ بايدن، الصديق المقرب لأوباما، هذا الموقف من رئيس الوزراء البريطاني.

 

المجلة أوضحت أنّ بايدن يعتبر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وترامب بمثابة نذيري شؤم له وللديمقراطيين الأمريكيين، لأنهما يجسدان الشر الشعبوي الذي تعهّد بمكافحته، بالإضافة إلى ذلك، كان ترامب نفسه قد احتفل  بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وكرّم جونسون باعتباره "ترامب بريطانيا"، ولذلك لن ينسى بايدن ذلك ببساطة، حتى لو بذلت لندن مؤخرًا جهدًا ملحوظًا للابتعاد عن ترامب. 

 

وأردفت دير شبيجل أنّ بايدن لا ينأى عن جونسون فحسب،  بل أيضًا عن مايكل جوف، المسؤول عن تنفيذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في مجلس الوزراء البريطاني، والذي انتقد أيضًا بصفته يمينيًا متطرفًا وصديقًا للجمهوريين ترشح  بايدن للرئاسة،  كما أن الديمقراطيين الأمريكيين لن يتساهلوا بعد سخرية وزير خارجية جونسون، دومينيك راب، من قمع ترامب احتجاجات حركة "حياة السود مهمة"، ووصفه لهم بالراكعين، وبالنسبة لبايدن، الذي جعل من اولوياته مكافحة العنصرية الممنهجة، فهذا  ليس موقفًا عاديًا.

 

داونينج ستريت يشن حملة لجذب بايدن

 

وزير خارجية جونسون، دومينيك راب، هو الذي أرسل في نهاية الأسبوع الماضي  من شارع داونينج ستريت في لندن إشارات تصالحية إلى واشنطن، وعلى قناة  بي بي سي، تعهّد وزير الخارجية بالعلاقة المزدهرة مع واشنطن ووعد بأنّ الحكومة البريطانية ستنصت في المستقبل باهتمام شديد لأصدقائها الأمريكيين".

 

بايدن سيكون له تأثير كبير في صفقة بريكسيت 

 

في سبتمبر، كان جونسون سيعطل المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، عندما قدّم مشروع قانون متعلق بحدود  بين أيرلندا وأيرلندا الشمالية، وهو انتهاك دولي صارخ للقانون يقود  لندن إلى ممارسة أعمال العنف في منطقة الاضطرابات.

 

وكان جو بايدن، الذي له أصول من بالينا في غرب أيرلندا، والذي يصف نفسه بأنه إيرلندي، أحد أولئك الذين صرخوا في ذلك الوقت في وجه جونسون، إذ قال وقتذاك:  "إذا كان خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يهدد السلام في أيرلندا (الشمالية) ، فلن تحصل بريطانيا العظمى على اتفاقية التجارة مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي تحتاجها بشدة".

 

وفي هذا الصدد، يمكن أن يكون لانتخاب بايدن تأثير كبير على مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي التي توقفت منذ شهور، ومن المرجح أن يقل إصرار جونسون على الانفصال عن الاتحاد الأوروبي دون معاهدة إذا لزم الأمر مع رحيل أقوى أصدقائه دونالد ترامب .

 

جونسون يأمل في التقرب من بايدن في مؤتمر المناخ

 

وبحسب المجلة الألمانية، ما يخدم جونسون الآن لإصلاح العلاقات مع الرئيس الأمريكي المنتخب هو  الحرب ضد تغير المناخ، حيث ستستضيف بريطانيا  مؤتمر الأمم المتحدة المقبل للمناخ في جلاسكو في نوفمبر 2021، وسيكون جونسون سعيدًا للغاية للإعلان هناك مع بايدن أنّ الولايات المتحدة ستنضم مرة أخرى إلى اتفاقية باريس بشأن حماية المناخ، وبالتالي ربما يصلح علاقته الشخصية مع الرئيس الأمريكي المقبل. 

 

لكن، إلى أي مدى سيكون جو بايدن على استعداد لإلقاء الماضي وراء ظهره، هو أمر  سيتحدد من خلال  السؤال التالي:  "من سيعيّنه بايدن سفيرًا للولايات المتحدة في لندن في المستقبل؟ .. ويتم بالفعل تداول بعض الأسماء المرشحة في الصحافة البريطانية، بما في ذلك اسم تخشي منه أوساط حزب المحافظين الذي ينتمي إليهم جونسون، وهو إسم قد يرشحه باراك أوباما.


 

رابط النص الأصلي

أخبار ذات صلة

0 تعليق